مناسك الحج والعمرة 15

مناسك الحج والعمرة 15

الدرس في مناسك الحج والعمرة 15، الدرس الخامس عشر:من( بدع الحج والعمرة والزيارة ... 9-المحمل والاحتفال بكسوة الكعبة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الإخلاص والاتباع في العبادات وتحذير السلف من البدع

يؤكد على أهمية الإخلاص والاتباع للسنة النبوية في العبادات، ويحذر من البدع والأحاديث الضعيفة. يشدد على اتباع الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة.

أسباب انحراف الناس نحو البدع والمخالفات الشرعية

يتناول أسباب وقوع الناس في البدع مثل العمل بالأحاديث الضعيفة واجتهادات الفقهاء بدون دليل شرعي وعادات وخرافات لا تدل عليها الشريعة. يبين خطورة هذه الأسباب وضرورة التثبت والرجوع إلى الدليل الشرعي الصحيح.

بدع ما قبل الإحرام واعتقادات الجاهلية المتعلقة بالسفر للحج

يتناول بعض البدع التي تحدث قبل الإحرام مثل الامتناع عن السفر في شهر صفر أو عند محاق الشهر، واعتقاد الشؤم والتطير بالنجوم. يشرح أن هذه الممارسات من اعتقادات الجاهلية والشرك الأصغر.

مخالفات شرعية إضافية عند السفر للحج ووجوب الالتزام بالسنة

يتناول عددًا من البدع والمخالفات الشرعية عند السفر للحج مثل التشاؤم ببعض الأبراج أو الأيام، وترك تنظيف البيت عند السفر، وصلاة ركعتين عند الخروج للحج. يُشدد على أهمية اتباع السنة وترك البدع والمحدثات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخ العلامة الألباني، ورحمه الله تعالى، في منسكه «بدع الحج والعمرة والزيارة»: وقد رأيت أن ألحق بالكتاب ذيلًا أسرد فيه بدع الحج وزيارة المدينة المنورة، وبيت المقدس. وبعض أهل العلم استحب أن تسمى المدينة بالمدينة النبوية كما سميت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وتسميتها بالمدينة المنورة تسمية حادثة، وهو لو قيل: إنه من باب التشريف والتفضيل، لكان انتقالًا من أفضل إلى مفضول؛ فالأفضل تسميتها «مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم» أو «المدينة النبوية». قال: وبيت المقدس؛ لأن كثيرًا من الناس لا يعرفونها، فيقعون فيها -أي في هذه البدع-، وكما قيل: «عرفت الشر لا للشر، ولكن لتوقيه، ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه». فتعريف الناس بمواضع البدع لغرض الحذر منها من العلم. قال رحمه الله تعالى: فأحببت أن أزيدهم نصحًا ببيانها والتحذير منها؛ ذلك لأن العمل لا يقبله الله تبارك وتعالى إلا إذا توفر فيه شرطان اثنان: الأول: أن يكون خالصًا لوجهه عز وجل، والأدلة على هذا كثيرة. قال الله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. وسئل سفيان الثوري: ما هو أحسَنُ العمل؟ قال: «أن يكون خالصًا، صوابًا». فسره بأنه يكون على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم صوابًا، ولله خالصًا؛ فلا رياء ولا سمعة، ولا شرك، ولا غير ذلك. قال: والآخر: أن يكون صالحًا، ولا يكون صالحًا إلا إذا كان موافقًا للسنة، غير مخالف لها. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو رد». قال رحمه الله: وهو يشير بهذا إلى آية سورة الكهف في الجمع بين الشرطين، والآيات والأدلة من الكتاب والسنة كثيرة. قال رحمه الله: من المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم: أن كل عبادة مزعومة لم يشرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله، ولم يتقرب هو بها إلى الله بفعله؛ فهي مخالفة لسنته؛ لأن السنة على قسمين: سنة فعلية، وسنة تركية. فما تركه صلى الله عليه وسلم من تلك العبدات؛ فمن السنة تركها؛ لأن هذا الباب: باب العبادات، باب التبعيض لا ابتداع فيه، ولا اقتداء فيه. فلا يجوز لمسلم علم أن له ربًا، وأنزل إليه كتابًا، وأرسل إليه رسولًا؛ أن يحدث من عند نفسه عبادة؛ لأنه علم أن الرب قد أنزل له كتابًا، وبعث فيه رسولًا، وشرع له دينًا؛ فما عليه إلا المتابعة والانقياد. والله سبحانه يقول: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾. فلا يجوز لمسلم أن يشرع لنفسه، بل الواجب عليه أن يتبع، ولا يبتدع، ويقتدي، ولا يبتدع؛ كما رويت الآثار الكثيرة عن عدد من الصحابة والتابعين والأئمة في هذا المعنى، وتدل عليه نصوص الكتاب والسنة. فالسنة الفعلية: ما فعله عليه الصلاة والسلام، والتركية: ما تركه عليه الصلاة والسلام -أي مما لم يفعله-؛ فيسعنا ما وسعه عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: ألا ترى -مثلًا- أن الأذان للعيدين، ولدفن الميت، مع كونه ذكرًا، وتعظيمًا لله عز وجل؛ لم يجز تقربه إلى الله عز وجل. وما ذلك إلا لكونه سنة تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ مع أن الجميع سمى صلاة -صلاة العيد، صلاة، وصلاة الميت صلاة-؛ فهل يجوز أن يقول قائل: ما دامت صلاة؛ لابد لها من أذان وإقامة؟ الجواب: لا. ليس الدين بالرأي، ولا بالعواطف، ولكنه بالاتباع والانقياد؛ فما فعله عليه الصلاة والسلام فعلناه، وما تركه تركناه. قال رحمه الله تعالى: وما ذلك إلا لكونه سنة تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد فهم هذا المعنى أصحابه صلى الله عليه وسلم؛ فكثر عنهم التحذير من البدع، تحذيرًا عامًا؛ كما هو مذكور في موضعه؛ حتى قال: حديث ابن عباس رضي الله عنه: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلا تعبدوها؛ لأنها بدعة». قال عليه الصلاة والسلام: «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «اتبعوا، ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق». والمعنى: اتبعوا ما علمتم من السنة التي كان عليها النبي عليه الصلاة والسلام، ولا تبتدعوا -أي تحدثوا أشياء من عند أنفسكم، أو من عند غيركم مما لم يكن عليه النبي عليه الصلاة والسلام-؛ فهذا من الابتداع في الدين، وهو موجب للضلال والعذاب. وقوله: «فقد كفيتم»؛ لأن الأول لم يدع للآخر مقالًا. كفي الإنسان بأن علم أن الله أكمل الدين، وأتم الرسالة، ورضي لنا الإسلام دينًا؛ فأنت تقول: «رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا». فما هو هذا الإسلام؟ أليس الإسلام الذي جاء به نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، رضيت به نبيًا ورسولًا، والذي بعثه ربك سبحانه وتعالى، رضيت به ربًا وإلهًا؟ فإذا كان كذلك؛ فلماذا تزيد شيئًا لم يأت به الرسول، ولا هو في الشريعة والدين، ولا بعث الله عز وجل به؟! ومن هذا العلم؛ ولهذا كان الواجب لزوم الأمر العتيق. ومعنى العتيق: أي الأول الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا قال عليه الصلاة والسلام: «تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك». وهذا الفرق بين أهل السنة وأهل البدعة؛ أهل السنة علمهم موروث، وأهل البدعة علمهم مستحدث -يعني يأتون بأشياء جديدة-؛ أما أهل السنة؛ فدائمًا يقولون: «الكتاب والسنة، وفهم سلف الأمة». قال رحمه الله تعالى: فهنيئًا لمن وفقه الله للإخلاص له في عبادته، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولم يخالطها ببدعة؛ إذن فليبشر بغبطة لله عز وجل لطاعته، وإدخاله إياه في جنته. «جعلنا الله من الذين يستمعون القول، فيتبعون أحسنه». قال رحمه الله: وعلم أن مرجع هذه البدعة المشار إليها إلى أمور: الأول: أحاديث ضعيفة؛ لا يجوز الاحتجاج بها، ولا نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ومثل هذا لا يجوز العمل به عندنا؛ على ما بينته في مقدمة «صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم». وهو مذهب جماعة من أهل العلم؛ كابن تيمية وغيره. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبين». فلا يجوز التحديث بالمشكوك فيه، فضلًا عن المجزوم أنه لم يصح عنه عليه الصلاة والسلام؛ حتى ولو كان في فضائل الأعمال؛ على الصحيح من أقوال أهل العلم. ولم يثبت عن أحد من الأئمة المعروفين، ولا العلماء الراسخين المحققين: أنه أجاز العمل والتحديث بالأحاديث الضعيفة؛ ولو في فضائل الأعمال؛ إلا بشروط. ومن تأمل هذه الشروط؛ وجدها أنها تقتضي عدم العمل بهذا الحديث الضعيف؛ فذكروا من الشروط: ألا ينسبها إلى النبي عليه الصلاة والسلام. ومن الشروط كذلك: أنه لا يعمل بها لأجل الحديث؛ لكن أن تندرج تحت عمومات. ومن الشروط: لا يعملها، ويعتقد ثبوت الثواب بهذا الحديث؛ فإذا كان كذلك؛ فإذا هو في الحقيقة لم يعمل بالحديث الضعيف، وإنما عمل بالعمومات، وبما دل عليه معنى هذا الحديث الضعيف. قال رحمه الله: الثاني: أحاديث موضوعة، أو لا أصل لها؛ خفي أمرها على بعض الفقهاء؛ فبنوا عليها أحكامًا؛ هي من صميم البدع ومحدثات الأمور. والفرق بين الأول والثاني: أن الأول ضعيف؛ قد يحدث به الإنسان، ويعمل به؛ مع علمه بضعفه؛ على القاعدة التي سمعتم: أنها من باب فضائل الأعمال. وهذا فهم خاطئ، ليس بصحيح؛ والصحيح: أنه لا يعمل بها؛ حتى في فضائل الأعمال؛ ولأن التوسع فيها يحدث بدعًا وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان. والثاني: هو يعلم، ويعتقد أنه لا يجوز العمل بالأحاديث الموضوعة، والتي لا أصل لها؛ لكنه لجهله بها يقع فيها. وهذا يدل إلى أن الناس تحتاج إلى توعية؛ أولًا في توضيح الصحيح من المسائل، وثانيًا في معرفة ما صح ولم يصح من الأحاديث؛ فالجهل بذلك أضل الناس؛ ولهذا صار الناس الذين لا يميزون بين الصحيح والضعيف؛ يقعون في بدع كثيرة. كحال أكثر العامة؛ الناس يقولون: «قرأت في الكتاب: أنه يستحب ويسن، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال». طيب: هل علمت هذا الذي قاله صحيح أو ضعيف؟ هل تأكدت أن أحدًا من أهل العلم الموثوقين أخبر: أن هذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم؟! الواجب هو التثبت في هذا الباب. قال: الثالث: اجتهادات واستحسانات صدرت من بعض الفقهاء؛ خاصة المتأخرين منهم؛ لم يدعموها بأي دليل شرعي؛ بل ساقوها مساق المسلمات من الأمور؛ حتى صارت سننًا أن تتبع؛ ولا يخفى على المتبصر في دينه: أن ذلك مما لا يزاغ اتباعه؛ إذ لا شرع إلا ما شرعه الله تعالى. وحسب المستحسن -إن كان مجتهدًا- أن يجوز له هو العمل بما استحسنه؛ وأن لا يؤاخذه الله به؛ مع أنه لا يجوز له أن يستحسن ببدعة؛ ولكن باجتهاد يستند فيه إلى نصوص. أما أن يستحسن ببدعة أبدًا؛ ما يجوز؛ حتى لو كان أعلم عالم. قال: أما أن يتخذ الناس ذلك شريعة وسنة؛ فلا؛ ثم لا؛ فكيف وبعضها مخالف للسنة العملية؛ كما سيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى. فلو قدر أن أحدًا من العلماء اجتهد؛ فأخطأ؛ فهو أهل للاجتهاد؛ لكن لا يجوز أن يتابع على هذا الخطأ؛ فنحن مأمورون أن نأخذ بالصواب الذي وافق السنة والكتاب؛ فكل يأخذ من قوله، ويرد؛ إلا صاحب هذا القبر -كما قال الإمام مالك رحمه الله-. وقال الإمام الشافعي رحمه الله: «إذا خالف قولي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فارموا بقولي عرض الحائط». وقال الإمام أحمد رحمه الله: «لا تقلدني، ولا تقلد الشافعي، وأحمد، والثوري، والأوزاعي؛ وخذ من حيث أخذوا». قال: الرابع: عادات وخرافات؛ لا يدل عليها الشرع، ولا يشهد لها عقل؛ وإن عمل بها بعض الجهال؛ فاتخذوها شرعة لهم؛ ولم يعدموا من يؤيدهم؛ لأن الناس -كما قال ابن قتيبة رحمه الله وغيره- «كأسراب طير». قال رحمه الله: حتى لو أن أحدًا ادعى النبوة؛ لاتبعوه. وصدق رحمه الله. تعرفون أسراب الطير: إذا مال أحد الطير من الأمام إلى اليمين؛ مال السرب كاملًا إلى اليمين؛ وإذا مال إلى اليسار؛ مال السرب كاملًا إلى اليسار؛ فالناس أتباع كل ناعق؛ حتى لو أن أحدًا ادعى النبوة؛ سيجد له أتباعًا. اليوم يوجد من يدعي -يدعو إلى عبادة الشيطان-؛ تعرفون هذا دين جديد؛ الآن يسمون أنفسهم «عباد الشيطان»؛ منتشر جدًا في أوروبا؛ حتى في بعض الدول القريبة من أوروبا؛ ولهم في هذا رموز وعلامات؛ في ملابس يلبسونها؛ وألبسة يتكيفون بها؛ وعلامات ورموز يكتبونها «عباد الشيطان»؛ سبحان الله! من يتوقع أن يوجد يوم من الأيام أناس يعبدون الشيطان؛ ويفتخرون بهذا؟! فصدق -أو رحمهم الله- «الناس أتباع كل ناعق، وكأسراب طير». فمن أتى بباطل؛ لا يظن أنه لن يعدم من أتباع ومؤيدين؛ فلذلك لا ينبغي للإنسان أن يغتر بوجود ناس يفعلون شيئًا؛ ولو كانوا كثرة؛ لأن الحق لا يعرف بالكثرة؛ ولكنه يعرف بدليله وبرهانه. قال: ولو في بعض ذلك من يدعي أنه من أهل العلم؛ ويتزيى بزيهم؛ وكثير من هؤلاء من الجهال؛ وأهل الضلال والضلالات؛ بل ربما من المدسوسين في الإسلام؛ ليفسدوا الإسلام على أهله؛ كما فعل عبد الله بن سبأ اليهودي اليمني؛ الذي دخل في دين الإسلام؛ ليفسد فيه؛ وهو من أهل صنعاء؛ فجاء إلى المدينة؛ وأثار ما أثار من الفتن والبدع والضلالات؛ وسافر هنا وهنا؛ ففعل الشر الكثير؛ حتى تكلم عليه علماء الإسلام في كتب التاريخ؛ وبينوا مدى إفساد هذا الرجل؛ وأُلفت فيه مؤلفات؛ فهذا رجل واحد؛ ما بالك بتاريخ وبلدان كثيرة؛ فيها آلاف آلاف الناس من أمثال عبد الله بن سبأ؟! قال: ثم ليعلم أن هذه البدع ليست خطورتها في نسبة واحدة؛ بل هي على درجات؛ وبعضها شرك وكفر صريح؛ كما سترى؛ وبعضها دون ذلك؛ ولكن يجب أن يعلم: أن أصغر بدعة يأتي بها الرجل في الدين؛ هي محرمة؛ بعد تبيين أنها بدعة؛ فليس في البدع -كما يتوهم بعضهم- ما هو في رتبة المكروه فقط؛ كيف ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» -أي صاحبها-. وقد حقق هذا أتم تحقيق الإمام الشاطبي رحمه الله في كتابه العظيم «الاعتصام». ولذلك فأمر البدعة خطير جدًا؛ لا يزال أكثر الناس في غفلة عنه؛ ولا يعرف ذلك إلا طائفة من أهل العلم؛ وحسبك دليلًا على خطورة البدعة؛ قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله احتجب التوبة عن كل صاحب بدعة؛ حتى يدع بدعته». وروي: «احتجز» كذلك. قال: رواه الطبراني، والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» وغيرهما؛ بسند صحيح؛ وحسنه المنذري رحمه الله. وهذا الحديث روي من حديث أنس. وهكذا صححه العلامة الألباني في مواضع من كتبه؛ وشيخنا الوادعي رحمه الله كذلك. فبهذا نعلم: أن أمر البدعة ليس بالسهل؛ فالبدعة أعظم من الكبائر؛ كبائر الذنوب التي يخافها الناس؛ وحق أن يخاف منها؛ البدع أعظم منها مرتبة؛ البدع أعظم من مرتبة الكبائر؛ فهي من القول على الله بغير علم؛ بل بعضهم جعل البدع -إذا كانت فيها شرك- أعظم من الشرك بالله؛ لأنها شرك وزيادة. وعلى هذا جاء ترتيب المحرمات في كتاب الله ترتيبًا تصاعديًا؛ كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله؛ في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فجعل أعلى هذه المعاصي والذنوب: القول على الله بغير علم؛ والبدع من القول على الله بغير علم. والمسألة التي أشار إليها كذلك: أنه لا يوجد شيء من البدع مكروه؛ بل كل بدعة محرم؛ بل أكبر من الكبيرة. وهكذا كذلك تشبهها مسألة: أن البدع تنقسم إلى خمسة أقسام؛ كما قاله بعض الناس؛ وهذا خطأ؛ بل البدعة اللغوية هي التي تنقسم خمسة أقسام؛ أما البدعة الشرعية؛ فهي شيء واحد؛ وهو ما سماها النبي عليه الصلاة والسلام: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». وكل من ألفاظ العموم. وأما مثل قول عمر رضي الله عنه: «نعم البدعة هذه»؛ فهذا من البدعة اللغوية؛ لأن أصل صلاة الليل جماعة ثبتة عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ فليست بدعة؛ وإنما تجديدهم لهذا العمل، واجتماعهم عليه؛ هو بمعنى الابتداع اللغوي. وكل شبه استدل بها؛ أجاب عليها أهل العلم بأجوبة ظاهرة، واضحة، بينة؛ يظهر بها بطلان ما استدل به. والأمر الثالث: أشار إلى أن البدعة أعظم من أن يقال فيها مكروه؛ بهذا الحديث الذي رواه أنس رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة؛ حتى يدع بدعته». فالتوبة تحجب -يعني لا يتوب-؛ حتى يقلع عن بدعته؛ حتى يقلع عن بدعته؛ وهذا يدل على خطورة البدعة؛ وأنها ليست فيها شيء مما يظنه هؤلاء: أنه بعضه مكروه؛ لا يأثم صاحبه؛ هذا كذب على الشرع. قال رحمه الله: واختم هذه الكلمة بنصيحة نقدمها إلى القراء من إمام كبير من علماء المسلمين الأولين؛ هو الشيخ حسن بن علي البربهاري؛ من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله؛ المتوفى سنة ثلاثمائة وتسعين. قال رحمه الله تعالى: «واحذر من صغار المحدثات؛ فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارًا. وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة؛ كان أولها صغيرًا يشبه الحق؛ فاغتر بذلك من دخل فيها؛ ثم لم يستطع المخرج منها؛ فعظمت؛ وصارت دينًا يدان به. فانظر -رحمك الله- كل من سمعت كلامه من أهل زمانك؛ خاصة؛ فلا تعجلا؛ ولا تدخل في شيء منه؛ حتى تسأل وتنظر: هل تكلم فيه أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أحد من العلماء؟ فإن أصبت أثرًا عنهم؛ فتمسك به؛ ولا تجاوزه لشيء؛ ولا تختر عليه شيئًا؛ فتسقط في النار. واعلم -رحمك الله- أنه لا يتم إسلام عبد؛ حتى يكون متبعًا ومصدقًا مسلمًا. فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفونه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد كذبهم؛ وكفى بهذا فرقة وطعنا عليهم؛ فهو مبتدع ضال مضل محدث في الإسلام ما ليس منه -ما ليس فيه-». قال: قلت -القائل الألباني رحمه الله-: ورحم الله الإمام مالك؛ حيث قال: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها». فما لم يكن يومئذ دينًا؛ لا يكون اليوم دينًا. وهذا ظاهر؛ بل لما قيل للإمام أحمد في البدعة الحسنة؛ قال: «من زعم أن في الإسلام بدعة حسنة؛ فقد اتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيانة؛ ألم تسمع إلى قول الله عز وجل: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾؛ فما لم يكن يومئذ دينًا؛ لا يكون اليوم دينًا». وهذه العبارات عن هؤلاء أئمة؛ ظاهرة المعنى. قال رحمه الله: وصلى الله على نبينا القائل: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله؛ إلا وقد أمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله، ويقربكم إلى النار؛ إلا وقد نهيتكم عنه». جاء في صحيح مسلم: الحديث عن عبدالله بن عمر: «ما بعث الله من نبي؛ إلا كان حقًا عليه أن يحذر أمته من شر ما يعلمه لهم؛ وأن يدلهم على خير ما يعلمه لهم». قال: والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. قال: بدع ما قبل الإحرام. أولًا: الإمساك عن السفر في شهر صفر، وترك تدبير الأعمال فيه؛ من النكاح والبناء وغيره. ومعناه: أن من هذه البدع: عدم سفر الناس في شهر صفر، وعدم تدبيرهم بشهر صفر؛ من البدع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه؛ ولأنه من التشاؤم والتطير المذموم. وقد قال عليه الصلاة والسلام -كما في حديث ابن عباس-: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك». رواه أحمد بإسناد صحيح. وهكذا كذلك قال -كما في الصحيحين- حديث أبي هريرة: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر» -أي ولا اعتقاد في صفر-. قيل: صفر -شهر صفر-؛ فكان الناس يعتقدون أشياء جاهلية في شهر صفر؛ فيظنون أنه شهر شؤم؛ فلا يتزوجون، ولا يسافرون، ولا يتاجرون؛ ويصفرون حتى البيوت؛ تشاؤمًا من هذا الشهر؛ وهذا خطأ. وهكذا فسر: «لا اعتقاد في داء الصفار»؛ إذ كان عندهم اعتقاد فاسد: أن من أصيب به؛ لابد أن يموت؛ على تعلق الناس بالأسباب؛ لا بمسبب الأسباب؛ وهذا من الشرك؛ وإن كان هو دريع للشرك الأكبر؛ لكنه شرك. قال رحمه الله: ثانيًا: ترك السفر في محاق الشهر؛ وإذا كان القمر في العقرب؛ أو غير ذلك؛ من التعلق بالنجوم وحركة الأفلاك؛ فيعتقدون أن أوصافًا وأسماء وأحوالًا للنجوم؛ تقتضي السعادة والخير؛ وأخرى تقتضي الشقاوة والشر والسوء؛ فهذا من اعتقاد أهل الجاهلية؛ ولهذا جاء في الصحيح كذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في نفس الحديث المتقدم: قال: «ولا نوء، ولا غول» -يعني ولا اعتقاد بالأنواء والغيلان-. والأنواء: النجوم ومنازلها؛ فإن لكل نجم منزلًا؛ كل ثلاثة عشر يومًا؛ يعرفه أهل هذا العلم؛ ومن يتابعه من أهل الحراثة والزراعة؛ وأهل البحر والسفر. وهذه النجوم جعلها الله عز وجل علامات يهتدى بها في البر والبحر؛ وزينة للسماء؛ ورجومًا للشياطين؛ فلا يجوز التعلق بها؛ ولا اعتقاد أنها تجلب نفعًا أو تدفع ضرًا؛ بل ربنا جل وعلا خلقها؛ كغيرها من مخلوقات الله؛ المسيرة المدبرة بأمره؛ والسائرة في عموم خلقه وتدبيره؛ فإذا كان كذلك؛ لا يجوز اعتقاد مثل هذه الاعتقادات الفاسدة. فإذا وقع مثل هذا الاعتقاد؛ صار هذا من اعتقادات أهل الجاهلية؛ وهو من الشرك الأصغر؛ الذي قد يوصل إلى الشرك الأكبر. في حديث زيد بن خالد في الصحيحين: لما مطرت السماء في زمن النبي عليه الصلاة والسلام قبل صلاة الصبح؛ التفت إليهم بعد الصلاة؛ والناس أثر مطر من السماء؛ قال: «أتدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: «لا». قالوا: «الله ورسوله أعلم». قال: «قال ربكم: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته؛ فهو مؤمن بي كافر بالكوكب؛ ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فهو كافر بي مؤمن بالكوكب». فكذلك من لا يخرج في محاق الشهر -محاق الشهر: اليوم الذي ليس فيه قمر؛ اليوم الذي ليس فيه قمر؛ يسمى محاقًا؛ وهو يوم أو يومان أو ثلاثة أيام؛ لا يرى فيه الهلال ولا القمر-؛ فمن امتنع عن السفر لهذا السبب؛ فهو فيه خصلة من خصال أهل الجاهلية؛ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فإنه من خصال الجاهلية. وهكذا إذا كان القمر في العقرب -أي في برج العقرب-؛ فهناك مجموعة أبراج يعرفها أهل الفلك؛ ومن أخذ عنهم وتابع ما يذكرون؛ هذه الأبراج هي عبارة عن منازل تنزل فيها النجوم؛ ويكون بها علامات استدل بها في البر والبحر؛ علامات زمانية؛ تعرف بها وتقرب بها المواسم وغيرها؛ لكن لا تجلب نفعًا ولا تدفع ضرًا؛ ولا تدل على خير أو على شر؛ فما يعتقده بعض الناس -وللأسف حتى صار في بعض وسائل الإعلام المسموعة والمقرؤة والمرئية؛ اليوم على هذا العصر الذي يسمى «عصر الحضارة والعلم»؛ إلا أن هناك من هو متخلف تخلفًا دينيا-؛ فصار بعضهم يبثون مثل هذه المعلومات الفاسدة: «من كان برجه كذا؛ فسيكون له كذا وكذا وكذا»؛ وغير ذلك من الكلام حول الأبراج وأوصاف أهل الأبراج؛ وهذا فاسد؛ فهم يتشاءمون من برج العقرب؛ ويزعمون أن السفر في برج العقرب يضر؛ ويلحق بالتشاؤم؛ وهذا لا يجوز؛ بل هو من الشرك؛ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك». والطيرة: هو التشاؤم بكل مسموع أو مرئي أو معلوم؛ وهذا منه هذا؛ وهكذا عدم السفر في بعض الأيام أو الشهور أو أرقام الشهور؛ بعضهم ما يسافر يوم الأربعاء؛ إذا ما وجد -مثلًا- رحلة إلى يوم الأربعاء؛ قال: «أبدًا ما أروح يوم الأربعاء؛ أنا مجنون أسافر يوم الأربعاء؛ ما أسافر يوم الأربعة»؛ يتشاءم من يوم الأربعة. وبعضهم يتشاءم من رقم ثلاثة عشر؛ فإذا قدر أن يسافر يوم ثلاثة عشر؛ ما رضي؛ وهذا من اعتقاد أهل الجاهلية؛ يتشاءم من بعض الأيام أو الأرقام أو غير ذلك؛ وكل ما كان بمعناه. وقد روي: أن عمر بن العبد العزيز رحمه الله أراد أن يخرج مرة؛ فقال بعض من عنده: «انظر -يا أمير المؤمنين- إلى القمر؛ ما أجمله أو ما أحسنه». فنظر إليه؛ فإذا هو في الدبران؛ فقال: «أتريد أن تخبرني أن القمر في الدبران؟! إنا لا نخرج لشمس ولا قمر؛ ولكن نخرج متوكلين على الله» -أو كما قال رحمه الله-. فيبلغ الناس شيء من مخلفات الجاهلية؛ فربما أثر على أنفسهم وعلى غيرهم؛ لكن بالعلم تدفع هذه الاعتقادات الفاسدة؛ والثبات على العقيدة؛ والقوة فيها. قال: ثالثًا: ترك تنظيف البيت وكنسه عقب سفر المسافر؛ زعمًا أن هذا يجعل السفر مباركًا؛ ويرد المسافر؛ وهذا من اعتقادات أهل الجاهلية؛ لأنه من التشاؤم؛ كون أن الإنسان لا يكنس البيت؛ ظنًا منه أن كنسه لا يرد المسافر؛ هذا غير صحيح؛ وهو من التشاؤم المذموم. قال: رابعًا: صلاة ركعتين حين الخروج إلى الحج؛ تقرأ في الأولى بعد الفاتحة «قل يا أيها الكافرون»، وفي الثانية الإخلاص؛ فإذا فرغ؛ قال: «اللهم بك انتشرت، وإليك توجهت». ويقرأ آية الكرسي، وسورة الإخلاص والمعوذتين؛ وغير ذلك مما جاء في بعض الكتب الفقهية؛ وهي استحسانات باطلة؛ ليس عليها شيء يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهي من البدع والمحدثات؛ وإن كان وجدت في بعض الكتب التي تتعلق بمناسك الحج. ولهذا ينبغي للمسلم أن لا يشتري ما هب ودب؛ ومن تشر في أيدي الناس أو المكتبات؛ لا يصح أن تذهب إلى المكتبة؛ وتقول له: «اعطني كتاب في الحج؛ ايش كتاب في الحج؟» يعطيك كتاب فيه بدع وشركيات وخرافات؛ وتأخذه؛ وتضل نفسك؛ وتضل غيرك؛ لا؛ لكن خذ كتاب لأحد العلماء الموثوقين المعروفين؛ الذين عرفوا بالسنة ومتابعة سلف الأمة؛ فيكون بذلك تحري واتباع الحق الذي أمرك الله عز وجل به. فلذلك لا يجوز لك أن تأخذ أي كتاب؛ بل تأخذ كتاب فيه السلامة والسداد؛ مثل كتب المشايخ المعروفين من علماء السنة؛ كهذا الكتاب الذي بين أيدينا: كتاب الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله؛ أو كتاب الشيخ العلامة كذلك الإمام عبد العزيز عبد الله بن باز رحمه الله؛ أو كذلك كتاب الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح تيمين رحمه الله؛ وغيرها من الكتب لأهل العلم؛ التي فيها الحرص على السنة؛ وإدلال الناس عليها. قال: خامسًا: صلاة أربع ركعات كذلك؛ صلاة أربع ركعات قبل السفر إلى الحج؛ شيء من البدع؛ ما علم له دليل؛ لا من الكتاب ولا من السنة. قال: سادسًا: قراءة المريد للحج إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران، وآية الكرسي، و«إن أنزلناه»، وأم الكتاب؛ بزعم أن فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة؛ هذا كله ليس فيه شيء صحيح؛ فهو من البدع والمحدثات؛ حتى ولو كان من فضائل الأعمال؛ لما سبق؛ لا يتعبد لله إلا بما شرع. قال: سابعًا: الجهر بالذكر والتكبير عند شيع الحجاج؛ وقدومهم؛ فاشتهر في بعض البلاد: أن الحجاج إذا سافروا؛ يشيعهم ويودعهم مجموعة من الناس؛ ثم يحدثون أنواعًا من البدع في التوديع؛ منهم من يقرأ الموالد؛ ومنهم من يأتي بالتكبير؛ ومنهم من يأتي كذلك بالتهليل؛ ومنهم من يقرأ -ربما- بعض القصائد الدينية؛ وغير ذلك؛ وربما بعضهم يودعهم بالتلبية؛ ويستقبلهم بالتكبير؛ وكل هذا من البدع والمحدثات؛ والحمد لله أكثرها قد انتهى واندثر في بلادنا وما حولها؛ اللهم إلا بعض المواضع التي يكثر فيها المبتدعة والضلال والجهال؛ فإنهم يتابعون أهل الجهل والضلال والبدع. قال: الثامن: الأذان عند توديعهم؛ وهذا كذلك من الأذكار التي تحدث. قال: التاسع: المحمل والاحتفال بكسوة الكعبة؛ يعني إذا كسيت الكعبة. وهذا -الحمد لله- انتهى؛ كان هذا قديمًا؛ أما بعد أن صارت الكعبة في أيدي حماة التوحيد والسنة؛ فاندثرت هذه البدعة بفضل الله عز وجل. نكتفي بهذا؛ ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس العصر. وإلى هنا والله تعالى أعلم. شكرًا.