جواهر البلاغة 26

جواهر البلاغة 26

الدرس في جواهر البلاغة 26، الدرس السادس والعشرون:من( تنبيهات:الأول لتوكيد الخبر أدوات كثيرة ... كقولك في افتتاح كلام:إن أفضل ما نطق به اللسان كذا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أدوات توكيد الخبر

شرح أدوات توكيد الخبر في اللغة العربية مثل أحرف التنبيه والقسم ونون التوكيد. استخدام الجمل الاسمية لتوكيد المعنى وتوضيح الفرق بين الجمل الاسمية والفعلية.

خروج الكلام عن مقتضى ظاهر الحال

شرح خروج الكلام على مقتضى ظاهر الحال وأسبابه، مثل تنزيل العالم منزلة الجاهل. توضيح الحالات التي يخرج فيها الكلام عن ظاهره.

تنزيل المخاطب منزلة أخرى للتأكيد

أساليب تنزيل المخاطب منزلة أخرى للتأكيد، مثل تنزيل غير المنكر منزلة المنكر. تقديم أمثلة على هذه الأساليب وتوضيح استخدامها.

ختام الدرس والدعوة للاشتراك

الدعوة للاشتراك في القناة بعد انتهاء الدرس. التذكير بمنكر المشاهد والانتهاء بالحمد لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على المين محمد وآله وصحبه وسلم. مرة معنا في الدرس الماضي الكلام على كيفية إلقاء المتكلم الخبر، وعلمنا أن الخبر باعتبار التوكيد وعدمه ثلاثة أقسام. نعم، ما هو؟ ما هي هذه الأقسام الثلاثة؟ الأول ابتدائي، وهو الذي يعطى لخالي الذهن. نعم، طيب. مثاله طيب. والثاني الطلبي، وهو نعم، أو الذي يلقى على من وقع منه سؤال بلسان الحال أو بلسان المقال. نعم. ثالث يسمى ماذا؟ أولًا إنكاري، نعم، أن يكون المخاطب منكرًا له، إما بلسان الحال أو بلسان المقال. وبه نعلم أن اللغة العربية ليس فيها حشو، يعني شيء زائد. قال رحمه الله تعالى: تنبيهات. الأول: قال لتوكيد الخبر أدوات كثيرة، وأشهرها: إنا، وأن، ولا من الابتداء، وأحرف التنبيه، والقسم. أحرف التنبيه مثل ها ونحوها، والهمزة أو ألا ونحوها من الأحرف التي يبتدى بها الكلام للتنبيه، والقسم بأنواعه وأقسامه. قال: ونون التوكيد، أو ونون التوكيد، يعني المثقلة والمخففة. قال: والحروف الزائدة، والمراد بالحروف الزائدة أي التي تزاد على الفعل الأصلي. قال: لك تفعل واستفعل، فإنه فيه زيادة التوكيد. فمثلًا ضرب ليس مثل ضرب، قطع ليس مثل قطع. والقاعدة أن تكرار المبنى يدل على تكرار المعنى. وهكذا استفعل ليس مثل فعل، مثل خرج واستخرج، فليس خرج مثل استخرج، فخرج معنى، واستخرج فيه معنى زائد. وليس دائمًا يدل ذلك على التوكيد؛ لأن الألف والسين والتاء تدل على الطلب غالبًا، قد يخرج عن الغالب مواضع، لكن المهم نقول: فيه زيادة معنى، زيادة المبنى فيه زيادة المعنى. قال: والتكرار، والتكرار سواء للحرف الواحد، كفعل على تكرر العين، أو تكرار للكلمة، للفظة الواحدة، مثل هذا، هذا. زياد أو أبوك، أبوك. الرجل أو أبوك رجل، رجل. ونحو ذلك، أو تكرار الجملة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم سلم ثلاثًا، وإذا تكلم تكلم ثلاثًا، يعني كررها ثلاثًا. والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قال: وقد والمراد بقد التي تفيد التحقيق؛ لأنه هو الذي استفيد منه التأكيد. وتعرفون أن قد تدخل على الفعل الماضي وعلى الفعل المضارع، ودخولها على الفعل المضارع قد تكون للتقليل، وقد تكون للتكثير. فما كان فيه معنى التكثير أو التحقيق فإنه يفيد التأكيد، بخلاف ما كان للتقليل أو التقريب فإنه ليس فيه معنى التوكيد. قال: وأما الشرطية، وإنما لأن جملة الشرط فيها زيادة التأكيد لإثبات المعنى المذكور فيها. قال: وإسمية الجملة، ومعنى اسمية الجملة أي أن تكون الجملة اسمية لا فعلية؛ لأن الجملة الاسمية تفيد معنى الثبوت. والجملة الفعلية تفيد معنى التجدد، وهو قد يكون مرة وقد يكون أكثر من ذلك بقرينة لفظية أو معنوية، بخلاف الجملة الاسمية فإنها تفيد الثبوت والاستمرار. فمثلًا قلت: ذهب زيد، وزيد ذاهب، هل الجملة سواء؟ قد يقول قائل: المعنى واحد. الجواب: لا. عند تدقيق النظر في هذه الألفاظ يجد أن هناك فرقًا. ذهب زيد يفيد وقوع الذهاب، ما فيه تأكيد، بخلاف زيد ذاهب، فيه زيادة التأكيد باستمرار وقوع هذا الفعل. وضمير الفصل وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في موضعه، فإن من فوائد ضمير الفصل التأكيد، مثل: زيد هو الرجل، زيد هو الرجل. فالآتيان بضمير الفصل أفاد تأكيد وصف المبتدأ بالخبر. قال: وتقديم الفاعل المعنوي، والمراد بالفاعل المعنوي أي الفاعل من جهة المعنى لا من جهة الاصطلاح. مثل محمد يقوم، فإن هذا السياق في الحقيقة هو في الاصطلاح محمد ليس بفاعل، لكنه من جهة المعنى ماذا؟ ها هو الفاعل. أما من جهة الصيغة والسياق والاصطلاح ليس بفاعل، لكن من جهة المعنى فاعل. فلما كان من جهة المعنى فاعلًا كان فيه معنى زائد عن الإتيان بالجملة على أصلها؛ لأن القاعدة: تقديم ما حقه التأخير يفيد ماذا؟ الحصر. والحصر نوع من التأكيد. الحصر نوع من التأكيد. طيب، فإذا التنبيه الأول: أن التوكيد له أدوات وأساليب كثيرة، وهذا الذي ذكر هو الغالب العام، وليس هو بحاصر لها. ليس هذا حاصرًا، لكن هذا هو الغالب العام. قال: الثاني: يسمى إخراج الكلام على الضرب الثلاثة السابقة إخراجًا على مقتضى ظاهر الحال. يعني إذا خرج اللفظ على هذا المعنى المذكور سابقًا، يعني ابتدائي وطلبي وإنكاري، يسمى خروجه كذلك خروجًا على مقتضى ظاهر الحال. ولماذا قال: على مقتضى ظاهر الحال؟ لأنه قد يكون ليس على ظاهر الحال، كأن يؤتى بالأساليب الإنكاري لمن لم ينكر، أو بالأساليب الطلبي لمن لم يسأل، فهذا جاء على خلاف مقتضى ظاهر الحال. وهو قد يكون أحيانًا نقصًا، وقد يكون كمالًا. يعني خروج الكلام على خلاف ظاهر الحال، على خلاف مقتضى ظاهر الحال، قد يكون نقصًا، وقد يكون كمالًا. النقص إذا خرج خلاف مقتضى ظاهر الحال من غير نكته، يعني حكمة من غير حكمة وفائدة؛ لأنه عند ذلك يكون حشوًا، يكون حشوًا أو يكون نقصًا. يكون حشوًا أو يكون نقصًا. وأما إذا كانت هناك حكمة فإنه يكون فيه زيادة بلاغ وبيان، كما سيأتي إن شاء الله. قال: وقد تقتضي الأحوال العدول عن مقتضى ظاهر ويورد الكلام على خلافه لاعتبارات يلحظها المتكلم، وسلوك هذه الطريقة شعبة من البلاغة. وهذا كما قلنا: متى يصح؟ إذا كانت هناك حكمة من العدول عن مقتضى ظاهر الحال. أما إذا لم تكن هناك حكمة فهو إما أن يكون حشوًا وإما أن يكون نقصًا. وسيأتي بعض أمثلة هذه الأحوال. قال: منها تنزيل العالم، يعني من هذه الأحوال التي يخرج فيها عن مقتضى ظاهر الحال، وهو لوجود الحكمة من هذه الحكمة. قال: أولًا أو واحد منها: تنزيل العالم بفائدة الخبر أو لازمها أو بهما معًا، يعني فائدة الخبر ولازم الخبر، منزلة الجاهل بذلك. لماذا؟ قال: لعدم جريه على موجب علمه، فيلقى إليه الخبر كما يلقى إلى الجاهل به. كقولك لمن يعلم وجوب الصلاة وهو لا يصلي: الصلاة واجبة، توبيخًا على عدم عمله بمقتضى علمه. وكقولك لمن يؤذي أباه: هذا أبوك. يعني هو يعلم أنه أبوك. كان ينبغي أن يقول: إن هذا أبوك، لكن لماذا أتى له بهذه الصيغة بدون تأكيد؟ لأن المقصود التوبيخ. لأن المقصود التوبيخ، فالخروج عن الأصل كان لحكمة. قال: ومنها تنزيل خالي الذهن منزلة السائل المتردد، إذا تقدم في الكلام ما يشير إلى حكم الخبر. كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أُبَرِئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾. وقد تقدم معنا أنه قد ينزل لسان الحال منزلة لسان المقال. وهذا منه تنزيل خالي الذهن منزلة السائل المتردد. قال: فمدخول «إنَّ» مؤكد أو مؤكد لمضمون ما تقدمه؛ ليشعره بالتردد فيما تضمنه مدخولها. يعني: «إن النفس لأمارة بالسوء» هذا؛ لأن لسان الحال هو الإنكار على امرأة العزيز والتعجب، فلذلك كان هذا التأكيد. وكقوله: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾. قال: لما أمر المولى نوحًا أولًا بصنع الفلك، ونَهى ثانيًا عن مخاطبته بالشفاعة فيهم، صار مع كونه غير سائل في مقام السائل المتردد: هل حكم الله عليهم بالإغراق؟ يعني بعد هذا كله، قال: فأجيب بقوله: ﴿إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾. وهذا كذلك؛ لأن لسان الحال يدل على معنى التردد والسؤال. قال: ثالثًا: ومنها تنزيل غير المنكر منزلة المنكر، إذا ظهر عليه شيء من أمارات الإنكار. كقول حجل بن نظرة القيسي من أولاد عم شقيق: جاء شقيق عارضًا رمحه: «إن ذوي عمك فيهم رماح». فشقيق رجل لا ينكر رماح بني عمه، يعرف أن بني عمه عندهم رماح. قال: ولكن مجيئه على صورة المعجب بشجاعته، واضعًا رمحه على فخذيه بالعرض، أو على كتفيه: إن كان ماشيًا فعلى كتفيه، وإن كان راكبًا فعلى فخذيه. قال: على فخذيه بالعرض، وهو راكب، أو حاملًا له عارضًا على كتفه في جهة العدو بدون اكتراث به، بمنزلة إنكاره أن لبني عمه رماحًا. يعني كأنه يستصغرهم، ولن يجد منهم مقاومًا له، كأنهم كلهم في نظره عزل، ليس مع أحد منهم رمح. فأكد له الكلام استهزاءً به، أو تهديدًا. خاطب خطاب التفات بعد غيبة، تهكمًا به، ورميًا له بالنزغ وخرق الرأي. يعني أنه فيه خفة. وهذا تقدم معنا. قال: رابعًا: ومنها تنزيل المتردد منزلة الخالي. كقولك للمتردد في قدوم مسافر مع شهرته: «قدم الأمير». يعني أن هذا الأمر ما فيه شك، ولهذا لم أحتج أن أؤكده لك. فعدم التأكيد أحيانًا تأكيد. عدم التأكيد تأكيد. كقولك مثلًا: ما يحتاج أن أؤكد أن زيدًا جاء. فقولك بلفظك: ما يحتاج أن أؤكد أن زيدًا جاء، تأكيد بغير التأكيد. وهذا منه. قال: ومنها تنزيل المتردد منزلة المنكر. كقولك للسائل المستبعد لحصول الفرج: «إن الفرج لقريب». وقوله: «لقريب»، «إن الفرج لقريب» فيه زيادة التأكيد باللام. وهذا يثبت المعنى زيادة بهذا التأكيد. لماذا؟ لأن المتردد بمنزلة المنكر؛ لكون التردد عنده قوي حتى صار كالمنكر، التردد قوي صار كالمنكر. قال: ومنها تنزيل المنكر منزلة الخالي، إذا كان لديه دلائل وشواهد لو تأملها لارتدع وزال إنكاره. كقوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. وكقولك لمن ينكر منفعة الطب: «الطب نافع». وهذا كذلك تنزيل المنكر منزلة الخالي؛ إذا كان لديه دلائل وشواهد لو تأملها لارتدع. يعني أحيانًا كما قلنا: من التأكيد عدم اللجوء إلى التأكيد. من التأكيد عدم اللجوء إلى التأكيد. مثل رجل حوله الناس مجتمعون للطعام، وقد قرب بعض الطعام، وهكذا كذلك اجتمعت أشياء أخرى، وهو يقول منكرًا: «أين طعامكم؟» فقلت: «طعامنا موجود» بدون أي مؤكد؛ لاستغنائك بهذه الأحوال عن التأكيد. وهكذا كذلك خاطب المشركون بهذا: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. قال: ومنها تنزيل المنكر منزلة المتردد. تنزيل كقولك لمن ينكر شرف الأدب إنكارًا ضعيفًا: «إن الجاه بالمال إنما يصحبك ما صحبك المال، وأما الجاه بالأدب فإنه غير زائل عنك». يقول: منها تنزيل المنكر منزلة المتردد لمن ينكر شرف الأدب. مثال يعني إنكارًا ضعيفًا. فلما كان الإنكار ضعيفًا كان التأكيد متوسطًا. فلذلك قال: «إن الجاه بالمال إنما يصحبك ما صحبك المال، وأما الجاه بالأدب فإنه غير زائل عنك». قال: الرابع: قد يؤكد الخبر لشرف الحكم، وتقويته، ما أنه ليس فيه تردد ولا إنكار. كقولك في افتتاح كلام: «إن أفضل ما نطق به اللسان كذا». طيب هذا كله ظهر إن شاء الله. يسقط أي نعم، طيب. فيجب... كلمة فيجب. طيب سقط. نقول كلمة فيجب. في الثالث: ثالث أن يكون المخاطب منكرًا للخبر الذي يراد إلقاؤه إليه، معتقدًا خلافه، فيجب تأكيد الكلام له بمؤكد. طيب إلى هنا والله تعالى. منكرًا للمشاهد، أو للمشاهد، منكرًا للمشاهد، اشتركوا في القناة.