الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 19، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يؤكد المقطع على ضرورة إفراغ القلب من الشواغل لقبول العلم، ويشبه الفكر المشتت بالجدول الصغير الذي لا يروي المزرعة، وينصح بالتدرج في التعليم وعدم إكثار المعلومات على المبتدئين مع العناية بالحفظ التدريجي للمتون العلمية في العقيدة واللغة.
يبيّن واجب المعلم في مدح الطالب بما ينفعه دون إفراط يورث العجب، وأن التعنيف يكون بلطف وتعريض لا بتصريح إلا عند الضرورة، مع مراعاة تفاوت طباع الطلاب كما قال علي بن أبي طالب، وعدم حسد المتفوقين والسؤال الله العون على أداء الأمانة.
يؤكد تحريم الحسد بين المعلمين والطلاب، ووجوب العدل في تقديم الأسبق فالأسبق عند الازدحام إلا برضى الباقين، ويبين أن المعلم لا يمتنع عن تعليم من ظهرت عليه علامات سوء النية رجاء أن يصحح العلم نيته، مستدلاً بأقوال السلف: "طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله".
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى الله الرحمن الرحيم والحمد لله واشهده لا إله إلا الله وحده ولا شريك له واشهده أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فلازلنا في القراءة في هذا الكتاب التبيان في آداب حملة القرآن قرأنا في الدرس الأخير ما يتعلق بهذا الفصل أنه يستحب للمعلم أن يكون حريصا على تعليمهم مؤثرا لذلك قال أن يفرغ قلبه في حال جلوس الإقراءة من الأسباب الشاغلة كلها وهي كثيرة معروفة وهذه تعتبر نصيحة أو هذا يعتبر أدبا للمعلم والمتعلم أن يفرغ قلبه من الشواغل فلا تتم الفائدة للمتعلم ولا يمكن للمعلم أن يوصل الفائدة إلى المتعلمين إلا بأن يتفرغوا من العلائق والشواغل فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ومشتت الفكرة لا يستطيع أن يهضم المعلومات ولا يستطيع أن يوصل المعلومات إذا كان متعلما وشبه مشتت الفكرة بالجدول الصغير الجدول هو النهر الصغير فإذا كان هناك جدول صغير ويريد أن يسقي لك مزرعتك فإن جزءا من هذا الماء تنشفه الشمس وجزء من هذا الماء تبتلعه الأرض قبل وصوله إلى المزرعة فما يحصل المقصود لهذه الأرض التي تريد أن تسقى بهذا الجدول الصغير إذا تشعب هو الجدول صغير وتشعب ماءه يعني التشبيه لمشتة الفكرة في عدم وصول الفائدة وحصول على الثمرة بالجدول الصغير ومع ذلك يفرق ماءه نهر صغير ويفرق ماءه يجعله في عدة جهات حتى يصل هذا الماء إلى المزرعة فلما يكون الماء قليلا تأتي الريح تأتي الشمس وفي أثناء مشي على الأرض قبل أن يصل إلى الحديقة والمزرعة تمتص الأرض فما يصل إلى الحديقة والمزرعة إلا الشيء اليسير الذي لا ينتفع به بخلاف ما إذا كان هذا الجدول الصغير مجموع ماءه ماءه إذا كان مجموعا ماءه فإن شاء الله يعني يرجى أن تنتفع هذه الحديقة والمزرعة وهكذا مشتت الذهن ومشتت الفكرة ما يستطع أن يفهم وفي الغالب لا يستطيع أن يوصل المعلومات إن في ذلك لا ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمعة وهو شهيد يحتاج طالب العلم أن يكون هذا قلب حاضر وأن يلقي بسمعه وأن ينتبه لفوائد مدرسه هذا ما عناه في هذا قالوا أن يفرق قلبه في حال جلوس لإقرائهم من الأسباب أشاغل كلها وهي كثيرة معروفة قالوا أن يكون حريصا على تفهيمهم وأن يعطي كل إنسان منهم ما يليق به فلا يكثر على من لا يحتمل الإكثار ولا يقصر لمن يحتمل الزيادة وهذا كل لألا تتوزع الفكرة لا يكثر على من لا يتحمل الإكثار طالب العلم في أول طلبه يوصي أهل العلم ألا يأخذ ويدخل في فنين مستقلين من فنون العلم حتى يتقن الأول وهكذا لا يتشعب في كثرة الدروس قال من لا يحتمل الإكثار ولا يدخلون في الاختلافات فهذا لم يأتي عوانه بالنسبة للطالب المبتدئ فالعلم واسع من ظن أنه يستطيع أن يبتلع العلم في مدة يسيرة فهو مخطئ ما حوى العلم جميعا أحد لا ولو درسه ألف سنة ما العلم إلا كبحر زاخر فخذ من كل شيء أحسنة أو فخذ من كل شيء أحسنة فالعلم واسع وكثير ويحتاج أن تبذل عمرك وحياتك في تحصيل العلم وأن تتدرج التدرج في تحصيل العلوم سنة ماضية والله سبحانه وتعالى يقول وقرآن انفرقناه لتقرأه على الناس على مكث على مكث ويقول سبحانه وقال الذين كفروا لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترثيلا هذا أدعى إلى الفهم أن تأتي المعلومات قليلا قليلا قال ويعخذهم بإعادة محفوظاتهم نعم العناية بالمحفوظات أن يعخذ طالب العلم في كل فن شيئا من المحفوظات ففي باب العقيدة مثلا يحفظ الوصول الثلاثة وكتاب التوحيد والقواعد الأربع والوصول الستة ثم ينتقل إلى حفظ الواسطية ثم متن الطحاوية وهكذا في اللغة العربية متن الأجرومية وهكذا الملحة جيدة ومن ترقى يحفظ الألفية وهكذا في المصطلح البيكونية وإذا استطاع أن يحفظ الألفية ألفية العراقي أو السيوطي ألفية العراقي مخدومة أكثر وهكذا بارك الله فيكم في الحديث الأربعون النووية وهكذا عمدة الحكام وهكذا بلغ المرام وهكذا زاد الداعية والواعظ والخطيب رياض الصالحين هذه كتب مهمة وهكذا في بعض الفنون الأخرى لكن هذه تعتبر من المهمات ويذاكر محفوظاته وإلا لو لم يذاكر فإنه سينسى تذهب عليه جهود سنة أو سنتين أو ثلاث سدة إذا لم يذاكر المعلومات وهكذا القرآن أعظم ما يعتني به طالب العلم حفظ كتاب الله سبحانه وتعالى قال ويثني على من ظهرت نجابة ما لم يخشى عليه فتنة بإعجاب أو غيره نعم هكذا ينبغي للمدرس أن يثني على من يستحق الثناء عليه وأن لا يضره إنما يريد أن ينفعه وأن يشجعه أما أنه يقصم ظهر بالثناء حتى يصاب بإداء العجب والغرور والذي يحمله على التكاسل ويتكبر على العلم مصيبة من تكبر على العلم يفقد مهابته ويحرم نفسه حلاوة هذا العلم فيسد عليها الباب في مواصلة المشوار لا يثنى على من يستحق الثناء بشيء ينتفع به ولا يضره والأمر كما قال الإمام الشافعي رحمه الله إن سياسة الناس أشد من سياسة الدواب هكذا ينبغي للمعلم وهكذا ينبغي لمن تحمى المسؤولية قالوا من قصر عن نفعه تعنيفا لطيفا ما لم يخشى تنفيره الأفضل إذا وقع الطالب فيما يستحق عليه التعنيف أن يكون بطريق يبتدع المدرس أو المعلم بطريق التعريض لا بطريق التصريح وبطريقة الرحمة لا بطريقة التوبيخ هذا أنفع للطالب ولكن يختلف الناس وعندنا هدي النبي صلى الله عليه وسلم الشدة في موضعها من الحكمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم هو القائل لمعاذ ابن جبل الذي هو من سادات علماء الصحابة قال أفتان أنت يا معاذ ويقول لأبي ذر إنك مرء فيك جاهلية ويقول لأسامة وقد قتل رجلا أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله قال يا رسول الله قال كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة قال يا رسول الله يعني يعتذر وهو يكرر عليه التوبيخ والعتاب والتخويف حتى تمنى أسامة أنه لم يكن أسلم إلا يوم إذن من الخوف الذي حصل له من تكرار التعنيف والتوبيخ والعتاب من النبي صلى الله عليه وسلم لكن الطريقة المثلاء إذا كان هناك تناسق بين المدرس والطالب أن يبتدأ بإصلاح حاله بطريق التعريض لا بطريق التصريح لأن أحيانا التصريح ينفر إذا قال له أنت قليل أدب وأنت تفعل وأنت تعمل ممكن يزال تزال الحجب التي بين الطالب والمدرس لكن للفطن ممكن أن يتناول مع طريق التعريض والناس لا يستوون الناس لا يستوون ولهذا لما قيل لعلي بن أبي طالب لماذا لا تسوس الناس كما ساسهم أبو بكر وعمر قال كان رعايا أبي بكر وعمر أنا وأمثالي وأما رعيتي فأنت وأمثالك يعني يقول يختلف الناس كان الذي يسوسهم أبو بكر وعمر جلهم من الصحابة الأتقياء البررة قالوا من قصر عن نفع تعنيفا لطيفا ما لم يخشى تنفيره نعم يعني يحرص المدرس وهو أمين أنه لا ينفر الطلاب وهذه أمانة بينه وبين الله سبحانه وتعالى لا سيم الطالب المعتدد قد تحصل منه الزلة ويحصل منه الخطأ الخطأ وارد على الجميع من ذا الذي ما ساء قط ومن ذا الذي له الحسن فقط طالما هو مبتدأ لم يتأدب بآداب الطلب فيتوقع منه التقصير والخطأ والزلل وتنفيره يؤدي إلى حرمانه من العل ومن الخير فينبغي للمدرس أن يستعين بالله وهذه حقيقة مراتب نستفيدها من كلام علمائنا وإلا فنسأل الله عز وجل العون على أنفسنا للمدرس وللطالب فهذه مراتب عليا كذكرها علمائنا ونذكرها إفادة لأنفسنا وإفادة لمن يسمع وإلا فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين الجميع على نفسه التقصير حاصل لكن هذه مراتب عالية يعني من وفقه الله سبحانه وتعالى لسلوكها فقد وفق إلى خير كثير قال ولا يحسد أحدا منهم لبراعة تظهر منه ولا يستكثر فيه ما أنعم الله عليه ما أنعم الله تعالى به عليه فإن الحسد للأجانب حرام شديد التحريم فكيف للمتعلم الذي هو بمنزلة الولد ويعود من فضيلته إلى معلمه في الآخرة الثواب الجزيل في الدنيا الثناء الجميل تقدم خطورة الحسد في الفصول المتقدمة وهكذا تقدم ما يتعلق بأن الفائدة التي تحصل للمتعلم يرجع خيرها إلى المعلم فكلما علم المعلم مع الإخلاص والصدق كان في عبادة سواء فهم الطالب وانتفع أو لم يفهم ولم ينتفع فكيف إذا انتفع وفهم ووفقه الله لنفعي الناس لا شك أن أجورا عظيمة ترجع إلى هذا المعلم الأول وتقدم يعني ذكر ذلك في موضعه ثم ثم قال رحمه الله فصل ويقدم في تعليمه إذا ازدحموا الأول فالأول فإن رضي الأول بتقديم غيره قدمه كما ذكر النووي رحمه الله في مقدمة المجموع أنه لا يقدمه في أكثر من درس إلا برضى الباقين يعني إذا ازدحموا وكان بعضهم أسبق من بعض فيقدمه في هذا الدرس ولا يقدمه في جميع الدروس إلا برضى الباقين هذا من باب العدل العدل مع الأولاد والعدل مع الطلاب والعدل في حلق العل والعدل في الشوارع والعدل في المساجد والعدل في البيوت والعدل مع الصديق والعدو والقريب والبعيد بالعدل قامت السماوات والأرض حتى مع الطلاب قالوا ينبغي أن يظهر لهم البشر طلاقة الوجه ويتفقد أحوالهم ويسأل عن من غاب عنهم وهذا تقدم في الفصول القريبة قال رحمه الله فصل قال العلماء ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية فقد قال السفيان وغير طلبهم للعلم نية وقالوا طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله معنا كان عاقبة أنصار لله تعالى هنا مسألة أكثر العلماء على أنه يعني للمدرس على المعلم أن لا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية وإلا فبعض العلماء ذكروا عنهم أنه كان لا يحدث ولا يعلم من هو غير صحيح النية لكن الذي عليه أن أكثر من أهل العلم أنه يعلم الطالب ولو كان في أول طلبه غير صحيح النية لماذا؟ لأنه يرجى له أن تصح نيته هو في عباده وهذا العلم هو علم نافع لمن أراد الله به خيرا يكون الطالب في أول أمره لابتدائه ولصغر سنه ولعدم سماعه للعلم قد لا يوفق إلى مجاهدة نفسه على إصلاح نيته وإنما يكون مشغولا بجمع المعلومات ومنافسة الأقرام ومحاولة السبق ومحاولة الارتفاع على غيره لكن إذا وفقه الله تبارك وتعالى واستمر في الطلب فإن النية تجيء بعده لأن الآيات القرآنية والحاديث النبوية وتراجم آل العلم وسيرك النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح والصالحين هي مؤثرة في النفوس لمن أراد الله به خيرا فلهذا لا يمتنع المدرس من تعليم شخص أو طالب لكونه غير صحيح النية مثلا تبلغ أخبار أنه يتباه وأنه يتفاخر وأنه يعني يعمل أعمالا أو يتكلم بكلام يعني يعني يدل ظاهره يدل ظاهره على أنه غير صحيح النية لكن مع هذا لا يمتنع من تعليمه لأن النية تأتي بإذن الله تبارك وتعالى كما حصل لبعض السلف فإن الامتناع من تدريسه يحصل من المضرة وتفوت من المنفعة أكثر من منفعة عدم تدريسه فإن العلم قد يقل إذا لم يدرس إلا من كان في أعلى المراتب أخلاقا وصدقا ونية وعملا قد لا تتوفر هذه الأوصاف في كثير من الطلاب لكن يعلم لله تبارك وتعالى ومن أراد الله به خيرا ينتفع بهذا العلم من حيث صحة النية ومن حيث العمل به ومن حيث الانقياد به ومن حيث النشر أيضا قال وقالوا طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله هذا قاله جماعة من السلف حبيب نبي ثابت ومعمر وطائفة قالوا طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله يعني قادهم العلم إلى أن يصححوا نيتهم إلى أن يصححوا نيتهم هذا هو التفسير الصحيح لهذه العبارة يعني مع توغل في العلم ينحجز عما حرم الله ويفعل ما أمر الله ويريد ما عند الله سبحانه وتعالى طيب نوصل في الدرس القادم إن شاء الله إلى هنا والحمد لله ترجمة نانسي قنقر