شرح الدروس المهمة  36

شرح الدروس المهمة 36

الدرس في شرح الدروس المهمة 36، الدرس السابع من الدروس المهمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أركان الصلاة

الدرس يتناول أركان الصلاة وهي أربعة عشر ركنًا، وتنقسم إلى أركان قولية وأركان فعلية. أولها القيام مع القدرة وتكبيرة الإحرام.

تفصيل أركان الصلاة القولية والفعلية

القيام ركن مع القدرة وتكبيرة الإحرام ركن قولي. قراءة الفاتحة ركن أساسي للإمام والمأموم على حد سواء.

حكم نسيان قراءة الفاتحة وتداركها

من نسي قراءة الفاتحة عليه أن يأتي بركعة إضافية ولا يعيد الصلاة إذا تأكد من النسيان. يجب التمييز بين النسيان الحقيقي والوسوسة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الدرس السابع: أركان الصلاة. قال: أركان الصلاة وهي أربعة عشر: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والاعتدال بعد الركوع، والسجود على الأعضاء السبعة، والرفع منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان، والتشهد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليمتان. أورد رحمه الله تعالى في هذا الدرس، الدرس السابع: أركان الصلاة. والأركان جمع ركن، ومعناه في اللغة: جانب الشيء القوي، وفي الاصطلاح: ما لا يتم الشيء إلا به، وهو من ما هي الشيء. ومعنى الصلاة في الصحيح من جهة اللغة: مأخوذ من الحنو والعطف الحسي بالركوع والسجود، والمعنوي بالدعاء والخشوع والخضوع والذل، وهي صلة بين العبد وربه. والمراد بأركان الصلاة: أي أسس الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها، وهي كما قال رحمه الله: أربعة عشر. وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة، أو من أحدهما، على ركنية هذه الأركان. وهي تنقسم إلى قسمين: منها ما هي أركان قولية، مثل تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة، ومنها أركان فعلية، مثل الركوع والسجود. قال رحمه الله تعالى: القيام مع القدرة، هذا هو أول الأركان. فأول أركان الصلاة القيام مع القدرة. فقوله: القيام، معناه ظاهر، ودليله من الكتاب: قول الله عز وجل: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فدلت الآية على الأمر بالقيام، بل والقنوت فيه. ومعنى القنوت: أي السكون والخشوع، فلا يفعل ما ينافي هذا القيام لله سبحانه وتعالى من معنى حسي كالحركة والالتفات، وكل هذا منهي عنه، والكلام، فإنه جاء في سبب نزولها أنها نزلت في نسخ الإذن بالكلام، فقد كان الناس يتكلمون في الصلاة في أول الأمر، أي في أول فرضيتها، ثم نزلت هذه الآية فنسخت أمر الكلام بها، وبالأحاديث الكثير عن النبي صلى الله عليه وسلم. فهذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من أمر الناس، ومنه الكلام. وهكذا المعنوي، أي ما ينافي القيام لله عز وجل من الأمور المعنوية، كاللهو والغفلة والسهو، وغير ذلك مما ينافي حقيقة هذا القيام لله سبحانه وتعالى. وأما من السنة: فكثير من قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، وكل ذلك دليل على فرضية القيام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قائمًا، وأمر بالصلاة قائمًا. وهكذا كذلك قوله: مع القدرة، لأنها مع عدم القدرة تخفف، أي هذه الفريضة وهذا الركن، فمن لا يستطيع القيام صلى قاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب، كما جاء في الصحيح في حديث عمران بن حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب». ولهذا عبر العلماء بقولهم: أن القيام ركن مع القدرة، فمن ليس عنده قدرة فإنه يجلس. قال رحمه الله تعالى: وتكبيرة الإحرام، فالركن الثاني من أركان الصلاة، وهو من الأركان القولية. والقيام من الأركان الفعلية، فتكبيرة الإحرام الركن الثاني من أركان الصلاة، وهو من الأركان القولية. ودليل ركنية التكبيرة الإحرام: قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء عند أبي داود والترمذي وغيرهما من حديث أبي سعيد: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير»، ومعنى تحريمها التكبير: أي ما يدخل به المسلم في الصلاة، فيحرم عليه كل ما كان له حلال، لأن الصلاة تحرم أشياء من الكلام والأكل والشرب والحركة لغير مصلحة الصلاة، وغير ذلك. فتحريم هذه الصلاة تكبيرة الإحرام، فهذا الحديث دل على أن تكبيرة الإحرام من أركان الصلاة، وغيرها من الأحاديث الأخرى التي تدل على هذا المعنى. ولفظ تكبيرة الإحرام يطلق ويراد به معنيان: المعنى الأول: هو رفع الصوت بقول المصلي الله أكبر، وسمي التكبيرة الإحرام من لفظ التكبير فيها: الله أكبر. وهذا اللفظ هو اللفظ المتعبد به، والذي لا يجوز غيره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد: «وتحريمها التكبير»، فعين لفظ التكبير. قال رحمه الله تعالى: وقراءة الفاتحة، كذلك من أركان الصلاة، وهذا من الأركان القولية. والأركان القولية هي: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتشهد الأخير، والسلام. هذه أربعة أركان هي الأركان القولية، وباقي الأركان، وباقي أفعال الصلاة هي من الأركان الفعلية، إلا التشهد الأول فإنه من الواجبات كما سيأتي. فهذا الركن قراءة الفاتحة، دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج»، كرر ذلك ثلاثًا. ومعنى خداج: فسرها أبو هريرة: غير تمام، يعني غير تام. وفي الحديث الآخر في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، فدل أن من أركان الصلاة قراءة فاتحة الكتاب. وفاتحة الكتاب هي سورة الفاتحة، سميت فاتحة لأنه افتتح بها كتاب الله القرآن. وتسمى بأم القرآن لأنها شاملة لمعنى كل سور القرآن، فهي كالمعنى المجمل للقرآن، وتفصيل هذا المعنى المجمل في السورة التي تأتي بعدها. والشاهد قراءة فاتحة الكتاب التي تبتدئ بقول المصلي والقارئ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، هذا هو الركن. وهل البسملة منها أم ليس منها؟ سبق الكلام عليه في أوائل هذا الكتاب، وعلمنا أن الصحيح من أقوال أهل العلم أنها آية من كل سورة، ويسن الإسرار بها أي في الصلاة الجهرية. ومن مسائل القراءة الفاتحة: أن قراءة الفاتحة على الصحيح من أقوال أهل العلم هي على الجميع: على الإمام وعلى المأموم، وسواء كان المأموم متابعًا للإمام في صلاة جهرية أو سرية، هذا هو الصحيح. وأما كون قراءة الإمام لمن خلفه قراءة، فهذا محمول على غير الفاتحة، أي أن المأموم لا يقرأ بشيء غير الفاتحة. فمن لم يقرأ الفاتحة عليه أن يأتي بركعة. وهنا يأتي سؤال ويتكرر: بعض الناس ينسى قراءة الفاتحة، فهل يعيد الركعة أم يعيد الصلاة؟ الجواب: إن كان متأكدًا من أنه نسي قراءة الفاتحة فليأت بركعة كاملة ولا يعيد الصلاة. وهذا مع تأكيد هذا الوصف أن يكون متأكدًا، لأن بعض الناس ربما يبتلى بشيء من الوسوسة فيظن نفسه أنه لم يقرأ وهو في الحقيقة قرأ.