كتاب الجهاد والسير  1

كتاب الجهاد والسير 1

الدرس في كتاب الجهاد والسير 1، كتاب الجهاد والسير . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في الجهاد وأحكامه

يتحدث عن الجهاد في الإسلام كفرض كفاية وأحكامه مثل طاعة الأمير والدعوة قبل القتال. يُعرّف الجهاد لغة وشرعاً ويبين اختلاف تشريعاته بين الأنبياء.

تفاصيل أحكام الجهاد وتبيان معانيه

يشرح أحكام الجهاد مثل تحريم قتل النساء والأطفال وجواز تبييت الكفار والكذب في الحرب. كما يوضح معنى الجهاد الخاص والعام.

تحويل الجهاد إلى فرض عين في حالات خاصة

يشرح المواضع التي يصبح فيها الجهاد فرض عين مثل اللقاء أو الحصار أو الاستنفار أو تعيين الإمام لأحد بأمر معين.

ختام وتأكيد على حدود العلم

يختتم بالوقوف عند نقطة معينة مع الاعتراف بأن العلم الكامل لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال الإمام الشوكاني، رحمه الله تعالى: كتاب الجهاد والسير. قال: الجهاد فرض كفاية مع كل بر وفاجر، إذا أذن الأبوان. وهو مع إخلاص النية يكفر الخطايا إلا الدين، ويلحق به حقوق الآدمي. ولا يستعان فيه بالمشركين إلا لضرورة. ويجب على الجيش طاعة أميرهم إلا في معصية الله، وعليه مشاورتهم والرفق بهم، وكفهم عن الحرام. ويشرع للإمام إذا أرادوا غزوًا أن يكتم حاله أو يوري بغير ما يريده، وأن يذكي العيون ويستطلع الأخبار، ويرتب الجيوش، ويتخذ الرايات والألوية. وتجب الدعوة قبل القتال إلى إحدى ثلاث خصال: إما الإسلام، أو الجزية، أو السيف. ويحرم قتل النساء والأطفال والشيوخ إلا لضرورة، والمثلة والإحراق بالنار، والفرار من الزحف إلا إلى فئة. يعني: كل ذلك محرم. قال: ويجوز تبييت الكفار، والكذب في الحرب، والخداع. أورد المؤلف، رحمه الله تعالى، هذا الكتاب في هذا الموضع من كتابه "كتاب الجهاد والسير" بعد أن ذكر ما ذكر من أبواب متقدمة تتعلق بالحدود وما يلحق بها. ذكرها هنا كتاب الجهاد والسير. أولًا ينبغي أن نعلم أن هذا المبحث -مبحث الجهاد- أهل العلم يختلفون في موضع وضعه. فمنهم من يضعه بعد كتاب الحج، وذلك على اعتبار أنه عبادة من العبادات. ولا يخفى أن بعض أهل العلم يرى أنه كاد أن يكون الركن السادس من أركان هذا الدين. فإن الله جل وعلا قد ذكره في مواضع كثيرة من كتابه حتى كاد أن يكون الركن السادس من أركان هذا الدين. بل بعضهم فهم من قول الله عز وجل: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ أن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -وأعظمه- بل من أعظمه الجهاد في سبيل الله. وقول الله عز وجل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ وغيرها من الأدلة في هذا الباب، وهي كثيرة تدل على أنها عبادة من أجل العبادات. ولهذا ذكرها بعض أهل العلم -أي ذكر هذه العبادة- بعد الحج. يذكرون كتاب الحج ثم يذكرون كتاب الجهاد. وبعض أهل العلم سلك ما سلكه المؤلف رحمه الله هاهنا، فيذكرونه بعد ذكر كتاب الحدود وما يلحق به من مباحث. فيذكرون كتاب الجهاد، وذلك على اعتبار أن الحدود أقيمت لأجل إنهاء الفساد وإخلاء الأرض منه. وكذلك الجهاد في سبيل الله هو مما يكون به إخلاء الفساد في الأرض. كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام في الجهاد في سبيل الله: «أنه الذي يكون لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى». وكما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾. وقوله رحمه الله: «كتاب الجهاد» أي: هذا مكتوب يتعلق بأحكام الجهاد. والجهاد لغة مأخوذ من الجهد والمشقة، وهو في الشرع: التعبد لله ببدل الجهد في قتال الكفار. وبعضهم يزيد: «البغاة، وقطاع الطريق». ودخول هؤلاء باعتبار المعنى العام للجهاد. وأما المعنى الخاص الذي ورد فيه الفضل الخاص في أدلة الكتاب والسنة، فإنما هو في جهاد وقتال الكفار خاصة. فللجهاد معنى عام ومعنى خاص. فأما بالمعنى الخاص فهو في قتال الكفار خاصة. وأما بالمعنى العام فكما سيأتي -إن شاء الله-. وقوله: «والسير» أضاف هذه اللفظة هنا، والمراد بها: ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته مما تستنبط منه الأحكام في هذه المسائل المتعلقة بهذا المبحث، وهو مبحث الجهاد. لأن الجهاد وأحكامه تستنبط من دين الله عز وجل، وهو ما في كتاب الله، وما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأكثر التفاصيل فيما نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته رضي الله عنهم. وتلك أقوال وأفعال هي من المغازي وغيرها -الغزوات التي وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته- وما ذكر فيها من أحكام، فهي من السير. وقوله رحمه الله: «الجهاد فرض كفاية» هذا هو الأصل في الجهاد، فهو فرض كفاية. فرضه الله جل وعلا في كتابه، ونبينا صلى الله عليه وسلم في سنته. وليس هو في دين الإسلام فحسب، بل جاء معناه وأصله في دين الأنبياء والرسل قبل مبعث نبينا عليه الصلاة والسلام. لكن تختلف التشريعات من نبي إلى نبي، ومن رسول إلى رسول. وقوله رحمه الله: «فرض كفاية» مر معنا أنه هذا هو الأصل. فإن الجهاد في سبيل الله من الفروض التي الأصل فيها أنها من الفروض الكفائية. لكن في مواضع تخرج عن هذا المعنى إلى معنى الفرض العيني. وقد أشار المؤلف رحمه الله في الشرح إلى بعض الأدلة التي تدل على فضل الجهاد. فمن باب إتمام الفائدة نمر على بعضها. فقد ذكر حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي جاء في الصحيحين من حديث أنس: «لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها». وذكر كذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى ومعناه من حديث ابن أبي أوفى: «الجنة تحت ظلال السيوف». وهكذا ما جاء في البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن اغبرت قدماه في سبيل الله، فأن ذلك يحرم على النار. وقد تقدم معنا أن الأصل في الجهاد أنه فرض كفائي إذا قام به البعض سقط عن الكل، ولكنه يتعين في مواضع. وهذه المواضع نص العلماء عليها، وهي أربعة. أولها: عند اللقاء. فإذا التقى الجيشان فلا يجوز عند ذلك التولي. فإن من كبائر الذنوب -بل من السبع الموبقات- التولي يوم الزحف، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذر من السبع الموبقات وذكر منها التولي يوم الزحف. والموضع الثاني: عند الحصار والدفع. فإذا حاصر العدو طائفة من المسلمين وجب على كل من في الموضع وجوبًا عينيًا أن يدفعوا هذا العدو. بل نص العلماء أنهم يدفعون، ويدفع معهم الأقرب فالأقرب وجوبًا عينيًا. والموضع الثالث: عند الاستنفار. إذا استنفر الإمام المسلمين استنفارًا عامًا وجب على جميع المسلمين الإجابة. كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. والموضع الرابع: إذا عين الإمام أحدًا بأمر أو بوصف، فيتعين على من كان ذاك حاله أن يأتي وينصر المسلمين فيما عنده من معرفة وعلم. وهذا من المواضع التي نص عليها العلماء أنه ينتقل الواجب الكفائي إلى واجب عيني. نقف هنا والله تعالى أعلم.