شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 33

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 33

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 33، الدرس الثالث والثلاثون : (نمرها صريحة كما أتت ... طوبى لمن بهديهم قد اقتدى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

عقيدة أهل السنة في الأسماء والصفات

يشرح الشيخ عقيدة أهل السنة والجماعة في التعامل مع أسماء الله وصفاته، مؤكدًا على إمرارها كما جاءت مع اعتقاد المعنى. يُوضح أن أهل السنة يثبتون الأسماء والصفات دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل.

التحريف والتعطيل في نصوص الأسماء والصفات وبيان بطلانهما

يناقش المقطع آراء بعض الطوائف في تفسير نصوص الأسماء والصفات، ويبين بطلان تفويض المعنى أو نفيه. يؤكد على أن الصواب هو إثبات المعنى المعروف في اللغة والشرع دون تحريف أو تعطيل.

تعريف التعطيل والتمثيل والتكييف وأهمية اتباع نهج السلف

يشرح المقطع مفاهيم التعطيل والتمثيل والتكييف، ويبين أن أهل السنة يثبتون الأسماء والصفات لله دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل. يُظهر أهمية اتباع نهج الصحابة والتابعين.

ختام الدرس وخلاصة المسائل المذكورة

يختتم المقطع الحديث عن الأبيات الثلاث بذكر خلاصة المسائل المذكورة، ويكتفي بهذا القدر من الشرح. يختم بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: نمرها صريحة كما أتت، أعتقادنا لما له اقتضت من غير تحريف ولا تعطيل، وغير تكييف ولا تنفيلي، وقولنا بل قولنا قول إمة الهدى، طوبى لمن بهديه مهتدى. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الأبيات الثلاثة، وقد تضمنت مجموعة من المسائل. أولها أن المؤلف رحمه الله يبين أن عقيدة أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات أنها تمر كما جاءت. فهذه عقيدة أهل السنة والجماعة. ومعنى أن تمر كما جاءت، كما نقل عن غير واحد من السلف كالثوري وأحمد والأوزاعي وجماعة، أنهم قالوا: نمرها على ظاهرها أو نمرها كما جاءت. ومعنى ذلك أننا نثبتها إثبات وجود، كما أننا نثبت ذاتًا لا تذوات، ونثبتها إثبات وجود، فكذلك نثبت هذه الصفات والأسماء كما جاءت إثبات وجود. فهذا هو المعنى «نمرها كما جاءت»، يعني لا نتعرض لها لا بأن نمنع إثباتها فنجهل هذا الوارد، ولا أننا نتدخل في شيء من معناها أو لفظها، بل كما رويت ورواها الأئمة بعضهم عن بعض إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن رب العالمين. فكذلك نحن نفعل، نمرها كما جاءت، لا نتعرض لها بإيقاف لفظها أو معناها ومنعه بأن نقول: هذا ليس بصحيح، كما فعل المعتزلة والجهمية في أحاديث الصفات، قالوا: هذه أحاديث لم تصح، فردوها بالهوى لا بشيء يتعلق بمتنها وإسنادها، ولكنه بالهوى. وهكذا ربما فعلوا حتى بكلام الله عز وجل، كما مر معنا بقولهم في القرآن. وكذلك لا يتعرض لفظها ومعناها، كما سيأتي. فهذه هي المسألة الأولى: أن من طريقة أهل السنة والجماعة أنهم يمرون ما جاء من أسماء الله عز وجل وصفاته على ظاهرها كما جاءت. والمسألة الثانية التي استضافتها هذه الأبيات: أنهم كذلك مع هذا الإمرار لا يكونون غير فاهمين ولا عارفين لمعنى هذا الذي يتكلمون به، بل هم يتكلمون بشيء يعرفون معناه. لهذا قال: «مع اعتقادنا لما له اقتضت»، يعني مع وجود الاعتقاد الجازم بأن هذا اللفظ له معنى معروف عندنا نعرف ما هو معناه. فقول الله عز وجل: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، نحن نعرف ما معنى الاستواء، الاستواء لهض عربي يدل على معنى نفهمه ونعرفه. كذلك قول الله عز وجل: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، فقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، نعرف ما معنى اليد بما علمنا من اللغة العربية. فإننا نثبت هذا الذي عرفنا وفهمناه من مقتضى هذه الكلمة، سواء كان اسمًا أو كان صفة. «ما اعتقادنا لما له اقتضت»، فنثبت الاسم والصفة بما تضمنته من معنى، بما تضمنته من معنى. فلا نكون أولًا كالمعطل الذين عطلوا الصفات، ولا نكون كذلك كالمفوضة الذين فوضوا معاني هذه الأسماء والصفات. فيوجد من أهل الضلال من يقول: نحن نمر هذه الأدلة التي جاءت في باب الأسماء والصفات ولا نتعرض لمعنى. يقولون: نحن لا نعرف معنى. وهذا ليس بصحيح، وهذا ليس بصحيح. وهم على طائفتين، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أي المفوضة الذين فوضوا المعنى على طائفتين. طائفة منهم يفوضون المعنى ويقولون: نحن لا نعرف معنى. وقد يكون له معنى. وقد يكون له معنى. ثم هم في هذه العبارة التي يقولونها يميلون إلى قول المعطلة أكثر من قول أهل السنة. فإن كان أهل السنة يثبتونها على ظاهرها بمعناها الذي يعلمون من اللغة، وكان المعطلة يفسرونه على معنى المعطلة، فيقولون: الاستواء الاستيلاء، والرحمة إرادة الإنعام أو الإحسان، وغير ذلك. وهم في قلوبهم يميلون إلى قول المعطلة أكثر من قولهم وميلهم إلى قول أهل الحق. وذلك لما يكون من عباراتهم وكلامهم في كتبهم الأخرى التي تدل على هذا المعنى. وطائفة منهم يقولون: نحن نعتقد أن هذه الألفاظ ليس لها معنى، ولا يمكن أن يعرف لها معنى. ولا يمكن أن يعرف لها معنى. وهذا كذلك قول باطل. وكل الطائفتين على خطأ وعلى ضلال. بل الصواب أن هذه الألفاظ التي جاءت في مباحث الأسماء والصفات كما مرت معنا أنذرة كثيرة في الأبواب المتقدمة، كلها لها معنى معروف في اللغة وفي الشرع، وكذلك عند إمة الهدى. ولهذا قال بعد ذلك: «من غير تحريف ولا تعطيل»، أي من غير تحريف لألفاظها أو معانيها. فلا نحرف الألفاظ كما حرفت اليهود. لا نحرف الألفاظ كما حرفت اليهود. الله عز وجل أمرهم أن يقولوا «حطة»، فقالوا: «حنطة»، زادوا النون. وذلك من ما كان من غيظهم وعدم استجابتهم لأنبيائهم، فكان عندهم هذا الخلق السيء من التحريف لكلام الله عز وجل. وكذلك فعل الجهمية، فإنما الله عز وجل في قوله: ﴿اسْتَوَى﴾، جعلوه «استولى». بل تجرأ بعضهم فعطل وحرف اللفظ حتى في كتابة آيات القرآن، كما روي أن بعضهم علق على أستار الكعبة بزمن بعض أهل الضلال قول الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، بدل أن يكتب: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، كتب: «وهو العزيز الحكيم»، تحريفًا وتعطيلًا لكلام الله عز وجل. وهكذا كذلك كما سمعتم في قصة أبي عمر بن العلاء حين جاءه ذلك المعتزلي، سمعه يقرأ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، فقال له: بل قل: «وكلم الله بالفتح موسى تكليمًا». فقال له أبو عمر بن العلاء: هكذا أني فعلت، فماذا تصنع بقول الله جل وعلا: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾؟ فبهت ذلك مضل. فهو وأمثاله يقرؤون القرآن بالتحريف، فلا يقرؤون هذه الآية: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، بالرفع، ولكنهم يقرؤونها: «وكلم الله بالنصب». وهذا تحريف للفظ. وهكذا كذلك التحريف للمعنى، تحريف للمعنى. ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، يقولون: «بل نعمته مبسوطتان». ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، يقولون: «وإحساني وسع كل شيء»، «وإنعامي وسع كل شيء». وهذا تحريف في المعنى. فالأول مذموم والثاني مذموم، وكله من فعل أهل الضلال. كذلك قال رحمه الله: «من غير تحريف ولا تعطيل»، كذلك التعطيل. التعطيل في الحقيقة أوسع من التحريف، لأن التحريف نوع من التعطيل، والتعطيل يدخل به التحريف، ويدخل به التمثيل، ويدخل به التأويل، ويدخل به التشبيه. فكل هذه الأشياء تدخل بمعنى التعطيل. فمن لم يثبت ما أثبت الله عز وجل لنفسه، وما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو معطل. فهو معطل. يدخل في هذا المعنى جميعًا. وأورد رحمه الله التعطيل لأجل أن يشمل هذا النعت كل فعل يكون فيه عدم الإثبات لما أثبت الله لنفسه أو له رسوله عليه الصلاة والسلام. فمثلًا فعل الجهمية في نفي بعض الأسماء والصفات وجحودها، فهم لا يثبتون لله عز وجل اسمًا ولا صفة. لا يثبتون لله عز وجل اسمًا ولا صفة. وربما طائفة منهم يثبتون له الوجود فقط، ولا يثبتون له شيء زائد عن ذلك. فهذا النفي يسمى تعطيل. هذا النفي يسمى تعطيل. فإن كان هذا التعطيل بتحريف لشيء من اللفظ أو شيء من المعنى، فهذا يسمى تحريفًا ويسمى في نفس الوقت تعطيلًا. فإن كان هذا التعطيل به شيء من التمثيل، يقول: «يد الله مثل اليد»، أو يقول: «استواءه كاستوائي». كفعل بعض الرافضة الذين عندهم هذا المذهب الباطل وهو مذهب التمثيل، فهذا يسمى كذلك تعطيلًا. كذلك قال رحمه الله: «من غير تحريف ولا تعطيل، وغير تكييف ولا تمثيل». كذلك التكييف تعطيل، وهو أن يذكر كيفية. فإن ذكر كيفية لها مثال موجود في الواقع، فهذا يسمى تمثيل. مثل ما قال ذلك الرافضي: «أن الله عز وجل صورته كصورة الجميل من المردان». تعالى الله عن هذا القول علوًا كبيرًا. فهذا الآن تمثيل، لأنه مثل الله عز وجل بخلقه. أو كذلك كفعل النصارى وفعل اليهود، إذ جعلوا عيسى ابنًا لله، وجعل العزير ابنًا لله. وهو تمثيل المخلوق بالخالق، وكلاهما باطل. وكذلك فعل منافي للشرع، وهو تعطيل. وهو تعطيل. فإن كانت هذه الكيفية على غير مثال، بأن تكون كيفية متصورة بالأفهام وخواطر من دون مثال محسوس في الواقع، فهذا يسمى تكييفًا من غير التمثيل، وهو في الحقيقة كذلك تعطيل، لأنه جعل لله عز وجل كيفية. والله عز وجل يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فإذا كان ليس كمثله شيء، فهو ليس كمثله شيء لا بالوجود فيما يرى الإنسان من المخلوقات، ولا كذلك فيما يختلج بباله من الأفكار والأوهام، لأنه سبحانه الذي ليس له نظير ولا مثيل، حتى يقاس بغيره. ثم قال رحمه الله: «بل قولنا قول إمة الهدى»، يعني أن هذا الذي ندين الله عز وجل به قد قاله قبلنا إمة الهدى من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. ثم قال: «طوبى لمن بهديهم قد اهتدى»، «طوبى لمن بهديهم قد اهتدى»، كما قال الله عز وجل: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾. وهكذا قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾. وهكذا قال الله عز وجل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. ونحن ونحوه من الآيات. وهكذا الأدلة في السنة التي تدل على هذا المعنى. فعلم بهذا أن سلوك مسلك الصحابة والتابعين من بعدهم فيما روي في هذا الباب، وقد ذكر أئمة من ذلك الشيء الكثير، مثل ما ذكره الذهب رحمه الله في كتاب «العلو». وسيمر بنا إن شاء الله آثار كثيرة عن الصحابة وعن التابعين وعن أتباع التابعين وعن من بعدهم من أئمة الدين، فيما هو عقيدة أهل السنة والجماعة: أنهم يثبتون الأسماء والصفات كما جاءت في نصوص الكتاب والسنة، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. يثبتون إثبات وجود، مع إثبات معانيها اللائقة بالله عز وجل. لا يقولون فيها «لم» ولا «كيف»، لأنهم يعلمون أن ذلك من خصائص الله، ومن علمه الذي استأثره عن خلقه، لا يكشف ولا يمكن لأحد أن يصل إليه. هذا هو خلاصة ما يذكر في هذه الأبيات الثلاث من مسائل. وبهذا القدر نكتفي، والحمد لله رب العالمين.