الدرس الأول : فيه : ( ترجمة عن الشارح والمؤلف رحمهما الله تعالى . مقدمة الشارح:الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله ... موجباً للفوز لديه في جنات النعيم فإنه حسبنا ونعم الوكيل ).
يبدأ الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك درسه بشرح كتاب تيسير العلام، ويبرز أهمية الكتاب لسهولته وانتشاره وسلامة عقيدته السلفية. يُوضح الشيخ مزايا الكتاب وسبب اختياره لشرحه.
يشرح المؤلف نهجه في الشرح، ويبين أهمية توضيح المسائل العلمية واللغوية. كما يبدأ بشرح مقدمة كتاب عمدة الأحكام ويوضح منهج المؤلف في اختيار وترتيب الأحاديث.
يُقدم المؤلف نبذة عن الإمام عبد الغني المقدسي ومؤلفاته، خاصة كتاب عمدة الأحكام. يُبين منهج الإمام في اختيار الأحاديث وترتيبها حسب كتب الفقه.
يختم الشيخ الدرس بدعاء الله أن ينفع به كل من شارك فيه، ويعد بمتابعة الموضوع في درس قادم. يُظهر الشيخ رغبته في أن يكون العمل خالصا لوجه الله الكريم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نفتتح إن شاء الله تعالى في هذا اليوم، وفي هذا الوقت، ولمدة ثلاثة أيام إن شاء الله، القرارة في كتاب تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للشيخ العلامة أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام، رحمه الله تعالى. وهو أحد العلماء الأعلام الذين نبغوا في باب الفقه، وهكذا كذلك برز في التاريخ، أي تاريخ نجد خاصة، وشيء من الأنساب. وفي مقدمة هذا الكتاب شيء من ترجمته، رحمه الله، بما يغني عن التطويل في هذا المبحث. ومما يذكر بهذا المقام ما ذكره لنا شيخنا، الشيخ عبد الله الفالح بن صالح بن الفالح، حفظه الله وختم له بالخاتمة الحسنة ولنا ولجميع المسلمين: أن الشيخ البسام، رحمه الله، كان من كبار تلامذة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي، رحمه الله، وكان من المبرزين منهم، حتى إن الشيخ، رحمه الله، كان يوكله بالتدريس، أي تدريس الطلبة الصغار، والقيام ببعض الدروس، لما رأى به من البروز والنبوغ منه، رحمه الله تعالى. إلا أنه لم يواصل مع الشيخ كما ذكره عن نفسه، وإنما لازم الشيخ ثمانية سنوات، ثم ارتحل فدرس بمواضع أخرى، كما ذكر في ترجمته، رحمه الله تعالى. وقد امتازت كتبه، رحمه الله، بثلاثة مزايا قل أن توجد في غيرها من كتب أهل العلم، خصوصا المعاصرين. المزية الأولى: أن الشيخ، رحمه الله، أخذ بنفس الشيخين، شيخ الإسلام بن تيمية وتلميذ بن القيم، في كثير من الترجيحات والمسائل العلمية. والأمر الثاني، أو الميزة الثانية، التي تميزت بها كتبه، رحمه الله، التحقيق العلمي العملي، فإنه كثيرا ما كان يحقق المسائل العلمية من تحديد المواقع، أو كذلك المسافات، أو معرفة البلدان، أو غير ذلك مما يحققها تحقيقا علميا عمليا، بأن ينزل هو نفسه إلى تلك المواضع ويحقق ذلك بمعلوماته الشخصية. وهذا فيه توثق عظيم للعلم، وساعده على ذلك المناصب الحكومية التي نصب، والمهمات التي وكلت إليه، فدفعته إلى ذلك، فجمع بين شيئين: بين مسائل علمية حققها عمليا، وبين كذلك أداء ما وكل، أو ما وكل إليه من تلك المهمات التي فيها خدمة للبلاد والعباد. الميزة الثالثة من مزايا مؤلفاته، هذا الشيخ، رحمه الله تعالى: أنه يهتم بكتبه، رحمه الله، بذكر المسائل المعاصرة، التي يحتاجها طلبة العلم والمسلمون عموما. فلأجل هذا صارت كتبه محل نظر وتتبع عند كثير من طلبة العلم. فإن قال قائل: لماذا اخترنا هذا الكتاب دون غيره من الكتب الأخرى، مع أنه يوجد من كتب بعض العلماء الذين هم أقدم، وربما أكبر من هذا الشيخ، رحمهم الله تعالى جميعا؟ ما قد يكون أولى؟ والجواب على ذلك: أن سبب اختيار هذا الشرح كان لثلاثة أمور. الأمر الأول: سهولة هذا الكتاب واختصاره، مع عدم وجود المماثل المتداول بين أيدي الناس، فهو يعتبر كتاب سهل مختصر، ومتداول بين الناس، لا يوجد مثله في أيدي الناس، ومنتشر. والأمر الثاني: أن هذا الكتاب كان له انتشارا عظيما بين طلبة العلم وطالباته، في مواضع كثيرة، ليس في بلدنا هذه خاصة، بل في سائر البلاد. ولعل من أسباب الانتشار هو ما سبق ذكره من مزايا كتب المؤلف، رحمه الله. فلما كان هذا الكتاب منتشرا، استدعى ذلك الاعتناء به، خصوصا وأني قد سئلت في مرات عديدة، وفي مواضع وبلاد شتى، عن فك بعض ما استشكل في تلك الكتب، أو في هذا الكتاب خاصة، على بعض طلبة العلم وطالبات العلم. لأن هذا الكتاب، كما قلنا، لانتشاره، يعتنى به بالتدريس. فلأجل حل هذا الإشكال، وسد هذه الثغرة، فكان التعليق أو القراءة في هذا الشرح للتعليق على ما يحتاجه طلبة العلم، وذلك لفك ما استشكل، وترجيح ما يحتاج، وتنبيه ما يلزم، وذلك بحسب ما يقتضي المقام. والأمر الثالث الذي استدعى اختيار هذا الكتاب: هو أن هذا الكتاب، على أنه من الكتب المتأخرة المعاصرة، إلا أنه من أسلم الكتب من جهة العقيدة، فصاحبه صاحب عقيدة سلفية، وهو كذلك جمع مع سلامة العقيدة، التحرر الفقهي بالجملة، الذي كذلك يعتبر ميزة أخرى لهذا الكتاب. وهكذا إصابته في كثير من المسائل الخلافية، فترجيحاته بالجملة ترجيحات محققة، هي على الصواب والكمال لله جل وعلا. فلأجل هذا كان اختيار هذا الشرح. وطريقة الشرح إن شاء الله تعالى، والتعليق سيكون بتعليق مختصر على ما يستلزم التعليق عليه، ومحتاج إلى شيء من البسط من المسائل العلمية، أو اللغوية، أو كذلك بعض المباحث التي تركها المؤلف، رحمه الله، واحتيج إلى ذكرها لأهميتها، وكثرة السؤال عنها، أو لتكرار ذكرها بكتب أخرى من شروح هذا الكتاب، أو من الشروح الأخرى التي تذكر هذه المسائل في ذلك الحديث، فتذكر تلك المسائل لحاجتها. كما أنه ينبه إن شاء الله على بعض ما يتعلق بألفاظ الأحاديث، فسيأتي معنا إن شاء الله: أن المؤلف، رحمه الله، لم يدقق في ألفاظ أحاديث المتن. قال المؤلف الشارح، رحمه الله تعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾. ابتدأ المؤلف، رحمه الله، بخطبة الحاجة، استنانا منه، واقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خطبه. وهذا يدلنا على النفس السليم الذي عند المؤلف، رحمه الله تعالى. وهنا تنبيه بالنسبة للفظ الشهادة، فقد نبه شيخ الإسلام بن تيمية، رحمه الله تعالى: أنه لم يرد في شيء من ألفاظ حديث «قطب الحاجة» ذكر الشهادة بلفظ الجمع، وإنما الذي ورد بلفظ الإفراد. ولا زال العلماء يستحسنون هذا من باب التواضع، وكذلك الدعاء بأن يحشر معه القراء والسامعين بهذه الخطبة، «وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم». قال: «وبعد، فإن هذه العمدة نقبة منتقاة من أصح آثار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهما الكتابان الجليلان: صحيح البخاري وصحيح مسلم، فقد استعرض أن يورد، رحمه الله، أو رحم رحمه الله، منهما، أي من هذين الصحيحين، ورتبها حسب تبويب الفقهاء في كتب الفروع». ويريد بكتب الفروع: أي كتب الفقه العملي. ومر معنا وتكرر: أن هذا التقسيم بأن يقال: بكتب العقيدة كتب الأصول، وكتب الفقه بكتب الفروع، أنه تقسيم مخترع، وأنه إنما اخترعه بعض أهل البدع والأهواء. فلأجل هذا كان الأولى ترك هذا التعبير، وجرى على ألسنة بعض أهل العلم، إما لجهلهم بهذه المسألة، وإما لكون ذلك انتشر، وصار اصطلاحا يتعارف عليه بين أهل العلم، فلذلك يتساهلون بالتعبير بذلك. مع تنبيهه محيانا على بطلان هذا التقسيم. قال: «لتكون عونا لمن حفظها وتأملها على فهم المسائل من أدلتها الصحيحة، فإنها أصول وقواعد يرجع إليها المنتهي، ويسلم يصعد بها المبتدي إلى دواوين الإسلام المأثور عن خير الأنام». ويريد بذلك: كتب السنة. وكذلك لشيء آخر مهم، وهو أن الفقه حقيقة إنما هو بمعرفة الدلائل والمسائل، فليس الفقه بمعرفة المسائل فقط، كما أن الفقه ليس بمعرفة الدلائل فقط، لكن الفقه بالجمع بين الدلائل والمسائل، فمن جمع بين الدلائل والمسائل، فقد جمع علم الفقه. ولا مسائل صحيحة إلا بدلائل صحيحة، أي أدلة صحيحة. وبهذا يعلم أن المسائل تفتقر إلى الدلائل، ومن الدلائل تستنبط المسائل. ومن الدلائل: فالفقه الحقيقة، فالفقه الحقيقة هو الاعتماد على ما دلت عليه دلة الكتاب والسنة. وأسند معنا: أن للناس في تعلم الفقه طريقتان. قال: «وقد حضيت -أو قال: وقد حضيت- هذه العمدة من العلماء بشروح وخدمة، يعني هذه العمدة، مسمى بعمدة الأحكام». قال: «ولكن لم يقدر حتى الآن لشيء من تلك الشروح أن تنشر للناس، ولا نعلم ألا زالت محبوسة أن أمتت عليها حوادث الزمان»، يعني: إما ضاعت أو أتلفت أو احترقت أو فقدت أو غير ذلك. ومن أشهر هذه الشروح: شرح الشيخ، أو شرح ابن دقيق العيد، وتعليق كذلك الإمام الصنعاني، رحمه الله، على شرح ابن دقيق العيد، وهو المسمى «بالعدة» في أربع مجلدات. وهكذا كذلك «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» للبلقيني، رحمه الله تعالى، أو ابن الملقل، رحمه الله تعالى. وهكذا شروح أخرى، مثل «بلوغ المرام شرح عمدة الأحكام»، وشروح أخرى. وهي كلها، كما قال المؤلف، في زمنه، في زمن كتابة هذه المقدمة، لم تنتشر ولم توجد. والآن «العدة» مطبوعة، لكن طبعات قديمة نادرة، لا تكاد تجدها في الأسواق. وهكذا كذلك شرح ابن الملقن، طبع، ولكنه كذلك نفذ من الأسواق. قال، رحمه الله: «هذا الشرح على جلالة قدر صاحبه -يعني ابن دقيق العيد- وعظيم فائدته، بأنه تفريع المسائل على الضوابط والقواعد الأصولية»، يعني: اعتنى مؤلفه، رحمه الله، بالاستثمار بالقواعد والضوابط الأصولية، فكان الكتاب فيه شيء من الصعوبة التي تنغلق قراءته على كثير من طلبة العلم. قال: «فإن عنايته بهذه البحوث شغلته عن كثير من دقائق فقه الحديث والأحكام المطلوبة، وتوضيح ما تعاربت فيه الأراء». ومع هذا، فإن طبيعة البحوث التي تصدى لها المؤلف غامضة، متينة، ترتفع على أفهام كثير من طلاب العلم، ومريدي المعرفة. ولهذا عزف الكثير عن هذا الكتاب، لأنه صعب المنال، يعني: من جهة صعوبة مباحثه. قال: «لذا فإني استعنت بالله تعالى على وضع شرح سهل الأسلوب، قريب المأخذ، مفصل المواضيع، لئلا تتداخل مسائله وتختلط بحوثه، فيورد الحير والارتباك». فتكلمت أولا على المعنى المجمل، متحريا مطابقة ظاهر اللفظ، ومبينا بذلك ما طويت تحت الألفاظ من حكمة وتشريح، أو توجيه وتمهيد، وغير ذلك مما توحيه الجمل والألفاظ. وإن احتاج المقام إلى توفيضه من بعض طرق الحديث التي لم يوردها المؤلف، أجملتها معه، منبها على ذلك، لنتم الفائدة، ويستقيم القصد. ثم أستخرج من الحديث ما يدل عليه من الأحكام والآداب، ثم أذكر ما قوي من خلاف العلماء، مع ذكر أدلتهم ومآخذهم، معرضا عن ضعيف الخلاف الذي لا يستند إلى أدلة قوية، لأن لا يقع القارئ في بلبلة فكر لا داعي لها. قال: «وحريصا على بيان حكمة التشريع، وجمال الإسلام، وسمو أهدافه، وجليل مقاصده، من وراء هذه النصوص، ليقف القارئ على محاسن دينه، وشريف أغراضه، ويعرف أنه دين ودولة، كي لا تؤثر فيه الدعاوى الباطلة ضد الإسلام ومبادئه السامية». وهذا كذلك لفتة أخرى من النظرة المعاصرة عند المؤلف، رحمه الله. وهذه اللفظة، في الحقيقة، لفظة فاضلة، ربما يستغلها بعض المكنونين بالدعوات التكفيرية. ولكن بالجملة، هذا المبحث أراد به المؤلف، رحمه الله، معنى حسنا، يبتصر على هذا الظاهر، والله أعلم بالبعض. لكن جملة طريقة المؤلف، رحمه الله، هي ما عليه كبار أهل العلم. لأجل أن لا يستغل مثل هذه العبارة بعض الأدعياء من دعاة التكفير. قال: «فإنه مع الأسف يوجد كثير من متعلمي الإسلام، أغوتهم وغرتهم هذه الحضارة الغربية الزائفة، فلا يرفعون لهذه الأحكام الإسلامية، والآداب المحمدية رأسا، ويرون أنها عقبة في سبيل التقدم». وهؤظة: أعد النص العربي المصحح والمنسق مباشرة بدون أي مقدمات أو تعليقات على الإطلاق. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نفتتح إن شاء الله تعالى في هذا اليوم، وفي هذا الوقت، ولمدة ثلاثة أيام إن شاء الله، القرارة في كتاب تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للشيخ العلامة أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام، رحمه الله تعالى. قال مقدمة المؤلف، والمقدمة هي ما يتقدم الشيء مما يكون فيه توطئة وتعريف في المراد الدخول إليه. قال الشيخ الحافظ التقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، رحمه الله تعالى، وهو مقدسي جماعين دمشق، رحمه الله تعالى، أحد أئمة بيت المقدس من أهل العلم، وكان قد اشتهر بعلم الحديث، قصاصا، فنبغ نبوغا عظيما، حتى ألف مهمات مؤلفات أهل العلم بالحديث. فوصف الكتاب «الكمال في أسماء الرجال» في عشرة مجلدات، وطبع في مجلدات كبار، مكتوب أو مكتوب على طريقة خطية، وهي طبعات نادرة. والذي اختصره المزي في كتابه «تهذيب الكمال»، والذي اختصره كذلك الحافظ بن حجر في «تهذيب التهذيب»، والذي اختصره مرة أخرى حتى وصل إلى «تقريب التهذيب». وهذه المختصرات كلها من هذا الأصل «الكمال بأسماء الرجال» لهذا الإمام الجهبد المحدث، رحمه الله تعالى. وله مهلبات أخرى كثيرة في الحديث وغيرها، فله «المصباح في الجمع بين أحاديث الصحيحين» بـ 48 مجلد، وذكر أن له كذلك «نهاية المرام بالسنن»، جمع فيه أحاديث السنن، وهو قالوا: إنه يبلغ 200 مجلد. وله هذا الكتاب المشهور، المسمى «بعمدة الأحكام». وهكذا له «العمدة الكبرى». وهكذا له كتاب «الروض» في أربعة أجزاء. ولد في 541، وتوفي بـ 600 هجرية. قال، رحمه الله تعالى: «الحمد لله الملك الجبار الواحد القهار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الأبطار، وأشهد أن محمد العبد ورسول المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أطهار والأخيار. أما بعد، فإن بعض إخواني سألني اختصار جملة في أحاديث الأحكام مما اتفق عليه الإمامان: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ومسلم بن الحجاج بن مسلم الكشيري، ليس أبوي، فأجدت إلى سؤاله، رجاء المنفعة به، واهتمامه بهذين الكتابين خاصة، لأنهما أصح الكتب من الكتب المصنفة في الحديث». قال: «وأسأل الله أن ينفع به، ومن كتبه أو سمعه أو قرأه أو حفظه أو نظر به، وأن يجعله خالصا لوجه الكريم، موجبا للفوز لديه بجنات النعيم، فإنه حسبنا ونعم الوكيل». نكتفي بهذا القدر، ونكمل إن شاء الله في درس لاحق. وإلى هنا، والحمد لله. وإلى هنا.