الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 66، الدرس السادس والستون : (واحكم على الساحر بالتكفير ... ما فيه أقوى مرشد للسالك). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش هذا الفصل حكم الساحر وحد السحر، حيث يُبين أن السحر ينقسم إلى قسمين وأن الساحر يحكم عليه بالكفر إذا تضمن سحره أفعال أو أقوال كفرية. يُفصل أيضًا أن حكم الساحر هو القتل إذا كان سحره يتضمن كفرًا.
يشرح هذا الفصل نوعين من السحر، حيث يُعتبر النوع الأول كفرًا بنص القرآن ويصل إليه بكفر، وحد الساحر في هذا النوع هو القتل. يُفصل في النوع الثاني لاحقًا، مع التشكيك في وجود حد للساحر لعدم وجود حديث صحيح صريح في ذلك.
يتناول هذا الفصل حكم قتل الساحر بناءً على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة، حيث يشير إلى ضعف الحديث المرفوع إلى النبي بينما ثبتت آثار عن عمر وحفصة رضي الله عنهم. يُعتبر قول وفعل الصحابة حجة إذا توفرت شروط معينة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، كما أتى في السنة المصرحة فيما رواه الترمذي وصححه عن جندب بالخير، كذا في أثر أمر بقتله مروي عن عمر، وصح عن حفصة عند مالك، ما فيه أقوى مرشد للسالك. أورد المولى رحمه الله تعالى، وأتبع بهذه الأبيات الأربعة، وفيها التنبيه على مسألة. المسألة الأولى: حكم الساحر، وأن حكم الساحر هو الكفر. والمسألة الثانية: حد هذا الساحر، وأن حده هو القتل. أما المسألة الأولى، وهي كون هذا الساحر يحكم عليه بالكفر، فهذا على ما سبق من أن السحر ينقسم إلى قسمين: سحر لا يكون إلا بالكفر، مما يكون بفعل بعض الأعمال، إما بالبول على المصحف والعياذ بالله، أو وضعه في القمامة، أو قول بعض الكلمات الكفرية التي يستعان بها بالجن أو غير ذلك من الأقوال والأفعال الكفرية التي لا يحصل السحر إلا بها، فتعينهم الجن في حصول التأثير على الوجه الذي يريدونه، إما في حصول الخير المطلوب أو حصول الشر المطلوب في الجن. وهذا النوع من السحر هو الذي يكون صاحبه كافرًا بنص القرآن، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، فسمى السحر كفرًا، سمى فعل السحر كفرًا. وهذا الذي ذكره المحققون من أهل العلم أن السحر الذي يكون كفرًا هو هذا السحر، السحر الذي يكون الوصول إليه بكفر، لا يتوصل إليه إلا بكفر. وأما النوع الثاني من السحر، ففيه تفصيل سيأتي إن شاء الله الكلام عليه. وأما مسألة حدّه بأنه القتل، فهذا كذلك في هذا النوع من السحر. وأما النوع الثاني من السحر، فإنه أخره رحمه الله، وسيأتي تفصيل الحكم فيه. ثم ذكر رحمه الله بأنه أتى بالسنة المصرحة، ولهذا سماه حدًا. والحد عند العلماء وفي صلاح الشرع هو ما جاء التنصيص على الحكم به في الكتاب أو في السنة، هذا يسمى حدًا. مدل حد الزنا، حد السرقة، حد القتل، هذه سميت حدودًا لأن أحكامها جاءت منصوصة في الكتاب أو في السنة. ولهذا سماه المؤلف رحمه الله تعالى حدًا. ولكن الصحيح من أقوال أهل العلم أن الساحر ليس له حد لعدم ورود الحديث الصحيح الصريح الذي يدل على وجود حد للساحر. أما ما روي عن جلده، لما ذكره رحمه الله وأشار إليه، فقد ذكر العلماء أنه حديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرفوعًا. ونبه عليه بالشرح، ونبه عليه شراح كتاب التوحيد وغيره. وهذا إذا لم يصح مرفوعًا به، نعلم أنه لا يسمى حدًا؛ لأن الحد في اصطلاح أهل العلم هو ما ثبت ثبوت حكمه بالنص، إما بالكتاب أو بالسنة، وهذا لم يثبت فيه في ثبوت حكمه نص. ثم ذكر رحمه الله أنه كذلك رويت فيه آثار عن عمر رضي الله عنه، وقد صحت عنه، وعن حفصة رضي الله تعالى عنها، وقد صحت كذلك عنها. وهذا يعني أن هذا قد ثبت فيه شيء من الآثار عن السلف، فيستأنس بهذا. وهذا من فعل الصحابة، الذي لا يعلم لهم مخالف، قول وفعل الصحابي يكون حجة بثلاثة شروط: الشرط الأول أن لا يخالف النص، والشرط الثاني أن لا يخالفه صحابي آخر، والشرط الثالث أن لا يكون في المسائل الاجتهادية. وهذا قد توفرت فيه الشروط الثلاثة، فيكون بهذا حجة. وبه نعلم أن الساحر في قول الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وفتواهم وفعلهم، أنه يقتل إذا كان من هذا النوع من السحر، وعلى تفصيل سيأتي في النوع الثاني. ومع ذلك فإننا لا نستطيع أن نسميه حدًا. ومن سماه حدًا فعلى تصحيح هذا الحديث الذي روي في هذا الباب. هذا خلاصة ما يذكر في هذه الأبيات الأربعة. وإن شاء الله تأتي تتمة المسائل في الأبواب وفي الأبيات الآتية. وبهذا نكتفي، الحمد لله رب العالمين.