المحاضرة بعنوان حكمة الله في الابتلاء، والتي كانت بدار الحديث بلبعوس بيافع يوم الاثنين 5 محرم 1447هـ الموافق 30 يونيو 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الابتلاء هو سنة الله في الدعوة، يميز بين الصادق والكاذب، ويكون التمكين بعد التمحيص. الدعوة إلى الله طريق الأنبياء والأصفياء.
الامتحان والابتلاء ضروري للتمييز بين الصادقين والكاذبين، ولتربية الأجيال على الصبر والإيمان. التمكين يأتي بعد الامتحان والابتلاء.
حكمة الله في الامتحان تثبت أهل الحق وتكشف الظالمين، والنصر يأتي بعد الابتلاء. أمثلة من التاريخ الإسلامي مثل صلح الحديبية توضح ذلك.
الدعاء بالثبات على الدين واتباع النبي، والصلاة عليه وآله وصحبه، وطلب الاصطفاء الالهي للسامعين.
الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة. أن أبدأ بذكر نشكر لأخينا الشيخ الفاضل مجاهد في سبيل الله السيف والسنان والحجة والبرهان الشيخ مهضال الذي نفع الله عز وجل بهذه البلاد وفي غيرها، أخونا الشيخ الفاضل أبو يحيى زكريا اليافعي، نفع الله به وبجهوده. لله حكمه أن يوقع الابتلاء؛ لأجل أن يكرم بعد ذلك بالإصطفاء. لله حكمه أن يحدث من صور التمحيص ما يكون به، بإذن الله سبحانه وتعالى، التمكين. ومن هذه الحكم، أيها الأحبة، أنه يميز الطيب من الخبيث والصادق من الكاذب، كما قال الله عز وجل: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ ٢ وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣﴾ [العنكبوت: 2-3]، سنة الله بالامتحان والابتلاء ماضية. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ [الأنفال: 37]. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، الصادق الأمين. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحبه ربنا ويرضى، نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر بهذه الزيارة إخواننا في بلاد يافع، وفي هذا المسجد الطيب المبارك نجتمع فيه، لا لأحساب ولا لأنساب ولا لأعراض ولا لأغراض، ولكن نرجو ما عند الله سبحانه وتعالى. وكذلك نحمد الله عز وجل أن وفقنا أن نجتمع بأحبتنا وإخواننا، وكذلك آبائنا في هذا المسجد الطيب المبارك، وهذا الحصن الحصين من حصون العلم، والمركز الشامخ من مراكز السنة، الذي نفع الله عز وجل فيه نفعا عظيما، على كثرة التحديات التي تمر به. أن أبدأ بذكر نشكر لأخينا الشيخ الفاضل مجاهد في سبيل الله السيف والسنان والحجة والبرهان الشيخ المهضال الذي نفع الله عز وجل به بهذه البلاد وفي غيرها، أخونا الشيخ الفاضل أبو يحيى زكريا اليافعي، نفع الله به وبجهوده وبأهله وذريته وآماله، ومن معه من إخوانه وطلابه. وهذه نعمة عظيمة، أيها الأحبة، أن يتزاور الإخوة في الله لله سبحانه وتعالى، وأن كذلك يجتمع في بيت من بيوت الله ليتذاكروا ما ينفعهم من العلم النافع، ما يعينهم على العمل الصالح. أيها الأحبة، الدعوة إلى الله شأنها عظيم، ومنزلتها كبيرة، لو لم يكن من شأنها ومن كبير منزلتها إلا أنها طريق الأنبياء والأصفياء عليهم الصلاة والسلام، طريق الصديقين والشهداء والصالحين من عباد الله سبحانه وتعالى. ولم يثن الله عز وجل على أحد بمثل ما أثنى على من قام بهذا الواجب العظيم، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]. أي لا أحسن ولا أفضل ولا أجل قولا ممن كان قوله الدعوة إلى الله؛ لأن الدعاة إلى الله وسطاء بين الله سبحانه وتعالى وخلقه في تبليغ دينه وشرعه، تبليغ رسالته؛ لأنهم يحملون الأمانة التي بعث بها رسولنا صلى الله عليه وسلم، وكلف أن يبلغها هذه الأمة. وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، كلما مات نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، ولكن علماء هذه الأمة بمثابة أنبياء بني إسرائيل». ومصداقه بحديث أبي الدرداء وغيره، ومعناه في صحيح مسلم، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». فإذا كان الأمر كذلك، فهذه الطريق طريق الأنبياء، فيها من الاصطفاء والزكاء ما جعل للأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وكذلك فيها من الامتحان والابتلاء ما جعل في طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ومصداقه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل». فليصبر الداعي إلى الله ومن تحمل هذه الأمانة والمسؤولية، أن يصاب بأنواع الامتحانات وصنوف الابتلاءات، ما تكون سببا في التمحيص والتصفية والتمكين والتربية؛ لأن التمكين لا يكون إلا بعد تمحيص، والاصطفاء لا يكون إلا بعد ابتلاء. وإذا تأملت سير الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، لم تجد نبيا ولا رسولا إلا كانت رفعتُه واصطفاؤه بعد امتحان وابتلاء، وكان تمكينه بعد تصفية. وكذلك شيء من التمحيص الذي به كان التمكين سنة الله سبحانه وتعالى، فلا ينبغي أن يصيب الداعي إلى الله وطلبة العلم المناصرين لطريق السنة وأهلها شيء من الضعف أو اليأس. بل ينبغي أن يتذكر كل واحد منا ويذكر بعضنا بعضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما النصر مع الصبر». فالنصر مقرون بالصبر، والإمامة مقرونة كذلك بالامتحان، كما قال الله عز وجل: ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بَِٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 24]. سنة الله عز وجل لمن سار في هذه الطريق ألا يجدها مفروشة بالورود، بل سيجد من الامتحان والابتلاء ومن التمحيص، وكذلك الشدة بقدر ما يكون من التمكين والاصطفاء سنة الله سبحانه وتعالى. وتأمل في قصص الأنبياء وأتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإنه بقدر التمحيص يكون التمكين، وبقدر الابتلاء يكون الاصطفاء. ولكن لله حكمة في أن يؤخر النصر بعد أن يمتحن بالصبر. لله حكمة أن يوقع الابتلاء؛ لأجل أن يكرم بعد ذلك بالاصطفاء. لله حكمة أن يحدث من صور التمحيص ما يكون به، بإذن الله سبحانه وتعالى، التمكين. ومن هذه الحكم، أيها الأحبة، أنه يميز الطيب من الخبيث والصادق من الكاذب، كما قال الله عز وجل: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2]، سنة الله بالامتحان والابتلاء ماضية. والأمر كما قال الله عز وجل: ﴿لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ﴾ [الأنفال: 37]. هذا التمييز إنما هو لأجل أن تحصل التنقية والتصفية، فلا يبقى إلا أهل الصفاء، ولا يبقى إلا أهل النقاء؛ لأنه لو بقي معهم الخبيث لكان سببا في تأخيرهم وتخبيطهم وتغيير طريقهم، كما قال الله عز وجل عن المنافقين: ﴿وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا﴾ [التوبة: 47]؛ فإنهم شؤم على الدعوة. ولذلك جعل الله عز وجل من سنة الامتحان والابتلاء حتى يتميز الصادق من الكاذب والطيب من الخبيث، ومن يريد الخير ممن يريد لعاعة الدنيا وبغية الغير. ولهذا قد يطول الامتحان إذا كثر الخبث. إذا كثر الخبث قد يطول الامتحان. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح: لما قال: «قام فزعا، وقال: ويل للعرب من شر قد اقترب، كرارا ثلاثا عليه الصلاة والسلام»، فقالت زوجته رضي الله عنها وأرضاها: «أنهلك وفينا الصالحون يا رسول الله؟»، قال: «نعم، إذا كثر الخبث». إذا كثر الخبث فإنه يأتي الهلاك، فينجي الله عز وجل أهل الإصلاح المصلحون، ويهلك أهل الإفساد، وربما يهلك بعض الصالحين كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ﴾ [هود: 117]، لا يكفي أن تكون صالحا، بل يجب أن تكون مصلحا. فإذا كنت مصلحا منع الله عز وجل العذاب، ورفع الله عز وجل العقاب. حتى إذا نزل نزل على هيئة الامتحان والابتلاء الذي يكون به التمكين والاصطفاء، حتى إذا نزل يكون معه من لطف الله عز وجل ما يدل أنه امتحان وابتلاء وسبب للرفعة والاصطفاء. بينما عقوبات أهل الشر والفساد وأهل الزيغ والانحراف يظهر أنها عقوبات انتقام. والأمر كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ﴾ [هود: 102]، أي يختلف العذاب وتختلف العقوبة. فعقوبة أهل الظلم فيها من معاني الألم والشدة ما يميزها عما يكون لغير هؤلاء من أهل الإيمان؛ فإنه قد يكون هناك شيء من الامتحان والابتلاء، لكنه ليس فيه ما في الأول من الألم والشدة، ولكن الغرض منه هو التصفية والتجلية، هو التمييز والتمحيص. ومن حكم الله عز وجل في حصول الامتحان والابتلاء أن يربي هؤلاء على أخلاق الكرام؛ فإن الرجال إنما يعرفون بالمواقف. وكما قيل: «الشدة لا تخرج إلا الرجال». السلام ورحمة الله. فإن إخراج الرجال وتربية الأجيال لا يكون بالرخاء والدعة. انظر إلى من يربي جيلا لمواجهة العدو، سواء المواجهة العلمية أو المواجهة العملية، سواء بالسيف والسنان أو بالحجة والبرهان، فإنه يحتاج معه من الشدة ما يستطيع به أن يقلع قوة العدو. انظر إلى التدريبات العسكرية التي يتدربها ويتربى عليها الجيوش، ليس فيها الرخاء والدعة، ولكن فيها الشدة التي تخرج الرجال الأشداء وتبني الأجيال الأقوياء. وهكذا شأن الامتحان والابتلاء، شأن الامتحان والابتلاء أن يخرج مؤمنا قويا صابرا صبارا مرابطا مقداما، عنده من القوة الإيمانية والعلمية والجسدية ما هي كفيلة بإذن الله سبحانه وتعالى لإعانته على النصر والتمكين. ولا يمكن أن يكون هذا مع حياة مليئة بالدعة والرخاء. ولهذا فرق الله عز وجل بين الرجال والنساء، قال سبحانه: ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ﴾ [الزخرف: 18]، النساء محلهن البيوت والفرش والقطف والحرير والذهب وغيره مما يكون به الإكرام والليّن الذي يناسب فطرتهن وخلقتهن. أما الرجال فينبغي أن يكون لهم من الشدة ما يناسب ما يرجى منهم من القوة. وهكذا سنة الله عز وجل في تمكين أهل الحق أن يمكن لأهل الحق بمراحل يمرون بها، فيها شدة وفيها امتحان وابتلاء يكون بعدها، بإذن الله سبحانه وتعالى، قوة. وهكذا من حكم الله عز وجل في ذلك أن أهل الحق ترسخ منزلتهم وتكبر وتعظم رتبتهم في المجتمع، عند أتباعهم وعند غيرهم، بل عند العدو قبل الحبيب. فيعرف العدو مع مرور الفتن والمحن وثبات صاحب الحق على ما هو عليه أن كثيرا من الظنون التي كان يظنها كاذبة، والادعاءات التي قيلت أنها زائفة، وأن الشأن هو ما يراه بعينه ويسمعه بأذنه ويعايشه في واقعه. كم من الناس من صدق بعضا مما قيل من إفك أهل البعث. سنة الله في الامتحان والابتلاء هكذا كان الأنبياء والرسل من قبل. كم قيل في حق النبي صلى الله عليه وسلم من عبارات ظالمة وأحكام جائرة: ساحر، وكاهن، ومجنون. حتى لجأ بعض أولئك فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم: «إن كان بك شيء من الجنون فعندي من الطب ما يعليك به، وإن كان عندك كذا وكذا فعندي ما أساعدك به». والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ويصبر. حتى إذا فرغ تكلم بوحي الله الذي أوحاه الله عز وجل إليه: «إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا...» الحديث. شيء عظيم هذا في جلسة واحدة. فكيف إذا مرت الأيام والليالي والأسابيع والأشهر والأعوام، وكلما مضت السنون ما ازداد صاحب الحق إلا ثباتا على أنه ومن معه على الحق، وما ازداد الظالم إلا معرفة أنه ظالم وأنه باغ، وأنه يجري خلف الأوهام والظنون الخاطئة. فإن كان منصفا رجع إلى الحق. وإن كان عنده من الظلم والجور ما يمنعه من الرجوع إلى الحق جعله الله عز وجل آية وعظة وعبرة. ومن حكم الله عز وجل كذلك في تأخر النصر وحصول الامتحان والابتلاء أن يكون فيه اجتماع الحجج التي بها يظهر صدق أهل الحق؛ فإن من الناس من لا تكفي حجة واحدة ولا اثنتان ولا ثلاث ولا أربع. لكن إذا اجتمعت الحجج الكثيرة لم يجد بدا إلا أن يرجع إلى الحق. ولهذا تجد أن دخول الناس في الإسلام وفي الحق في أول أمر الإسلام ليس كحالهم بعد ذلك؛ لماذا؟ لأنه بمرور الأيام والليالي والسنون اجتمعت من الحجج والبراهين ما كانت كفيلة بدخول كل منصف إلى هذا الحق واتباعه. في أول الأمر لم يسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا عبد وحر ورجل ومرأة. ثم بعد ذلك تتابع الناس في الدخول في الإسلام. حتى جاء نصر الله العظيم بصلح الحديبية الذي كان فيه من الامتحان والابتلاء أعلاه وأشده، فسماه الله عز وجل نصرا؛ لأجل أن نصل لهذه الحقيقة أنه كلما عظم الابتلاء عظم بعده النصر. سمى ربنا سبحانه وتعالى هذا الصلح نصرا وفتحا، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ [الفتح: 1]. أبنا هذا الفتح إنما هو على القول الصحيح من قول المفسرين من الصحابة والتابعين، هو صلح الحديبية، وليس فتح مكة؛ لأن صلح الحديبية هو الفتح الحقيقي الذي به دخل الناس في دين الله عز وجل وتتابعوا في معرفة قوة الحق وأهله. وهكذا كذلك سنة الله في الامتحان والابتلاء، أيها الأحبة، الحكم كثيرة، والأسرار والخفايا التي يجعلها الله عز وجل في الامتحان والابتلاء عديدة. فينبغي أن نحمد الله عز وجل على السراء والضراء، وأن نعلم أن ربنا الحكيم العليم يعلم كيف يجري أمره في خلقه وكونه. ونتذكر دائما قول الله عز وجل: ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]، وهو كذلك أعلم بخلقه، وهو سبحانه وتعالى أرحم كذلك بخلقه. فإذا كان الأمر كذلك، فما علينا إلا أن نأخذ بالأسباب، وأن نسير في هذه الطريق بالثبات. وبإذن الله سبحانه وتعالى يأتي التوفيق والنصر من الله سبحانه وتعالى. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا وإياكم على الثبات على هذا الدين، وأن يجعلنا وإياكم والسامعين من أهل الاصطفاء فيه، ومن خاصة اتباع نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، وأن يجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين. وبهذا القدر أكتفي، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خير، شكرا للمشاهدة.