الدرس في شرح تسهيل الفرائض 17، الحجب . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الحجب في المواريث يعني منع الوارث من الإرث كله أو بعضه، وينقسم إلى حجب بالوصف وحجب بالشخص. الحجب بالوصف يكون بسبب مانع من موانع الإرث.
يتناول المقطع قواعد الحجب في المواريث، مثل حجب الحرمان وحجب النقصان، ويوضح كيفية تطبيقها على الورثة. كما يشرح تأثير وجود الأصول والفروع على إرث الحواشي.
إذا وجدت أم الأب فإنها تحجب أم الجد لأنها أقرب ومن جنسها. في حال عدم وجود الأب أو أم الأب، يختلف توزيع الميراث على أم الجد والأب أو الجد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال شيخنا، رحمه الله تعالى: قال: الحجب، قال: الحجب باللغة: المنع، وفي الاصطلاح: منع الوارث من الإرث كله أو بعضه. فمن معاني الحجب: المنع، وهو كما نرى على القاعدة: اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى، فمبنى الحجب يختلف عن مبنى المنع، ولهذا فاللفظ لا يطابقه، كما مر معنا في دروس سابقة: أن المعاني اللغوية متقاربة لا متطابقة. فالحجب فيه معنى المنع: منع على وجه مخصوص، ولذلك ما يطلق الحجب في كل موضع يطلق فيه معنى المنع، وإنما في مواضع يكون فيها المنع بمعنى مخصوص. هذا من حيث اللغة، وأما في اصطلاح أهل العلم، فيما يتعلق في هذا الباب من أبواب المواريث، فهو كما قال رحمه الله: منع الوارث من الإرث كله أو بعضه. وسيأتي معنا كيف يكون منع بالكل أو البعض، فإنه قد يمنع بالكلية بحجب وصف أو بحجب حرمان، ولكن يختلف حجب الوصف عن الحرمان كما سيأتي إن شاء الله. وقد يكون ليس بالكلية، وهو حجب النقصان كما سيأتي إن شاء الله. وبعضهم عرفه فقال: هو منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر حظيه. قال: وهذا الباب مهم جدا في الفرائض، لا ينقص أهمية عن أسباب الإرث وشروطه، تنبيها منه رحمه الله، كغيره من أهل العلم، للاعتناء بهذا الباب، لأن بعض الناس يعتني بالشروط والأسباب ويهتم بها زيادة، ويغفل عن هذا الباب، وهو باب مهم. قال رحمه الله: وذلك لأن الإرث كغيره لا يتم إلا بوجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه، فالحكم بالميراث يتوقف على معرفة أسبابه وشروطه وموانعه، حتى لا يحكم به مع تخلف الأسباب والشروط أو وجود الموانع. ولذلك قال بعض العلماء: لا يحل لمن لا يعرف باب الحجب أن يفتي في الفرائض، خوفا من أن يورث من لا إرث له، فيحرم الحق أهله ويعطيه من لا يستحقه. قال: وينقسم الحجب، وهذا واضح، قال: وينقسم الحجب لقسمين: حجب بوصف، وحجب بشخص. قال: فالحجب بالوصف: أن يتصف الوارث بمانع من موانع الإرث، هذا تعريف الحجب بالوصف: أن يتصف الوارث بمانع من موانع الإرث. قال: السابقة: الرق، والقتل، واختلاف الدين، قد تقدم معنا موانع الإرث، وأنها على الصحيح: هذه الثلاثة: الرق، والقتل، واختلاف الدين، على بعض الخلاف في بعض المسائل، سبقت الإشارة إليه في الكلام على موانع الإرث. قال: وهذا القسم يمكن دخوله على جميع الورثة؛ لأنه حجب يكون بسبب وجود مانع من موانع الإرث، وموانع الإرث لا ينحصر دخولها في ورثة دون آخرين، ممكن أن تقع على جميع الورثة. قال: فإن كل واحد منهم يمكن أن يكون رقيقا أو قاتلا أو مخالفا في الدين، فإذا وقع أحد الموانع فإنه يحصل الحجب بالوصف، وسمي حجبا بالوصف؛ لأنه لم يحجب -كما سيأتي ومر- لم يحجب بأحد يمنعه ويحجبه، وهو النوع الثاني: الحجب بالشخص، وإنما كان سبب حجبه وصف قام به، فالرق وصف، والقتل وصف، فهو قاتل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس للقاتل من الميراث شيء»، واختلاف الدين كذلك وصف، فلهذا سمي بالوصف. قال: والمحجوب بالوصف وجوده كالعدم، فلا يحجب غيره ولا يعصب غيره، حتى الإخوة مع الأم مر معنا أن الإخوة مع الأم ينقصونها ويحجبونها من الثلث إلى السدس، يحصلون لها نقص، حتى ولو كانوا محجوبين، لكن ننتبه أن المراد بمحجوبين: ليس حجب بالوصف، وإنما حجب بالشخص، وأما الحجب بالوصف فإنهم لا يحجبون الأم ولا يحرمونها من الثلث، إن كان حجبهم حجب بالوصف. قال: فلا يحجب غيره ولا يعصب غيره، فوجودهم كعدمهم، كأنهم غير موجودين. قال: والحجب بالشخص: أن يكون بعض الورثة محجوبا بشخص آخر، فهذا تعريفه: هو أن يكون بعض الورثة منع من إرثه شخص آخر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فما بقي فلأولى رجل ذكر»، هذا بالنسبة للذكور، وبالنسبة للإناث قاس عليه العلماء، وعليه عمل الصحابة كما سيأتي معنا إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: والحجب بالشخص: أن يكون بعض الورثة محجوبا بشخص آخر، ويتنوع هذا القسم لنوعين: حجب حرمان، وحجب نقصان. فحجب الحرمان: أن لا يرث المحجوب مع الحاجب شيئا، ويمكن دخوله على جميع الورثة إلا من يدلي إلى الميت بلا واسطة، وهم ستة: الأم، والأب، والبنت، والابن، والزوجة، والزوج، فهؤلاء الستة لا يحصل لهم حجب حرمان أبدا، وإن كان يقع لهم حجب نقصان. فهؤلاء علل الشيخ رحمه الله أنهم لا يحجبون حجب حرمان؛ لأنهم أقرب الناس إلى الميت، يدلون إلى الميت بغير واسطة: الأم والأب من جهة الأصول، والبنت والابن من جهة الفروع، والزوجة والزوج من جهة المصاهرة. وما سوى هؤلاء الستة ممكن أن يحصل لهم حجب حرمان. قال: إذن تكون قاعدة: لا تتصور أن مسألة فيها أحد هؤلاء الستة ممكن أن يسقط هؤلاء الستة أبدا، أي مسألة فيها أحد هؤلاء الستة لا يمكن أن يسقطوا، هذه قاعدة، بخلاف غيرهم ممكن أن يسقطوا، ممكن أن تسقط الأخت، ممكن أن يسقط الأخ، ممكن أن يسقط العم، ممكن أن يسقط كذلك ابن العم إلى آخره. قال: وحجب النقصان: أن يرث المحجوب مع الحاجب شيئا، لولا الحاجب لورث أكثر منه، وهذا النوع يمكن دخوله على جميع الورثة من غير استثناء، حتى الابن على أنه أقرب وأقوى من هو للميت، ومع ذلك فإنه يلح، فإنه يلحق حجب النقصان، فلو كان معه إخوته نقص من إرثه، بدلا أن يأخذ كل المال، فسيأخذه مع إخوته بما قسم الله، إن كانوا ذكورا وإناثا، فللذكر مثل حظ الأنثيين. قال: والمحجوب بالشخص لا يحجب غيره حجب حرمان، ولكن قد يحجبه حجب نقصان، كالإخوة يحجبون الأم للسدس، وإن كانوا محجوبين بالأب، وهذا على القول الصحيح الذي عليه جمهور الصحابة ومن بعدهم، وخالف بعض أهل العلم، وروي الخلاف عن عبد الله بن عباس، فقد خالف عبد الله بن عباس رضي الله عنه وأرضاه الصحابة في خمس مسائل في المواريث، خالفهم في خمس مسائل. المسألة الأولى والثانية: في العمريتين، فإنه كان يرى التوريث على ظاهر القرآن، للأم الثلث كاملا، ليس ثلث الباقي، فلا يفرق بين الأب والجد مع الأم، فيقول لها الثلث كاملا بظاهر نص القرآن. وقوله بالنسبة لموافقة النص والأخذ بالظاهر صحيح، لولا اتفاق الصحابة على فتوى عمر رضي الله عنه، حتى إن بعضهم جعله إجماعا في مسألة الأب مع الزوج والأم، أو الزوجة والأم -أحد العمريتين- مع الأب. والمسألة الثالثة: يقول: لا تحجب الأم إلا بثلاثة إخوة، يخالف، يقول: لا تحجب الأم إلا بثلاثة إخوة فأكثر، فلا يقول باثنتين، فلا يقول باثنين. والمسألة الرابعة: يقول: أن الأخوات لا يرثن مع البنات عصبة، لا يرثن مع البنات عصبة. والمسألة الخامسة: لا يقول بالعول، لا يقول بالعول. وبعضهم حكى هذا القول في مسألة الإخوة المحجوبين، وأنهم لا يحجبون الأم، ولكن بعضهم ضعف هذه الرواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، فتبقى هذه الأقوال الخمسة. قال: وهذه القواعد لحجب الحرمان بالشخص، القاعدة الأولى في الأصول: فكل وارث من الأصول يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، فالأب يحجب الأجداد؛ لأنهم من جنسه، ولا يحجب الجدات؛ لأنهن من غير جنسه. والأم تحجب الجدات؛ لأنهن من جنسها، ولا تحجب الأجداد؛ لأنهم من غير جنسها، وهذا ظاهر وواضح. قال: القاعدة الثانية: ولأننا عندنا قاعدة: كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، إلا الإخوة من الأم، فإنهم يدلون بالأم ويرثون معها، وإلا الجدة أم الأب وأم الجد، فإنها تدلي بهما وترث معهما. وذكر ابن رجب هذه القاعدة على وجه آخر، وهو: أن من أدلى بشخص، فإن قام مقامه عند عدمه سقط به، وإلا فلا. وبهذا نعرف أن تعبير الحافظ ابن رجب في قواعده أحسن من تعبير الفقهاء في قولهم: أن من أدلى بوارث فإنه لا يرث، من أدلى بوارث فإنه لا يرث؛ لأنه يحتاج الاستثناء، هذه القاعدة تحتاج الاستثناء. وأما قول الحافظ ابن رجب: من أدلى بشخص، فإن قام مقامه عند عدمه سقط به، وإلا فلا، هذا ما يحتاج الاستثناء، لكنها قاعدة طويلة. قال: القاعدة الثانية في الفروع: فكل ذكر وارث من الفروع يحجب من تحته، سواء كان من جنسه أم لا، فالابن يحجب أبناء الابن وبنات الابن. فأما الأنثى من الفروع فلا تحجب من تحتها، لكن إذا استغرقنا الثلثين، فإن من تحتها من الإناث يسقطن، إلا أن يعصبهن ابن ابن بدرجتهن أو أنزل منهن، كما تقدم معنا. قال: فكل ذكر وارث من الفروع يحجب من تحته، سواء كان من جنسه أم لا، فالابن يحجب أبناء الابن وبنات الابن، بخلاف الأصول: الأب ما يحجب الجدات، والأم ما تحجب الأجداد. وأما في الفروع، فالابن يحجب يحجب الأبناء والبنات من أبناء وبنات الابن. قال: فأما الأنثى من الفروع فلا تحجب من تحتها، كما ذكر، لكن إذا استغرقنا الثلثين، فإن من تحتها من الإناث يسقطن، إلا أن يعصبهن ابن ابن بدرجتهن، وأنزل منهن. فالبنت ما تحجب من تحتها، وإذا استغرقت الثلثين فيتحجب الأنثى فقط، فإن كان ما مع الأنثى ذكر معصب، فهي كذلك لا تحجب الأنثى كما ذكر معنا شيخنا رحمه الله، ومرت معنا في المسائل السابقة. قال: القاعدة الثالثة في الحواشي مع الأصول والفروع: فكل ذكر وارث من الأصول والفروع، فإنه يحجب الحواشي: الذكور منهم والإناث، ولا يستثنى من ذلك شيء على القول الراجح، وسبق أن المذهب: تشريك الإخوة لغير أم مع الجد على التفصيل السابق، والصحيح أنهم لا يرثون. قال: وأما الإناث من الأصول أو الفروع، فلا يحجبن الحواشي، إلا إناث الفروع، وهن البنات وبنات الابن، فيحجبن الإخوة لأم، وهذا كله تقدم معنا فيما سبق، وبه نعرف أنه إذا وجد الأصول والفروع، فإنه لا إرث للحواشي، خصوصا إذا وجد الذكر الوارث من الأصول والفروع. فإذا وجدت مسألة فيها ذكر من الفروع أو من الأصول، وفي المسألة أحد الحواشي، فلا إرث لهؤلاء الحواشي، من الحواشي؟ الأعمام، الإخوة، والأعمام، والأخوات، وأبناء الإخوة، وأبناء الأعمام، فهؤلاء جميعا لا إرث لهم مع وجود الأصل والفرع الوارث الذكر. قال: القاعدة الرابعة في الحواشي بعضهم مع بعض: فكل من يرث منهم بالتعصيب، فإنه يحجب من دونه في الجهة أو القرب أو القوة، على ما سبق في باب التعصيب. وأما من يرث بالفرض كالأخوات، فإنه لا يحجب من يرث بالتعصيب ولا بالفرض، وهذه قاعدة أخرى مفيدة. الحواشي بعضهم مع بعض، يقول: كل من يرث منهم بالتعصيب، فإنه يحجب من دونه، كما تقدم معنا: العم يحجب ابن العم، والأخ يحجب ابن الأخ؛ لأنه أقوى من جهة ماذا؟ من جهة الدرجة، من جهة الجهة، عندنا أخ وعم، أيهما أقرب؟ أخ، أخ جهته أقرب من جهة العم؛ لأنه يوصل إلى الميت مباشرة، والعم وصل بواسطة أبي الميت، وهكذا كذلك القوة: الأخ الشقيق يحجب الأخ لأب، على ما تقدم تفصيله. قال: وأما من يرث بالفرض كالأخوات، فإنه لا يحجب من يرث بالتعصيب ولا بالفرض؛ ليش؟ لأن كل واحد يأخذ فرضه، لكن قد يحصل حجب نقصان، قد يحصل حجب نقصان كما تقدم، إذا تزاحموا على فرض، فإنه يحصل لهم حجب نقصان، فالأخوات مثلا بعضهن مع بعض، إن كانت اثنتان فستشتركان في الثلثين، وإن كانوا أكثر فسيقل نصيب كل واحدة. قال: القاعدة الخامسة في الولاء: فكل من يرث بالتعصيب من النسب، فإنه يحجب من يرث به من الولاء، وكل من كان أعلى من غيره بالجهة والمنزل والقوة، فإنه يحجب من دونه، إلا أنه يفرض للأب والجد، وإن على السدس مع الأبناء وأبنائهم على المذهب. والصواب: ألا فرض في الولاء، لا للأب ولا للجد ولا لغيرهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حصر التوريث بالتعصيب، قال: «إنما الولاء لمن أعتق»، فهو للمعتق ولعصبته، للمعتق ولعصبته، ولم يدخل معنى الفرض. قال: وأنهم يسقطان بالأبناء وأبنائهم، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ذكره عنه في الفائق. هذه المسألة تقدم الكلام عليها في مسألة الإرث بالولاء والتعصيب فيها. قال: القاعدة السادسة: قال الأصحاب: كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة، إلا الإخوة من الأم، فإنهم يدلون بالأم ويرثون معها، وإلا الجدة أم الأب وأم الجد، فإنها تدلي بهما وترث معهما. وذكر ابن رجب هذه القاعدة على وجه آخر، وهو: أن من أدلى بشخص، فإن قام مقامه عند عدمه سقط به، وإلا فلا. وبهذا نعرف أن تعبير الحافظ ابن رجب في قواعده أحسن من تعبير الفقهاء في قولهم: أن من أدلى بوارث فإنه لا يرث؛ لأنه يحتاج الاستثناء، هذه القاعدة تحتاج الاستثناء. وأما قول الحافظ ابن رجب: من أدلى بشخص، فإن قام مقامه عند عدمه سقط به، وإلا فلا، هذا ما يحتاج الاستثناء، لكنها قاعدة طويلة. ومعنى قوله: أن من أدلى بشخص، فإن قام مقامه عند عدمه سقط به، مثل الأب والجد، وإن لم يقم مقامه لم يسقط به، مثل الأم والإخوة لأم، ما يقومون مقامها، مقام الإخوة لأم غير مقام الأم، وهكذا مثل الجدة أم الأب، مقام الجدة ليس مقام الأب، هذه جدة، وهذا أب، بخلاف الأب والجد، وهكذا الأم والجدة مقامهما واحد، يقوم أحدهما مقام الآخر، فيحصل الحجب. قال: أمثلة على ما سبق: لو هلك هالك عن أم، وأخت شقيقة، وأخ شقيق رقيق، وعم لغير أم، فللأم الثلث، وللأخت النصف، والباقي للعم، ولا شيء للأخ؛ لأنه رقيق، فهو محجوب بالوصف، ولذلك لم يحجب الأم إلى السدس، ولم يعصب أخته، ولم يسقط العم؛ لأن المحجوب بالوصف وجوده كالعدم، فلا يحجب غيره ولا يعصبه، وهذا واضح. ولو هلك هالك عن أم وأب وإخوة، فللأم السدس، والباقي للأب، ولا شيء للإخوة؛ لأن الأب يحجبهم، وإنما حجب الأم مع أنهم لا يرثون؛ لأن المحجوب بالشخص قد يحجب غيره نقصانا كما تقدم، فحجبهم كان بالشخص، وليس بالوصف، فحجب الأم حجب نقصان. ولو هلك هالك عن أب، وأمه، وجد، وأمه، فلأم الأب السدس؛ لأنها جدة، والباقي له، ولا شيء للجد؛ لأنه محجوب بالأب لكونه من جنسه، ولا لأمه؛ لأنها محجوبة بأم الأب لكونها من جنسها. عندنا الآن: أب، وأمه، وجد، وأمه، فيقول: فلأم الأب السدس، والباقي له -يعني للأب- ولا شيء للجد؛ لأنه محجوب بمن هو فوقه -بالأب- كما ذكر؛ لأنه محجوب بالأب لكونه من جنسه، على قاعدة الحافظ ابن رجب. ولا لأمه -يعني أم أم الجد- قال: لأنها محجوبة بأم الأب لكونها من جنسها، يعني: جدة أقرب، هذه جدة أقرب، وتلك جدة ماذا؟ أم جد، فمن الأقرب؟ نحن قلنا: أنه في الجدات القريبة تحجب البعيدة، فأم الأب أقرب من أم الجد فحجبتها، ولأنها من جنسها. قال: ولو كان الأب معدوما لكان لأمه السدس، والباقي للجد، ولو كانت أم الأب معدومة -يعني غير موجودة- لكان لأم الجد السدس، والباقي للأب، ولم يحجبها؛ لأنها ليست من جنسه، وهذا واضح كما تقدم.