الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 48، الدرس الثامن والأربعون : (فصل في بيان ضد التوحيد وهو الشرك وأنه ينقسم ... كما أتى في محكم الأخبار). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ينقسم الشرك إلى قسمين رئيسيين: الشرك الأكبر والشرك الأصغر. الشرك الأكبر يعتبر محبطا للعمل ومخلدا لصاحبه في النار.
الشرك الأكبر يعني اتخاذ غير الله ندا مساويا له، ويحدث عند قصد غير الله لجلب خير أو دفع شر. هذا النوع من الشرك لا يغفر إلا بالتوبة.
الشرك الأكبر يتضمن التوجه إلى غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، بينما الشرك الأصغر يشمل الرياء والإقسام بغير الله. الشرك الأصغر ليس محصورا بالرياء.
الشرك بالله يمكن أن يظهر في أقوال وأفعال مثل الحلف بغير الله وتعليق الحلقة والتميمة. هذه الأفعال قد تكون شركا أصغر أو أكبر حسب اعتقاد الشخص.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصلا في بياني ضد التوحيد وهو الشرك، وأنه ينقسم إلى أصغر وأكبر، وبيان كل منهما. قال رحمه الله: الشرك نوعان، فشرك أكبر به خلود النار، إذ لا يغفر، وهو اتخاذ العبد غير الله ندا به مسويا مضاهي، يقصده عند نزول الضر لجلب خير أو لدفع شر، أو عند أي غرض لا يقدر عليه إلا المالك المقتدر، مع جعله لذلك المدعو أو المعظم أو المرجو في الغيب سلطانا به يطلع على ضمير من إليه يفزع. والثاني شرك أصغر، وهو الرياء، فسره به ختام الأنبياء. ومنه إقسام بغير الباري، كما أتى في محكم الأخبار. جعل المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل في الكلام على ما ينافي التوحيد ويضاده، وهو الشرك، وبين أنه ينقسم إلى قسمين: أكبر وأصغر. ثم ابتدأ بالكلام على الشرك الأكبر. فقال رحمه الله: والشرك نوعان، فشرك أكبر به خلود النار، إذ لا يغفر. أي أن الشرك منه ما هو أكبر، وسمي أكبر لكبر عظمه وهكذا قدره وعاقبته في الدنيا وفي الآخرة. فإن الله عز وجل جعل هذا النوع من الشرك موجبا لخلود النار. قال ربنا جل وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، فهو مما لا يغفره أي الشرك الأكبر. وقال ربنا جل وعلا: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾، فالشرك الأكبر يوجب خلود النار. وهذا النوع من الشرك لا يغفره ربنا جل وعلا إلا بالتوبة، وهو محبط للعمل ومخرج من الملة ومخلد لصاحبه في النار. أما كونه لا يغفر إلا بالتوبة، لما تقدم من قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، وكذلك قوله: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال رحمه الله: هو اتخاذ العبد غير الله ندا به مسويا مضاهي. هذا هو تعريف الشرك الأكبر، اتخاذ العبد غير الله ندا به مسويا مضاهي، أي الند هو بمعنى المساوي والمكافئ. وهذا النوع من الشرك يسمى شرك التعطيل، فإن الشرك قسمه العلماء إلى قسمين: شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته، وهذا ينقسم إلى شرك تعطيل وشرك تمثيل. فأما شرك التعطيل فهو تعطيل كل ما هو لله بأن يصرف ولو بعضه لغير الله جل وعلا. وقوله رحمه الله: يقصده عند نزول الضر لجلب خير أو لدفع شر. يعني من هذا الشرك أن يقصد ذلك الند والمساوي والمضاهي عند نزول الضر لجلب خير أو لدفع شر. قال رحمه الله: أو عند أي غرض لا يقدر عليه إلا المالك المقتدر. إشارة منه رحمه الله إلى صفة أخرى من صفات الشرك الأكبر، والتوجه إلى غير الله عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى. وقوله رحمه الله: مع جعله لذلك المدعو أو المعظم أو المرجو في الغيب سلطانا به يطلع على ضمير من إليه يفزع. يعني أن هذا الذي يدعو غير الله دعا غير الله وجعله ندا لله سبحانه وتعالى، أو أنه يعلم الغيب كما قال بعده. ثم قال رحمه الله: والثاني شرك أصغر، وهو الرياء، فسره به ختام الأنبياء. أي والقسم الثاني من الشرك الشرك الأصغر، وهو ما كان تحت المشيئة في مغفرته إذا لم يتب، وأنه غير محبطة للعمل. قال رحمه الله: فسره به ختام الأنبياء. يعني الشرك الأصغر أنه الرياء كما جاءت بذلك الأحاديث. ومنه إقسام بغير الباري، كما أتى في محكم الأخبار. أي من الشرك الأصغر الإقسام بغير الله عز وجل. فدل على أن الشرك الأصغر ليس محصورا بالرياء، ولكن إما أن يحمل كلام المؤلف رحمه الله أن من أشهره أنه الرياء، أو أنه أراد رحمه الله تعالى بالرياء ما هو أوسع من مدلوله عند أهل العلم. وقوله رحمه الله: كما أتى في محكم الأخبار. يعني من تسمية الحلف بغير الله أنه الشرك أو كفر. كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: «من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر». فسمى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحلف بغير الله شركا وكفرا. وهكذا كذلك كل ما كان بمعنى مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر فهو من الشرك الأصغر. فمنه ما يكون في الأقوال، كالحلف بغير الله عز وجل. ومنه ما يكون في الأفعال، كتعليق الحلقة والتميمة ونحوها. وهو من الشرك الأصغر، وقد يكون شركا أكبر إذا اعتقد أنه ينفع ويضر ذاته. وبهذا نكتب، والله تعالى أعلم.