الدرس في شرح مختصر شعب الإيمان 4، الإيمان برسل الله صلى الله عليهم أجمعين وسلم . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ المقطع الأول بتوضيح أهمية الإيمان برسل الله كجزء أساسي من الإيمان، ويستند إلى القرآن الكريم وأحاديث النبي. يشير إلى وجود خلاف بين العلماء حول بعض التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع.
يتناول المقطع الثاني والثالث مسألة تفضيل الرسل على الملائكة، ويشرح الإيمان بالرسل كجزء من الإيمان، مشيرًا إلى التفاوت في الفضل بين الرسل وختم الرسالة بنبينا محمد. يشمل الإيمان بالرسل الإيمان بجميع الرسل والأنبياء.
يفصل المقطع الرابع بين النبي والرسول، ويوضح أن النبي يتبع شريعة سابقة بينما الرسول يأتي بشرع جديد، ويشير إلى أن الجميع مكلفون بتبليغ ما بعثوا به من شرع الله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الكتاب لمن؟ شعب الإيمان، الأصل للبيهقي، والمختصر للقزويني. قال الإمام القزويني رحمه الله تعالى: الثاني من شعب الإيمان، وهو يذكر ما ذكره البيهقي مختصرًا. قال: الثاني من شعب الإيمان الإيمان برسل الله صلى الله عليه وسلم، هذا الذي وصلنا إليه. وقرأنا: أين أحمد بصالح؟ أحمد اليوم هذا أو الذي قبله؟ قال: الثاني من شعب الإيمان الإيمان برسل الله عز وجل، صلى الله عليهم أجمعين وسلم، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾، ولحديث عمر بن الخطاب في الصحيحين رضي الله عنه، في سؤال جبريل عليه الصلاة والسلام: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله» الحديث. أورد رحمه الله تعالى الثاني من شعب الإيمان، ومر معنا أن الإيمان شعب، بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أو الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومنها حديث أبي هريرة المتقدم، فذكر الثاني من شعب الإيمان الإيمان برسل الله، فهو الثاني من شعب الإيمان، فالأول الإيمان بالله، والثاني الإيمان برسل الله. وقدم الرسل على الملائكة، على أن نص الكتاب والسنة تقديم الملائكة على الرسل، إشارة منه رحمه الله إلى مسألة خلافية بين أهل العلم في التفاضل والتفضيل بين الملائكة والرسل، أيهم أفضل؟ هل الملائكة أو الرسل؟ فذهب بعض أهل العلم لتفضيل الملائكة، أخذًا لعمومات الأدلة في هذا التقديم في الترتيب، وهكذا لما ذكر في فضائل الملائكة في عبادتها لربها، وكونها لا تعص الله عز وجل، وغير ذلك مما وصفت به الملائكة. وذهب بعض أهل العلم أن الرسل هم الأفضل، لكون الله عز وجل اختصهم لتبليغ دينه ورسالته، وأما كون الملائكة لا تعص الله، فكذلك الرسل، إلا ما لا يسلم منه ابن آدم، ومع ذلك فهم معصومون، عصمهم الله، وعصمتهم مع عصمة الله عز وجل، بما يكون من قوي إيمانهم وعظيم ثباتهم. ولهذا قالوا -أي قال من قال بتفضيل الرسل على الملائكة- أنهم بهذا الاعتبار أفضل؛ لأنهم امتحنوا وابتلوا فثبتوا، بينما الملائكة لم يكن لها ذلك، فلهذا كان هذا معنى ميزة وخصيصة يقدم فيها الرسل على الملائكة عليهم الصلاة والسلام جميعًا. وذهب بعضهم إلى التوقف في هذه المسألة، وهذه المسألة ليس مما يخرج من إيمان أو يستلزم تضليل؛ لأنها مسألة ليس فيها شيء صحيح صريح، ولهذا اختلف اجتهاد أهل العلم من أهل الحق وأهل السنة فيها، فالأمر في هذا واسع، من رجح القول الأول أو رجح القول الثاني، الأدلة من الأدلة الظنية التي هي محل اجتهاد. وينبغي أن تسع الصدور مثل هذا الاجتهاد؛ لأنه ليس هناك شيء صحيح صريح يقضي بفضل النزاع ووجوب الترجيح في إحدى المسألتين، وإن كان ظاهر الأدلة -والله أعلم- يدل على الثاني، وهو تفضيل الرسل على الملائكة عليهم الصلاة والسلام، يعني كذلك ليس بالصريح، بالصريح، إنما من جهة المفهوم والمعنى، والله أعلم. وبهذا نعرف لماذا قدم الإيمان بالرسل على الإيمان بالملائكة، ثم قال: لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾، الشاهد في قوله سبحانه: «ورسله»، يعني أن من شعب الإيمان التي ينبغي أن يؤمن بها أهل الإيمان الإيمان بالرسل، فالآية دالة على هذا المعنى. وهكذا حديث عمر في الصحيحين -يعني في قصة جبريل- وقوله في الصحيحين ليس عن عمر رضي الله عنه، لكن القصة لعمر، وإلا فهو -أي الحديث- في الصحيحين عن أبي هريرة، في قصة عمر، وفي صحيح مسلم عن عمر رضي الله عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر رضي الله عنه. ووجه الشاهد من الحديث، وحديث جبريل طويل معروف، قول جبريل عليه الصلاة والسلام حين جاء يعلم المسلمين دينهم وسأل عن الإيمان، فأجاب النبي عليه الصلاة والسلام: «أنه أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله»، وهذا هو الشاهد قوله عليه الصلاة والسلام: «ورسله»، فمن شعب الإيمان الإيمان بالرسل عليه الصلاة والسلام. والإيمان بالرسل يتضمن إيمانًا مجملًا وإيمانًا مفصلًا، بموجب ما جاء مجملًا ومفصلًا في أدلة الكتاب والسنة، فمن الإيمان المجمل الإيمان بما ذكر الله عز وجل من أسمائهم وأوصافهم، وما جاءوا به في أخبارهم ورسالاتهم، فنؤمن بذلك مجملًا، فرسل الله عز وجل كثر، وهل لهم عدد؟ الصحيح أنه ليس لهم عدد يحصرون به، فمنهم من قص الله عز وجل علينا خبرهم، ومنهم من لم يقص علينا خبرهم، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾. فمن الرسل من لم يقص علينا ربنا جل وعلا خبرهم، وفي حديث ابن عباس في الصحيحين، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يأتي النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد» -يعني من الأتباع-. وهكذا كذلك نؤمن بما جاء مفصلًا من أخبارهم وأسمائهم وتفاصيل ما جاء عنهم عليهم الصلاة والسلام، وأن منهم رسلًا ومنهم أنبياء، وهم يتفاوتون في الفضل، قال الله عز وجل: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، وأفضل الرسل جميعًا هم أولو العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهؤلاء الخمسة عليهم الصلاة والسلام هم أولو العزم من الرسل، كما جاء خبرهم مجملًا في كتاب الله عز وجل، وفي موضع مفصلًا، وهكذا معناه عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأفضل أولو العزم من الرسل إبراهيم ونبينا عليهما والصلاة والسلام، وأفضلهم جميعًا نبينا عليه الصلاة والسلام. قال: قال عليه الصلاة: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، وحديث الشفاعة العظمى المتواتر الذي جاء عنه عليه الصلاة والسلام يدل على هذه الخصيصة وهذا الفضل الذي يؤتاه عليه الصلاة والسلام، وبه يعرف فضله على جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. وتفاضلهم لا يستوجب نقص بعضهم، ولكن كلهم أهل فضل، ولكن الفضل يتفاوت، كلهم أهل فضل، ولكن الفضل يتفاوت. وهكذا كذلك من الإيمان بالرسل الإيمان بما جاءوا به، وأن نعلم أن الله عز وجل ختم بهؤلاء الرسل نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام، فهو خاتم الأنبياء والمرسلين، ليس بعده نبي ولا رسول. وهو كذلك جاء بهذا الدين الذي ختم الله عز وجل به الأديان، دين الإسلام، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. وكذلك تحت هذا المعنى مباحث كثيرة تتعلق بالرسل عليهم الصلاة والسلام والأنبياء، ومن ذلك التفريق بين النبي والرسول، فالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام كلهم بعثوا بما بعثوا به من شرع الله، ولكن الصحيح بالتفريق بين النبي والرسول أن النبي يكون تابعًا لشريعة من قبله، والرسول يكون من أتى بشرع جديد. والجميع أمر بتبليغ ما بعث به، سواء من شرع جديد أو من شرع من قبله، وقد رجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع من كتبه، ومنه ما ذكره بكتابه «النبوات»، نكتفي بهذا القدر وإلى هنا، والله تعالى أعلم.