الدرس في زيارة القبور بين المشروع والممنوع 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
التوسل بالموتى ودعاءهم شرك أكبر، بينما زيارة القبور للذكرى والدعاء للموتى سنة. الزيارة الشرعية للقبور تكون بتذكر الآخرة والدعاء للأموات.
الزيارة الشرعية للقبور تكون بتذكر الآخرة والدعاء للأموات، وليس بالتصوير أو التزين أو البناء على القبور. يجب تعليم الناس أحكام الشرع وتفريقهم بين الزيارة المشروعة والممنوعة.
إذا تغير صرف العملة، وجب على الشخص أداء الخسارة الناتجة عن تفريطه أو تعديه. العدل يقتضي برد العملة بنفس نوعها أو ما يعادل قيمتها في يوم السداد.
يسروا إخوانكم في دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم شرح رسالة: زيارة القبور بين المشروع والممنوع، شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الثاني. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. قال رحمه الله تعالى: حكم التوسل بالموتى وزيارة القبور، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، أما بعد: فقد سئلت عن حكم التوسل بالموتى وزيارة القبور، فأجبت بما يلي. وهذه فتوى ومقالة من المقالات المنقولة كذلك عن الشيخين: الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، شيخنا محمد صالح الثميري رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: فأجبت بما يلي: إذا كانت الزيارة لسؤال الموتى والتقرب إليهم بالذبائح والنذر لهم والاستغاثة بهم ودعائهم من دون الله، فهذا شرك أكبر؛ وذلك لأن هذه عبادات لا يجوز أن تصرف إلا لله عز وجل وحده. قال رحمه الله تعالى: وهكذا ما يفعلونه مع من يسمونهم بالأولياء، سواء أكانوا أحياء أو أمواتًا، حيث يعتقدون فيهم أنهم ينفعونهم أو يضرونهم أو يجيبون دعاءهم أو يشفون مرضاهم، كل هذا شرك أكبر والعياذ بالله؛ لأنه لا ينفع ولا يضر إلا الله، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾، فالنافع والضار هو الله وحده لا شريك له، فالواجب أن يسأل وحده سبحانه، لا يسأل ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صالح من الصالحين، لا حيا ولا ميتًا. قال رحمه الله: وهذا كعمل المشركين مع اللات والعزى ومناة، كما مر معنا في الآية، وما جاء عن ابن عباس وغيره، قال: ومع أصنامهم آلهتهم الأخرى، فكل ذلك من الشرك، ولا فرق بين من فعل هذا مع الأشجار والأحجار والقبور، أو فعل ذلك مع الأحياء أو الأموات. قال: والواجب على ولاة الأمر والعلماء في بلاد المسلمين أن ينكروا هذا العمل، وأن يعلموا الناس ما يجب عليهم من شرع الله، وأن يمنعوا هذا الشرك، وأن يحولوا بين العامة وبينه؛ يعني بين هذه الأفعال الخاطئة التي هي من مظاهر الشرك والوثنية. وللأسف في بلاد المسلمين، وكل واحد تتعلق به أمانة ومسؤولية، فولي الأمر العام والخاص، الصغير والكبير، كل واحد تتعلق به مسؤولية وأمانة سيسأل عنها يوم القيامة إن لم يقم بما يجب. وهكذا العلماء، فإن لم يستطع لمفسدة متحققة، فلا أقل من أن يخفف الشر، أما أن يسكت ويقر هذا الشر، أو أعظم من ذلك يشجعه أو يكثر سواده بحضوره معهم أو تزكية هذه الأفعال، فهذا مشاركة في الإثم والحكم، فينبغي الحذر من هذا. لكن على أقل الأحوال، إذا لم تستطع أن تغير وخشيت المفسدة المتحققة، فخفف هذا الشر، اعمل القيود والتجديد في الأحكام حتى تخفف وتقلل هذا الشر، فيتدرج في إزالته. أما أن تتركه وهو يلحقك الإثم وتكون شريكًا في هذا الإثم، ما دمت تستطيع التغيير ولم تفعل، مثلًا: وزير الشؤون الإسلامية يريد غيره، لكن ما يستطيع، عنده من هو أكبر منه سيعترضه وربما سيزيله من مكانه، فوجوده أحسن من وجود إنسان قبوري، ووجود إنسان آخر بدعي يزيد في هذه الخرافة والوثنية، فإذا ماذا يفعل؟ لا يشارك ولا يكثر سواد، ولكن على أقل الأحوال يضيق، يضيق بأن يشدد، مثلًا: بعدم إقامة الاحتفالات، عدم إقامة كذا وكذا، ويمنع المظاهر التي يستطيع أن يمنعها، يتدرج في الأحكام، كل مرة يزيد شيئًا من التشديد حتى يتيسر الوقت المناسب للمنع بالكلية، أو حتى يتيسر الوقت المناسب لإزالة هذه القباب والزيارات الشركية بالمرة، فيتدرج في الحكم. أما أن يسكت ويقر، أو أعظم من ذلك يشارك حسًا أو معنى، فهذا خطأ وظلم ومشاركة في الإثم. قال رحمه الله تعالى: وأن يهدموا القباب التي على القبور ويزيلوها؛ لأنها فتنة، هذا هو الواجب، كما مر معنا في الأدلة الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا لم يستطع كما قلنا، يتدرج في الحكم، يتدرج شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى الوقت المناسب الذي يكون فيه إزالة هذه المنكرات. قال رحمه الله: لأنها من أسباب الشرك، ولأنها محرمة، فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبور، وأن تجصص، وأن يقعد عليها، وأن يصلى إليها، ولعن من اتخذ عليها المساجد، فلا يجوز البناء عليها، لا مساجد ولا غيرها. ومعنى غيرها: من القباب والتوابيت والمشاهد، ووضع الخرق والتزيين والكتابة والزخرفة والتبخير وغير ذلك، كل هذا من مظاهر الوثنية والشركيات المحرمة التي تفضي إلى الشرك والكفر. قال رحمه الله: بل يجب أن تكون بارزة، ليس عليها بناء، وضابط ذلك أن يرد إلى القبر ما خرج منه، لا يزاد على ذلك. اللهم إلا إن احتيج أن يحفظ ترابه من أخذ الهواء له، كالأرض الصحراوية ونحوها، فلا بأس أن يوضع عليه شيء من صغار الحجارة؛ لأجل أن يحفظ هذا القبر، وليس ببناء ولا برص، وإنما يرش رشًا ويرمى رميًا. قال رحمه الله تعالى: بل يجب أن تكون بارزة، ليس عليها بناء، كما كانت قبور المسلمين في المدينة؛ يعني مثل الأسنمة، مثل السنام، يرد إليه ما كان منه فقط، فيرتفع التراب بقدر ما دخل من جسد الميت، ليس أكثر من ذلك. قال: وفي كل بلد إسلامي لم يتأثر بالبدع والأهواء؛ يعني قبورًا صافية خالية، لا يفرق بين قبر ملك ولا مملوك، ولا قبر رئيس ولا مرؤوس، الناس في المقبرة سواء، ما فيها قبور أغنياء وفقراء، قبور الفقراء ليس فيها رخام، ليس فيها كتابة، ليس فيها شيء، وقبور الأغنياء والرؤساء والزعماء عليها الرخام والأبنية وغير ذلك، أو قبور من يسمون بالأولياء عليها القباب والمشاهد والتوابيت وغير ذلك، كل هذا باطل ومن مظاهر الوثنية المحرمة. وإذا وقع فيه شيء من الشركيات القولية والفعلية والاعتقادية، فهو شرك يفضي إلى الردة والعياذ بالله. قال رحمه الله: أما زيارة القبور للذكرى والدعاء للموتى والترحم عليهم، فذلك سنة. المراد بالذكرى: تذكر الآخرة، ليس ذكرى بأخذ الصور للذكريات كما يفعل بعض الناس، الناس تذهب إلى المقابر لتتعظ، وهذا يأخذ سيلفي مع هذا القبر، مع هذا القبر، مع هذا القبر، رياء وسمعة، أنه زار قبر والده أو قبر أمه في هذا اليوم، ويجعلها حالة أو يجعلها كذلك؛ يعني في المقاطع الصغيرة أو نحو ذلك، هذا خطأ، بل قد يصل إلى التحريم. قال رحمه الله تعالى: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة»، خرجه مسلم في صحيحه. وكان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه، إذا زاروا القبور، أن يقولوا: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين». وفي رواية: «منا ومنكم، والحديث معناه حسن، وجاء بألفاظ بعضها في الصحيح، ويحسن بعضها لغيره من هذه الألفاظ». قالوا: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه، فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر»، وهذا الحديث صحيح كذلك. وهذا لمن مر حتى ولو كنت في السيارة ومررت بالمقبرة، فرأيت القبور، فتسلم على أهلها كما صحت بذلك الأدلة والأحاديث. قال: والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد هذا، والمسجد الأقصى». والمعنى: لا يجوز أن تشد الرحال لزيارة القبور؛ يعني بالسفر، حتى ولو كان قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فمن الخطأ أن تقول: سنسافر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الصواب أن تقول: سنسافر لزيارة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجده، وسنزور قبره، يكون زيارة القبر تبعًا لزيارة المسجد؛ لأن الرحال، أي: السفر، لا يشرع على وجه العبادة إلا لزيارة هذه المساجد الثلاثة فقط. هذا بالنسبة للأماكن والبقاع، أما الزيارة الدينية للأعمال الصالحة، فهذا جائز، كأن يسافر الإنسان لطلب العلم، يذهب إلى مركز من مراكز أهل العلم. فقول بعض المتصوفة حين يجادلون بالباط، والهوى، فيقول: كيف تمنعون من زيارة القبور بالسفر، وأنتم تذهبون وتزورون المراكز؟ يقال: ليس السفر لأجل المركز، ولكن السفر لأجل ماذا؟ طلب العلم، لأجل طلب العلم، فالمركز هو مكان طلب العلم، والرحلة لطلب العلم ثابتة، أدلتها في الكتاب والسنة. فهذا موسى عليه الصلاة والسلام، أمره الله بالسفر ليلتقي بنبي الله الخضر ليتعلم منه العلم. وهكذا كذلك نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أرسل أصحابه ليعلم الناس العلم. قال: «المسجد الحرام، ومسجد هذا، والمسجد الأقصى»، فهذه المساجد الثلاثة يجوز أن يسافر إليها، ويتعبد لله عز وجل بالرحلة للصلاة فيها. أما أن يسافر ليصلي عند القبر الفلاني، أو الزيارة الفلانية، فهذا محرم بنص هذا الحديث، وغيره من الأحداث الأخرى. قال: والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. قال: الزيارة الشرعية للقبور، السؤال: سائل يسأل عن أولئك الذين يزورون القباب وقبور بعض الصالحين، ما هو توجيهكم؟ قال رحمه الله تعالى: الجواب: يجب أن يعلم الزيارة الشرعية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية». وفيه تقسيم أهل هذا الدين إلى مؤمنين ومسلمين، وعلمنا في دروس سابقة الفرق بين الإيمان والإسلام، فأول مراتب الدين الإسلام، وأعلى منه الإيمان، وأعلى من الإسلام والإيمان الإحسان، فأعلى المراتب الثلاثة الإحسان؛ وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، كما جاء في حديث جبريل المتقدم المشهور. قال رحمه الله: وفي حديث آخر قال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد»، وهذا كذلك من صيغ وصور السلام جائز؛ لأن المقصود هو السلام والدعاء للأموات، وليس الدعاء عند الأموات أو من الأموات، انتبه: الدعاء للأموات، وليس عند الأموات، ولو كان من الله، ولا من الأموات. فمن طلب من الأموات وقع في الشرك الأكبر، ومن دعا الله عند الأموات وقع في الشرك الأصغر؛ لأنه ذريعة للشرك الأكبر. ومن دعا للأموات فعلى ما السنة؟ فالسنة أن تدعو للأموات، وليس تدعو عند الأموات، ولا تدعو نفس الأموات. قال رحمه الله تعالى: وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفون ونحن بالأثر»، تقدم الحديث، وهذه الأحاديث معناها صحيح؛ لأن المقصود كما قلنا هو الدعاء للأموات. قال: وبهذه الأحاديث وما جاء في معناها، والأحاديث تعلم الزيارة الشرعية، والمقصود منها أن يدعى للموتى، ويتذكر الزائر الموت والآخرة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة». أما وضع القباب على القبور والمساجد، فلا يجوز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تدع صورة إلا تمصتها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته». وصح عنه عليه الصلاة والسلام في حديث جابر رضي الله عنه أنه نهى عليه الصلاة والسلام عن تجصيص القبور، والقعود عليها، والبناء عليها، أخرجه مسلم في صحيحه. وجاء بألفاظ خارج الصحيح، فيها الكتابة، وكذلك التبخير والتزين. قال: فالقبور لا يجوز البناء عليها، ولا يتخذ عليها مساجد، ولا قباب، ولا يجوز تجصيصها؛ يعني جعل الجص، وهي النورة عليها، بالتزين، ولا غير الجص من الرخام وغيره من أنواع التزين. قال: ولا القعود عليها؛ لأن في هذا إهانة وأذية لهم، ولهذا قال لمن قعد: «أنه قعد على جمر أو نار»، قال: كل هذا ممنوع، ولا يجوز أن تكسى بالستور؛ يعني الأقمشة الملونة المزخرفة، ولا غيرها. وإنما يرفع القبر قدر شبر؛ ليعرف أنه قبر حتى لا يمتهن ولا يوطأ، والصحيح أنه ليس شرط شبر، ولكن ما خرج منه يعاد فيه، ما خرج منه يعاد فيه. والغالب أنه يكون بقدر الشبر، يزيد قليلًا أو ينقص قليلًا بحسب جسد الميت ونوع التربة، وهذا الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم. ولا بأس بزيادة ما يثبت هذا التراب، إن كان رملًا ويخاف أن تأخذه الصحراء، بالحجارة الصغيرة، ما نسميها الكري ونحوه. قال رحمه الله تعالى: فالواجب على كل من لديه علم أن يبلغ إخوانه ويعلمهم؛ يعني مثل هذه الأحكام؛ للتفريق بين الزيارة المشروعة والزيارة الممنوعة. قال: وهذا واجب العلماء، عليهم أن يعلموا الناس ما شرعه الله، والمؤمن يتعلم من العلماء، ويعلم من يأتي القبور يقول لهم: إن الزيارة الشرعية كذا وكذا، وإن البناء على القبور أو سؤال الميت أو التبرك بتراب القبر أو تقبيل القبر أو الصلاة عنده، كل هذا من البدع، فلا يصلي عند القبور، ولا تتخذ محلا للدعاء أو القراءة عندها، وكل هذا من البدع؛ لأن هذا يدخل في اتخاذها مساجد، كما تقدم معنا، وهو من الشرك الأصغر الذي يفضي إلى الشرك الأكبر. وقد جاء الإسلام بإغلاق كل الوسائل المفضية إلى الشرك الأكبر، حماية لحمة توحيد، وسدًا لذريعة الشرك، كما تقدم معنا في أنواع ما جاء فيه النهي في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: ويقول لهم: إن الزيارة الشرعية كذا وكذا، وإن البناء على القبور أو سؤال الميت أو التبرك بتراب القبر أو تقبيل القبر أو الصلاة عنده، كل هذا من البدع، فلا يصلى عند القبور، ولا تتخذ محلا للدعاء أو القراءة عندها، وكل هذا من البدع. أما طلب البركة منها أو الشفاء منها أو الشفاء للمرضى، فهذا من أنواع الشرك الأكبر؛ لأن هذا كله لا يجوز أن يطلب إلا من الله وحده لا شريك له، فهو الخالق الرازق المدبر الذي يملك ذلك وحده سبحانه، فطلبوا هذا من غير الله شرك وكفر. قال: فإذا قال: يا سيدي فلان، اشفع لي إلى الله، أو يقول للميت: انصرني أو اشفي مريضي، ونحو ذلك، فهذا لا يجوز؛ لأن الميت انقطع عمله بعد موته إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم انتفع به، أو ولد صالح يدعو له، وهو حديث صحيح صريح يدل أن الميت لا يملك شيئًا بعد موته. وهذه الثلاث هي من كسبه الذي بدله قبل موته، بل قال الله عز وجل في كتابه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. قال: أما أن يطلب منه شفاء المرضى أو النصر على الأعداء أو الشفاعة إلى ربه بكذا، فهذا من الشرك الأكبر، ولا يجوز طلبه من الموتى، وإنما يطلب ذلك من الله تعالى، فيقول: اللهم اشفني، اللهم أعطني كذا، اللهم شفع فيي أنبيائك، اللهم شفع فيي نبيك محمدًا صلى الله عليه وسلم، اللهم شفع فيي الملائكة والمؤمنين، فهذا لا بأس به؛ لأنه سؤال من الله، فالشفاعة تطلب من الله. قال: لأنه طلب من الله جل وعلا، كما قال سبحانه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، فإذا يطلب منه فقط، لا من غيره. قال: والخلاص أن المسلمين ينصح بعضهم بعضًا، ويعلم بعضهم بعضًا في أمر الشرع، والعلماء عليهم في ذلك التوجيه للعامة إلى شرع الله جل وعلا. ومن ذلك أن يعلموا الزيارة الشرعية للقبور التي جاءت في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، والتي تقدم بيانها، ويعلموا أي الناس: أنه لا يجوز البناء على القبور، ولا وضع القباب، ولا المساجد عليها، وأنها لا تجصص، ولا يقعد عليها، ولا تتخذ محلا للدعاء عندها، لا بسقيفة ولا بقبة ولا بمصلى ولا بدكة ولا غير ذلك، كما يفعل للأسف عند القبورية والباطنية والصوفية والشيعة وأمثالهم، ممن فيهم وعندهم هذه اللوثات الوثنية والشركية. قال رحمه الله: ولا تتخذ محلا للدعاء عندها أو الصلاة عندها أو القراءة عندها، كل هذه الأمور من البدع، ومن وسائل الشرك الأكبر، والله ولي التوفيق. إذا صار عندها لله، فهو من الشرك الأصغر، وإذا صار عندها من الميت، فهو من الشرك الأكبر، فننتبه لهذا. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. بسم الله، الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وهذه بعض الأسئلة يجاب. علامات السر منها: يقول السائل: رجل إذا أراد أن يتوضأ للصلاة، وانتهى من مضمضته، ويكون في الإناء ماء يأخذه فيصبه على باقي أعضائه، وذلك بكل مرة وعند كل وضوء، فما حكم هذا الفعل؟ الاستمرار على هذا الفعل ليس بصواب، ففيه إضاعة لهذا الماء، وكذلك قد يكون هذا فيه تغيير لهذه الصفة للوضوء، فيزيد فيها شيئًا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من زاد فقد ظلم»، فلا يجوز الزيادة على الوضوء كما لا يجوز النقصان منه، والواجب أن يكتفي المسلم بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أمرنا الله عز وجل بأخذ العبادات كما جاءت عنه عليه الصلاة والسلام. يقول: امرأة بسبب استعمال حبوب، حبوب منع الحمل، تأتيها العادة يومين ثم تذهب ثلاثة أيام وهكذا، إذا كان هذا الاضطراب بسبب الحبوب، الأدوية وغيرها من الأمور الأخرى، كالهرمونات واللواصق ونحوها، فتأخذ بعادتها قبل استعمالها لهذه الأدوية ونحوها، فتعمل بالعادة، فإن كان عادتها سبعًا تأخذ بهذا الأسبوع، أو كان أقل أو أكثر تأخذ بذلك. يقول السائل: دخلت في شراكة مع شخص، هو بعمله وأنا بالمال، فمرت الأيام وكان في خسارة خطيرة واضحة، قال: فعلى من الخسارة؟ علما بأنني أعطيته بالعملة، وكان الصرف ثلاثمائة. أظن هذا السؤال تقدم، تقدم هذا السؤال، ما أدري كيف تتكرر بعض الأسئلة. على العموم تقدم هذا السؤال، وقلنا: أن المضارب بالمال يخسر ماله إذا حصلت الخسارة، ويخسر المضارب بجهده جهده، هذا إذا لم يكن هناك تفريط من المضارب بجهده أو تعدي، فإن حصل تعدي أو تفريط فيلزم بقدر تعديه وتفريطه، بقدر الخسارة، لا ضرر ولا ضرار، والله تعالى أعلم. فإن كان الصرف تغير، ووجب عليه أداء الخسارة لتفريطه أو تعديه، فكما قلنا يكون بحسب العملة التي أخذها، إن أخذ الريالات السعودية فيردها بالريالات السعودية، أو ما يعادل صرفها في يوم السداد، في يوم السداد، هذا هو العدل، وهو الذي تقتضيه الأدلة، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم عن نبينا محمد، آله وصحبه وسلم، آله وصحبه وسلم، آله وصحبه وسلم، آله وصحبه وسلم.