الدرس في تفسير سورة الحديد من تفسير الجلالين 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناول المقطع تفسير آية قرآنية تحث على الإيمان بالله ورسوله والإنفاق في سبيل الله، مع شرح مفصل لكلمات الآية وتوضيح معانيها. يشير إلى أن الآية نزلت في غزوة تبوك وأشارت إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه كمثال للمنفقين.
شرح المقطع معنى الإنفاق في سبيل الله ويتناول تفسير الآيات القرآنية المتعلقة بهذا الموضوع، مشيرا إلى أن الإنفاق يشمل أبوابا كثيرة وأن الآية عامة وتشمل كل من أنفق في سبيل الله في كل زمان ومكان.
تناول المقطع تفسير آية من القرآن الكريم، حيث يشرح معنى الآية ودلالتها على وجوب الإيمان، ويبين أن الله عز وجل أخذ ميثاقًا على بني آدم في عالم الذر، ويشير إلى أن دواعي الإيمان قد اجتمعت، فلا يجوز التأخر عن الإيمان.
أشار المقطع إلى ختام الكلام بالتأكيد على علم الله تعالى وإرسال الصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير. وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين. قال المفسر رحمه الله: آمنوا داوموا على الإيمان لله ورسوله، وأنفقوا في سبيل الله مما جعلكم مستخلفين فيه، مما لمن تقدمكم وسيخلفكم فيه من بعدكم. نزل في غزوة العسرة، وهي غزوة تبوك. فالذين آمنوا منكم وأنفقوا إشارة إلى عثمان رضي الله عنه، لهم أجر كبير. وما لكم لا تؤمنون؟ خطاب للكفار، أي لا مانع لكم من الإيمان. بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم. وقد أخذ بضم الهمزة وكسر الخاء وبفتحها ونصب ما بعده ميثاقكم عليه، أي أخذه الله في عالم الذر حين أشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. إن كنتم مؤمنين، أي مريدين الإيمان به، فبادروا إليه. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قوله سبحانه وتعالى: ﴿آمنوا﴾ قال المفسر رحمه الله: داوموا على الإيمان. وهذا من التفسير ببعض المعنى، إذ «آمنوا» المقصود منه تحقيق هذا الإيمان واستمراره. فمن وصف به طلب منه تأكيده باستيعابه من جميع جوانبه. وهو مثل قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ أي ادخلوا في الإسلام من جميع أبوابه، لا تتركوا شيئا وتأخذوا شيئا، كحال أهل الكتاب الذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض، سواء كان الكفر اعتقاديا أو لسانيا أو عمليا. وكذلك ها هنا، أي المقصود لمن قصر في شيء من الإيمان أن يكمل ما قصر فيه، ومن أتى به يطلب منه أن يداوم عليه ويأتي به على أفضل أبوابه وأكملها. ﴿بالله ورسوله﴾ ﴿وأنفقوا﴾ قال المفسر رحمه الله: في سبيل الله. فـ«بالله ورسوله» متعلق بـ«آمنوا»، أي آمنوا بالله ورسوله الإيمان الذي علمتموه ويحبه الله كما تقدم. ﴿وأنفقوا﴾ قال: في سبيل الله. وهذا هو المقصود بالإنفاق. سبيل الله يتناول أبوابا كثيرة. وقوله: ﴿مما جعلكم مستخلفين فيه﴾ قال: من مال من تقدمكم وسيخلفكم فيه من بعدكم. فهكذا هو وصف المال، فإن الإنسان مهما ملك فإنه إنما مستخلف، كما استخلف من قبله، فسيخلفه من بعده. وفي هذا إشارة إلى ما يدعو إلى الإنفاق، كما أنه جاءك بعد عدم، فأنفقه في سبيل الله، أو أنفق منه في سبيل الله وهو ذاهب إلى عدم. وقوله رحمه الله: نزل في غزوة العسرة، وهي غزوة تبوك. كما أشار في التعليم، ليس هناك شيء صحيح صريح يدل على ذلك، بل الآية عامة، ويدخل فيها غزوة تبوك وغيرها مما فيه الحث على الإنفاق في سبيل الله. ولعل المؤلف رحمه الله أخذ مما جاء في بعض التفاسير من التفسير في بعض المعنى في حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإنفاق والصدقة في غزوة العسرة. وقوله: إشارة إلى عثمان في تفسير قول الله عز وجل: ﴿فالذين آمنوا منكم وأنفقوا﴾ كذلك هذا التخصيص يحتاج إلى دليل. والصحيح أن الآية عامة تشمل كل من أنفق في سبيل الله، ومنهم عثمان رضي الله عنه أرضاه. وهي كذلك لا تخص الصحابة، بل خطاب لكل أهل الإيمان في كل زمان ومكان. ﴿فالذين آمنوا﴾ أي من أهل الإيمان، ﴿وأنفقوا﴾ أي في سبيل الله، فينالهم الأجر المذكور، وهو قوله سبحانه: ﴿لهم أجر كبير﴾. وهذا الأجر الكبير عظيم، اكتنزه عنده سبحانه وتعالى، ولم يذكر سعته؛ لأجل أن يكون ذلك زيادة في الإكرام، مع ما فيه كذلك من إشارة إلى التفاضل. فالناس يتفاضلون في هذا الإنفاق حسا ومعنا، وكذلك يتفاضلون يوم القيامة في الأجر والجزاء من الله سبحانه وتعالى بحسب تفاوت إنفاقهم. وقد ينفق إنسان نفقة كثيرة، لكنها بالنسبة لماله الكثير تعد يسيرة. وقد ينفق الإنسان شيئا يسيرا، لكن بالنسبة لماله القليل يعد شيئا كثيرا. فأنفق أبو بكر رضي الله عنه كل ماله، وأنفق عمر نصف ماله. وهذا النصف قد يكون بالنسبة لمن عنده الأموال الطائلة قليل، لكنه بالنسبة لمن عنده مال قليل كثير. والله عز وجل أكرم الأكرمين وأحكم الأحكمين، يجازي بما يكون به عدله وفضله وعظيم إكرامه سبحانه وتعالى. وقوله سبحانه: ﴿وما لكم لا تؤمنون﴾ قال: خطاب للكفار، أي لا مانع لكم من الإيمان. والآية كما نرى في سياق الخطاب للكافرين المشركين، والذي يدعو إلى الإيمان هو النبي صلى الله عليه وسلم. ﴿والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم﴾ والمعنى أن دواعي الإيمان قد اجتمعت، فكيف بعد هذا تتأخرون عن الإيمان؟ وقوله رحمه الله: ﴿وقد أخذ﴾ قال: بضم الهمزة وكسر الخاء وبفتحها ونصب ما بعده، يعني أنها قراءتان مشهورتان. وقد أخذ، وقد أخذ قرئ بهذا وقرئ بهذا. وعلى كلا القراءتين يكون المعنى فيه اختلاف يسير. ﴿وقد أخذ﴾ فيكون ونصب ما بعده، يعني ميثاقكم، فيكون قد أخذ الله عز وجل هذا العهد والميثاق. وبالمبني للمجهول يكون قد أخذ، فيشمل ما أخذ الله عز وجل وما يكون من نبيه ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك. وقوله: أخذه الله في عالم الذر حين أشهدهم على أنفسهم، يشير إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أرضاه. والآية في سورة الأعراف، وقد جاء مفسرا في حديث أبي هريرة الصحيح: «أن الله عز وجل أخرج من آدم ذريته أمامه كالذر، وأخذ عليهم الميثاق، وأشهدهم على أنفسهم» الحديث. وهذا الميثاق الذي أخذه الله عز وجل تكون به الفطرة، كما قال أهل العلم. ولذلك كما قال غير واحد من أهل العلم: أنه مرر على الناس ما يكون مما يأتي من حياتهم، فما يراه الإنسان مما قد يظن أنه قد مر عليه فهو من أثر ذاك الميثاق الذي أخذه الله عز وجل على بني آدم. وهذا أحد التفاسير كما أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في غير موضع. وقوله: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ قال: أي مريدين للإيمان به، فبادروا إليه. وكما تقدم لأن دواعي الإيمان قد اجتمعت، فلا يجوز التأخر عن هذا. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.