شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 16

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 16

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 16، الدرس السادس عشر : (الأحد الفرد القدير الأزلي ... إلى قوله ... جل عن الأضداد والأعوان). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في توحيد الأسماء والصفات

يتناول الشيخ توحيد الأسماء والصفات مركزًا على بعض أسماء الله الحسنى. يوضح معانيها ودلالتها على عظمة الله وصفاته.

شرح وتفسير أسماء الله الحسنى

يشرح المقطع معاني بعض أسماء الله الحسنى مثل الصمد والبر والقهار. يبين أن هذه الأسماء تعبر عن صفات الله تعالى مثل الكمال في السؤدد والإحسان إلى العباد.

علو الله سبحانه وتعالى وأنواعه

المقطع يشرح معنى العلو لله سبحانه وتعالى ويبين أنه ثلاثة أنواع: علو القهر، وعلو القدر، وعلو الذات. يؤكد على كمال الله المطلق وتعاليه عن الأنداد والأعوان.

ختام الدرس وسبب اختيار الأسماء

المؤلف يوضح سبب اختيار الأسماء المذكورة وأنها تمثل الكمال. يختتم الدرس بالدعاء والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. علو قهر وعلو الشأن، جل عن الأبداد والأعوان. أورد المؤلف -رحمه الله تعالى- هذين البيتين كذلك شروعًا في تفصيل بعض ما يتعلق بنوعي التوحيد، وهو يريد النوع الأول: التوحيد العلمي، خصوصًا توحيد الأسماء والصفات. ومر معنا أن أصل التوحيد الثلاثة متلازمة. فذكر من أسماء الله عز وجل الأحد، وهو الواحد بذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته، سبحانه وتعالى، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وهذا الفرد الأحد الفرد كذلك، أي الذي تنفرد له الأمور جميعًا ابتداءً وانتهاءً، وهو من صفات الله عز وجل. من صفات الله جل وعلا أن الأمور كلها تنفرد له سبحانه. الأحد، الفرد، القدير، الأزلي كذلك من صفاته وأسمائه. القدير، فهو القدير جل وعلا على كل شيء قدير، لا يعجزهُ شيء سبحانه وتعالى. وهكذا الأزلي هو من باب الأخبار كذلك، والمراد به الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، فهو الأول المبتدي، والآخر المقتضي، سبحانه. والأزلي معنى هذا اللقب، فهو كذلك من باب الأخبار. ومن باب الأخبار الصمد كذلك، كما جاء في سورة الإخلاص: ﴿الله أحد الله الصمد﴾، فهو سبحانه الصمد، ومعنى الصمد في اللغة: أي الذي تصمد إليه الأشياء، أي ترجع إليه وتعتمد عليه. وقد ذكر الشارح -رحمه الله- أثر عبد الله بن عباس الذي رواه ابن جرير وغيره: «لأنه السيد الذي كمل في سؤدده، وكذلك الصمد الذي تصمد إليه الخلائق إلى آخره». وهذا الأثر لم يصح؛ لأنه من رواية علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس، وهو لم يلقَ عبد الله بن عباس، لكن معناه صحيح، تدل عليه ظواهر اللغة؛ فإن معناه بالجملة صحيح. لكن ما ثبت صح عن عبد الله بن عباس لم يصح. وجاء نحوه عن عبد الله بن مسعود، ولكنه من طريق عاصم بن أبي النجود، وعاصم مختلف فيه بعض الشيء، وحسنه بالشواهد. والحاصل أن معناه على ما سبق. وهكذا البر، هو البر الرحيم سبحانه، ومعنى البر: أي الذي يبر بعباده وخلقه؛ فإنه سبحانه يعطيهم وينعم عليهم، ويحسن إليهم، إحسان غير مقطوع. ولهذا كان من أسمائه جل وعلا: البر. وهكذا كذلك: القهيم، أي الذي بيده الأمور كلها، لا يعجزهُ شيء، ولا يخرج عن قدرته وعن سيطرته سبحانه وتعالى شيء، لا بالظاهر ولا بالباطن، لا بالأول ولا بالآخر، لا بالغيب ولا بالشهادة. وهكذا العلي، وهو العلي الكبير، والمراد بالعلي: هو العلو والارتفاع، وهو ثلاثة أنواع كما سيذكره مؤلفنا -حسن الله جزاءه-: علو القهر، وعلو القدر، وعلو الذات، فهو ثلاثة أنواع من العلو. فأما الأول فقد عبر عنه بقوله: «علو قهر وعلو الشأن». علو قهر، أي علو القهر، كما قال سبحانه: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾، أي له علو القهر الذي يظهر به قهره وقوته وقدرته سبحانه، ولا يعجزه شيء، ولا يفوته شيء سبحانه. وعلو الشأن، أي علو القدر، كما قال سبحانه: ﴿وهو العلي العظيم﴾، فهو له قدر عظيم سبحانه. فهذا كذلك علو الذات، وسيأتي بالأبيات الآتية. ثم قال: «جل عن الأنداد والأعوان»، وهو سبحانه له الكمال المطلق في جميع أسمائه وصفاته. ومن علوه جل وعلا أنه سبحانه متعال عن الأعوان والأنداد، ليس لله جل وعلا ند، وهو النذير. وهكذا ليس له سبحانه وتعالى معين، بل هو جل وعلا يقوم بكل شيء، وكل شيء فقير إليه، فهو غني عن جميع خلقه. قال تعالى: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾. هل تعلمون له شبيهًا؟ فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون. فليس لله جل وعلا نِدٌّ، ولا ضد، ولا سمي، سبحانه. فكل شيء مفتقر إلى الله جل وعلا. وأراد المؤلف -رحمه الله- بذلك أن يزيد في إيضاح الأسماء التي ذكرها، وأنها غاية الكمال؛ فلذلك ليس فيها شيء من معنى النقص. أراد تأكيد ذلك بهاتين الجملتين ليكمل بها البيت الأخير. ونترحم إن شاء الله بالدرس التالي في الدرس اللاحق إلى هنا، والحمد لله رب العالمين.