الصحيح المسند من دلائل النبوة 72

الصحيح المسند من دلائل النبوة 72

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 72، الدرس الثاني والسبعون:من( قال البخاري رحمه الله:وقال عبدان أخبرني أبي ... قال:لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

موقف عثمان بن عفان أثناء الحصار وفضل عمله

يشرح المقطع موقف عثمان بن عفان أثناء حصاره من قبل أهل مصر، حيث ذكرهم بفضلين قدمهما للمسلمين. يُثبت له الجنة بفضل هذين العملين مستشهدًا بأحاديث نبوية.

فضائل عثمان بن عفان ودلائل نبوة النبي

يُبرز المقطع دلائل نبوة النبي محمد من خلال إخباره بفضل عثمان بن عفان ومكانته، ويعدد بعض فضائله مثل زواجه بابنتي النبي ومشاركته في صلح الحديبية.

شهادة النبي لعبد الله بن سلام ودلائل النبوة

يُشير المقطع إلى دلائل نبوة النبي من خلال شهادته لعبد الله بن سلام بأنه من أهل الجنة، ويُبرز فضل عبد الله بن سلام وحرصه على الإسلام.

توضيح عدم التعارض بين الأحاديث النبوية

يوضح المقطع عدم وجود تعارض بين حديث معين وأحاديث أخرى، حيث يبين أن سعد بن أبي وقاص لم يسمع حديث معين بينما سمعه غيره.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل المهادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": قال البخاري، رحمه الله تعالى: وقال عبدان، أخبرني أبي عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، أن عثمان رضي الله عنه حيث حوصر أشرف عليهم وقال... ومعنى "حيث حوصر" يعني في اليوم الذي أو في الأيام التي حوصر فيها، في الفتنة التي كانت قبل وفاته رضي الله عنه، حين جاء من جاء من أهل مصر وحاصروا بيت عثمان، وأمر عثمان بتركهم رجاء أن تنتهي الفتنة بما هو أخف، وحرس بيت عثمان جماعة من الصحابة وأبناء الصحابة، ومنهم الحسن والحسين. قال: "وقال أنشدكم الله، لا أنشدوا إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم يشهدون أن ما سيقوله حق وصدق، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حفر رومة فله الجنة» فحفرتها -يعني بئر رومة-؟ ألستم تعلمون أنه قال: «من جهز جيش العسرة فله الجنة» فجهزته؟ قال: فصدقوه بما قال". ومعناه أن عثمان رضي الله عنه حفر بئر رومة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من حفرها فله الجنة»، وجهز جيش العسرة، وقال: «من جهزه فله الجنة»، قال: فصدقوه بما قال. وتقدم معنا الحديث أن فيه دليلًا على دليل من دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام، إذ أخبر في هذين الحديثين أن عثمان رضي الله عنه من أهل الجنة، ولم يغير ولم يبدل، وهذا يدل أنه لا ينطق عن الهوى، «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى»، وفيه فضائل عثمان، وفيه كذلك شهادة الصحابة بفضل عثمان. وكما مر معنا لعثمان فضائل كثيرة، منها زواجه بابنتين نبي عليه الصلاة والسلام، الأولى ثم الثانية، وهذا يدل على أن نبينا عليه الصلاة والسلام ارتضى دينه وخلقه، حتى زوجه ليس ببنت واحدة بل ببنت، ثم لما ماتت فببنته الأخرى. وهكذا كذلك ما وقع في إرسال عثمان رضي الله عنه إلى أهل مكة في صلح الحديبية مفاوضًا عن المسلمين ومندوبًا عنهم، وهذا يدل على فضله وعلو منزلته، وهكذا بيعته في بيعة الرضوان، وأخذ النبي عليه الصلاة والسلام بيد نفسه عن عثمان، وهذا يدل على رضاء نبينا عليه الصلاة والسلام على عثمان. وسبق معنا من فضائله أنه أحد العشر المبشرين بالجنة، وأحد السبعة المبشرين بالجنة -أي المذكورين في حديث واحد-، وهذا كله يدل على فضله رضي الله عنه أرضاه. قال رحمه الله تعالى: قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف -هو التنيس الدمشقي- قال: سمعت مالكًا -هو ابن أنس إمام دار الهجرة- قال: يحدث عن أبي النظر مولى عمر بن عبيد الله، لا عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه -يعني سعد بن أبي وقاص- قال: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام. قال: وفيه نزلت هذه الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ الآية. قال: لا أدري قال مالك: الآية أو في الحديث. وفي هذا الحديث كذلك دليل من دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام، في شهادة النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن سلام أنه من أهل الجنة، ولم يغير ولم يبدل، بل مات وتوفاه الله وهو على الخير الذي تركه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك أن ما تكلم به النبي عليه الصلاة والسلام إنما تكلم بوحي من الله، وأن مثل هذا من علامات ودلائل رسالته عليه الصلاة والسلام. وفيه فضل عبد الله بن سلام، وهو أحد أعلام الصحابة وخيارهم، كان يهوديًا فأسلم وحسن إسلامه جدًا، وكان من علماء اليهود وابن عالم من علمائهم، فأسلم، بل رغب في الإسلام قبل إسلامه حين سمع بالنبي عليه الصلاة والسلام. ومن حرصه وصدقه خرج مع من خرج ليستقبل النبي صلى الله عليه وسلم من هجرته حين جاء، وينظر علامات النبوة والرسالة، فلما رأى ذلك أسلم رضي الله عنه أرضاه. وهكذا أهل الصدق فإنهم يبحثون عن الحق ويخضعون وينقادون له، ويكونون من السباقين إليه، وأما أهل الباطل فعلى العكس، لو جاءتهم أدلة الحق وبراهينه بآيات متتابعة لوجدوا لها التأويلات وردوها بالأهواء. وأما قوله رضي الله عنه -أي قول سعد-: "ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام" يعني فيما سمعه مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في عدد من الصحابة كما تقدم أنهم من أهل الجنة، ومنهم سعد نفسه. لكن لعل مراده فيما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، ولهذا ترون الأحاديث الأخرى ليست من رواية سعد، وإنما هي من رواية غيره من الصحابة، فهذا بحسب علم سعد وسماعه، حتى لا يقال أن هذا يعارضه الأحاديث الأخرى. كيف لا لم يسمع وقد قال عليه الصلاة والسلام ما قال؟ فالجواب أن ما قاله عليه الصلاة والسلام لم يسمعه سعد، سمعه غير سعد، فلا منافاة ولا معارضة بين هذا الحديث ولا أحاديث الأخرى. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.