الدرس في منهج الموازنات، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتحدث عن مذهب الموازنات الذي ابتدعه بعض الإخوان المسلمين وتأثيراته السلبية على الفكر الإسلامي. يبين كيف أدى هذا المنهج إلى تبرير الأخطاء العقدية والمنهجية لبعض الشخصيات الإسلامية.
يناقش مسألة التحذير من أهل البدع والأهواء، ويبين أهمية الوضوح في التحذير دون ذكر حسنات قد تؤدي إلى التغرير بالمسلمين. يستدل بالقرآن والسنة وأقوال أئمة السنة.
يُناقش أهمية التحذير من أهل الأهواء ودور العلماء في حفظ الدين، ويوضح الفرق بين مقام الترجمة ومقام التحذير. يشدد على أهمية الأمانة في النقل وإنكار المنكر في مقام التحذير.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، أجملنا للمادة الذي يتعلق ببعض المسائل المنهجية التي تحتاج إلى إضاح، فتناولت مذهب الموازنات الذي كثر في مؤلفات وكتبت في بحوث، وكان أول من سلك هذا المنهج بعض الإخوان المسلمين. ثم صارت هذه الآراء التي كانت في حقيقتها دفاعًا عن رؤوس الإخوان الذين صدر منهم عدد من الأخطاء العقدية والمنهجية والعلمية، وقارن هؤلاء ينافحون على أئمتهم وقواد دعوتهم، لما يكون فيهم العذر عندنا، فصاروا يقولون إن سلف الأمة تمر فيهم الأخطاء، حتى إن بعضهم ربما كان حشويًا أو صوفيًا أو كذلك، إنه جرى من الاعتزال سلوك، ربما بعضهم تارك للصلاة يترك الصلاة، ومع ذلك ربما يقولون هو مفكر إسلامي وفكر من المفكرين الإسلاميين الذين وحي بنفسه روحًا لأجل هذا الدين. وما أَنه لحكم الشرح سادر، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة»، أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله. ويقول: «والعن اللي يَدِينُون نور دينهم بالصلاة، ومن تركه يَرِدُ النار»، ومع ذلك خفة مثل ذلك من جدها. وكانت تلك عبارة عن تجميع تناقضات بعض كتب الإخوان، فتركتها بعض من يريد أن يجمع بين الدعوة الإخوانية وبين ما تحلم به من الدعوة السلفية في حال بعض القصبيين الذين تربوا بين الدعوة السلفية في العقيدة والدعوة الإخوانية في المنهج والفكر. فطار هؤلاء كذلك لشدة شغفهم لفكر الكتب الفكرية، أحبوا أن يوجزوا هذه القاعدة ويؤثروا لها أصولًا لما تحلموه وما أخذوه من مشايخ الدعوة السلفية، فبدأت تؤلف في ذلك البحوث وتكتب الكتب التي فيها هذا المنهج وظاهره، ثم حسم العدل والإنصاف وقواعد الجرح والتعديل وضوابط الشرعية في منهج القبول وغير ذلك من العبارات والمصطلحات. وكان من هؤلاء المؤلفين بعض المؤلفين الذين تكلموا في هذا بثناء خذبهم، كسلمان العودة، وسفر الحوالي، وناصر العمر، وعلي القرني، وجماعة من أهل هذا الفكر وهذا المنهج. وهكذا كذلك في اليمن، تبعهم على ذلك حب من جهد إلى طريقة الجمعيات، كمثل من لحق بالمصريين، ونمتلك مثل ممن حتب بهذا المنهج. وأخيرًا تبعهم على ذلك أبو الحسن المصري وجماعة، عدنان عرعور وغيره ممن صار يطبق هذا المنهج عمليًا وإن لم يكتب فيه كتابة خاصة. وحقيقة هذا المنهج أننا ينبغي أن لا ننتصر لحسنات القوم، فإننا كل إنسان له حسنات وسيئات. ومعنى ذلك أنه إذا كان الإنسان ينبغي أن نحبط عليها وأن لا نفرط فيها، أن نلقوها. قال لي كلمة فيها بعض الحق، ولكن أريد بها باطل، فإنها بعض الحق فيما يتعلق بالعدل، لأنه كان المقام ليس مقام تحريف. لكن إذا كان المقام مقام تحذير، فإنه لم يعلم في أدلتنا من الكتاب والسنة ذكر الحسنات عند التحذير من السيئات. فإن هذا يعني تغرير للمسلمين الذين نحذرهم من سيئات هؤلاء المحذرين. الله عز وجل ذكرنا في القرآن الكريم إبليس وحذرنا من شره، مع أن بعض الناس يرى أن لإبليس حسنات. وحذرنا الله عز وجل من الظالمين ومن الكافرين، مع أن لبعض الظالمين والكافرين حسنات. وهكذا كذلك في نصوص السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من اليهود ومن النصارى، وحذر كذلك من الخوارج، فلم يذكر حسنات هؤلاء، بل حذر منهم. وهكذا ربما يذكر بعض أخطاء بعض المسلمين ويريد بذلك التحذير، فما يذكر عندها الحسنات، مع أن لهم حسنات ولا شك. فإن المقام مقام تحذير، فإنه ليس من النصيحة أن تذكر مع هذا التحذير شيء مما ينافي ذلك التحذير، فيوقع في الشر. وعلى هذا كان عمل أئمة السنة ممن سبق من أئمة السنة ومحدثيهم، فإنهم يحذرون من أهل البدع والأهواء، ولا يذكرون حسنات أولئك، بل يرون أن شؤم بدعتهم يوجد عليهم أن لا يذكروا شيء من حسناتهم. لأن ذكر الحسنات يغرر للمسلمين المنصوحين من شرهم، بل يرون أن الخير الذي عندهم يؤخذ من غيرهم، فيؤخذ أهل السنة من يمكن أن يؤخذ منه هذا حضًا وطيبة للمجتمع من شره، كمثل هذا الرجل. وقد ذكر العلماء ردودًا في ذلك، ومن ذلك مؤلف للشيخ الإمام ربيع بن هادي المدخلي في هذا الباب، سؤال لك في هذا البحث الذي سيتماه للرد ويتماه الطرائق الطائفة تقويم الرجال في منهج السنة والجماعة في تقويم الطوائف والرجال والجماعات. فهذا المؤلف سنوي، رحمه الله، على مجموعة من الكتاب الذين كتبوا بهذا الشكل المنهج، وذلك تابعًا ذكر الأدلة من الكتاب ومن السنة ومن آثار السلف ومن أقوال أئمة الجرح والتعديل في إبطال هذه القاعدة، قاعدة الموازنات بين الحسنات والسيئات، وأن هذه القاعدة في الحقيقة تضر بالمجتمع المسلم أيما ضرر. فإنك لو حذرت من إنسان وقلت: الآن من علماء الضلال، احذره، احذره، فتاواه، ثم تجيء ما تقول: عنده حسنات، عنده كذا وكذا وكذا، المستمع فيقل بين أمرين: إذا كان عاقلًا سيقول هذا الرجل متناقض، كيف يحذرني ثم يثني عليه؟ وإما أن يقول: جئت عنده ذاك الفهم، فيدفعه ذلك لقبول هذا الكلام، ومعناه أنه يأخذ منه مع هذا التحذير. لأنك كأنك بهذا التناقض تبطل ذلكم التحذير، وبطل ذلكم التحذير، وهذا يكح بالشر. إذا من فائدة من هذا التحذير؟ ونحن قد مر معنا في مجال السابق أن التحذير بالحقيقة نصيحة للأمة من الشر الذي قد يقع عليها من أمثال هؤلاء، أولًا من أهل الأهواء. فإن التحذير من أهل الأهواء قيام أهل المجتمع من شر أهل الأهواء، ورجوعًا لطالبي الحق أن يرجع عن الهوى الذي وقع فيه. ولولا ذلك لنبت على المسلمين قوية، وبدل أمر الدين، ولكن جعل الله عز وجل العلماء أهل الحق حراسًا لهذا الدين، ينصون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. لولا أن الله عز وجل سخر هؤلاء العلماء لقال من قال، لقال من شاء ما أراد في دين الله عز وجل، وصار بذلك التغيير والتنكيل. ولكن الله عز وجل جعل هؤلاء العلماء ورثة الأنبياء، يدفعون عن هذا الدين ما ليس منه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، ومن هجر بأمر هذا ما ليس منه. فإن هم اختلف منكم فعليكم بسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي. والذي يبين للناس ذلك إلا العلماء. ويوجد من ينزع إلى العلم، لكن غير حق، فإذا ترك هؤلاء فأبطلت على الناس الدين الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم صافيًا، فأجب عند ذلك مثل هذا التحذير ليس من الأمانة في شيء أن يذكر التحذير ويذكر معه التغاضي الذي يكون ابتناءً على هؤلاء. أما ما يذكر ويستدل به هو أعظم ما يستدل به هؤلاء المقلدون، يقولون: كيف يترك علماء السلف كذا ومكذا، وجماعة حسنات وناس من النصح والأمانة، يكعوا في ترجمة فلان صوفي شيء من حسناته، وذكروا بترجمة فلان شيء من حسناته. فيقال: يختلط مقام الترجمة ومقام التقويم، ومقام التحذير. فإن مقام الترجمة مقام أمانة، فأنت تنقل ما وقفت عليه، أمانة أن تنقل كل ما وقفت عليه من خير وشر. لكن من النصيحة أن تنكر ما يجب إنكاره، عند مقام التحذير. ولهذا فتجد هؤلاء علماء السنة الذين كتبوا في السير يذكرون مع ما يذكر من خير الشر، ولكن المقام مقام نقل، والناقل لا بد أن يصون أمانته فيما ينقل، يذكر كل ما ينقل. فإن مقام التحذير إذا ردوا على أحد ما يجب من حسناته، فهل يرون أهل العلم على أهل الأهواء ماذا يجب من حسنات أهل الأهواء؟ لأن المقام مقام التحذير، ونصر الحسبة تدل على هذا، وجل هذا قواعد نعلم في هذا المقام. وبهذا ترجمة ناسي قنقر، ترجمة ناسي قنقر، ترجمة ناسي قنقر.