ما نصيحتكم للأخوة فيما يحصل من الخلافات بين المشايخ في الجزائر ؟

ما نصيحتكم للأخوة فيما يحصل من الخلافات بين المشايخ في الجزائر ؟

السؤال: ما نصيحتكم للأخوة فيما يحصل من الخلافات بين المشايخ في الجزائر ؟، أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

النصيحة بتجنب الخلافات بين المشايخ وطلبة العلم

ينصح الشيخ طلبة العلم بعدم الدخول في الخلافات والنزاعات بين المشايخ، ويشير إلى أن ترك هذه القضايا للكبار يقلل من نار الفتنة.

أهمية الوحدة والتركيز على الدعوة

يُنصح بالتركيز على ما يتفق عليه الدعاة في العقيدة والعبادة والمنهج، وترك الخلافات للكبار، ويحذر من كثرة الصراعات والانقسامات.

التحذير من التأليف بدون علم والانشغال بالصراعات

يُنبه الشيخ على خطورة التأليف والكتابة بدون علم، ويحذر من الانشغال بالصراعات بدلاً من الدعوة والتعليم.

ختام البرنامج بالدعاء والثناء

المقطع يشير إلى ختام البرنامج بالدعاء وإثبات الثناء على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه، ويشكر المستمعين على حسن استماعهم.

التفريغ النصي الكامل

الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة. أحسن الله إليكم، سائل من الجزائر يقول: ما نصيحتكم لنا فيما يحصل من الخلافات بين المشايخ في الجزائر؟ نقول: النصيحة في مثل هذا أن يترك الصغار هذه القضايا للكبار، فالذي أنصح به نفسي وإخواني وطلبة العلم أن لا يدخلوا في مثل هذه الخلافات والنزاعات، وأن يبقوا في طريق العلم والدعوة إلى الله. ومثل هذه الخلافات إذا تركت للكبار قل نار الفتنة، أما أن يدخل الجميع فيها ويصير كل أحد يرمي بعود في النار، فما نتيجة هذا الفعل؟ تكبر النار. وهذا للأسف الذي يحصل في الجزائر، كل من حك رأسه أخرج صوتية أو ألف مؤلفا أو أخرج رسالة، حتى أن بعض الإخوة أخبرني في الأسبوع الواحد تخرج بين ثلاث إلى عشر رسائل من الردود، في الأسبوع ثلاث إلى عشر رسائل من الأطراف ردود، هذا يرد على هذا، وهذا يرد على هذا. وفي النهاية المنتصر هو المهزوم، الصراعات بين الإخوة السلفيين استغلها أعداء الإسلام والسنة والسلفية. وللأسف، الجزائر كانت الدعوة فيها غاية في القوة، ومنذ سنة سبعة عشر وألفين ميلادي ودب الخلاف ولا يزال، ولا يزال، ولا يزال، وكل يوم يزداد، حتى استغل هذا أعداء الإسلام، ليس فقط من أهل البدع والحزبيين، بل حتى أهل الإلحاد والكفار وأعداء الدين. الإلحاد ينتشر بقوة في الجامعات في الجزائر، وفي دول المغرب، وفي كثير من بلاد العالم الإسلامي، وللأسف بقوة جدا. الدعوة إلى العري والانسلاخ من ثوابت الدين مما عليه أهل الفساد ينتشر بقوة، بل التنصير ينتشر بقوة في مناطق كثيرة، وخصوصا لجنوب الجزائر، ويعرف هذا الدعاة هناك والعلماء. فينبغي أن نتق الله عز وجل، من الذي يقف في وجه هذه الشرور الكثيرة التي تنتشر في بلاد المسلمين؟ إن لم يقم بالواجب أهل السنة، وفي الجزائر كذلك، فالواجب الاجتماع. الأباضية منتشرون، الخوارج منتشرون، والصوفية يمكنون وينتشرون، ويأتي دعاتها. للسنة يعني إذا مسك مسجد، بدل من أن نقول الحمد لله هذا المسجد كان مع الصوفية فيه إنسان سلفي سني، ولو خالفك في بعض المسائل، لكنه خير من هذا الصوفي، خير من ذاك الخارجي، خير من ذاك العلماني والملحد. وإذا به يصارع ويحارب حتى يطرد من المسجد، والنهاية من يمسك المسجد لا هذا ولا هذا، الصوفية أو العلمانية أو غيرهم. أين العقل والدين الذي يكون به الإنصاف في مواجهة مثل هذه الخلافات والصراعات؟ فالذي أنصح به نفسي وإخواني أن نتق الله عز وجل في دعوة الله سبحانه وتعالى، وأن نقبل على ما يجب من الدعوة والتعليم. عندنا مسائل كثيرة نحن متفقون فيها، متفقون في العقيدة، متفقون في العبادة، متفقون في المنهج، متفقون في مسائل كثيرة. اختلف الدعاة في بعض المسائل، اترك هذا للكبار، اترك هذا للكبار، واجعل ما أنت عليه من دعوة وتعليم وتدريس، والقيام بما يجب في إيصال دين الله عز وجل وعقيدة التوحيد والسنة هو همتك. اهتم بنفسك وتربية أبنائك. وغير ذلك يرسل لي بعض الإخوة يقول: والله أشياء ما كنا نعرفهم من قبل، صار بعض الأخوات تقول: محتجبة، متنقبة، كل شيء تقول: أريد تزوج، لكن ليس سلفي، أريد تزوج مسلم ليس سلفي، وهي سلفية. لماذا؟ لكثرة الصراعات التي حصلت، وكثرة الطلاق الذي يحصل بسبب: أنت مع الشيخ من؟ وأنت مع الشيخ من؟ أنت مع الفرقة من؟ وأنت مع الفرقة من؟ ولاء وبراء، وهجر وتطليق وخلع، ومسائل كثيرة كلها ليست من دين الله عز وجل في شيء. فننصح أنفسنا وإخواننا والدعاة إلى الله أن نتق الله عز وجل في أمانة الدعوة إلى الله، وأن نجتمع على ما فيه منفعة هذه الدعوة المباركة، ونصرة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذه القضايا التي تطرأ اتركوها للكبار، وليتق الله هؤلاء الذين في كل أسبوع يخرجون رسالة وكتاب وصوتية. وانظر على العناوين، كما قال بعض أهل العلم في كتاب ألفوا: بعضهم قال: أحسن ما في هذا الكتاب هو العنوان، أحسن ما فيه العنوان. ومن ذلك كتاب «تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب»، تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب، قال بعضهم: أحسن ما فيه هذا الكتاب هو العنوان، أما ما داخل الكتاب فلا تنظر إليه. وكما قال شيخنا حماد الأنصاري رحمه الله تعالى: قال بعض من يكتب في هذا الزمان ليس قصده إلا حب الظهور الذي يقسم الظهور أو كسب المال من حيث لا يكسب. وكان يقول شيخنا صالح محمد بن صالح: ومتلمت شيخنا، شيخنا عبد الرحمن بناصر السعدي يقول: أكثر المؤلفين في هذا الزمان خذ من هنا وضعه هنا، وقل مؤلفه أنا. هذا الذي يحصل اليوم، الكثير من طلبة العلم يأخذ من هنا ومن هنا ويضعه في غريقات ويخرجه ويقول مؤلفه أنا. المقصود أنه أخرج شيء، هل هذا الشيء يقربك عند الله أو يبعدك من الله؟ هل هذا الشيء يزيل مشكلة أم يزيد نار الفتنة والمشكلة؟ فينبغي أن نتق الله عز وجل في هذه الدعوة المباركة. لا يجوز لأحد أن يكتب ويؤلف ويخرج شيئاً وهو ليس أهل للتأليف. كان مشايخنا وعلماؤنا وإمتنا يستأذنون في الإفتاء، فلا يفتي أحد حتى يؤذن له بالفتوى، فضلاً عن الكتابة. اليوم هؤلاء الذين يكتبون، من الذي أذن لهم بالكتابة؟ من الذي أذن لهم بالتأليف؟ من الذي أذن لهم أن يتصدروا لهذه النوازل الكبيرة التي حقها أن ترجع لكبار أهل العلم؟ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. أيها المسلمون عباد الله، ويا أيها السلفيون إخواني السلفيين في الجزائر، اتقوا الله عز وجل في هذه الدعوة المباركة. اليهود والنصارى والملحدون يجتهدون في تبليغ ما عندهم من دين باطل، الخوارج مجتهدون، الصوفية، الروافض، وغيرهم من الفرق مجتهدون. ماذا فعلتم في تبليغ دين الله؟ وفي محاربة هذا الباطل؟ ترون التنصير انتشر بقوة في الجنوب، وأنتم تعرفون ذلك، ماذا فعلتم لمواجهة هذا التنصير؟ ترون الإلحاد وقد تفشى في كثير من المدارس والجامعات والدوائر الحكومية والجهات العامة والخاصة، ماذا فعلتم في مواجهة مثل هذا الشر؟ ترون أهل البدع بأنواعهم يتمكنون، ولا يعانى أهل السنة، ثم ننشغل بمثل هذه الصراعات. فنقول: الله الله بهذه الدعوة المباركة، ولزوم ما عليه أهل الرسوخ من أهل العلم. يا إخوان، يا أحبة، إن كان شيء فاتركوه للكبار، ولا يدخل الصغار في شيء من ذلك. ويكفينا أن ننشغل بالدعوة والتعليم، نكفينا أن ننشغل بالدعوة والتعليم. نسأل الله عز وجل أن يردنا إلى الحق ردا جميلا، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ظالين ولا مظلين، وأن يجعلنا وإياكم والسامعين مفاتيح خير مغاليق شر. وإلهنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرا، شكرا.