جواهر البلاغة 10

جواهر البلاغة 10

الدرس في جواهر البلاغة 10، الدرس العاشر:من( الخامس:كثرة التكرار ... كأنه في اجتماع الروح فيه له في كل جارحة من جسمه روح ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحليل الأبيات الشعرية وبيان فصاحتها

يتناول الشيخ تحليل أبيات شعرية مختلفة، موضحًا الألفاظ غير الفصيحة ومعانيها، ومبينًا صحة ورودها في اللغة العربية. يشرح معاني الكلمات الغريبة ويبين آراء اللغويين في صحة الأبيات ورواياتها المختلفة.

شرح الكلمات الغريبة وتأثير التكرار على الفصاحة

يتناول المقطع شرح أبيات شعرية وتوضيح الكلمات الغريبة، مع مناقشة تأثير التكرار في الكلام على الفصاحة. يشير إلى آراء اللغويين حول صحة استخدام بعض الصيغ اللغوية وتأثير التكرار على المعنى.

أهمية الوضوح في التعبير اللغوي

يتحدث المقطع عن ضرورة تجنب استخدام الضمائر التي قد تؤخر فهم المعنى وتسبب لبسًا، ويشير إلى أهمية الوضوح في التعبير اللغوي. يبرز أن الأحسن هو الاستغناء عن الضمائر بذكر الأدوات بشكل مباشر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: تمرين، أي أجزاء هذين البيتين غير فصيح؟ «أصبحت كالثوب اللبيس قد أخلقت، قد أخلقت». نعم، «قد أخلقت جداته منه فعاد مذالا». قال: «رمتني مي بالهوى رمي منضغ من الوحش اللوط، لم تعقه الأوالس». صوابه «منضع» بالعين، وهو قول ثعلب. وظن «مر» معنا، مر معنا هذا أم لا؟ مر معنا، وروي «الأوالس» وروي «الأوانس» بالنون، وذكره صاحب لسان العرب في «أولس» و«أوانس». نعم، عند من؟ ها، أيمن؟ نعم. يعني صار غير مرغوب فيه، ولو باشرته الأيدي الكثيرة، لكن قد يقال: إن فيه تأخيرًا ما حقه التقديم، وهذا يورث شيئًا من التعقيد في فهم المعنى. فالأصل: «قد أخلقت منه جداته»، هكذا الأصل في تعبير الكلام وسياقه. وأما «اللبيس» بمعنى الملبوس، فهذا كثير في اللغة، فعيل بمعنى مفعول. طيب، البيت الثاني: «رمتني مي...». نعم، «ممضع»، و«لوط»، لم تعقه «الأوالس». نعم، فيه كلمات غريبة. ويقال فيه كما سبق: استخدام الغريب مع وجود ما هو أيسر وأسهل خلاف البلاغة. وأما إذا كان عند من يفهمه وهو أدق في التعبير، فلا بأس. فـ«الممضع» يعني رمي المطعم من الوحش «لوط»، لم تعقه «الأوالس»، كما قال: «اللوط» الخفيف السريع، و«الأوالس» النوق السريع، ويقال: «الأوانس». ويصف هجر محبوبته، أو «رمتني» يعني ما أصابه من أثر الهوى. ثم بعد ذلك ترك... طيب، قال رحمه الله: تطبيق، ما الذي أخلى بفصاحة الكلمات فيما يلي: «يا نفس صبرًا كل حي لاقي، وكل اثنين إلى افتراقي». روي البيت: «كل حي لاق» بالتنوين، أو بالكسر بدون ياء. ذكره ابن جني في الخصائص، صاحب الشرح ابن الحاجب لقدامة. نعم، عند من البيت هذا؟ ها؟ ما الذي أخلى بفصاحة الكلمات؟ نعم. ما في شيء، «كل حي لاق»، هنا فيه تنوين تنكير. نعم، قال «لاقي»، ما «لاقي»؟ البيت، أو يجوز كذلك أن يحذف الياء للتنكير، مثل «قاضي»، أي كل حي هو... هذا بدنيا. البيت روي بدنيا، أي هنا. نبهت قلت: أن روي البيت بدنيا، أكد ذكر في الخصائص وغيره. قال: «أبعد بعدت بياضًا لا بياض له، لأنت أسود أو لأنت...» نعم، «لأنت أسود» في عيني من الظلم، هذا للمتنبي، يصف به... كما ذكر المعلق: الشيب يخاطب الشيب، ويهجوه. نعم، أي شيء الشاهد؟ أسأل. نعم، كيف «بياضًا لا بياض»؟ نعم، نعم. وهذا كذلك كما سبق: ليس على إطلاقه، تقارب الكلمات المتشابهة مع اختلاف المعنى قد يكون أحيانًا محسنا للفظ، وقد يكون أحيانًا موجبًا لثقل، فهو بحسب السياق. لكنه كما أشار: أراد شيء آخر، أراد أن «أسود» استعمله هنا على صيغة تفضيل، ولا يستعمل كذلك، أي في هذا الوزن والصيغة، لا يقال: «أسود من كذا»، ولا «أحمر من كذا». وهذا لأنهم قالوا: غير مسموع، وإلا فالقياس يجيزه. وقال: «الظلم» يعني الليالي المظلمة في الشهر. طيب، قال: «لا نشب اليوم ولا خلله، اتسع الفتق على الراقع». نعم، نعم، «اتسع». نعم، قال: أنه أتى بها بهمزة قطع، وهكذا روي، روي بهمزة القطع، ورواه بعضهم بهمزة الوصل، وهو الأكثر، أنهم ذكروا بهمزة الوصل. والبيت قيل: أن قاله أبو عامر جد العباس بن مرداس، وبعضهم طعن في هذا البيت، وقال: أنه بيت مصنوع، يعني مختلق، منسوب إلى العرب وليس من كلامها. لكن أكثر أهل اللغة على صحته، وروي بهمزة الوصل، أكثرهم رواه بهمزة الوصل لا بهمزة القطع. وبعضهم رواه على قوله: «على الراقع»، وبعضهم رواه بلفظ «على الراتق» بالتاء كما أشار إلى ذلك في اللسان وفي غيره. ذكره كذلك في الكتاب سيبويه، وبعده قال: «لا صلح بيني ما علموه، ولا بينكم ما حملت عاتقي»، أو «ما حملت عاتقي». طيب، بعده قال: «فأيقنت أني عند ذلك ثائر، غداة إذن أو هالك في الهوالك». نعم، نعم، نعم. «غداة إذن» تكتب هكذا وهكذا. نعم، يجوز أن تكتب مفكوكة وتكتب متصلة «غداة إذن»، ويجوز أن تكتب مفكوكة «غداة» بالتاء المربوطة، و«إذن» مفتوحة، يعني منفصلة عنها. لكن أشار الشارح إلى قوله: «هالك» أنه على صيغة «فواعل»، وهذا لا يصح في وصف العاقل، خصوصًا للمذكر، يعني لا يأتي من صيغة جمع الجمع «فواعل» للمذكر العاقل على هذا الوزن لا يأتي شيء هكذا، اشتهر عند أهل اللغة. واستثنى بعضهم كلمة «فوارس»، قالوا: هذا مستثنى مما سمعنا العرب، سمع «فوارس». وذكره غير واحد من أهل اللغة، ومنهم ما ذكره في المزهر. وبعضهم زاد كلمة «هوالك» و«نواكس»، وقالوا: أنه مما استثني «هوالك» و«نواكس». وبعضهم قال: أن «هوالك» و«نواكس» المراد به المؤنث، جمع مؤنث، يعني «هالكة» جمع «هالكة». وهذا يجوز في اللغة؛ لأن الممنوع إنما هو في جمع المذكر العاقل، جمع المذكر للعاقل، أما ما كان للمؤنث فأجازه بعضهم. وهذا البيت حكي حكاه أبو عمر بن العلاء عن ابن جدل، وحكاه بعضهم عن غيره. وروي البيت كذلك: «فأيقنت أني ثائر ابن مكدمي، غداة إذ أو هالك في الهوالك». وأصله مثل «هالك في الهوالك» مثل يضرب عند العرب. فالمهم: هذه لفظة صحيحة، لفظة صحيحة لا تنافي اللغة. وتفسير الإتيان بها على أحد أمرين: إما أنها مما استثني، وإما أنها جمع مؤنث. طيب، نعم. قال: «مهلا أعاذل قد جربت من خلقي، أني أجود لأقوام وإن ظننوا». نعم، الشاهد «ظننوا». نعم، الأصل بالإضغام ليس بالفك، هذا هو الأصل. ولكن كما مر معنا: بعضهم قال: يجوز فك المدغم لضرورة الشعر، وهذا روي كثيرًا عن العرب، وأشار إلى ذلك سيبويه في الكتاب. وهذا تفسير، وتفسير آخر: بعضهم قال: أنه روي على أصله بالفك قبل الإضغام، وأشار إلى هذا ابن جني في الخصائص. فالمهم: على المعنيين هو فصيح وليس فيه شيء. والبيت يروى لابن أم صاحب، حكاه في الخصائص ابن جني. نعم. قال: «تشكو الوجاء من أضلل وأضللي، من طول إملال وظهر ممللي». هذا سهل فك الإضغام. نعم، ويقال فيه كما قيل في «ضنن»، يعني أجازه بعضهم بضرورة الشعر. و«أضلل» و«أضللي» كذلك، إن كان على وجه لا حاجة إليه فهو فيه نوع من الغرابة موجب للبس. لكن إن كان لما فيه حاجة إليه فلا شيء في ذلك. طيب، قال: وقال ابن جحدر: «حلفت بما أرق حلفت بما أرقلت، حوله همرجلة خلقها شيضم». نعم، «وما شبرقت من تنوفيه بها من وحي الجن زي زمي». نعم، «بها من وحي الجن زي زمي». الشاهد نعم، غرابة الكلمات، وهي غريبة جدًا. فـ«زي زمي» قيل: أنه صوت الجن، حكاية صوت الجن، مثل ما تقول: «هو هو» حكاية صوت الكلب. وهذا كذلك. وأبان الكلمات عندكم قال: أن «الشيضم» الطويل الجسم من الإبل والخيل، وهو وصف يذكر لكل ما فيه طول في جسمه، ولهذا يوصف به الإبل، ويوصف به الخيل، ويوصف به كذلك الأسد، فيقال: «الأسد شيضم» يعني إذا كان فيه طول. و«همرجلة» يعني وصف للناقة السريعة، وكل ما كان فيه سرعة من الدواب. ففيه كلمات غريبة. و«تنوفيه» فسره بأنه المفازة، وقال: «الوحي» الصوت الخفي، يعني في قوله: «وحي الجني» أنه سمع هذا. نعم، فيما زعم، والله أعلم. قال: وقال ذو رمة: «حتى إذا الهيق أمسى شام أفرخه، وهن لا مؤيس نأيا ولا كثب». نعم، الشاهد نعم، غرابة فيه. نعم، أين الغرابة؟ «الهيق». نعم، وهو ذكر النعامة، «الهيق» اسم لذكر النعام. نعم، وهكذا كذلك «أمسى شام أفرخه»، وأشار إلى ذلك في التعليق يعني معنا نظر إليه. نعم، و«النعي» فسره بالبعد، و«الكثب» يعني التأني. نعم، والبيت ذكره في المزهر. قال: وقال أبو نواس: «يا من جفاني ومن لا نسيت أهلًا وسهلًا». الشاهد «يا من جفاني ومن لا». نعم، أصله «نسيت» بدون ألف، «ومن لا» من «الملل». لكن هنا لضرورة الشعر أجاز بعضهم مد الاسم والفعل، أن الفعل لا يمد. من «الملل» «يا من جفاني ومن لا» يعني مل مصاحبتي. «نسيت أهلًا وسهلًا»، يعني نسيت من كان لك أهل حسن الصحبة، وسهلًا يعني من كان لك سهلًا في المعاملة حسن العشرة. طيب. لهنا إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: الخامس كثرة التكرار، كون اللفظ الواحد اسما كان أو فعلا أو حرفا، تعدد مرة بعد أخرى بغير فائدة، كقوله: «إني وأسطار سطرنا سطر» لقائل: «يا نصر نصر نصر». وكقول المتنبي: «أقل أنل أقطع أجمل عل سل عد زد هش بش تفضل إذن سر صل». وكقول يبي تمام في المديح: «كأنه في اجتماع الروح فيه له في كل جارحة من جسمه روحه». هذا هو السبب الخامس فيما ذكره رحمه الله الذي به يدخل الخلل في فصاحة الكلام، وهو حصول التكرار. وأراد بالتكرار كما بيّن في التعليق هو الكثرة فيما فوق الواحدة. فلو ذكر حتى مرتين فهو نوع من التكرار، وهذا ليس على إطلاقه كما علق، فقال: شربت الكثرة؛ لأن التكرار بلا كثرة لا يخل بالفصاحة، وإلا لقبح التوكيد اللفظي. أحيانًا تؤكد توكيدًا لفظيًا، فإذا كان كل تكرار مذموم إذن يلغى باب التوكيد، وهذا ليس بالصحيح. حتى التكرار ليس على إطلاقه ينافي الفصاحة، فبعضه ينافي الفصاحة، وبعضه لا ينافي الفصاحة إذا احتيج إلى ذلك، وكان فيه معنى من معاني التأكيد، إن كان بنفس اللفظ أو كذلك إدخال لفظ معنى آخر بلفظ مساوٍ. واحتيج إلى ذلك مثل قول رؤبة الذي أشار إليه: «إني وأسطار سطرنا سطر»، ماذا سيقول؟ هي «أسطار» والأسطار تسطر، وأراد أن يؤكد بقوله «سطر»، فالكلام ليس فيه حشو ولا زيادة مخلة، فهو تكرار غير مخل. وهكذا لقائل: «يا نصر نصر نصر»، «يا نصر» نداء لنصر، «نصر» يعني طلب لحصول النصر، «نصرًا» تأكيد، «نصرًا» تأكيد، وهذا ليس فيه كذلك تكرار مخل. ورؤيا «يا نصر نصرًا نصرًا» بالألف هكذا ذكره في الصحاح، وبالألف معناه تأكيد، «نصرًا نصرًا» كراره مرتين تأكيد، وهذا جائز في اللغة. وأما ما ذكره في قول المتنبي، فسبق معنا أنه ذكر أفعالًا من دون عاطف، وهذا نوع من التكرار فيما ذكر، لكنه الأحسن منه أن يذكر في قسم آخر، وهو ما سبق معنا من أنه يدخل في دخول متعاقبات من دون عاطف. نعم، لأن هذا منافي للفصاحة، ولذلك لا تكاد تجده في كلام العرب، أي تتابع أفعال من دون عاطف. وقول بتمام: «كأنه في اجتماع الروح فيه له في كل جارحة من جسمه روح»، الشاهد في قول: «إيش فيه له في كل جارحة»، يعني تكرار العواطف، تعاقب الأدوات، وهذا حقه أن يذكر قسمًا خاصًا، حقه أن يذكر قسمًا خاصًا، وهو تعاقب الأدوات، تعاقب الأدوات قسم خاص. ليس حقه أن يذكر في قسم التكرار؛ لأن ليس فيه تكرار، فيه كلمة أخرى، وله كلمة أخرى، وفيه كلمة أخرى. إلا إن قلنا أنها أدوات متكررة بالمعنى أنها اسم عام، كلها أدوات. لكن أحسن منها أن يقال: قسم خاص، تعاقب الأدوات، ومن يجيء بعضها على إثر بعض. فهو فيه معنى من المشكل في فهم المعنى؛ لأنك تحتاج الآن إلى التفكر في عودة الضمائر إلى أي شيء يعود. «كأنه في اجتماع الروح فيه له في كل جارحة»، فتحتاج الآن إلى معرفة عودة الضمائر، وهذا يوجب تأخرًا في فهم المعنى، وهو نوع من عدم الفصاحة، يعني الأحسن تركه والاستغناء عنه، بذكر كل أداة بجانب ما هي له.