شرح حائية ابن أبي داود 7

شرح حائية ابن أبي داود 7

الدرس في شرح حائية ابن أبي داود 7، الدرس السابع : وفيه الستة الأبيات( رواه جرير عن مقال محمد ... ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

صفة اليدين لله جل وعلا ومذهب أهل السنة

يناقش المؤلف صفة اليدين لله جل وعلا ويبين مذهب أهل السنة والجماعة في إثباتها مع الأدلة. يرد على المعطلة بتأويلاتهم الباطلة ويشير إلى تعدد الأدلة من الكتاب والسنة وكلام الصحابة والتابعين.

تفاصيل إثبات صفة اليدين لله جل وعلا

يتناول إثبات صفة اليدين لله جل وعلا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويشرح الفرق بين إضافة الصفة وإضافة الخلق إلى الله. يبين أن صفة اليدين من الصفات الذاتية الملازمة للذات الإلهية.

إثبات صفة النزول لله تعالى وتوضيحها

يثبت صفة النزول لله تعالى بالأدلة الشرعية ويوضح أنه يليق بجلال الله وعظمته. يبين أن إثبات هذه الصفة يدخل ضمن إثبات سائر الصفات الذاتية والفعلية لله تعالى.

الإشارة إلى النظائر في الأدلة واللغة

يشير إلى وجود نظائر عديدة في الكتاب والسنة واللغة ويعبر عن الاكتفاء بذلك والحمد لله. يمثل خاتمة للموضوعات المطروحة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. رواه جرير عن مقال محمد، فقل مثل ما قد قال، بذاك تنجح، وقد ينفر الجهمي أيضا يمينا، وكلتا يديه بالقواضل تنفح. وقل: ينزل الجبار بكل ليلة بلا كيف، جل الواحد المتمدح، إلى الطبق الدنيا يمن بفضله، فتفرج أبواب السماء وتفتحه، يقول: ألا مستغفر يلقى غافرا، ومستمنح خيرا ورزقا فيمنحه. روى ذاك قوم لا يرد حديثهم، إلا خاب قوم كذبوهم وقبحوا. انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى ذكر هاتين الصفتين، وأراد بالتنبيه إليهما التنبيه إلى سائر الأسماء والصفات الأخرى المتضمنة للصفات الذاتية والفعلية. فأورد صفتين اثنتين: صفة ذاتية وأخرى فعلية. وفي هذا إشارة إلى إثبات سائر الصفات لله جل وعلا. قال رحمه الله: «وقد ينكر الجهمي» -يعني انتبهت يا أيها السني يا من تمسكت بحبل الله واتبعت الهدى- اعلم أن من طريقة الجهمية إنكار يمين الله جل وعلا، والمراد بذلك إنكار صفة اليد لله جل وعلا. وقوله: «وقد ينكر الجهمي وأيضا يمينه، وكلتا يديه بالفواضل تنفح». ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات اليدين لله جل وعلا على ما جاءت به أدلة الكتاب والسنة، وهي كثيرة جدا. حتى قال ابن القيم رحمه الله: إن الأدلة من الكتاب والسنة وكلام الصحابة والتابعين في إثبات اليدين واليد لله جل وعلا تزيد على أكثر من مئة دليل. ينبغي أن نعلم أن أهل التعطيل يحرفون هذه الصفة، فأحيانا يقولون: إن المراد باليدين إنما هو شيء من الأشياء المعنوية. أحيانا يقولون: النعمة، وأحيانا يقولون: القوة، ونحو ذلك من تعطيلهم. وهذا بالحقيقة أثر من آثار هاتين اليدين، وليست هما اليدان. وقد رد عليهم ابن القيم رحمه الله بإبطال وإنكار هذا التأويل الذي هو في الحقيقة تحريف وليس بتأويل وتفسير، من أكثر من عشرين وجها. وبه يعلم أن هذا مما لا يقبل شرعا ولا عقلا. فأما في الشرع فلما ثبتت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة، فجاء إثبات اليدين واليد لله جل وعلا في أكثر من آية. قال الله عز وجل: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، وغير ذلك من الآيات في كتاب الله. وجاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «يقبض الله الأرض بيده، ويطوي السماوات بيمينه». وكذلك حديث عبد الله بن عمر: «إنه يقبض السماوات بيمينه»، وفي رواية مسلم قال: «والأرضين بشماله». وسيأتي التنبيه إن شاء الله على هذه الرواية. وجاء كذلك إثبات القبض، إثبات القبضة لله جل وعلا، والبسط والكف، وكذلك اليد. وهذه كلها تدل على إثبات يد حقيقية لله جل وعلا، تليق بجلال الله وعظمته. إضافة اليد إلى الله جل وعلا، إضافة صفة. وهنا ينبه أهل السنة والجماعة إلى أن الإضافة التي تضاف إلى الله جل وعلا هي على نوعين: إضافة صفة، وإضافة خلق. أما إضافة الخلق مثل: بيت الله، وكذلك ما كان بمعنى: ناقة الله، ما كان بمعنى مما فيه إضافة الخلق. وأما إضافة الصفة مثل: يد الله، عين الله، وجه الله، وغير ذلك مما يضاف إلى الله جل وعلا إضافة صفة. فإن قال قائل: ما هو الضابط الذي نميز به هذا عن هذا؟ إضافة الصفة عن إضافة الخلق. الضابط الذي يميز بين هذا وهذا هو أن إضافة الصفة هي إضافة الشيء الذي لا ينفك، وأما إضافة الخلق هي إضافة الشيء الذي ينفك. نرجع إلى ما نبه إليه المؤلف رحمه الله، وهو أنه نبه بهذا البيت إلى هذه الصفة: صفة اليدين. وقلنا: صفة اليدين من الصفات الذاتية. والصفات الذاتية هي الصفات الملازمة للذات الإلهية أبدا أزلا وأبدا. فهي صفة ملازمة لله جل وعلا، ولهذا سميت بصفات ذاتية. ثم قال الملك رحمه الله: «وقد ينزل، وقل: ينزل الجبار بكل ليلة بلا كيف، جل الواحد المتمدح، إلى الطبق الدنيا يمن بفضله، فتفرج أبواب السماء وتفتح، يقول: ألا مستغفر يلقى غافرا، ومستمنح خيرا ورزقا فيمنحه. روى ذاك قوم لا يرد حديثهم، إلا خاب قوم كذبوهم وقبحوا». أثبت هذه الصفة، وأراد من هذا البيت إثبات الصفات الفعلية التي سبق الكلام والتنبيه على معناها. فهي الصفات التي تتعلق بالمشيئة، متى ما شاء فعل ذلك سبحانه وتعالى. وصفة النزول صفة تثبت لله جل وعلا لثبوتها في الأدلة الشرعية على ما يليق بجلال الله جل وعلا وكذلك جلاله سبحانه وتعالى وعظمته. فهو سبحانه ينزل نزولا يليق بجلاله جل وعلا وعظمته، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وقل: ينزل الجبار في كل ليلة بلا كيف، جل الواحد المتمدح، إلى السماء الدنيا يمن بفضله، فتفرج أبواب السماء وتفتح، يقول: ألا مستغفر يلقى غافرا، ومستمنح خيرا ورزقا فيمنحه. روى ذاك قوم لا يرد حديثهم، هو حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين، وجاء عن عدد من الصحابة أكثر من خمسة، بل بعضهم أوصلهم إلى أكثر من عشرة من الصحابة. وذكر بعضهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في «فتح الباري» وهو الحديث الذي فيه: «أن الله جل وعلا ينزل إذا كان ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟» إلى آخر الحديث. وهذا يدل على أن النزول نزول حقيقي يليق بجلال الله جل وعلا وعظمته. وقد جاءت أذواق النزول كذلك بأحاديث أخرى، مثل ما جاء بحديث عائشة: «أن الله جل وعلا يدنو من خلقه عشية عرفة». والحديث في صحيح مسلم. فإنه جل وعلا ينزل نزولا يليق بجلاله جل وعلا وعظمته، لا يشابه ذلك مخلوقاته. وهو ينزل وهو في علوه سبحانه وتعالى، لأن العلو صفة ذاتية لا تنفك عن الله جل وعلا. وأراد بإثبات هاتين الصفتين إثبات سائر الصفات الذاتية والفعلية. الذاتية مثل: الوجه والعين وغيرها من الصفات. والفعلية مثل: الكلام والنزول والضحك والعجب وغيرها مما أثبتته أدلة الكتاب والسنة. وبهذا يكون قد بيّن عقيدة أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات. وهنا تنبيه أخير بالنسبة لإثبات اليدين، وهو أنه قد جاء ذكر اليدين مفردا ومثنى وجمعا. فبعضهم قال أو استشكل ذلك، واتخذ مدخلا لنفي هذه الصفة. والحقيقة أنه لا مدخل في ذلك. لأن الإفراد يدل على إثبات حقيقة اليد، والتثنية تدل على إثبات حقيقة اليدين، والجمع يدل على التعظيم. وهذا له نظائر كثيرة في أدلة الكتاب والسنة واللغة. وبهذا نكتفي، والحمد لله رب العالمين.