الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 10، الدرس العاشر: (أخرج فيما قد مضى من ظهر ... إلى قوله ... لا رب معبود بحق غيره ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ ابن بريك رحمه الله تعالى أخذ العهد من ذرية آدم وأهمية توحيد الله. يُوضح أن هذا العهد هو أساس التوحيد وعدم الإشراك بالله.
أخذ الله العهد على ذرية آدم لتوحيده، وهذا العهد هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها. خلق الله الناس على الفطرة السليمة التي توجب الإيمان بالله وحده.
الناس خلقوا على فطرة سليمة توجب الإيمان بالله، ولكن الشيطان أضلهم. الله أقام الحجة على الخلق بفطرتهم، ويكون الثواب والعقاب بإرسال الرسل وإنزال الكتب.
الناس لديهم قدرة فطرية على التمييز بين الحق والباطل. يلخص المقطع هذا المبحث ويشير إلى تفاصيل أخرى قد يتم التطرق إليها لاحقاً.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المولد رحمه الله تعالى: أخرج بما قد مضى من ظهري آدم ذريته كالذر، وأخذ العهد عليهم أنه لا رب معبود بحق غيره. قوله رحمه الله تعالى: أخرج بما قد مضى من ظهري آدم ذريته كالذر، يشير رحمه الله تعالى إلى قول الله جل وعلا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ الآية. فإنه رحمه الله تعالى يشير إلى هذه الآية التي فيها أخذ الميثاق من ذرية آدم. قد وردت أحاديث بهذا المعنى، منها ما جاء في صحيح مسلم، بل في الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يقال للرجل من أهل النار يوم قيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به؟ فيقول: نعم. فيقال له: قد أوتيت أو قال: قد طلب منك ما هو أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم ألا تشرك بي شيئا، فأبيت إلا أن تشرك بي شيئا». والحديث معناه في الصحيحين، وهو بمعنى الآية. وهكذا كذلك وردت أحاديث أخرى، كحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيما رواه الترمذي، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة». والشاهد أن المؤلف رحمه الله تعالى أشار بقوله: أخرج بما قد مضى من ظهري آدم ذريته كالذر، إلى هذا الحدث الحق الذي أخبرنا الله عز وجل به في كتابه، وجاء عن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سنته. وقوله: وأخذ العهد عليهم أنه لا رب معبود بحق غيره، يشير رحمه الله تعالى إلى أن الخلق الذين أخرجوا من ظهر آدم، أخرجهم الله جل وعلا أرواحهم وصورهم في صورة أجساد. والله جل وعلا على كل شيء قدير، كما ورد معناه في الآية السابقة، وهكذا كذلك في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم أخذ العهد عليهم والميثاق، كما في الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾. وقد استفاض أهل العلم في معنى هذا العهد والميثاق الذي أخذه الله تعالى على ذرية آدم على أقوال كثيرة، أشار إليها عدد من أهل العلم، كما أشار إليها المؤلف رحمه الله تعالى، وبسط القول في الأقوال والترجيح فيها في كتابه «الروح»، وهكذا كذلك في كتابه الآخر العظيم الذي أشار إلى هذه المسألة وذكر القول الراجح فيها فيما رجحه، رحمه الله تعالى، وهو قول المحققين من أهل العلم في كتابه «أحكام أهل الذمة». وخلاصة هذا القول أن المراد بالعهد والميثاق هو الفطرة التي فطر الله عز وجل عليها الناس. فإن الله جل وعلا كما أنه سبحانه وتعالى خلقهم كاملي الخلقة، فغير الناس وبدل خلق الله سبحانه وتعالى بالشق والقطع، شق الآذان وقطعها وتشويهها، فإنهم خلقوا حين خلقوا وهم على فطرتهم التي خلقهم الله عز وجل عليها. وهذا كذلك فيما يتعلق بأمر الدين، فإن الله عز وجل خلق الناس حين خلقهم على الفطرة، ويدل عليه وبمعنى هذا العهد والميثاق قول النبي عليه الصلاة والسلام: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوذانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تولد البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟» إشارة إلى هذا المعنى. كما أن الله عز وجل خلق الخلق على استقامة في خلقتهم الظاهرة، ثم حصل لهم ما حصل من تغيير وتبديل، إما بجهل وإما بتأويل أو غير ذلك، فحصل التغيير للخلق الظاهرة. وكذلك حصل التغيير للفطرة التي فطر الله عز وجل عليها الناس. فإن الله عز وجل فطر الناس على هذه الفطرة الصحيحة الكاملة التي توجب الإيمان بالله عز وجل ربا وإلها واحدا لا شريك له، والتي توجب التمييز بين النافع من الضار والطيب من الخبيث. وهكذا يدل عليه ما جاء في صحيح مسلم عن عياض بن حمار رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «قال الله تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم». فهذا يدل على أن الناس خلقوا حين خلقوا حنفاء، أي موحدين لا يعرفون الشرك، ولكن الشرك طرأ عليهم. فمن خلقوا أحسن الخلق بكمال الآلات والأدوات وتمييز العقل والإدراك، فإنه قد حصل بذلك التهيئة لقبول الحق، وهو أحد ما قامت به الحجة على الخلق. وعلى هذا المعنى يكون معنى الميثاق وأخذه، وهكذا كذلك جواب الذرية. فإن الجواب المقصود به هو استجابة منادي الفطرة، استجابة منادي الفطرة للحق الذي أقروا عليه. فإنه ميثاق إقرار وتقرير حصل من الفطرة التي تكون حجة على الخلق، لكن لا يكون الثواب والعقاب، ولا تكون المؤاخدة إلا بإرسال الرسل وإنزال الكتب والنصوص الشرعية، يفسر بعضها بعضا، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾. فإن المقصود أن الله جل وعلا أقام الحجة الأولى بما فطر الله عز وجل الناس على الفطرة الكاملة الصحيحة، وقررت هذه الأرواح على هذه الفطرة الصحيحة، فحصل الإقرار. ولكن الله جل وعلا من رحمته بعباده ومن عدله بخلقه سبحانه، جعل المؤاخدة ومناط الثواب والعقاب على بلوغ الحجة وفهمها في إرسال الرسل وإنزال الكتب. ومعنى الإشهاد هو التقرير بما تفطر به الفطر على الحق والهدى الذي أراده الله عز وجل. ولهذا كان هذا مما تقوم به الحجة، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾، فعلم أن العمى والهدى تميزا عند ثمود بما فطر الله عز وجل الناس من التمييز بين الحق والباطل والهدى من الضلال والطيب من الخبيث، فكانت بذلك الحجة عليهم. لكن مناط الثواب والعقاب حصل بما بعث الله عز وجل من رسول، فدعاهم إلى الهدى فأبوا، فقامت عليهم حجة الله في إرسال الرسول ودعوته. وهكذا كذلك بالفطرة التي فطر الله عز وجل عليها الناس، فميزوا ويميزوا بين الحق والباطل والهدى والضلال. هذا خلاصة ما يفهم في هذا المبحث، وتحته مباحث كثيرة وتفاصيل. وهذه المباحث والتفاصيل ليس هذا المقام المختصر يتسع لذكرها، ولكن لعله يذكر إن شاء الله في درس آخر وفي مقام أنسب. والله تعالى أعلم.