شرح الفرائد البهية  47

شرح الفرائد البهية 47

الدرس في شرح الفرائد البهية 47، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفاوت الولاية الخاصة والعامة

تناول الشيخ شرح القاعدة الثانية والثلاثين التي تشير إلى أن الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة، مبينًا أنواع الولاية ومراتبها. الولاية الخاصة مثل ولاية الأب والجد تكون أقوى من الولاية العامة مثل ولاية الإمام والقاضي.

مراتب الولاية والقواعد الفقهية

يناقش المقطع مراتب الولاية في الفقه الإسلامي، ويوضح أنواع الولاية ودرجاتها، ويشرح تصرفات كل منهم وحدود ولايتهم. كما يشير إلى قاعدة فقهية تتعلق بعدم الاعتداد بالظن البين خطأه.

تطبيقات قاعدة الظن وعدة المرأة

يناقش تطبيقات قاعدة الظن في الفقه الإسلامي، ويستعرض مسائل فقهية مختلفة مثل صلاة المأموم خلف إمام غير متطهر. كما يبين أن عدة المرأة تتحدد بناءً على حالتها الاجتماعية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: القاعدة الثانية والثلاثون: «قال الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة، قال: ثم الولاية التي تختص من ضدها أقوى كما قد نصوا، وضابط الولي قالوا: قد يلي في المال والنكاح كالأب العلي، وقد يلي النكاح لا غير كما في سائر المعصبين علما، وكالأب الشفيق في من قد طرى سفهها، والجد كالأب يرى. قال: وقد يلي المال فقط كالوصي، فاضبطه في الفروع لما تنحصي. فائدة مراتب الولاية أربعة عند أولي الدراية: ولاية القريب، والوكيل، ثم وصاية، وناظر الوقف، أم. وإن تريد تحقيقها فارجع لما في الأصل للسبكي قولا محكما». هذه القاعدة الثانية والثلاثون من القواعد الكلية الجزئية التي سبقت الإشارة إليها فيما مضى من قواعد، وبعضهم يجعلها من القواعد الصغرى. يقول: «الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة». ومرادهم بالولاية الخاصة أي التي جاء في الشرع معنى الخصوص فيها، كولاية الأب والجد وأولي العصبة وهكذا، كذلك الوصي والوكيل والناظر. فأمثال هؤلاء لهم ولايات أو فيما يقابل الوصي من صاحب الحق، وفيما يقابل الناظر من المالك الواقف، وفيما يقابل الوكيل من الموكل. فهؤلاء أرباب ولايات خاصة: الأب والجد وأولو العصبة وهكذا، ولي اليتيم والواقف والموكل. ومثال العام: الإمام والقاضي والوصي والوكيل والناظر. فعندنا ولايات عامة وولايات خاصة. وبتتبع نصوص الشرع وجد العلماء أن هناك فرقًا بين الولاية العامة والولاية الخاصة، كما وجدوا كذلك في مسائل أخرى أن بين هذه الولايات العامة وتلك الولايات الخاصة مراتب وفرقًا. فمثلًا ولاية الأب أقوى من ولاية الجد، وولاية الأب والجد أقوى من ولاية ذوي العصبات، وولاية ذوي العصبات والأب والجد أقوى من ولاية اليتيم وهكذا، والواقف والموكل ونحوه من أنواع الولايات الأخرى الخاصة. وهكذا كذلك الولايات العامة مراتب، فولاية الواقف ليست كالوكيل، وكذلك الوصي، وأقوى من ذلك القاضي، وأقوى من القاضي الإمام. وهذا علم بالاستقراء لتتبع نصوص الشرع. وعلى هذا جاءت هذه القاعدة: «الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة». ثم قال في أول أبيات: «ثم الولاية التي تختص من ضدها أقوى كما قد نصوا». يعني ضد الخاص ما هو العام. ومعناه أن الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة. فمثلًا القاضي وولي الأمر الإمام العام لهم ولاية عامة، فيجوز أن يتولى القاضي النكاح لامرأة ليس لها ولي، لكن إذا وجد وليها كالأب والجد بل ومن دونهم من ذوي العصبات، فإنه لا ولاية لصاحب الولاية العامة مع وجود صاحب الولاية الخاصة. ومما يدل على هذه القوة كذلك أن صاحب الولاية الخاصة يجوز له أن يتصرف بالأصلح فيما يتعلق بموليته دون صاحب الولاية العامة. فقد نص العلماء أن القاضي ومن كان بمعناه من أرباب الولاية العامة لا يجوز له أن يزوج المرأة بغير كفئها، وفي هذا خلاف. وأما الولي فيصح، ولكن بشرط أن يكون الولي صاحب معرفة ودين. ثم قال رحمه الله تعالى: «وضابط الولي قالوا: قد يلي في المال والنكاح كالأب العلي». يعني رتب الآن أرباب الولاية الخاصة أنهم كذلك لا يستوون ويتفاوتون في القوة. فالأب هو أقوى أرباب الولاية الخاصة، فلهذا له التصرف في أمر موليه بما لا يكون لمثله. ثم قال: «وقد يلي النكاح لا غير كما في سائر المعصبين علما». يعني أن غير الأب والجد له الولاية في النكاح وليس له الولاية في المال. وهذا يدل على ضعفه، مثل ابن العم. امرأة ليس لها إلا ابن عم، فهذا ابن العم يصلح أن يكون وليًا لها في النكاح، لكن لا يصلح أن يكون وليًا في المال. ثم قال: «وكالأب الشفيق في من قد طرى سفهها، والجد كالأب يرى». وهذه مسألة وهي فيها خلاف. إذا طرأ على المولى التي لها ولي أب أو جد سفه طارئ بعد أن كانت رشيدة، يعني بلغت وهي رشيدة ثم طرى عليها سفه، يعني عدم حسن التصرف في المال، فهل يجوز أن يتولى أمرها الأب؟ قال بعض أهل العلم: يبقى الأب على الأصل كما كان وليًا لها في المال قبل البلوغ فيستمر بعد البلوغ فيكون كذلك. وقال بعضهم: لا، قد انتزعت منه هذه الولاية ببلوغها رشيدة. والصحيح في هذا التفصيل: إن كان الأب محل ديانة وإمانة وأمانة، فهو أنصح لها من القاضي لا شك. وأما إذا كان الأب ليس محل أمانة وديانة، فلا شك أنه يذهب بمالها، وولايته إلى من هو أنصح لها في هذا المال من القاضي وولي الأمر. ثم قال رحمه الله تعالى: «وقد يلي المال فقط كالوصي، فاضبطه في الفروع لما تنحصي». ومعناه من مراتب الولايات أن الوصي وهو الوصي على مال اليتيم له ولاية المال فقط. فلو زوج الوصي يتيمة لم يصح، لأن ولايته ولاية مال فقط، ليست ولاية نكاح. ثم قال: «فائدة مراتب الولاية أربعة عند أولي الدراية». ويريد بهذه المراتب في القوة. وهذه المراتب ذكرها في الأصل وأشار إليها هنا في التعليق. فقال: «ولاية القريب، والوكيل، ثم وصاية، وناظر الوقف، أم». ومعنى أن الأولى ولاية القريب الأقوى فالأقوى. فالأب والجد لهم الولاية الخاصة التي هي أقوى من غيرها. والثاني: الوكيل، أي عن الموكل. وهذا صاحب وكالة أعم من ذاك الموكل صاحب الشأن. ومع ذلك فتصرفه أخص. فهو لا يتصرف في كل المال، الآن عندنا أب يتصرف في المال والنكاح، وعندنا معصب مثل ابن عم يتصرف في النكاح دون المال، وعندنا وصي يتصرف في المال دون النكاح، وعندنا وكيل يتصرف في المال وليس في كل المال وإنما في حدود الوكالة. والثالثة: الوصية، يعني من أنواع الوكال الولايات ولاية الوصاية. والوصية كما تقدم فيها معنى ولاية المال وليس فيها معنى ولاية النكاح. والرابع من هذه المراتب الأربعة التي أشار إليها الناظر على الوقف وناظر الوقف يأم. وناظر الوقف كذلك هو أضعف لأن نظارته في مال خاص، فهو في المال ليس في أكثر من المال، ثم تصرفه أضعف من الوكيل لأن تصرفه خاص فيما يتعلق بمنفعة الوقف. قال: «وإن تريد تحقيقها فارجع لما في الأصل للسبكي قولا محكما». يعني إذا أردت تحقيق هذه المراتب وزيادة التفصيل فيها فارجع إلى كتاب السببكي في الأشباه والنظائر، مع أنه حتى في الأشباه والنظائر للسبكي لم يذكر تفاصيل ما ذكره بعض الفقهاء في شروط الناظر وشروط الوصي وشروط الوكيل والموكل ونحو ذلك مما ذكر في كتب الفقه. قال رحمه الله تعالى: القاعدة الثالثة والثلاثون: «لا عبرة بالظن البين خطأه». هذه قاعدة من القواعد الكلية الجزئية، ويعبر عنها بتعابير أخرى. فيقولون أحيانًا: «الظن غير المطابق لا يؤثر». ويقولون أحيانًا: «لا عبرة بالظن البين خطأه». ويقولون أحيانًا: «لا يعتمد على الظن». وهذا فيه شيء من التوسع. والصواب تضييق معنى الظن، لأن المراد بالظن ها هنا الظن المقارب للشك. ولهذا قالوا: «لا عبرة بالظن البين خطأه» قيدوه، ليس كل ظن. وقالوا في القاعدة الأخرى: «الظن غير المطابق لا يؤثر». غير المطابق. وقالوا: «لا عبرة بالظن البين خطأه». فإذا ليس كل ظن، وإنما الظن القريب من الشك أو الظن الضعيف. ثم قال: «قالوا: ولا عبرة بالظن متى خطأه بين كما قد ثبت». هذه القاعدة التي سبقت ألفاظ لها كثيرة، ولكن كما نرى الصحيح تقييد هذه القاعدة بالظن البين خطأه، أو بتعبير آخر: «لا عبرة بالظن البين خطأه»، أو بتعبير آخر: «الظن الغير مطابق لا يؤثر». ثم قال: «واستثنيت أشياء منها ذكر». يعني الأصل العمل بهذه القاعدة، فالعبرة بموافقة الحقيقة والشرع. والظن الذي حصل فيه توسع ملغي. ثم ذكر الاستثناء، قال: «لو خلف من يظنه مطهرًا صلى فبان محدثًا، فقل تصح صلاته». يعني لو صلى إنسان خلف إنسان ظنه متطهرًا، وهذا هو الأصل، فتبين بعد انتهاء من الصلاة أن هذا الإمام صلاته كانت بغير طهارة، هل يعيد الصلاة؟ الصحيح لا يعيد الصلاة، لماذا؟ لنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم». فلا يضر المأموم بعد انقضاء الصلاة ما أصاب الإمام. ثم قال: «ولو رأى ركبًا وقد تيمم فظن أن معهم ماء أو توهم طلبه، ويبطل التيمم وإن يكن قد أخطأ التوهم». وهذه مسألة فيها خلاف. لو أن إنسان صلى متيممًا لعدم الماء، ثم رأى ركبًا أو رجلا فظن أن معهم ماء، فتوجه لطلب الماء، فيقال: توجه لطلب الماء أبطل عليه التيمم، فيلزمه بعد ذلك بهذا الوهم والخطأ أن يعيد التيمم والصلاة. وهذه المسألة فيها خلاف. والصحيح أنه لا يعيد التيمم ولا الصلاة، ما دام صلى صلاة بوصف صحيح ولعذر صحيح، فصلاته صحيحة. ثم قال رحمه الله: «وحيثما خاطب بالطلاق زوجته والعبد بالإعتاق مع ظنه غيرهما، نفذ ما أوقعه توهما عليهما». وهذه المسألة كذلك مسألة مختلف فيها. إذا خاطب الرجل زوجته، رأى امرأة ظنها زوجته، فقال لها: «أنت طالق»، أو رأى عبدًا ظنه عبده، فقال: «أنت معتق»، أو العكس. والآن هنا ذكر العكس، يعني إذا خاطب بالطلاق في ظاهر اللفظ أنها زوجته، وهو في ظنه أنها ليست زوجته، فهنا يقول: هل العبرة بما في ظنه أم العبرة بما في لفظ لسانه؟ الأصل أن الناس على ما ظهر من ألسنتهم، ونحن لا ندري ما في قلوبهم. فإذا قال: «يا زوجة فاطمة أنت طالق»، ثم تبين أنها فاطمة فعلًا. وقال: «أبدًا أنا ما أردت أن أطلق فاطمة، أنا ظننت أنها ليست فاطمة». فأراد شيء خلاف الظاهر. فيقال: ليس لنا إلا الظاهر، نحن ما ندري بما في قلبك. فهنا لا عبرة بما في قلبه، ولنا الظاهر. والمسألة فيها خلاف. وهكذا كذلك بالنسبة للعبد. لو قال: «يا عبدي فلان أنت معتق»، وهو يظن أنه ليس نفس عبده فلان، حتى لا يقع العتق، فصار هو نفس العبد، فماذا؟ هل لنا الظاهر أم ليس لنا الظاهر؟ لنا الظاهر. وهذا على الراجح في المسألة. والمسألة فيها خلاف. ثم قال: «وحرّة مهما يطأ وظنها زوجته ألقيّنة». أي فإنها تعتد قرآن على المصحح، كذا عكسه على المرجح. وهذه مسألة أخرى الخلاف فيها أشد من الذي قبلها. إذا وطئ امرأة، يعني جامعها، وظنها زوجته القينة، وهي ليست كذلك، يعني بل هي حرة. والصحيح كذلك أنه بحسب الواقع، فالحرة تعتد عدة الحرة، وغير الحرة تعتد عدة غير الحرة، ولا عبرة بظنه. طيب نقف إلى هنا ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.