الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 107، الدرس السابع بعد المائة:من( قال أبو داود رحمه الله:حدثنا عبدالله بن مسلمة ... وكذا حديث محمد بن عمرو وهو ابن علقمة حسن فالحديث صحيح لغيره ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول المقطع الأول أحاديث نبوية حول ظهور الكذابين والدجالين قبل قيام الساعة، حيث روى الإمام أبو داود أحاديث بسند صحيح عن أبي هريرة. يُبين الحديث ظهور ثلاثين دجالا وكذابا يزعمون النبوة أو يكذبون على الله ورسوله.
شرح المقطع الثاني حديث أبي هريرة الذي يدل على صدق رسالة النبي محمد، حيث تحقق ما أخبر به النبي من ظهور دجالين كذابين. يُفسر العدد المذكور في الحديث بأنه إما يشير إلى رؤوس الدجالين أو يُستخدم لبيان الكثرة.
فسّر المقطع الثالث العدد المذكور في الحديث بأنه يُستخدم للدلالة على الكثرة وليس الحصر، مستشهدا بأمثلة من القرآن والسنة. وأشار إلى أن عدد الكذابين الذين ادعوا النبوة تجاوز العدد المذكور، مما يدل على صدق النبي.
أشار المقطع الأخير إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين مع التأكيد على أن الأمر واسع ولا حصر له. وأكد أن الله تعالى أعلم بكل شيء، مشيرا إلى أن الكتابة بلغت حدها الكافي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال أبو داود، رحمه الله: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: أخبرنا عبد العزيز -يعني ابن محمد- عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالًا، كلهم يزعم أنه رسول الله». قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا محمد -يعني ابن عمر- عن أبيه، سلمة، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابًا دجالًا، كلهم يكذب على الله وعلى رسوله». قال: حدثنا عبد الله بن الجراح، عن جرير، عن مغير، عن إبراهيم، قال: قال عبيدة السلماني بهذا الخبر، قال: فذكر نحوه. فقلت له: أترى هذا -يعني المختار-؟ قال: فقال عبيدة: أما إنه من الرؤوس. قال: حديث عبد العزيز بن محمد -وهو الدرامي- وردي حسن، وكذا حديث محمد بن عمر بن علقمة حسن، فالحديث صحيح لغيره. أورد شيخنا، رحمه الله تعالى، هذا الحديث في مسند أبي هريرة، رضي الله عنه، في ذكر الأحاديث الدالة على صدق رسالته ونبوته، عليه الصلاة والسلام، مما يدل، ومما يدل عليه إخباره ببعض من يدعي النبوة وأنه كذاب، فيقع بمثل ما أخبر، عليه الصلاة والسلام. وذكر من هذه الأحاديث حديث أبي هريرة، رضي الله عنه وأرضاه، بهذه الطرق، ومر معنا معناه فيما تقدم. وفي هذا الحديث أنه سيكون بعده دجالون كذابون، ومنهم من يدعي الرسالة والنبوة، «لا تقوم الساعة حتى يخرج هؤلاء»، وقد خرج بعض هؤلاء، وهذا مصداق ما أخبر به النبي، عليه الصلاة والسلام. ومر معنا فيما تقدم في حديث أبي هريرة -ثاني أحاديث هذا الفصل- أن هذا العدد فسره العلماء مع واقع من ادعى النبوة، وهم كثير، بأنه للرؤوس الذين يذيع خبرهم ويكون لهم أتباع. وقيل: بل المراد بهذا هو بيان الكثرة، فليس هو حدًا وعددًا، بل المراد أنهم كثير فوق الثلاثين، فيصح أنهم ثلاثون؛ لأن العرب تذكر العدد وتريد أحيانًا بهذا العدد الكثرة، أي ما زاد عنه فهو كثير، فيصح ما دام أنه ليس بأقل من هذا العدد، فصحيح. وليس المقصود حصره بهذا العدد، ولكن المراد ما زاد عن هذا العدد، وهذا له نظائر كثيرة، ومنه كما تقدم معنا في قول الله عز وجل: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾، ومثل قوله، عليه الصلاة والسلام، فيمن يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب: «سبعون ألفًا»، مع أنه جاء في الرواية الأخرى: «ومع كل ألف سبعون ألفًا»، ففهم منه العلماء أن المقصود بهذا العدد هو الكثرة، فما فوق هذا العدد لا إشكال فيه، ولكن لن يقل عن هذا العدد، وهذا هو الواقع. فالذين ادعوا النبوة والرسالة، وهم كذابون دجالون، أكثر من ثلاثين، فصح وصدق بذلك نبينا، عليه الصلاة والسلام، وهذا من دلائل نبوته وصدق رسالته، عليه الصلاة والسلام. وأكثر مسائل الحديث مرت معنا بما يغني عن الإعادة. والمختار المذكور ها هنا هو ابن أبي عبيد، وقد كان كذابًا دجالًا، ومر معنا وسيأتي أن بعض أهل العلم لم يكن يرى أنه يدخل في هؤلاء، وبعضهم كان يرى أنه يدخل في هؤلاء، فهو أحد الكذابين، سواء دخل أو لم يدخل، فهو بأحد الاعتبارات التي تقدمت، فمن لم يدخله اعتبره أنه ليس من الرؤوس التي يصح دخولهم في مثل هذا الحديث، ومن أدخله رأى أنه من الرؤوس التي يصح دخوله في هذا الحديث، وهذا من اختلاف الأفهام خصوصًا وأنه لم يأتِ نص صحيح صريح يدل أن المختار هو المقصود بهذا الحديث، فالأمر في هذا واسع. نكتب بهذا القدر، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.