كتاب الحج 11

كتاب الحج 11

الدرس في كتاب الحج 11، الدرس الحادس عشر : من : ( الحديث العاشر بعد المائتين ... وهذا هو الذي يجب حمل الحديث عليه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث النبي في لبس الخفين والسراويل للمحرم

شرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرخص للمحرم بارتداء الخفين والسراويل عند عدم وجود البديل، مبينا دلالاته على يسر الشريعة.

اختلاف العلماء في حكم لبس الخفين للمحرم

بيان اختلاف العلماء في حكم لبس الخفين للمحرم، حيث ذهب الجمهور إلى قطع الخفين، بينما أجاز الإمام أحمد لبسهما بلا قطع ولا فدية.

توضيح نسخ حكم لبس الخفين وبيان الأحاديث الواردة فيه

شرح حديثي ابن عمر وابن عباس، وبيان أن حكم لبس الخفين منسوخ بحديث ابن عباس، مع الإشارة لأهمية الوقت لطلبة العلم.

أحكام الأضحية وأيام التشريق

بيان أحكام أيام التشريق والأضحية، حيث تُحرّم الصيام لمن لم يجد الهدي، ويجوز الأضحية لمدة أربعة أيام تبدأ بيوم العيد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث العاشر بعد المئتين، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات: «من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل». هذا الحديث من الحديث المتعلقة بهذا الباب مما يتعلق بمحظورات الإحرام. وأقرب الألفاظ إلى هذا اللفظ هو لفظ الإمام البخاري في حديث 1841، قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن زيد يقول: سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات: «من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل». ورواه مسلم كذلك بمعناه، وكذلك من حديث عبد الله بن عباس. وجاء في مسلم من حديث جابر بن عبد الله كذلك. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي، كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب الحجة بعرفات حجة الوداع، ويبين أحكام المناسك. وكان المسلمون في ذلك الوقت في ضيق من الدنيا، فبين لهم أن من لا يجد نعلين يلبسهما في إحرامه فليلبس بذلهما خفين ولو سترى الكعبين، ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل. وانظر، وسأتي إن شاء الله الكلام عليه. انظر هنا لم يقل وليقطعهما أسفل من الكعبين، وإنما قال: «فليلبس بذلهما خفين ولو سترى الكعبين». وسأتي الكلام على هذه المسألة إن شاء الله. قال: ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل ولا يشقه، يعني لا يشق السروال لأجل أن لا يتلف عليه. قال: تخفيفا من الشارع ورخصة من الله تعالى الذي لا يكلف نفسا إلا وسعها. قال: ما يأخذ من الحديث أولا: القطبة في يوم عرفة لبيان أحكام الحج وآداب المناسك، يعني يشرع أمر الخطبة في عرفة، وكذلك لما يحتاجه الناس من أحكام الإسلام تبين. قال: الثاني، أنه ينبغي تذكير الناس في كل وقت بما يناسبه، فالنبي عليه الصلاة والسلام ذكر هذه الأحكام بحاجة الناس إليها كما سيأتي إن شاء الله. قال: ثالثا، أن من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، وهذه مسألة سيأتي الكلام عليها في موضعها. قال: ظاهره بلا قطع لهما، ويأتي الخلاف فيه. قال: رابعا، أن من لم يجد إزارا فليلبس السراويل، ولا فدية مع لبس الخفين والسراويل في هذه الحال. خامسا، سماحة هذه الشريعة ويسرها، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. قال: اختلاف العلماء والتوفيق بين الحديثين، اختلف العلماء في حكم المحرم الذي لا يجد نعلين ووجد خفين، فهل يجب عليه قطعهما من أسفل الكعبين وإن لم يفعل أثم ووجده أو أنه يباح له لبسهما بلا قطع وليس عليه فدية؟ فذهب الجمهور من العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري وإسحاق، إلى الأول مستدلين بحديث ابن عمر السابق: «فإن لم يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين». قال: لأنه أمر يقتضي الوجوب، فيحمل عليه حديث ابن عباس على قاعدة حمل المطلق على المقيد، يعني أن حديث عبد الله بن عباس مطلق وحديث عبد الله بن عمر مقيد، فيحمل المطلق على المقيد. قال: وذهب الإمام أحمد في المشهور عنه إلى الثاني، ويروى أيضا عن علي، وقال به عطاء عكرمة، مستدلين بحديث ابن عباس الذي معنا، يعني أنه يجوز أن يلبس الخفين ولو لم يقطع ولا فدية. قال: وأجاب عن حديث ابن عمر بأجوبة، أحسنها أنه منسوخ بحديث ابن عباس الذي خطب به في عرفات، بينما حديث ابن عمر قاله بالمدينة قبل حجة الوداع. ويدل على ذلك كما مر معنا في بعض الطرق حديث ابن عمر أنه جاءه رجل وهو في المسجد، يعني في المدينة، فقال: ما يلبس المحرم؟ قال: وأيدوا قولهم بالنسخ بما يأتي: أولا، أنه أطلق لبس الخفين بلا قطع بعرفات على مشهد من أمة لم تحضر كلامه في المدينة، فليس عندهم علم من الحديث الأول ليحملوا هذا عليه. فما كان ليسكت عما يجهلون، وهو قول بعض العلماء في القاعدة: عدم البيان وقت الحاجة ممتنع. يعني الآن وقت الحاجة، وهو متى وقت الحاجة؟ وقت الحاجة في هذا الموضع الذي هو موضع كثرة الناس وحاجة الناس لهذا الحكم، ومع ذلك سكت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يبين، فدل على أن حمل المطلق على المقيد لا يكون في هذا الموضع، لأنه لو كان لبينه عليه الصلاة والسلام. قال: ثانيا، أن حديث بن عباس في عرفات فهو وقت الحاجة، وتأخير البيان عنها ممتنع. ومن موانع حمل المطلق على المقيد هذه القاعدة، وهو أن يكون أحدهما في موضع البيان ولا يبين، فلا يحمل المطلق على المقيد لمعارضة عن تأخير البيان مع حاجة المقام إليه. قال: ثالثا، لم يذكر في حديث بن عمر السراويل وذكره في حديث بن عباس، ولم يأمر بقطعه مع أنه لا وجد شيء يحمل عليه، مما دل على أنه أراد من الخفين والسراويل مطلق اللبس بلا قطع ولا فتق. ومعنى الفتق يعني القطع. والجمهور لم يخالف بهذا. ومعنى هذا الكلام أنه إذا كان الجمهور يرون أن حمل المطلق على المقيد لا يحمل في السراويل، ثم ما هو جوابهم على السراويل؟ لأن هناك نهى عن لبس السراويل في حديث بن عمر، وفي حديث بن عباس قال: «من لم يجد إزارا فليلبس السراويل». والجمهور على جواز لبس السراويل عند عدم وجود الإزار. قال: فما جوابهم على هذا النص؟ فإن قالوا هذا لم ينسخ هذا، ليس من حمل المطلق على المقيد، بل هذا ناسخ للحديث بن عمر. فيقال لهم: وكذلك يقال في الخفين، فما كان جوابا في السراويل كذلك يكون جوابا في الخفين. واضح هذا أو لا؟ يعني أن الحديث ذكر حكمين مع بعض، ذكر حكم الخفين وذكر حكم السراويل. الجمهور قالوا بأن السراويل يبقى على الحكم الجديد في حديث عبد الله بن عباس، وهو أنه «من لم يجد إزارا فليلبس السراويل». بينما في حديث بن عباس ذكر الخفين، فذكر الخفين يقتضي أن ما قيل في السراويل كذلك يقال في الخفين. فإذا كان السراويل قال حكمه منسوخ، فكذلك نقول في الخفين حكمه كذلك منسوخ، وهذا هو الصحيح كما سيأتي. قال: رابعا، أن القطع نسخ تخفيفا وإصلاحا عن الإفساد لإتلاف المال، فإذا كان القطع نسخ تخفيفا حتى لا يفسد المال، فهذا يقتضي القول به، وهو أن حديث بن عباس نسخ حديث بن عمر. قال: ونظائر هذه تخفيفات كثيرة للشرع. قال: شيخ الإسلام ابن تيمية: أولا أمرهم بقطعهما، ثم رخص لهم في لبسهما بلا قطع، وهذا هو الذي يجب حمل الحديث عليه. فانتهينا الآن، لكن ننتبه أن الحديث فيه لمن لم يجد النعلين، ومعنى أن من وجد النعلين فلا يلبس الخفين. ننتبه لهذا، ومن لم يجد النعلين وليس عنده إلا أن يلبس الخفين فليلبس الخفين ولا يقطعهما، هذا هو القول الصحيح. وقد ذكر العلماء واستثنوا من أنه لا يحمل المطلق على المقيد إذا كان فيه عدم البيان وقت الحاجة، وذكر هذا ابن قيم رحمه الله في بدائع الفوائد، وجعلها من استثناءات حمل المطلق على المقيد. طيب، فيه شيء في هذا؟ طيب، هذا يقول: نصيحة لطلبة العلم الذين يضيعون الأوقات خصوصا في الجلوس والسكن ونحو ذلك. والله، طالب العلم ينبغي عليه أن يحرص على الاهتمام بوقته، وخصوصا إلى علم أن العمر قصير، وهو بالنسبة لطالب العلم أكثر. فكما قال العلماء: العلم تعطيه وقتك كله ويعطيك بعضه. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في حديث عباس: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». ينبغي لطالب العلم أن يجتهد ويحرص على إملاء الوقت بما ينتفع به في هذا العمر القصير. طيب، هذا سؤال آخر يقول: ما حكم من يقول إن من تأخر من دون عذر إلى أن يشرع الإمام في الخطبة لم يأخذ من الأجر إلا أجر الصلاة فقط، مستدل بحديثنا: «من الملائكة تسجل أولا في الأول حتى يظهر الإمام أو الخطيب الخطبة». ينبغي لطالب العلم والمسلم عموما أن يحرص على التبكير إلى الصلوات عموما وخطبة الجمعة من باب أولى. وهذا يسأل عن ضبط التاريخ، هل بالميلادي يعد من التشبه بالكفار؟ الجواب: نعم، قد نص العلماء أن التاريخ بالميلادي من التشبه بالكفار، فيجب على أهل الإسلام أن يتقيدوا بالتاريخ الهجري. تقول: هل أيام التشريق تحسب يوم العيد أم لا؟ أيام التشريق من يوم العيد، يعني في أحكام عدم الصيام إلا لمن لم يجد الهدي، وأما وغير ذلك فهي تسير الأيام، هي من أيام العيد، لكن حرمتها في الصيام. وأما الأضحية إذا تأخرت إلى أيام التشريق فهي رخصة. نعم، الأضحية وقتها أربعة أيام: يوم العيد وبعده ثلاث أيام أيام التشريق. طيب، نكتب بهذا، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.