شرح مختصر السيرة  121

شرح مختصر السيرة 121

الدرس في شرح مختصر السيرة 121، الدرس الحادي والعشرون بعد المائة:من( ذكر ردة أهل البحرين ... فقال أبو بكر:وفقك الله وجزاك خيراً هذا هو الحق ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

ردة أهل البحرين وهجر بعد وفاة الرسول

يتناول هذا الفصل ردة أهل البحرين وهجر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ارتد أهل هجر بينما بقي بعضهم على دينهم. كما يذكر دور الجارود بن المعلى في منع قومه من الردة.

حروب الردة وفتوحات العلاء بن الحضرمي في البحرين

يروي هذا الفصل قصة العلاء بن الحضرمي في حروب الردة وفتوحاته في البحرين، حيث واجه مقاومة شديدة وقاد معارك حاسمة لتحقيق النصر. تمكن العلاء من هزيمة المرتدين وقتل قادتهم، ثم عقد صلحًا مع أهل دارين.

فتح البحرين والقضاء على الردة بقيادة العلاء بن الحضرمي

يروي هذا الفصل قصة فتح البحرين والقضاء على الردة بقيادة العلاء بن الحضرمي، حيث استخدم حبلا لصعود الحصن وخاض البحر ووصل إلى دارين، وقضى على أهل الردة والمجوس. بعد ذلك، بعث رجال من عبد القيس إلى أبي بكر ليخبروه بالنصر.

أسباب قتال أهل البحرين المرتدين

يشرح هذا الفصل سبب قتال الصحابة لمن ارتد من أهل البحرين رغم شهادتهم بأن لا إله إلا الله، حيث كان الدافع هو منع الزكاة أو التحالف مع المرتدين. يبرز المقطع أهمية فهم أسباب تصرفات الصحابة في مواجهة الردة.

  • 27 جمادى الآخرة 1431هـ - 09/06/2010مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، في كتابه «مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم»: قال: «ذكر ردة أهل البحرين». قال: «قال عيسى بن طلحة: لما ارتدت العرب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال كسرى: من يكفيني أمر العرب؟ فقد مات صاحبهم، وهم الآن يختلفون بينهم، إلا أن يريد الله بقاء ملكهم فيجتمعون على أفضلهم. قالوا: ندلك على أكمل الرجال، مخارق بن النعمان، ليس في الناس مثله، وهو من أهل بيت دانت لهم العرب، وهؤلاء جيرانك بكر بن وائل، فأرسل إليهم، وهؤلاء من أهل البحرين وهجر، كما سيأتي». قال: «وأخذ منهم ستمائة الأشرف فالأشرف، وارتد أهل هجر عن الإسلام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أهل البحرين وهجر أبا عبيد بن الجراح، كما جاء في الصحيحين من حديث عمر بن عوف، وأمر فيهم العلاء بن الحضرمي، وأرسل كتابًا معه إلى ملكهم، فأسلم من أسلم، وبقي طوائف على النصرانية وعلى المجوسية، حتى سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ما يصنع فيهم، فأمرهم أن من أسلم فعليه الزكاة في ماله، تأخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم، ومن لم يسلم فالجزية». قال: «وارتد أهل هجر عن الإسلام، فقام الجارود بن المعلى في قومه، فقال: ألستم تعلمون ما كنت عليه من النصرانية، وإني لم آتكم قط إلا بخير، وإن الله تعالى بعث نبيه ونعى له نفسه، فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾. وفي لفظ: أنه قال: ما شهادتكم على موسى؟ قالوا: نشهد أنه رسول الله. قال: فما شهادتكم على عيسى؟ قالوا: نشهد أنه رسول الله. قال: «أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، عاش كما عاشوا، ومات كما ماتوا، وأتحمل شهادة من أبي أن يشهد على ذلك منكم». فلم يرتد من عبد القيس أحد». قال: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمل أبان بن سعيد على البحرين، وعزل العلاء بن الحضرمي، فقال: أبلغوني مأمني. ولم يعزله عليه الصلاة والسلام لنقص، ولكن عزله لما هو أنفع. وأصله القصة في الصحيحين، كما قلنا في حديث عمر بن عوف». قال: «فأشهد أمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحيى بحياتهم، وأموت بموتهم. فقالوا: لا تفعل، فأنت عز الناس علينا، وهذا علينا وعليك فيه مقالة. قالوا: يقال: فر من القتال. فأبى، وانطلق في ثلاثمائة رجل يبلغونه المدينة. فقال له أبو بكر رضي الله عنه: ألا تبث مع قوم لم يبدلوا ولم يرتدوا؟ فقال: ما كنت لأعمل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال: «فدعا أبو بكر العلاء بن الحضرمي، فبعثوا إلى البحرين في ستة عشر راكبًا، وقال: امضي، فإن أمامك عبد القيس. فسار ومر بثمام بن أثال، وثمام كما مر معنا من أهل اليمامة، فأمده برجال من قومه بني سحيم، ثم لحق به، فنزل العلاء بحصن يقال له جواثا. قال: وكان مخارق قد نزل بمن معه من بكر بن وائل حصن المشقر، حصن عظيم لعبد القيس». قال: «فسار إليهم العلاء فيمن اجتمع إليه، فقاتلهم قتالًا شديدًا حتى كثر القتلى بالفريقين، والجارود بن المعلى يبعث البعوث إلى العلاء، وبعث مخارق الحطم بن شريح أحد بني قيس بن ثعلب إلى مرزبان الخط يستمده، فأمده بالأساورة، فنزل الحطم ردم القداح». قال: «وكان حلف أن لا يشرب الخمر حتى يرى هجرًا. قال: وأخذ المرزبان الجارود رهينة عنده، وسار الحطم وأبجر العجلي حتى حصلوا العلاء بجواثا. فقال عبد الله بن حذف: ألا أبلغ أبا بكر رسولًا...». إلى أن قال: «فبيتوهم فقتلوهم، فلم يفلت منهم أحد، ووثب الحطم فوضع رجله في الركابات وجعل يقول: من يحملني؟ فسمعه عبد الله بن حذف، فأقبل يقول: أبا ضبيعة. قال: نعم. قال: أنا أحملك. فلما دنا منه قتله، وقطعت رجل أبجر العجلي فمات منها، وانهزم فلهم، فاعتصموا بمفروق الشيباني». قال: «ثم سار العلاء إلى مدينة دارين، فقاتلهم قتالًا شديدًا، وضيق عليهم، فلما رأى ذلك مخارق ومن معه قالوا: إن خلوا عنا رجعنا من حيث جئنا. فشاور العلاء أصحابه، وأشاروا بتخليتهم، فخرجوا فلحقوا ببلادهم، وطلب أهل دارين الصلح، فصالحهم العلاء على ثلث ما في أيديهم من أموالهم، وما كان خارجًا منها فهو له». قال: «وسمع العلاء وأصحابه ذات ليلة لغطًا في العسكر، فقالوا: لو علمنا أمرهم. فقال عبد الله بن حذف: أنا أعلم لكم علمهم. فدلوه بحبل، فأقبل حتى دخل على أبجر العجلي...». إلى أن قال: «فزوده وأعطاه نعلين، وأخرجه من العسكر، وخرج معه حتى برز، فمضى كأنه لا يريد الحصن حتى أبعد، ثم عطف فأخذ بالحبل فصعد». قال: «ثم سار العلاء إلى الخط حتى نزل إلى الساحل، وجاءه نصراني فقال: ما لي إن دللتك على مخاضة تخوض منها الخيل إلى دارين؟ قال: وما تسألني؟ قال: أهل بيت بدارين. قال: هم لك. فخاض به فظفر بهم عنوة وسبى أهلها». قال: «وقيل: حبس لهم البحر حتى خاضوه، وكانت تجري به السفن قبله، ثم جرت بعده. ويروى حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه رأى من العلاء...». إلى أن قال: «ثلاثة أشياء عجيبة: منها أن الله عز وجل وفقه بصالح دعائه ومن معه أن حبس الله عز وجل البحر فمشوا». قال: «ولما رأى ذلك أهل الرد من أهل البحرين صالحوا على ما صالح عليه أهل هجر. ولما ظهر العلاء على أهل الرد والمجوس، بعث رجال من عبد القيس إلى أبي بكر رضي الله عنه، فنزلوا على طلحة والزبير رضي الله عنهما، وأخبروهما بقيامهم في أهل الرد». قال: «ثم دخلوا على أبي بكر، وحذر طلحة والزبير، فقالوا: يا خليفة رسول الله، إنا قوم أهل إسلام، وليس شيء نحب إلينا من رضاك، ونحن نحب أن تعطينا أرضًا من البحر وطواحين. فكلمه في ذلك طلحة والزبير، فأجاب، وقال: اكتب. فانطلقوا بالكتاب إلى عمر رضي الله عنه، فلما قرأه تفل في الكتاب ومحاه». قال: «فدخل طلحة والزبير، فقال: والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟ فقال أبو بكر: وما ذاك؟ فأخبروه. فقال أبو بكر: لأن كان عمر كره شيئًا من ذلك، فإني لا أفعله. فبينما هم على ذلك إذ جاء عمر، فقال له أبو بكر: ما كرهت من هذا؟ قال: كرهت أن تعطي الخاصة دون العامة». قال: «فأجاب أبو بكر رأي عمر، بأن لا يعطي هؤلاء من هذا. قال: فقال أبو بكر: وفقك الله وجزاك خيرًا، هذا هو الحق. يعني ما دام له قيمة، إذن يرجع عن هذه العطية لأنه ينافي العدل». قال المؤلف رحمه الله: «فالخلاصة: أورد المؤلف رحمه الله هذه التفاصيل في قتال أهل البحرين، أي من ارتد منهم، وهو يشير بهذا رحمه الله إلى أن الصحابة رضي الله عنهم قد قاتلوا من شهد أن لا إله إلا الله وأقام الصلاة لأجل ماذا؟ لأجل منع الزكاة أو لأجل إعانة بعض أهل الردة وتحالفهم معهم».