شرح كتاب القواعد الأربع 3

شرح كتاب القواعد الأربع 3

الدرس في شرح كتاب القواعد الأربع 3، الدرس الثالث:من(فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها ... وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في أهمية معرفة الشرك

يؤكد الشيخ على أهمية معرفة الشرك بالله لتلافيه وتجنب الوقوع فيه، حيث يفسد الشرك العبادة ويحبط العمل. يبين أن معرفة الشرك تتم بفهم أربع قواعد ذكرها الله في كتابه.

تحذير من خطورة الشرك وأثره

يجب على الإنسان أن يعتني بعقيدته ويحذر من الوقوع في الشرك، لأن الشرك ظلم عظيم يوجب الخلود في النار. كما أن أقسام التوحيد الثلاثة مترابطة ومتلازمة، فالوقوع في الشرك في أحدها يؤثر على الآخر.

علاقة توحيد الألوهية بالأقسام الأخرى

توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية والأسماء والصفات، والشرك في الألوهية يستلزم الشرك في الربوبية والأسماء والصفات. كما أن الشرك في الربوبية والأسماء والصفات يستلزم الشرك في الألوهية.

ختام الدرس وتأجيل المواضيع المتبقية

يختتم الشيخ الدرس ويعد بتكملة الموضوع في درس لاحق، مشيرًا إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء. ويتم التأكيد على أهمية الاستمرار في دراسة الموضوع.

  • 18 جمادى الأولى 1429هـ - 23/05/2008مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: قال: فإذا عرفت أن الشركة إذا خالطت العبادة أفسدتها وأحبطت العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار، عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك؛ لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة، وهي الشرك بالله الذي قال الله تعالى فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. قال: وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله في كتابه. وهذه كذلك توطئة أخرى من المؤلف، رحمه الله تعالى، في الدخول إلى المقصود، ينبه فيها ويتدرج بأنه إذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها -كما تقدم وسبق- فإنه وأحبط العمل -كما تقدم كذلك وسبق- كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وصار صاحبه من الخالدين في النار -كذلك- إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار، وما للظالمين من أنصار. قال بعد هذا، وهذه هي التوطئة: عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك؛ يعني تعرف ما هو الشرك الذي نهيت عنه حتى تحذره، كما قال القائل: عرفت الشر لا للشر، ولكن لتوقيه، ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه. فالإنسان ينبغي عليه أن يحذر من الشرك ويحذر من كل سوء وشر، وهذا كما أنه في أمور الناس ومعتادوها، فهو كذلك في الأمور الشرعية من باب أولى وأحرى. فالأمور الشرعية ينبغي أن يحذر منها بأشد من الأمور العادية التي اعتادها الناس، وكذلك ألف الحذر بمعرفة أسباب ومواضع الشر فيحذر منها؛ فباب الدين أعظم. إذن قوله: عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك، توطئة إلى أنه ينبغي عليك أن تعتني بتعلم العلم الشرعي، وعلى وجه الخصوص معرفة ما ينافي العقيدة ويضر بها مما سماه العلماء شركا، ودلت نصوص الكتاب والسنة على تسميته شركا؛ إذن احذره. وسبب هذه التوطئة أن المؤلف -كما سبق في أول الكتاب- يخاطب قوما ابتلوا بمجتمع فيه خليط من المعارضين لدعوة التوحيد، وهؤلاء المعارضون يثيرون شبها من أنه -مثلا- كل من قال: لا إله إلا الله فهو مسلم، وأن من صلى وصام وأدى أركان الإسلام فهو مسلم، ونحو ذلك، وربما حصروا الشرك بعبادة الأصنام والأوثان. فهؤلاء لم يفهموا الشرك ولم يفهموا حقيقة التوحيد وكلمة التوحيد. فإذا سمع الإنسان مثل هذا وجب عليه أن يهتم ويعتني بعقيدته وبتوحيده وبالحذر مما سمي شركا؛ ما هو هذا الذي سمي شركا فيحذره. ولهذا قال: عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك؛ يعني الحذر مما يضر بعقيدتك وتوحيدك مما يخبطها ويفسدها ويوجب للواقع في ذلك الخلود بالنار والعياذ بالله. ثم قال: لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة، ومراد بالشبكة: شبكة الشرك، وسماها المؤلف، رحمه الله تعالى، شبكة؛ لأنها متشابكة مترابطة، بعضها مرتبط ببعض، فلا يظن أنه إذا وقع في شيء ينجو؛ لا، بل السلامة والأمان بالسلامة من جميع هذه الشبكة؛ أي كل ما هو من الشرك الأكبر. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾، مفهومه أن من لم يسلم إيمانه من الظلم -وهو الشرك- لأن الصحابة شقت عليهم هذه الآية، ظنوا أن الظلم يشمل الشرك والمعصية وغير ذلك، فبين لهم النبي، عليه الصلاة والسلام، أن الظلم المقصود هو المفسر بقول لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؛ فالشرك ظلم وهو من أظلم الظلم، فالأمان والسلامة يكون بالسلامة منها. فإذا كان كذلك فلا يكفي الإنسان أن يسلم من شيء ويترك أشياء أخرى، بل ينبغي أن يسلم من جميع الشرك؛ فهي شبكة مرتبطة بعضها ببعض، الوقوع في الواحد منها يوقع في غيرها وفي حكم غيرها؛ لا فرق، لا فرق بين من ذبح لغير الله أو سجد لغير الله؛ كله مشرك. لا يقول قائل: أنا لم أسجد لغير الله ولم أدعو غير الله، فيقال له: أنت ذبحت للجن؛ ذبحك للجن شرك، ذبحك للولي الفلاني شرك، ذبحك لطرد العين والجان ونحو ذلك؛ من الشرك، ولعن الله من ذبح لغير الله. قل: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وغير ذلك؛ فكلها شبكة واحدة. وهكذا كذلك في هذا ضمن أن أقسام التوحيد الثلاثة مترابطة ومتلازمة؛ من أخل بشيء منها أخل بالآخر. ما يوجد إنسان موحد يصح أن يقال به: وحد، وهو قد وقع في الشرك في أحد أقسام التوحيد الثلاثة؛ لأنها متلازمة. فمن وقع شركه في الأسماء والصفات فقد أشرك كذلك في الألوهية والربوبية باللازم، ومن وقع في الربوبية فإنه أشرك في الألوهية والأسماء والصفات بالتضمن، وهكذا. شركه قد يكون بالتضمن، وقد يكون باللازم؛ لأن أقسام التوحيد بعضها يستلزم بعض، وبعضها يتضمن بعض. وهذا مر معنا في دروس ماضية؛ فما هو الذي يتضمن غيره؟ وما هو الذي يستلزمه؟ الربوبية تستلزم الألوهية، وهكذا الأسماء والصفات تستلزم الألوهية. ونقول بعبارة أخرى: التوحيد الخبري العلمي يستلزم التوحيد الطلبي القصدي. وما هو الخبر العلمي؟ الربوبية والأسماء والصفات. وما هو الطلب القصدي؟ هو الألوهية. وتوحيد الألوهية يتضمن -وهو الطلب القصدي- يتضمن توحيد الربوبية والأسماء والصفات. فمن وقع شركه في باب الألوهية تضمن ذلك شركا في باب الربوبية والأسماء والصفات؛ من دعا غير الله فهو مشرك في الألوهية، وتضمن ذلك الشرك في الربوبية والأسماء الصفات؛ لماذا؟ لأنه لو كان يعتقد أن الله عز وجل وحده الخالق والمدبر والنافع والضار ما دعا غيره. دعا غيره فصار في دعائه لغيره تضمن ذلك مع كونه الآن شركا في الألوهية؛ تضمن شركا بالربوبية وشركا بالأسماء الصفات؛ لأنه أخلى بما يقوله بلسانه من أن الله وحده الخالق والرازق والمدبر والنافع والضار. إذا كنت تعتقد أن الله وحده الخالق والرازق والمدبر والضار، لماذا تجعل غيره؟ واضح. فأقسام التوحيد الثلاثة متلازمة. وهكذا كذلك يقال بالأسماء الصفات. وإذا وقع شركه في الربوبية والأسماء الصفات استلزم ذلك شركا في الألوهية ولو لم يقع؛ استلزم شركا في الألوهية ولو لم يقع. من اعتقد أن غير الله ينفع ويضر فهو يستلزم أن يدعوه وأن يذبح له وأن يفعل له ولو لم يدعوه؛ لأنه في الحقيقة يلزمه ذلك. إذا كنت تعتقد أن غير الله ينفع ويضر، إذن ستدعو غير الله؛ ستدعو هذا الغير. وهذا مثل فعل بعض عباد القبور؛ فإنهم ربما يقولون: فلان ينفع ويضر، ونحن ما نشرك، ما ندعو إلا الله سبحانه وتعالى؛ هذا كذب، هذا تناقض؛ لأنك إذا تعتقد أن فلان ينفع ويضر هذا منافي لما يجب أن يكون في حق الله من إفراده في صفات أفعاله سبحانه، ومن ذلك أنه هو وحده النافع والضار. ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾، وحده. وقولك بلسانك أنك ما تدعو إلا الله وحده هذا كذب؛ لأن كلامك في نقضك لتوحيد الربوبية يستلزم شركك كذلك في توحيد الألوهية؛ واضح. قال: وهي الشرك بالله الذي قال الله تعالى فيه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. والمعنى أن ما نهى عنه الرب جل وعلا أن يشرك به يشمل كل ما يناهى بالشرك في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وكل ذلك من شبكة الشرك التي ينبغي أن تتعرف عليها وتتخلص منها. وهكذا كذلك في قوله: وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله في كتابه؛ إشارة منه، رحمه الله، أن معرفة الشرك والحذر منها يكون بمعرفة أشياء، ومن هذه الأشياء معرفة هذه القواعد التي ذكرها المؤلف، رحمه الله؛ فهي تساعد على فهم حقيقة الشرك الذي أمرت بالحذر منه. طيب نكتفي بهذا، ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.