المحاضرة بعنوان الإجتهاد في العمل الصالح في الدنيا للآخرة، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
تحث المحاضرة على المسارعة إلى الخيرات والمبادرة بالأعمال الصالحة قبل حلول الفتن التي شبهها النبي ﷺ بقطع الليل المظلم. وتؤكد على إصلاح القلوب والاشتغال بالعلم النافع والعمل الصالح عصمةً من الانحراف وضماناً للسعادة في الدنيا والآخرة.
يحذر النص من تفشي الغفلة ويبين أن العلاج في كتاب الله وسنة نبيه، مبيناً هول يوم القيامة حيث تنقطع الصلات الدنيوية ولا ينفع إلا العمل الصالح. ويروي حديث الثلاثة التي تتبع الميت فيبقى عمله وحده.
يؤكد المقطع أن جميع الناس سواء في الموت لا ينفعهم مال ولا جاه بل أعمالهم فقط، ويصف أهوال يوم القيامة واختلاف الناس في المرور على الصراط بحسب أعمالهم. ويحث على المسارعة بالأعمال الصالحة والإخلاص لأن الله يضاعف الحسنات ويمحو السيئات.
يحث المقطع المرأة المسلمة على مجاهدة النفس لأداء الطاعات واجتناب المعاصي، مبيناً أن الجنة تتطلب الصبر على المكاره بينما النار تُنال باتباع الشهوات. ويدعو إلى التنافس في الأعمال الصالحة اقتداءً بالسلف الصالح الذين كانوا يتسابقون في العلم والزهد والخيرات.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: الاجتهاد في العمل الصالح في الدنيا للآخرة، محاضرة قيمة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فيقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، ويقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا». هكذا يرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المبادرة والمسارعة والمسابقة: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ». أرشد النبي صلى الله عليه وسلم وهو كما وصفه ربه تبارك وتعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، أرشد إلى الإقبال على طاعة الله والمسارعة إلى مرضات الله في أوقات الفتن والبلايا والمحن، فإن العاصم للمسلم من الوقوع فيها والانهماك بها والانشغال فيها هو الإقبال على طاعة الله والمبادرة إلى الأعمال الصالحة. هذه الفتن التي تكون عظيمة وتكون مظلمة كظلمة الليل، ظلم فوق ظلم، كلما ذهبت طائفة من الليل بظلامها جاء ظلام آخر بعد الظلام الأول. «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ»، المظلم ليس المقمر وإنما هو ليل مظلم، فهذا يدلنا على خطورة الأمر، وأن الحريص على النجاح هو الذي يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويبادر ويسارع ويترك الخوض في القيل والقال والانشغال بالقراءة أو السماع لما يروجه أهل الفتن. بل الواجب على المسلم وكذا المسلمة في مثل هذه الأيام، أيام الفتن، أننا نقبل على إصلاح أنفسنا وأننا نقبل على إصلاح قلوبنا، هذه القلوب التي متى ما صلحت صلح سائر الجسد، هذه القلوب التي متى ما صلحت نال بها العبد سعادة الدنيا والآخرة: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. فهكذا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن خطورة الأمر، ونحن في آخر الزمان، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بكثرة الفتن وظهورها وانتشارها وتعاقبها واستمرارها في آخر الزمان، حيث أخبر عليه الصلاة والسلام بأن من أشراط الساعة أن تظهر الفتن، أي تكثر وتنتشر وتعم وتتفشى بين الناس، فتن كثيرة وعظيمة من جانب الشبهات أو من جانب الشهوات. والعالم اليوم يموج بهذه الفتن التي هي كموج البحر، ملأت السهولة والجبال والمدن والقرى والبوادي، داهمت الناس في بيوتهم بسبب هذه الفضائيات وهذه الأجهزة، أجهزة التلفزة، وهذه الوسائل المسموعة والمرئية، فما تكاد ترى بيتاً إلا أداهمته هذه الفتن، لم يسلم منها لا رجال ولا نساء، لا صغار ولا كبار، وعافى الله سبحانه وتعالى من شرح الله صدره لدعوة الرسول عليه الصلاة والسلام فأقبلوا على إصلاح أنفسهم وأسرهم، أقبلوا على تعلم العلم النافع، أقبلوا على ما يعود عليهم بالنفع، فهذا الذي ينبغي عليك يا أمة الله، أنك تعرفين خطورة الأمر وإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم وذكره للعلاج والدواء. فهذه نازلة، وهذه بلية، وهذا مرض استشرى بين الناس، وعلاجه في كتاب الله سبحانه وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، وهكذا علاجه في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي بين للأمة ما تحتاج إليه، بين لها وأبان لها سبل الخير والهدى والرشاد، وحذرهم من سبل الغي والفساد والعراض والإدبار والشقاوة والتعاسة في الدنيا والآخرة. فالنبي عليه الصلاة والسلام يرشد إلى ما تقدم من الإقبال على الله والإكثار من الأعمال الصالحة، هذه الأعمال التي تضيء الطريق لسالكيها، هذه الأعمال التي تتفتح لها القلوب، هذه الأعمال التي تكون رصيداً للعبد إذا أقبل على ربه سبحانه وتعالى، هذه الأعمال الصالحة التي ينتفع بها في دنياه ويمهد بها لقبره ويسعد بها يوم بعثه ونشوره. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾. فأنت بحاجة يا أمة الله أن تمهدي لنفسك في هذه الدنيا، وأن تمهدي لنفسك في القبر في تلك الحفرة الموحشة المظلمة ذات الهول الشديد والمنظر الفظيع الذي علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من عذابها، وهكذا يوم ينفخ في الصور ويبعث من في القبور ويقوم الناس لرب العالمين، يوم يقول أهل الغفلة والضلالة والغواية: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾، بينما يقول أهل الإيمان والصلاح والاستقامة والهداية: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾، ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾. فالعبد، وهكذا أمة الله، تستفيد من هذه الأعمال الصالحة، فإنها جاءت إلى الدنيا من غير مال ولا ولد ولا زوج ولا قبيلة ولا عشيرة، وهكذا هي تنتقل إلى ربها سبحانه وتعالى بدون مال ولا بنون ولا زوج ولا صديقة ولا عشيرة ولا قبيلة، فإن الأمر خطير يوم القيامة كما أخبر الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾. كل يقول: نفسي نفسي. إذا كانبياء عليهم الصلاة والسلام أصحاب المقامات الرفيعة والجاه العظيم عند الله سبحانه وتعالى، اصطفاهم الله واجتباهم وبذلوا وقدموا وضحوا ونفع الله بهم الأمم، ومع ذلك من هول الموقف يقول الواحد من الأنبياء يوم القيامة: نفسي نفسي، اللهم لا أسألك اليوم إلا نفسي، فكيف بمن كان دونهم من أهل التقصير والخطأ والغفلة؟ فهكذا يصف الله سبحانه وتعالى حال الناس يوم القيامة: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، لا يلوي أحد على أحد ولا يعطف أحد على أحد، ولو رعى قريبة وحبيبة وهو محمل من الأوزار، لو طلب منه حسنة واحدة لقال: أنا أولى بها وأنا أحق بها في ذلك اليوم. وهكذا كما يقول الله في آية أخرى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ * يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ﴾. وهكذا يقول الله: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾، يود أن ينجي من عذاب الله ولو بزوجته، بزوجته التي كانت حبيبة إليه، أو بولده الذي هو حشاشة كبده وأقرب الناس إليه، فما ظننا بمن كان أبعد من ذلك؟ فلهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يرشدنا كما في حديث أنس في الصحيحين: «يُتْبَعُ الْمَيِّتُ ثَلَاثَةٌ: أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ، يَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ». لا فرق بين الأغنياء والفقراء والتجار والمعدمين والملوك والمماليك، لا فرق بين الرئيس والمرؤوس، كل عظيم وكل غني وكل مترف وكل ملك ورئيس ينزل إلى قبره بعمله، إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر. «يُتْبَعُ الْمَيِّتُ ثَلَاثَةٌ: أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ: أَهْلُهُ وَمَالُهُ». من الناس من عندهم الأقارب عشرة، يدفنونه ويوائرون عليه التراب وينصرفون إلى بيوتهم، ومن عندهم الأتباع والخدم والحشم والذرية والأقارب المئات، بل قد يكون بالآلاف إذا كان له شأن، يحضر جنازته الآلاف من الناس من الأصدقاء والأقرباء والحشم والخدم والجنود والذرية والأقارب والأرحام، كل هؤلاء ينصرفون، أين الثروة؟ أين الأولاد؟ أين القبيلة والعشيرة؟ أين الجاه والوظيفة؟ لا شيء، ينزل إلى قبره بعمله، إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر. فهذا يدلنا على أن أعظم زاد نتزود به في هذه الدنيا هو زاد العمل الصالح، والله سبحانه وتعالى أمرنا بتحصيله واغتنامه والاستكثار منه، وأمرنا بأن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب، وأن نعد العدة لذلكم اليوم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾. فالله الله، عمت الله بالمسارعة والمسابقة واغتنام الأوقات واللحظات والأعمار والأنفاس بالاستكثار من الأعمال الصالحة. يوم القيامة تحصل الأهوال الشديدة، كرب الموقف لا يطاق، الناس متفاوتون فيه، منهم من يكون العرق إلى كعبيه، ومنهم إلى ركبتيه، ومنهم إلى حقويه، ومنهم إلى صدره، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً، بسبب تفاوتهم في الأعمال الصالحة، كما في الحديث الصحيح. وهكذا المرور على الصراط، الناس متفاوتون فيه بحسب تفاوتهم في الدنيا، فمن كان أسرع في الدنيا إلى طاعة الله كان أسرع في مروره على الصراط، فمن الناس من يمر على الصراط الذي هو أحد من السيف وأدق من الشعر، منهم من يمر كالبريق، بلمح البصر يذهب ويأتي، ومنهم من يمر كالريح المرسلة، ومنهم من يمر كسرعة الخيل يضرب بها المثل في السرعة، ومنهم من يجري جرياً، ومنهم من يمشي مشياً، ومنهم من يزحف زحفاً، ومنهم من يقوم فيسقط. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ»، فالأعمال لها أثر في السرعة أو في البطء في المرور على الصراط، ومنهم من يسقط، والعاذ بالله، في نار جهنم، ومنهم من يسلم من السقوط لكن لا ينجو من الصراط إلا وقد مُحِّشَ واحترق وأصيب بالجلوح الكثيرة، يقوم ويسقط ويمشي، وهكذا وهكذا. يوم القيامة في الجنة، من دخلها قال الله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾، متفاوتون في درجات الجنة بحسب تفاوتهم في الأعمال الصالحة. فالحاصل عليك يا أمة الله أن تقبل على الله، وأن تعلم أن الله سبحانه وتعالى أكرم منك وأسرع إجابة منك، فكما قال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا أَوْ أَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». ولا بد أن تعلم أن الحسنة اليسيرة مع الصدق والإخلاص تكفر كثيراً من السيئات، رب عمل يسير من الخير يفلح به الإنسان ويسعد ويفوز، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ»، فالجنة قريبة والنار قريبة، وهذا القرب وهذا البعد بحسب الأعمال الصالحة. فهكذا ينبغي على المرأة المسلمة أن تجاهد نفسها على طاعة الله، وأن ترغب نفسها على إقامة الأعمال الصالحة، فإن الجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بالشهوات، الجنة سلعة الله الغالية حفت بالمكاره: أداء الصلاة، وإخراج الزكاة، ومجاهدة النفس على إقامة الطاعة، والبعد من المعاصي، هذا كله يحتاج إلى مجاهدة، وأما النار فحفت بالشهوات، إذا أطلق الإنسان العنان لنفسه في الشهوات والمحرمات فإنها بريدية وموصلة إلى النار والعياذ بالله. فالحاصل عليك يا أمة الله أن تجاهدي في الأعمال الصالحة، وأن تنافسي غيرك فيها، فإذا رأيت المرأة تنافسك في الدنيا فنافسيها في الآخرة، هكذا كان تنافس الرعيل الأول والسلف الصالح، يتنافسون في الخيرات والحسنات، يتنافسون في العلم، يتنافسون في الزهد في الدنيا والبعد عن الملهيات والمغريات. فهكذا نسأل الله سبحانه وتعالى للجميع التوفيق والسداد، والحمد لله.