شرح الفرائد البهية  26

شرح الفرائد البهية 26

الدرس في شرح الفرائد البهية 26، القاعدة الثانية:إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مسألة اختلاط الحلال بالحرام وضوابطها

يتحدث عن مسألة اختلاط الحلال بالحرام ويشرح القواعد والضوابط لمعرفة المحصور من غير المحصور. العبرة في ذلك تكون بالعرف والمشقة.

تفصيل القول في اجتماع الحلال والحرام في عقد واحد

يتناول مسألة اجتماع الحلال والحرام في عقد واحد ويبين الراجح في هذه المسألة وهو التفصيل في تحليل الحلال ومنع الحرام. يشترط لذلك شروط محددة لصحة ذلك.

حكم الأذان يوم الجمعة وتاريخه

يناقش حكم الأذان يوم الجمعة ويوضح أن الأذان الثاني في زمن عثمان كان لحاجة الناس ويعتبر سنة الخلفاء الراشدين. يفرق بين الأذان في الماضي والحاضر.

توجيهات حول وصف الأذان الثاني ببدعة

يُنبه على أن وصف الأذان الثاني ببدعة قد يكون خطأ ويحذر من اتهام عثمان ببدعة. يشير إلى أن الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الناظم -رحمه الله تعالى- في تتمة كلامه على القاعدة الثانية: قال: «وهذه الصورة تحتها صور كخلط تحريم بغير من حصر، فائدة والضبط للمحصور من مهم الأشياء لكثر ما يعن، فما كألف غير محصور يعد، وما كعشرين فمحصور ورد، وما يكون بين ذين الحقي بالظن، ثم استفت للقلب النقي، مهمة تدخل في ذي القاعدة تفريقنا الصفقة وهي واحدة، وهو بأن يجمع عقد منفرد حلاً وحرماً، وبأبواب يرد، وحيث ما جرى فعن قولين لم يخل في الغالب من وجهين، فالأرجح الصحة في ذي الحل والآخر البطلان أي في الكل». هذه مجموعة من المسائل كذلك ملحقة بهذه القاعدة الثانية. إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب الحرام، وقد مر معنا أنها قاعدة من القواعد الكلية الجزئية، وأن بعض أهل العلم يفصل فيها، وتقدم أنه ذكر للقاعدة عدداً من الاستثناءات. وفي سياق ذكره لما يتعلق بالقاعدة كما ذكره صاحب الأصل، وهنا يختصر. قال -رحمه الله-: «وهذه الصورة تحتها صور كخلط تحريم بغير من حصر». المشار إليه «هذه» أي في مسألة الاختلاط؛ لأنه ذكر في البيت الذي قبله: «الشاه مهما بحرام تعتلف، فلحمها ودرها بالحل صف، كذا إذا ما استهلك الحرام أو قارب الاستهلاك فيما قد رأوا كذلك أتبع». وهذه الصورة تحتها صور كخلط تحريم بغير من حصر، يعني: ومما يلحق بما سبق من أمر القاعدة وقواعدها مسألة إذا اختلط التحريم بغيره مما لا ينحصر، فإنه مما يستثنى. إذا اختلط التحريم بغيره مما لا ينحصر، فإنه مما يستثنى، وإذا كان مما ينحصر فإنه يدخل في القاعدة. طيب مثاله، ثم أوضح الضابط، ثم نرجع إلى المثال. ثم قال: «فائدة والضبط للمحصور من مهم الأشياء لكثر ما يعن»، يعني: والضابط لمعرفة المحصور من غير المحصور، المنحصر من غير المنحصر، وهذا مهم في الأشياء لكثرة ما يعن، يعني: لكثرة ما يتعنى له ويحتاج إليه. «فما كألف غير محصور يعد، وما كعشرين فمحصور ورد»، يعني: الألف غير محصور، هذا صعب الحصر فيه، والعشرين محصور. طيب ما بين العشرين إلى الألف فيه خلاف، ورجح المعلق وجماعة أن من المئة وما فوق هذا مما يشق حصره، فليس بمحصور، وما دون المئة محصور. والصحيح أنه يختلف بحسب المسألة، فليس له حد في الشرع، وما ليس له حد في الشرع فيرجع في ذلك إلى العرف من جهة المشقة وعدم المشقة. والضابط الصحيح في هذا هو إمكان الاتقاء، فما أمكن اتقاؤه وجب اتقاؤه، وما لا يمكن اتقاؤه فالمشقة تجلب التيسير، ﴿وإن مع العسر يسرا﴾، ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾. مثاله: رجل اختلطت أخته بالرضاع بأجنبيات، قالت له أمه: «أرضعت بنت فلان»، ولا أدري من هذه البنت الآن، هي موجودة في هذه البلاد، ماذا نقول له؟ تحرم عليه بنات البلد كلها؟ هل هذا صحيح؟ هذا غير صحيح، هذا من المشقة بمكان، بل هو عين العسر والحرج. فما دام الأمر كذلك يقال: اجتهد قدر المستطاع وتزوج. أما نحرم عليك الزواج هذا مشقة. لكن لو قالت: «أرضعت أحد بنات فلان أو أولاد فلان»، لا أدري من هي، يستطيع أن يجتنب هؤلاء أم لا يستطيع؟ قد يكون أكثر من مئة، وقد يكون أقل من مئة. فالمهم شيء يمكن حصره، حتى قبيلة كاملة يمكن حصرها أم لا يمكن حصرها؟ فهنا ما دام يستطيع أن يتقيه وجب عليه أن يتقيه. فإذا ليس له عد، الصحيح ليس له عد، لا ألف ولا مئة للكثير، للكثير الذي لا ينحصر، ولا عشرين ولا أقل للقليل الذي لا ينحصر. بل العبرة بما جرى به العرف. بل إذا ضاق الأمر فإنه قد يجوز في أقل من هذا العدد إذا ضاق. يجوز له أن يجتهد، فلو قدر أنه لا يستطيع الزواج إلا من طائفة محصورة كحال بعض البلاد الذين عندهم عوائد قبيلية، هذا سيد وهذا شيخ وهذا قبيلي وهذا غير ذلك، فهذا ما يتزوج من هذا، وهذا ما يتزوج من هذا، فصار محصوراً، وأسره في المنطقة قليلة، وحصل الاختلاط، إذن يجتهد قدر المستطاع ولو كان العدد قليل؛ لأنه ما يستطيع يتزوج، ضيق عليه في الزواج، وهو يحتاج للزواج يدفع عن نفسه الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها. فيجتهد قدر المستطاع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وقوله: «وما يكون بين ذين الحقي بالظن، ثم استفت للقلب النقي»، يعني: ما بين الألف إلى العشرين هو مما وقع فيه الخلاف، فهو محل الظن. استفت قلبك النقي، يعني: كما جاء في الحديث: «استفت قلبك، وإن أفتاك الناس وأفتوه». والصحيح في هذا أنه لا حد لأكثره ولا لأقله، ولكن بحسب المسألة وما جرى به العرف والعادة. ثم قال: «مهمة»، يعني: فائدة مهمة تدخل في ذي القاعدة تفريقنا الصفقة وهي واحدة، يعني: مما يدخل في هذه القاعدة، قاعدة اجتماع الحلال والحرام تفريق الصفقة وهي واحدة. يعني: إذا كانت هناك صفقة واحدة، فيفرق بينهما، وهي صفقة واحدة، هل يمكن هذا؟ قال: «وهو بأن يجمع عقد منفرد حلاً وحرما، وبأبواب يرد». الصفقة الواحدة مثلاً، مثل الآن في البيت الذي بعده، أن يجتمع في العقد الواحد حلال وحرام، في عقد منفرد حل وحرمة. فيقول: إنه مما يدخل في هذه القاعدة التفصيل في مثل هذه الحالة. ثم قال: «وبأبواب يرد»، يعني: في البيوع، في النكاح، في غيره من الأبواب. ذكروا أمثلة عقد واحد فيه معنى حل وحرمة. قال: «وحيث ما جرى فعن قولين لم يخل في الغالب من وجهين»، إذا وقع مثل هذا فقد روي في المسألة قولان، لم يخل في الغالب من وجهين، يعني: في أكثر المسائل يكون محل ثرد من أهل العلم، من قال بهذا، ومن أهل العلم من قال بهذا. ثم رجح، قال: «فالأرجح الصحة في ذي الحل والآخر البطلان أي في الكل». الترجيح: تصحيح ما كان في ذي الحل، والقول الآخر البطلان في الكل. صفقة وعقد فيه أمران اثنان: حل وحرمة، فيه أقوال، منهم من صحح الحل دون الحرمة، ومنهم من أبطل الاثنين، ومنهم من حلل الاثنين. ثلاثة أقوال: حلل الاثنين، حلل الحل ومنع الحرمة، أو منع الاثنين. هذه ثلاثة أقوال. ومثلوا لها بأمثلة، من هذه الأمثلة التي مثلوا بها، وسيذكر ذلك في البيت الذي بعده. قال: «وجريان الخلف فيه يشترط له شروط ولها الأصل ضبط، فإن ترد تحقيقها بلا خلل فراجع الأصل وجانب الملل». يقول الآن: هو ما زال يتكلم على هذه المسألة التي عقد واحد ويدخل فيها أمران أحدهما محرم والآخر جائز وحلال، وأن كما تقدم معنى فيها ثلاثة أقوال، وأنه أظهر أن الراجح التفصيل في تحليل الحلال ومنع غيره، وأن قولاً آخر ببطلان الكل، وأهمل القول الثالث. ثم ذكرها هنا ضابطاً، قال: «وجريان الخلف فيه يشترط له شروط ولها الأصل ضبط». ومعنى أن جريان خلف هذه الصفقة بأن تفرق، اشترط له شروط، وأن يكون الأصل كذلك منضبطاً، أن يكون الأصل منضبطاً. وأشار في التعليق -كما ترون- إلى ثمانية شروط ذكرها السيوط -رحمه الله- في «الأشباه والنظائر». ولو تأملنا هذه الشروط، ونحن الآن كما مر معنا في أوائل هذه المنظومة، نريد أن نفك هذه الألفاظ وأن نفهمها بشيء من الاختصار حتى لا ننتقل منها إلى الأصل الذي فيه شيء من التوسع. فخلاصة هذه الشروط لو تأملناها وجدنا أنهم ضيقوها تضييقاً عظيماً، يجد الناظر فيها أن مثل هذه العقود التي تكون مختلطة لا تكاد تصح إلا نادراً. وكما يفهم الشيء إذا كثرت الشروط والقيود فيه، فإن ذلك يدل على ماذا؟ على تضييقه، يدل على تضييقه. والخلاصة في هذا أن يقال: إن أمكن فصل الحلال عن الحرام في العقد، فعل ذلك حتى لا يسقط الحلال بدخول الحرام عليه، ولأن الأصل في حقوق الناس ماذا؟ الحرمة. الأصل في الحقوق الحرمة. وإن لم يمكن فعند ذلك يبطل الكل، عند ذلك يبطل الكل. وأما كونه في أحوال نادرة يحل، يحل الكل، فهذا قليل لا حكم له. وفي الغالب يكون على وجه التبعية التي لا تنافي الشرع، فإنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. فمن أمثلة ذلك مثلوا بأمثلة، ونلاحظ أن الأمثلة بعضها في الحقيقة ممكن انفكاكه، فما يمكن انفكاكه وجب فصله. مثلاً: رجل عقد عقداً وصفقة في بيع حلال وحرام، فنقول: يصح في الحلال ويبطل في الحرام. باع خمراً وخلاً، خمراً وخلاً، فنقول: في الخمر حرام يبطل، وفي الخل حلال ماذا؟ يحل، هذا يمكن تفصيله، أو لا يمكن؟ يمكن تفصيله، ولو في عقد واحد. ومثله المثال في الشاة والخنزير. وإن كان مما لا يمكن فصله، فينظر: هل هذا مما يمكن أن يصح أو مما لا يمكن أن يصح؟ ومثلوا له بأمثلة. من هذه الأمثلة: لو حصل ردة من زوجين، ارتد الزوجان وكان بينهما مهر، فماذا يصنع بهذا المهر؟ فاختلف في هذا. والصحيح: أنهما إذا رجعا فعلى دينهما الذي كان عليه دين الإسلام، والردة على الصحيح لا تؤثر، إذا رجعا جميعاً فلا تؤثر في عقد النكاح؛ لفعل الصحابة -رضي الله عنهم- في حروب أهل الردة، فإنهم حين قاتلوا المشركين فتاب من تاب منهم، لم يأمروهم باستعادة أنكحة نسائهم، ولا بالتفصيل في ذلك، فقبلوا منهم توبتهم على ما هي عليه. فمثل هذا يزول، يدخل هذا تبعاً، فيزول الحرام الذي قد وقع، فلا إشكال. وأما إذا حصل بقاء أحدهم من الآخر، فالصحيح: أن صاحب الحق يأخذ حقه. فإن كان دخل بها فتستحق المرأة المهر، وإن لم يدخل بها فيستحق ما هو له، وهو نصف المهر. والله تعالى أعلم. إلى هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ونكمل إن شاء الله في درس قادم. هذا سؤال يقول: هل يجوز للمرء أن يقول في الجوال «ألو» يعني بالإنجليزي «Hello»، وهذا يسمع كثيراً؟ ما معنى «ألو» بالإنجليزي؟ من كاتب السؤال: «ألو» يعني تنبيه للصوت أو إيش؟ إذا كانت كلمة تنبيه، فيؤتى بكلمة مثلها بالعربية. والأولى عدم التشبه بالكفار في مثل هذه الألفاظ. والحمد لله عندنا ما يغنينا، مثلاً تقول: «نعم»، «مرحباً»، «أهلاً»، ونحوها من العبارات، فهذا يغني، هذا يغني. لكن إذا قال قائل: أنا أفعله على وجه التنبيه، أقوله: لأنه تنبيه، وبعض أهل العلم يتسامح في مثل هذا، لكن لا شك أن الأولى ترك مثل هذا. طيب هذا سؤال عن الأذان الأول يوم الجمعة، والكلام في هذا: هل هو بدعة أم ليس ببدعة؟ وكيف نجمع بين هذا القول الذي صار يدند به بعض الناس بأنه بدعة، وفي مقابله بأنه سنة؟ والجواب: والجواب على وجه الاختصار، والموضوع تحته تفاصيل وبحث طويل. أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أذن أذاناً في زمانه بأذان واحد للجمعة، وفي زمن عثمان -لحاجة الناس وانتقالهم إلى سوق بعيد يسمى الزوراء- اجتهد -رضي الله عنه وأرضاه- فأمر بمؤذن أن يؤذن في السوق؛ حتى ينبههم بقرب وقت الجمعة، فينتهون عن البيع والشراء، ويدركون صلاة الجمعة. وذلك حين فتح الله على أهل المدينة، وصارت لهم أسواق كبيرة. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». وعثمان -رضي الله عنه- بإجماع الصحابة، ومن بعدهم من الخلفاء الراشدين. فمن فعل بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- لعدم الحاجة لمثل فعل سنة عثمان، فهو على أصل السنة. ومن فعل بمثل فعل عثمان للحاجة إليه، ورأى أن في هذا مصلحة، ونقول بمثل فعل عثمان، فهو على سنة الخلفاء الراشدين، وليس هذا ببدعة. ننتبه لهذا. أما إذا كان على الوجه الذي عليه الناس اليوم، يؤذنون الأذان الثاني في المساجد، وفي وقت ربما ما ينبه أحد، هذا يؤذن، يركعون ركعتين، ثم يؤذن الأذان الثاني، وهذا حال أكثر المساجد اليوم، هذا بدعة؛ لأنه ليس هو أذان عثمان، وليس هو أذان النبي -صلى الله عليه وسلم-. فمن قال: إن هذا الأذان بدعة لم يبعد. وعلى هذا يوجه كلام ما جاء عن عدد من مشايخنا وعلمائنا من المعاصرين، ومن من سبقهم. وأما ما نقل عن عدد من أهل العلم -أكثر من عشرين رجلاً من أهل العلم- أنه محدث، فلا يلزم في كونه محدثاً أن يكون بدعة، لا يلزم في كونه محدثاً أن يكون بدعة. فالحدث هو الشيء الجديد المستحدث، قد يكون بدعة، وقد لا يكون بدعة. وكذلك لو قال قائل: نقل عن بعض أنه قال: بدعة، فيقال: اجتهد فأخطأ، اجتهد فأخطأ، انقصِد عين أذان عثمان، انقصِد عين أذان عثمان. فننتبه لهذا بارك الله فيكم. وأعظم من هذا أن يتهم عثمان ببدعة، فهذا خطأ. والله أعلم.