يجب على الوالدين الاهتمام برعاية الأبناء ومراقبتهم واجتناب أسباب الفساد والانحراف. يتضمن ذلك متابعة سلوكهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم.
تُشدد الشريعة على أهمية مسؤولية الفرد عن رعيته، سواء كان رجلاً أو امرأة، وتشمل حماية النفس وأهل البيت من النار. يُعد هذا الأمر واجبًا على كل فرد تجاه رعيته.
ينصح بعدم التساهل في استخدام الصغار للتكنولوجيا مثل الإنترنت والجوالات لعدم قدرتهم على التمييز بين النافع والضار. يجب الحذر من أسباب الهلاك والابتعاد عنها حفاظًا عليهم.
هذا سائل يسأل عن حكم تجسس الوالد في أحوال ولده من الوسائل المتنوعة، حفاظًا على ولده من الانزلاق والانحراف. الجواب: نعم، يجوز بل يجب أن يتابع الوالد ولده، ويراقبه، وينظر، ويفتش إن شك أو خشي أن يكون هناك معنى من معاني الانزلاق عند الولد، على وجه التربية والحفظ والرعاية التي أوجبها الله عز وجل على الآباء وأولياء الأمور عمومًا. كما جاء في حديث عمر -رضي الله عنه- في الصحيحين، في قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث: «والرجل راع في أهل بيته، ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيتها» إلى أن قال في آخر الحديث: «ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته». بل قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. لا يكفي أن تقي نفسك من نار جهنم -أعاذنا الله وإياكم منها-، ولكن أن تعيذ نفسك وأهل بيتك. ومن ذلك أن تأخذ بأيديهم إلى أسباب النجاة من هذه النار. وكيف يكون ذلك بإهمالهم وتركهم وعدم مراقبتهم ورعايتهم ومتابعتهم؟ وقبل هذا وهذا، من أهم الأمور أنه يجب على أولياء الأمور من الآباء ومن كان بمعنى هؤلاء أن يجتهدوا أن لا يقع الأبناء فيما يفسدهم، فيبعد عنهم أسباب الفساد والانحراف من الرفقة السيئة، ومن الوسائل العديدة التي تفسد الأبناء في هذا الزمان، وما أكثرها. فالتوسع في باب الإنترنت والجوالات وغير ذلك، وخصوصًا إذا كانوا صغارًا، فلا ننصح بالتساهل في هذا الباب أبدًا؛ لأنهم لا يحسنون التمييز بين النافع والضار، وهذه مشكلة؛ فربما وقع الواحد منهم في الوجه الذي يضره وهو لا يشعر، والشيطان حريص. فلا نقرب أسباب الهلاك منهم، فهذا هو الذي ينبغي. ونسأل الله سبحانه وتعالى لنا وللسائل وللجميع التوفيق والسداد. والله تعالى أعلم.