شرح العقيدة الواسطية للهراس 4

شرح العقيدة الواسطية للهراس 4

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 4، الدرس الرابع : (وهمزته همزة وصل ... كما يقال الله الرحمن الرحيم ألخ ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير البسملة ومعناها في العقيدة

استعرض الشيخ تفسير البسملة وتعلق الجار والمجرور فيها، وتناول معنى الباء في "بسم الله". كما انتقد تفسيرات الجبرية والمعتزلة لها.

أهمية اسم الله عز وجل ومعناه

شرح المقطع أهمية تقديم اسم الله في البسملة، وتناول معنى الاسم والمسمى، وبين بعض البدع المتعلقة بأسماء الله وصفاته.

اشتقاق اسم الله الأعظم ومعناه

ناقش المقطع مسألة اشتقاق اسم الله الأعظم، وبين أن الصحيح أنه مشتق من العبادة، وأن أسماء الله لها معاني بخلاف أسماء المخلوقين.

تمام الحسن في امتثال المعاني

يُشترط لتحقق الحسن في الشيء أن يتضمن معانيه على أكمل وجه، وهذا الشرط يضمن تمام الحسن واكتماله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. مرة معنا في الدرس الماضي الكلام على أوائل ما ذكره المؤلف رحمه الله، وكان مما ذكره الكلام على البسملة. وأخذنا في الدرس السابق مجموعة من المسائل، نراجع فيها يسيرًا ثم ننتقل إلى الدرس الجديد. قلنا أن أهل العلم اختلفوا في تسمية هذه العقيدة الواسطية، فما هو أصح ما ذكر في سبب تسميتها؟ نسبة إلى رجل من واسط. السائل عن العقيدة. ومر معنا أن المؤلف رحمه الله تعالى افتتح كتابه بالبسملة، وأن هذا صنيع أئمة المصنفين كما ذكر الحافظ بن حجر، وله أدلة من الكتاب ومن السنة. فمن يذكر لنا بعض هذه الأدلة؟ نعم، ابتداء كتاب الله بالبسملة، والسنة نعم، ابتتاح النبي عليه الصلاة والسلام رسائله بذلك. ومر معنا كذلك أن بعض أهل العلم جعل الباء في "بسم الله" للإلصاق أو المصاحبة، وقلنا أن هذا ليس بصحيح، وأن هذا له علاقة بمذهب بعض أهل البدع في مسألة من مسائل العقيدة. ما هذه المسألة؟ وما وجهها؟ نعم، الجبرية هم يقولون بالإلصاق والمصاحبة فقط. والمعتزلة لماذا؟ ما هو الصواب في الباء؟ أنها للاستعانة. فقولهم بالصواب ينافي عقيدتهم. ما وجهه؟ لماذا يفرون من التعبير بالاستعانة؟ نعم، ينافي عقيدتهم في القدر، لأن الجبرية لا يثبتون للعبد فعلًا، والقدرية النفاة المعتزلة لا يثبتون لله مع العبد فعلًا. ولفظ الاستعانة لفظة تثبت فعل العبد وفعل الله سبحانه، فالعبد له فعل ويطلب العون من الله على هذا الفعل، ففيه فعل العبد وفعل الله سبحانه وتعالى. وهذا ينفيه القدرية الجبرية وهم الأشاعرة والقدرية النفاة وهم المعتزلة. وقد يوافقهم بعض الناس جهلًا، قد تجد في بعض كتب اللغة والتفسير وشروح الحديث من يأتي بهذه اللفظة، وهو لا يدري ما وراءها. طيب، فلأجل هذا نبه الشارح رحمه الله تعالى على هذا المعنى. ومر معنا كذلك أن بعضهم جعل الجار والمجرور متعلقًا بمحذوف، إما فعل وإما اسم. وقلنا أن الصواب ماذا؟ أنه متعلق بفعل، لماذا؟ لأنه الأصل في التقدير، ولأمور أخرى. وأظن مر معنا كذلك أن من المستحسن أن يقدر الفعل متأخرًا. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أسبابًا لذلك. أي اسم أحق بالتقديم؟ إذا قلت "جاء زيد"، إذا الأفضل نقول "زيد جاء". أي اسم الذي أحق بالتقديم؟ نحن الآن نتكلم على البسملة، فأي اسم الذي أحق بالتقديم؟ اسم الله عز وجل. نعم، اسم الله عز وجل أحق بالتقديم. والثاني لماذا نجعله متأخرًا؟ نعم، يفيد التخصيص والحصر، فيقوى المعنى. فأنت إذا قلت "بسم الله أقرأ"، جعلت كأنك لا تقرأ ولا تستعين في قراءتك إلا باسم الله فقط. قال رحمه الله تعالى: "وهمزته همزة وصل"، يعني في "اسم" همزته همزة وصل. ولماذا همزته همزة وصل؟ لأنه من الأسماء العشرة. وما هي الأسماء العشرة؟ هناك عشرة أسماء محفوظة. قال وليس الاسم نفس المسمى كما زعم بعضهم، فإن الاسم هو اللفظ الدال، والمسمى هو المعنى المدلول عليه بذلك الاسم. المؤلف رحمه الله تعالى دقيق في التنبيه على مسائل العقيدة التي زل فيها بعض أهل البدع. وذلك كما مر معنا في المقدمة، لأنه كان يومًا من الأيام على طريقتهم، فهو خبير بما يذكر في مثل هذا المقام. فهم يذكرون كثيرًا، خصوصًا من خاض في علم الكلام، ومن كان متمكنًا في عقيدة أهل الكلام كأشعري متمكن من أشعريته، ومعتزلي متمكن من اعتزاله. فإنه في هذا الموضع لا يغفل على أن يدخل بدعته. وفي هذا الموضع بدعتان تدخل في هذا المبحث. البدعة الأولى زعمهم أن أصل اشتقاق الاسم ليس من السمو، وإنما من السمة. ومرادهم بذلك نفي الأسماء والصفات عن الله سبحانه وتعالى. ويريدون أن الله عز وجل ما كان له اسم ولا صفة إلا بعد وجود مخلوقاته، فهي سمة صارت بعد وجود المخلوقات. وهذا خطأ وليس بصواب. والصواب أولًا من جهة اللغة والاشتقاق، أنها مشتقة من السمو. قال رحمه الله: "وليس الإسم نفس المسمى كما زعم بعضهم". من الذي زعم هذا؟ الحلولية والمتصوفة. قال: "فإن الإسم هو اللفظ الدال، والمسمى هو المعنى المدلول عليه بذلك الإسم". فشخص زيد هو المسمى، وذات الرب المقدس سبحانه كذلك المسمى بلفظ الجلال "الله". ثم قال رحمه الله: "سبح اسم ربك الأعلى"، كما في قول "سبح اسم ربك الأعلى". أي سبحه ناطقًا باسم ربك متكلما به. فالمراد التبرك بالابتداء بذكر اسمه تعالى. إذن أنت حين تقول "سبح اسم ربك الأعلى"، تسبح الاسم والمسمى. فأنت تنزه المسمى سبحانه وتعالى، وهو ذات الرب المقدسة عن كل نقص وعيب. وهكذا كذلك تنزه أسماء الله التي فيها صفاته جل وعلا عن كل نقص وعيب. أنت تنزه الاسم وتنزه الذات. قال رحمه الله تعالى: "واسم الجلالة قيل إنه اسم جامد غير مشتق". لأن الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها، واسمه تعالى قديم، والقديم لا مادة له. وهذا القول خطأ، أي أنه جامد. ويصر عليه المعتزلة لأنه يوافق ما يريدون من عقيدتهم الفاسدة. بأنه ليس لله جل وعلا صفة، المعتزلة ما يثبتون لله جل وعلا صفة. إنما يثبتون لله أسماء جامدة لا معاني لها. فيجعلون مثلًا اسمه "الرحمن" اسمًا جامدًا لا معنى له. شبه الخالق تعالى الله عن قولهم وفعلهم بالمخلوق. فأنت تسمي المخلوق "صالح" وقد لا يكون صالحًا، وتسميه "عادل" وقد لا يكون عادلًا. وتسميه "جميل" وقد لا يكون جميلًا. فأسماء المخلوقين جامدة لا معاني لها. لكن ليست أسماء الله سبحانه وتعالى كذلك. قال رحمه الله: "والصحيح أنه مشتق". كيف عرفنا أن الصحيح أنه مشتق؟ عرفنا صحيح أنه مشتق أولًا من تصرفات الفعل. وهذا الفعل له تصرفات، فيدل على أن له أصلًا في الاشتقاق. قال: "واختلف في مبدأ اشتقاقه". فقيل من "ألَه" يأله "ألوهة" وإلهة وألوهية بمعنى عبد عبادة. وقيل من "ألَه" بكسر اللام يأله بفتحها ألها إلى تحير. والصحيح الأول، يعني مأخوذ من العبادة. قال: "فالله إله بمعنى مألوه أي معبود". وهذا كثير في اللغة أن يأتي "إله" وزن "فعال" بمعنى "مفعول". مثل "كساء" بمعنى "مكسو"، "غطاء" بمعنى "مغطى". وهكذا "طعام" بمعنى "مطعوم". قال: "ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: الله ذو الإلهية والعبودية على خلقه أجمعين". وهذا المعنى صحيح، لكنه لم يصح عن ابن عباس. فإنه من روايتي الضحاك عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه. قال: "فإذا قلنا بالاشتقاق يكون وصفًا في الأصل، ولكن غلبت عليه العالمية". ما معنى غلبت عليه العالمية؟ يعني أن لفظ الجلال "الله" صار علمًا على الذات المقدسة. صار علمًا على الذات المقدسة. فلهذا هو يقدم على "الرحمن الرحيم". وهذا معنى قوله: "فتجري عليه بقية الأسماء أخبارًا وأوصافًا". يقال "الله رحمن رحيم سميع عليم". كما يقال "الله الرحمن الرحيم" إلى آخره. ومعنى هذا المبحث يريد أن يقول رحمه الله تعالى: أننا إذا قلنا أن الصحيح هو الاشتقاق، فيكون وصفًا في الأصل، ولكن غلبت عليه العالمية. فهو علم على الذات المقدسة. وقوله: "كما يقال الله الرحمن الرحيم"، يعني أن "الرحمن الرحيم" صارت أوصافًا لهذا الاسم الذي هو في حقيقته وصف، لكنه غلبت عليه العالمية. والله جل وعلا ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وقلنا أن أسماء المخلوقين أسماء جامدة خالية من المعاني في الغالب. وليس أمر الرب سبحانه وتعالى كذلك. بل هو القائل: "ولله الأسماء الحسنى". ولا تكون حسنًا إلا إذا امتضنت معاني ما دلت عليه على أكمل الوجه وأحسنه. والله تعالى أعلم.