الدرة البهية شرح القصيدة التائية 29

الدرة البهية شرح القصيدة التائية 29

الدرس في الدرة البهية شرح القصيدة التائية 29، الدرس التاسع والعشرون:من( ومن أسباب طول العمر وقصره الطبيعية الصحة والمرض ... وثم نقله بيد راجي عفو ربه محمد السليمان البسام في 22 جماد أول سنة 1376هـ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أسباب طول العمر وسعة الرزق

يتناول الشيخ أسباب طول العمر وقصره، مثل الصحة والمرض والمسكن، وأهمية اتخاذ الأسباب الواقية وتجنب المخاطر. كما يشرح أهمية استعمال المكاسب النافعة في سعة الرزق.

التعلق بالأسباب وقضائه تعالى

الأعمال النافعة والأسباب المختلفة مثل المهن والصناعات والدعاء داخلة في قضاء الله وقدره. النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الأمر بالأخذ بالأسباب والاستعانة بالله.

تأثير العين والقدر الإلهي

المقطع يشرح حديثا نبويا يتعلق بالعين والقضاء والقدر، ويبين أن العين سبب من الأسباب التي قد تؤثر على الناس، ولكنها جزء من القدر الإلهي ولا تسبق القضاء والقدر.

تأثير الشياطين ووسائل الوقاية

تأثير الشياطين على الإنسان يحدث إما بترك الأذكار والأسباب النافعة أو بفعل المعاصي والذنوب التي تسهل تسلطهم، أو بالاعتماد على الأسباب دون الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن أسباب طول العمر وقصره الطبيعية الصحة والمرض، فالعافية من الأسقام سبب لطول العمر، كما أن الأمراض بأنواعها سبب لقصره. والمسكن والبقعة إذا كانت صحيحة طيبة الهواء صارت من أسباب عافية أهلها وطول أعمارهم، والعكس بالعكس، البقاع الرديئة والمناخ والهواء، أو البقاع الوبئة التي فيها أوبئة سبب لقصر العمر، كما هو مشاهد. قال: والتوقي عن المخاطر والمهالك، واستعمال الأسباب الواقية فائدتها في أول العمر ظاهرة، والإلقاء بالنفس للتهلكة وسلوك المخاطر وكل أمر فيه خطر سبب ظاهر للهلاك، والأمثلة في هذا كثيرة. والمعنى: كما أن الناس يعلمون أن الأعمار مقدرة، وقد كتبت على بني آدم، ومع ذلك فهم يأخذون بالأسباب الشرعية والحسية الطبيعية الكونية القدرية التي قدرها الله عز وجل وخلقها بقوانينها، فيكون بها أسباب النجاة والصحة والعافية، وبإذن الله طول العمر، فالناس يأخذون بهذه الأسباب. فإذا كان كذلك، فكذلك يقال بالنسبة للطاعات وترك المعاصي، فمن استدل بالقدر على المعاصي صار متناقضًا، إذ يلزمه على ذلك كذلك أن يترك كل سبب تكون به الصحة والعافية، ويعتمد إذن على القدر، وهذا ليس بصحيح، لا من حيث الحس والواقع وفعل الناس، ولا من حيث الشرع والعقل والفطرة. قال: ومن الأسباب المادية في حصول الرزق وسعته استعمال المكاسب النافعة، وهي كثيرة متنوعة، كل أحد يناسب له منها ما يوافقه ويحسنه -يعني- يأخذ من هذه الأسباب ما يوافقه ويحسنه، ويليق بحاله. كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾، ومعنى ذلولًا: أي مذللة سهلة ميسرة كل بحسبه، وأمر بالمشي في مناكبها -يعني- في أعاليها وأطرافها لأجل طلب الرزق. قال: فيدخل في هذا العمل جميع الأسباب النافعة، ومنه المهن بأنواعها من فلاحة وزراعة وصيد وأنواع الصناعات وغير ذلك. قال: وكذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وكل هذه الأمور تابعة لقضاء الله وقدره. قال: فإن الله تعالى قدر الأمور بأسبابها، فالأسباب والمسببات من قضاء الله وقدره. ولهذا لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها، وتقاة نتقيها، وروقا نسترقيها، هل ترد من قضاء الله وقدره شيئًا؟ فقال: «هي من قضاء الله وقدره»، والحديث صحيح. قال: وكذلك الأدعية المتنوعة سبب كبير لحصول المطلوب، والسلام من المرهوب، وقد أمر الله بالدعاء ووعد بالإجابة. والدعاء نفسه والإجابة كلها داخلة في القضاء والقدر، فهذا أمر به شرعًا، وفي نفس الوقت هو يدخل في القضاء والقدر، فقد كتب في القدر، وكتب في علم الله عز وجل أمر الله عز وجل بذلك، وهو بكل شيء عليم: أن فلانًا سيدعو وسيكون دعاءه مجابًا، ويكون له كذا وكذا، وفلان سيغفل عن الدعاء، فسيكون عليه كذا وكذا، فكل ذلك في قضاء الله وقدره. قال: وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالعمل بكل سبب نافع مع الاستعانة بالله، كما ثبت في الصحيح مرفوعًا حديث أبي هريرة المشهور في صحيح مسلم وغيره: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله». فقول: «احرص على ما ينفعك» هذا أمر بالأخذ بالأسباب مع الاستعانة بالله سبحانه وتعالى مسبب الأسباب، فأنت تعمل بالسبب، ولا تعتمد عليه، بل تطلب من الله عز وجل التوفيق والسداد، فإن الأمر أولًا وآخرًا لله، إن شاء جعل هذه الأسباب على غير أصلها، وهو على كل شيء قدير. قال: فهذا أمر بالحرص على الأسباب النافعة في الدين والدنيا مع الاستعانة بالله؛ لأن هذه الاستقامة، وذلك لأن الانحراف من أحد أمور ثلاثة: إما لا يحرص على الأمور النافعة، بل يكسل عنها، وربما اشتغل بضدها، أو يشتغل بها، ولكن يتكل على حوله وقوته، وينظر إلى الأسباب، ويعلق جميع قلبه بها، وينقطع عن مسببها -أي الله سبحانه-، أو لا يشتغل بالأسباب النافعة، ويزعم أنه متوكل على الله، فإن التوكل لا يكون إلا بعد العمل بالأسباب. قال: ولنقتصر على هذا، فإنه يحصل به المقصود، والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. قال ذلك وكتبه عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي، أفرج الله له ولوالديه وجميع المسلمين، وافغ الفراغ منه في الثلاثين من ربيع الثاني سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة. قال: وتم نقله بيد راجع في ربه محمد السليمان البسام في الثاني والعشرين من جماد الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه الرسالة التي قد تناولت على صغر حجمها مباحث كثيرة وتفاصيل دقيقة نافعة ومفيدة في مسائل القدر. أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بها، وأن يجعلها دخرًا لنا في دنيانا وآخرتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين. وهنا سؤال عن حديث، أو عما أشار إليه المؤلف في قوله: «ولو كان شيء سابق القضاء والقدر من الأسباب لسبقته العين»، هل هو حديث؟ الجواب: نعم حديث، فقد جاء من حديث أسماء بنت عميس عند أحمد، والترمذي، وابن ماجة، وجاء عند الترمذي، وجاء عند أحمد وغيره من حديث أسماء بهذا اللفظ، وجاء عند الترمذي بزيادة من حديث ابن عباس بزيادة: «وإذا استغسلتم فاغسلوا». ومعناه ظاهر كما سبق، أي أن العين سبب يحصل به ما قد يحصل للناس، ولكن هو من القدر، لو كان شيء سابق القضاء والقدر لسبقته العين -يعني- لشدة أثرها وقوتها ونفوذها، ولكن هي من قضاء الله وقدره، وهو يقع -أي أثر العين- يقع بما تقدم بتخلف أحد الأسباب السابقة، إما بسبب عدم أخذ صاحب من وقع عليه العين بالأسباب النافعة، كأن يترك مثلًا الأذكار التي يحتفظ بها ويصان من شياطين الجن والإنس، أو كذلك يفعل الأسباب التي تسهل تسلط شياطين الجن والإنس عليه، ومنها العين، كالمعاصي والذنوب ونحو ذلك. إما أن لا يكون هذا ولا ذاك، ولكنه يعتمد على السبب لا على المسبب، وهو الله سبحانه وتعالى، فإذا وجدت أحد الثغرات الثلاث أو اجتمعت، فإنه عند ذلك يحصل له ضرر، والكل بقدر الله.