جواهر البلاغة  121

جواهر البلاغة 121

الدرس في جواهر البلاغة 121، الدرس الحادي والعشرون بعد المائة:من( الباب الأول:في التشبيه ... نحو:كان عمر في رعيته كالميزان في العدل وكان فيهم كالوالد في الرحمة والعطف ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في التشبيه وأهميته

يُعرّف التشبيه وأهميته في البلاغة، حيث يُستخدم لإظهار المعاني الخفية وإثبات الصفات. يُعتبر أول طريقة لبيان المعنى بوضوح.

أركان التشبيه وأدواته

يُفصّل أركان التشبيه الأربعة: المشبه والمشبه به وأداة التشبيه ووجه الشبه، مع توضيح كيفية استخدامها في الجمل.

تحليل التشبيه وحذف أركانه

يشرح كيفية تحليل التشبيه وتأثير حذف أداة التشبيه على المعنى، مع تقديم أمثلة توضيحية.

  • 21 جمادى الأولى 1432هـ - 24/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. يومًا وله مرة، في الدرس الماضي كلامه على وائل، هذا المبحث من علم البيان، في تعريفه واصطلاحه وبعض أمثلته. ومما مر معنا ما ذكره في قوله: وضوح الدلالة العقلية. وعلمنا أن هذا المبحث مرتبط بمعرفة أنواع الدلالات الوضعية التي منها دلالة المطابق أو التضمن والالتزام، كما تقدم. لكن هنا قد يأتي سؤال، فيقال: ما معنى قوله الدلالة العقلية؟ والجواب: الدلالة العقلية عندهم ما تقع في معنى المطابقة والتضمن، وبعضهم يجعل كذلك الالتزام فيه معنى اللزوم الذهني، وهي كذلك عقلية، لكن في غير ما وضع له، كما تقدم في غير ما وضع له. قال رحمه الله تعالى: الباب الأول في التشبيه. قال تمهيدًا: للتشبيه روعة وجمال موقع وموقع حسن في البلاغة، وذلك لإخراجه الخفي إلى الجلي وإذنائه البعيد من القريب، يزيد المعاني رفعة ووضوحًا، ويكسبها جمالًا وفضلًا، ويكسوها شرفًا ونبلًا، فهو فن واسع النطاق، فصيح الخطو، ممتد الحواش، متشعب الأطراف، متوعر المسلك، غامض المدرك، دقيق المجرى، غزير الجدوى. ومن أساليب البيان أنك إذا أردت إثبات صفة لموصوف مع التوضيح أو وجهي من المبالغة، عمدت إلى شيء آخر تكون هذه الصفة واضحة فيه، وأعقدت بين الاثنين مماثلة تجعلها وسيلة لتوضيح الصفة أو المبالغة في إثباتها. لهذا كانت تشبيه أول طريقة تدل عليه الطبيعة لبيان المعنى. فمثلًا لو أراد أن يثبت وصف الجمال لموصوف، فيقول: فلانة كالقمر، يعني مبالغة في إثبات أو فلان كالقمر، مبالغة في إثبات هذا الوصف للموصوف بهذا التشبيه. وهذا هو قوله: عقدت بين الاثنين مماثلة تجعلها وسيلة لتوضيح الصفة أو المبالغة في إثباتها، لتأصل صفة الجمال في القمر مثلًا، أو فلان كالماء يعني في الصفاء، أو كاللبن أي في البياض والنقاء، ونحو ذلك. قال: تعريف التشبيه وبيان أركانه الأربعة. قال: التشبيه لغة التمثيل، يقال: هذا شبَه هذا ومثيله. والتشبيه اصطلاحًا: عقد مماثلة بين أمرين أو أكثر قصد اشتراكهما في صفة أو أكثر بأداة لغرض يقصده المتكلم. فقوله اصطلاحًا: عقد مماثلة بين أمرين أو أكثر قصد اشتراكهما في صفة، كما تقدم في المثال: زيد كالقمر. وقد تكون صفات المماثلة والاشتراك واحدة أو أكثر. وأما الأداة مثلًا: كاف التشبيه. وبعضهم يعرفوا التشبيه فيقول: هو الدلالة على مشاركة في أمر أو أكثر مع آخر في معنى. الدلالة على مشاركة في أمر أو أكثر مع آخر في معنى، وهو بمعنى ما ذكره رحمه الله. وننتبه هنا أن التشبيه يعرف بهذا التعريف أو بهذا الاعتراف، ما لم يكن على وجه الاستعارة التحقيقية كما سيأتي معنا إن شاء الله. قال: وأركان التشبيه أربعة: المشبه هو الأمر الذي يراد إلحاقه بغيره، والمشبه به وهو الأمر الذي يلحق به المشبه، وهذان الركنان يسميان طرفي التشبيه: مشبه ومشبه به. فمثلًا جملة: زيد كالقمر، زيد مشبه والقمر مشبه به، والكاف أداة التشبيه. قال: الثالث وجه الشبه، هو الوصف المشترك بين الطرفين، ويكون في المشبه به أقوى منه في المشبه. وقد يذكر وجه الشبه في الكلام، وقد يحدث كما سيأتي توضيحه. فمثلًا: الجمال هو وجه الشبه، وهو في المشبه به وهو القمر أقوى منه في المشبه وهو زيد في المثال السابق. وقد يذكر فيقال مثلًا: زيد جميل كالقمر. وقد لا يذكر فيقال: زيد كالقمر. قال: الرابع أداة التشبيه، هي اللفظ الذي يدل على التشبيه ويربط المشبه بالمشبه به. وقد تذكر الأداة في التشبيه، وقد تحذف. نحو: كان عمر في رعيته كالميزان في العدل، وكان فيهم كالوالد في الرحمة والعطف. فعمر المشبه، والميزان المشبه به، والكاف الأداة، وفي العدل وجه الشبه، يعني دقيق في العدل كالميزان. وهكذا الجملة الأخرى: كالوالد في الرحمة والعطف، فالمشبه عمر، والمشبه به الوالد، ووجه الشبه الرحمة والعطف، وأداة التشبيه الكاف. قال: تمرين على التشبيه وبيان أركانه الأربعة. قال: «أنت الوردة لمسًا وجدها، الغيث على وصف ونظري». «إنما الناس كالسوائم في الرزق، سواء جهولهم والعليم». أنت مثل الوصع لينًا، وشبيه البدر حسنًا. لك شعر مثل حظي في سواد، قد تثنى. أنت عندك ليلة في القدر، ولكن لا تستجيب دعائي». طيب البيت الأول: ها عندك يا أبا يوسف، المشبه والمشبه به، ها أنت مشبه، والكاف أداة التشبيه، والوردة مشبه به، نعم. لمسًا وجد وجه شبه، نعم. والمثال الثاني: يا أبا معد، نعم. والسوائم مشبه به، نعم. الكاف أداة التشبيه، وفي الرزق وجه الشبه. أنت مثل الغصن لينًا، وشبيه البدر حسنًا، ها بشير، نعم. ضمير المخاطب أنت، ومثل أداة تشبيه، والغصن مشبه به، ها واللين وجه الشبه. وهل في شيء آخر؟ هل في تشبيه آخر؟ نعم. أين؟ أين المشبه والمشبه به؟ الضمير في شبيه هو المشبه، والبدر مشبه به، وأداة التشبيه لا موجودة: شبيه، شبيه، نعم. وحسنًا وجه الشبه. لو قال: هو البدر حسنًا، لقلنا أن أداة التشبيه محذوفة، لو قال: هو البدر حسنًا. لكن قد أتى بـ «شبيه». وهكذا يقال في الأمثلة الآتية، وهي واضحة. ريب الله هنا والله واضحة.