شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 74

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 74

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 74، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

أحكام سماع الكافر للقرآن ومس المصحف وتعليمه

يجوز للكافر سماع القرآن لأنه هدى للناس وقد يكون سبباً لإسلامه، بينما يمنعه الإجماع من مس المصحف لحديث «لا يمس القرآن إلا طاهر» ولأن المشركين نجس. وفي تعليمه القرآن تفصيل: المالكية يمنعون مطلقاً، الحنفية يجيزون مطلقاً، والشافعية يفصلون بين رجاء إسلامه وعدمه مع مراعاة المصلحة والمفسدة.

أحكام كتابة القرآن للكفار وللشفاء

يجوز كتابة آيات يسيرة من القرآن للكفار استدلالاً برسالة النبي صلى الله عليه وسلم لهرقل، ويحرم إجماعاً بيع المصحف للكافر. اختلف العلماء في كتابة القرآن في إناء وغسله للشفاء، مستشهدين بآيات الشفاء وفعل بعض السلف.

كراهية نقش القرآن على الجدران والثياب والتعليق في التمائم

كتابة القرآن على الجدران والثياب أو في التمائم مكروهة أو محرمة عند الجمهور؛ لأن القرآن أنزل للتلاوة والتدبر لا للتزيين، وهذا يؤدي إلى امتهانه وتعريضه للنجاسة. تعليق التمائم القرآنية ينافي التوكل ويسد ذريعة الشرك، والراجح المنع مع خلاف يسير للإمام مالك بشروط مشددة.

حكم تعليق التمائم من القرآن وخطر الالتباس بالتمائم الشركية

يُحذر من أن تعليق التمائم من القرآن قد يؤدي إلى انتشار التمائم الشركية وصعوبة التمييز بينها. أجاز ابن الصلاح ذلك بشرط، لكن الراجح عند المحققين هو المنع سداً للذريعة.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول المصنف رحمه الله: قال: فصل: لا يمنع الكافر من سماع القرآن لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6]. قالوا: يمنع من مس المصحف. أولا: كونه لا يمنع الكافر من سماع القرآن؛ لأن هذا الكتاب أنزله الله عز وجل لهداية البشرية أجمع، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: 174]. وهكذا يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: 19]. وهكذا يقول الله عز وجل: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1]. فالله سبحانه وتعالى أنزل هذا القرآن ليكون حجة إما للناس أو عليهم، فلا يمنع الكافر من سماع القرآن؛ لأن القرآن فيه أعظم الوعظ وأعظم التأثير. فكم من كافر سمع آيات من كتاب الله عز وجل فتأثر بها، وكان سببا في دخول الإيمان في قلبه، كما تعرفون من حديث جبير بن مطعم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الطور: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: 35]، فقال: كاد قلبي أن يطير. وفي رواية: فكان أول ما وقع الإسلام في قلبي. قال: ويمنع من مس المصحف. وهذا قول عامة أهل العلم، لا خلاف بين أهل العلم أن الكافر لا يمكن من مس المصحف. لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو، متفق عليه. وأيضا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يمس القرآن إلا طاهر». وطاهر هنا بمعنى مسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن المسلم أو المؤمن لا ينجس». وأما في الكفار فيقول الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28]. قالوا: هل يجوز تعليمه القرآن؟ قال أصحابنا: إن كان لا يرجى إسلامه لم يجز تعليمه، وإن رجي إسلامه ففيه وجهان: أصحهما يجوز رجاء لإسلامه، والثاني لا يجوز كما لا يجوز بيع المصحف منه وإن رجي إسلامه. وأما إذا رأيناه يتعلم فهل يمنع منه؟ فيه وجهان. مسألة: هل يجوز تعليمه القرآن في أقوال أهل العلم؟ منهم من منع من تعليم الكافر القرآن مطلقا، يعني بدون تفصيل: هل يرجى إسلامه أو لا يرجى؟ هذا قول مالك. ومنهم من أجازه مطلقا: هل يجوز تعليم الكافر القرآن؟ أجازه أبو حنيفة مطلقا، يعني سواء رجي إسلامه أو لم يرجَ. وعن الشافعي قولان. وفصل بعض المالكية بين تعليمه القليل من القرآن (الآيات اليسيرة) وبين تعليمه الكثير. والحاصل: أن الذي أجاز رجاء إسلامه وأنه ينتفع بهذا التعليم، والذي منع خشية أن يتسلط بهذا التعلم للقرآن فيطعن على الدين وأهله، فيستفيد من تعلمه للقرآن فيطعن في القرآن ويطعن في الدين. والأصل في هذه المسألة هو حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: «سلام على من اتبع الهدى، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين». ثم تلا: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 64]. فهذا هو الأصل في هذه المسألة: كتابة النبي صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن إلى الكفار. فلذا من فصل هذا عمدته هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب بآية من القرآن، ففصل بين القليل وبين الكثير. فالحاصل أن المسألة ترجع إلى هذا: إذا رجي إسلامه وانتفاعه فيعلم القرآن، إذا لم يرجَ ذلك فلا يعلم؛ لئلا يتسلق بهذا التعليم على الطعن في الدين أو في القرآن. قال رحمه الله: والثاني لا يجوز كما لا يجوز بيع المصحف منه. لا خلاف بين أهل العلم في تحريم بيع المصحف من الكافر؛ لألا يتمكن من الاستهانة به، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو. فلا خلاف بين أهل العلم في ذلك في المنع. حتى إنهم اختلفوا: لو حصل البيع هل يصح البيع ويؤمر بإلغائه أو أنه ينفذ البيع؟ أما من حيث التحريم فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم بيع المصحف من الكافر. بالنسبة للمسألة الأولى: حكم تعليم القرآن. نقل النووي رحمه الله في كتابه المجموع الاتفاق على جواز الكتابة بالآيات اليسيرة إلى الكافر. نقل النووي الإجماع في المجموع على جواز كتابة الآيات اليسيرة إلى الكافر، والسند بهذا الحديث. قال رحمه الله: فصلا: اختلف العلماء في كتابة القرآن في إناء ثم يغسل ويسقى المريض. فقال الحسن البصري ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي رحمهم الله: لا بأس به. وكرهه النخعي. قال القاضي حسين والبغوي وغيرهما من أصحابنا: ولو كتب القرآن على الحلوى وغير ذلك من الأطعمة... هكذا، وغير ذلك، وغير ذلك، وغيرهما... هذا الصواب. نحن عندنا أغلاط: ليش يقول "وغيرهما"؟ عندنا مفرد. قال: "ولو كتب القرآن على الحلوى وغيرها" هذا الصواب، وغيرها من الأطعمة، فلا بأس بأكلها. قال القاضي: ولو كتب على خشبة كره أو كره إشراكها. نعم، القرآن فيه الشفاء. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82]. وهكذا يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس: 57]. فلا شك أن القرآن فيه العلاج والشفاء لأمراض القلوب وأمراض الأبدان. فيه الشفاء لأمراض القلوب من الكفر والنفاق والشك والريب ومحبة البدع والكفر والمعاصي وغير ذلك، وأيضا هو علاج لأمراض القلوب من القلق والاضطراب وأنواع الكروب، وهو أيضا شفاء لأمراض الأبدان. فلو وجد مريض ووجد قارئ واثق بالله سبحانه وتعالى معتمد عليه يعتقد تأثير القرآن، وكذلك كان المريض، فإنه ينتفع بإذن الله سبحانه وتعالى بالشفاء بالقرآن. لكن هذه المسألة: كتابة القرآن في إناء ثم يغسل ويسقى المريض. نقل الإمام ابن القيم رحمه الله عن جماعة من السلف أنهم كانوا يفعلون ذلك، أنهم كانوا يفعلون ذلك. لكن يظهر من كلام أهل العلم أن هناك من يكره. لماذا؟ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الاستشفاء بالقرآن بهذه الطريقة. الله سبحانه وتعالى أخبر عن وجود الشفاء بالقرآن، والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد الصحابة إلى ذلك، لكن لم يرشدهم إلى فعل مثل ذلك. فالراجح أنه لا يشرع، والله أعلم. قال رحمه الله: فصل: مذهبنا أنه يكره نقش الحيطان والثياب بالقرآن وبأسماء الله تعالى. وقال عطاء: لا بأس بكتب القرآن في قبلة المسجد. نقش الحيطان والثياب بالقرآن أو بأسماء الله تعالى هذا غير مشروع. لماذا؟ لأن القرآن الكريم كتاب عظيم أنزله الله سبحانه وتعالى لأجل هداية البشرية. به أنزله لأجل أن يقرأ، ولأجل أن يتدبر، ولأجل أن يعمل به. ولم يجعله حجة كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «والقرآن حجة لك أو عليك». فالواجب على الناس تعظيمه واحترامه، والابتعاد به عن الامتهان أو الابتذال. ولم ينزل الله سبحانه وتعالى هذا القرآن لأجل أن تزين به المجالس أو تجمل به الجدران أو تنقش به الثياب. هذا يؤدي لا شك إلى امتهانه وامتهانه. تعرفون بعض الجدر قد يكون فيها أشكال ورسومات وديكورات وأنواع من الزينة، فيوضع توضع هذه الآيات القرآنية بجوار هذه الرسومات. فهذه الرسومات تجميلية، والقرآن بآياته يعتبرونه شيئا مزينا ومجملا. هذا إهانة للقرآن، هذا ليس فيه تعظيم للقرآن. ثم هكذا هذه الجدر وهذه الملابس ممكن أن تسقط، وممكن أن يمتهنها ويعبث بها من يعبث من الأطفال أو السفهاء. وهكذا قد توجد هذه الآيات القرآنية في جدر في موضع فيه من المعاصي والفسوق، فيه من المعاصي والفسوق، فهذا أيضا يعتبر إهانة للقرآن. وأمر أيضا من الأمور المنكرة في هذا الجانب: يعني يكتبون الآيات القرآنية على أشكال حيوانات وطيور، أو على شكل قناديل، يعني أشياء يفعلونها. وهذا أيضا من البدع، هذه من البدع العصرية. قال رحمه الله: قالوا: أما كتابة الحروز من القرآن، فقال مالك: لا بأس به إذا كان في قصبة أو جلد وخرز عليه. وقال بعض أصحابنا: إذا كتب في الحرز... هكذا إذا كتب في الحرز قرآنا مع غيره فليس بحرام، ولكن الأولى تركه لكونه يحتمل في حال الحدث يحمل في حال الحدث. وإذا كتب يصان بما قاله الإمام مالك، يعني يكون في قصبة أو جلد. نعم، بسم الله. هذه مسألة تعرفونها بارك الله فيكم، فيها خلاف بين السلف، والراجح عدم جواز تعليق التمائم ولو كانت بآيات من القرآن. وهذا الراجح: أولا: لعموم النهي: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». وثانيا: أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى، ورقي النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقى أو يرقي ويرقى، رقاه جبريل عليه السلام، ومع ذلك لم يأمر الصحابة رضي الله عنهم باستعمال القرآن في الرقية بهذه الطريقة، ولا ثبت عن واحد من الصحابة أنه يستعمل الرقى أو التمائم من القرآن. فتركهم يدل على أنه ينافي الإخلاص وينافي التوكل على الله سبحانه وتعالى. الأمر الثالث: أنه يؤدي إلى حصول الامتهان لهذه الآيات القرآنية. فهذا المريض الذي يعلق عليه التميمة القرآنية يدخل بهذا التميمة إلى الحمام، وقد ينام عليه، وقد يعبث به الأطفال. أيضا الأمر الرابع: سداً للذريعة. فإذا علق الناس التمائم من القرآن أدى إلى انتشار التمائم الشركية، فلا يتميز للناس أن هذه تميمة بالقرآن أو أنها تميمة بالشعوذة والأمور الكفرية. قالوا بهذا، أفتاح شيخ أبو عمر بن الصلاح رحمه الله، يعني بالجواز على الشرط المتقدم. لكن كما تقدم الراجح المنع. وفق الله الجميع. إلى هنا والحمد لله. ترجمة نانسي قنقر