الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 181، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل كرامة سعد بن أبي وقاص عندما دعا على رجل كذبه، ويبرز أهمية التثبت والتبين في القضايا كما طبقها السلف الصالح. كما يشير إلى جواز الدعاء على الظالم إذا كان ذلك في مقابل ظلمه ولا يترتب عليه مفسدة أكبر.
يتناول هذا الفصل سياسة عمر بن الخطاب في التعامل مع الفتن وإدارة الأزمات، حيث يبرز دوره في عزل سعد بن أبي وقاص لحقن الدماء وإطفاء الفتنة. كما يشير إلى أهمية التدرج في اتخاذ القرارات واتباع الحجة والبرهان في السياسة الشرعية.
يبرز هذا الفصل دقة سعد بن أبي وقاص في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى دعاء النبي عليه وعاقبته، حيث طالت حياته حتى أصبح مفتونًا في آخر عمره. كما يبين أن التفصيل في الدعاء على الظالم يعتمد على ما إذا كان العفو عنه يؤدي إلى إصلاحه أم لا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: شكى أهل الكوفة سعدًا إلى عمر رضي الله عنه، فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي. قال أبو إسحاق: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أخرم عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركد في الأوليين وأخف في الأخرين. قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق. فأرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة، فأسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فقام رجل منهم، يقال له: أسامة بن قتادة، يقال له: أبو سعدة، قال: أما إذ نشدتنا، فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. قال: وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون، أصابتني دعوة سعد. قال عبد الملك: فأنا رأيته بعد، قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجوار في الطرق، يغمزهن. أورد شيخنا رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره للأحاديث الدالة على دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، وعلامات صدق رسالته. وذكر ذلك في سياق الباب الذي أورده، وفيه أن كرامات أتباع النبي صلى الله عليه وسلم هي دلالات لنبوته عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذه الكرامات إنما أكرموا بها لأجل متابعتهم وسيرهم بسير النبي صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك على صدقه وصدق أتباعه، وتأييد الله عز وجل له ولأتباعه. هذا وجه الدلالة من إيراد هذا الحديث. وقد أورده رحمه الله برواية الإمام البخاري، وقد انفرد الإمام البخاري برواية هذا الحديث من طريق شيخ الإمام البخاري موسى، وهو بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي المنقري، الإمام الحافظ المشهور، الذي أخرج له في الصحيحين. وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، الحافظ المشهور، من رجال الصحيحين. وعبد الملك بن عمير، شيخ أبي عوانة، هو المشهور بالقبط، يقال له: أبو عمر، وأبو عمر من رجال الصحيحين، أحد الثقات، هكذا قال الحافظ في التهذيب. والصحيح أن يقال: ثقة؛ فقد قال فيه غير واحد: لا بأس به، ونحو ذلك، خصوصًا أنه تغير في آخره، ووقع منه شيء من التدليس. وجابر بن سمرة هو الصحابي الجليل المعروف، ابن جنادة، توفي سنة سبعين في الكوفة. وسعد بن أبي وقاص المذكور في هذا الحديث خال جابر بن سمرة؛ لأن جابر بن سمرة أمه خالدة بنت أبي وقاص، أخت سعد بن أبي وقاص، فيكون قد سمع هذه القصة من خاله سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. تناول هذا الحديث مسائل عديدة، من أهمها ما أراد شيخنا رحمه الله تعالى لأجله إيراد هذا الحديث؛ إذ في هذا الحديث كرامة لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فقد كان مجاب الدعوة. وهذا موضع من مواضع إكرام الله لهذا الصحابي الجليل؛ إذ كان مجاب الدعوة، وكرامات الأولياء هي دلائل للأنبياء للوجه الذي تقدم وسبق. ومن مسائل هذا الحديث فيه فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. وهكذا كذلك شيء قليل من كثير من سياسة عمر رضي الله عنه، هذا الخليفة الراشد، الإمام العادل، الذي في سياسته وسيرته رضي الله عنه أسوة عظيمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأئمة المسلمين ورعاتهم، إن أرادوا أن يسيروا على سنة السلف الصالح في سياسة أمور المسلمين. ويدل ذلك على فضل عمر رضي الله عنه. ووجه ذلك أنه كان من سياسة عمر تفقد أحوال رعيته، وتفقد ذلك بنفسه. وإذا كان هذا تفقده لأهل الكوفة، وأين المدينة من الكوفة؟ فكيف بالمدينة وما حولها مما هو قريب من موضع إمارة عمر رضي الله عنه؟ وهكذا كذلك تثبته، وإرسال من يتثبت ويبحث في القضية ويحقق فيها مسجدًا مسجدًا، كما جاء في هذا الحديث. وفي هذا من المسائل تطبيق السلف رضي الله عنهم في مسألة التثبت والتبين التي أمر بها أهل الإسلام في نصوص الكتاب والسنة. وفيه من المسائل كذلك عمل عمر رضي الله عنه بما يجب عليه في الظاهر أولًا، لأجل أن يعلم الناس العمل بشريعة الله، وثانيًا لأجل كذلك أن يظهر للناس ما يعلمه يقينًا عن سعد بماذا بالحجة والبينة، وليس بما قد يظهر من كلام عمر الذي قد يشكك فيه. وهكذا ينبغي أن يفعل من ولاه الله أمرًا، وكانت له رعاية أو مسؤولية، لا ينبغي أن يستبد برأيه، ولا أن يفرض أمره في أمر قد يحصل الخلاف فيه، ولكن ينبغي من السياسة الشرعية أن يدرجهم حتى يصلوا إلى النتيجة التي يريدها بحجة وبرهان وقناعة. فعمر رضي الله عنه يستطيع أن يقول: لا أحد يتكلم في سعد، أغلقوا أفواهكم، سعد عندنا وزنه ومنزلته أعظم من أهل الكوفة جميعًا، لو قال هذا لكان صدقًا، أم لا؟ لكان صدقًا وحقًا؛ فسعد بن أبي وقاص أحد المبشرين بالجنة، ومع ذلك لم يصنع هذا عمر رضي الله عنه، وإنما فعل ما يكون به الدفع عن سعد، وإظهار عدل أهل الإسلام، وكشف كذلك جور من يعتدي على أهل العدل والفضل. وهكذا كما قلنا من السياسة الشرعية أن يتدرج من ولاه الله أمرًا بمثل هذا المعنى. وفيه من المسائل كذلك عزل أهل الفضل للدفع عنهم، وإطفاء الفتنة، وهو من باب الوقوع في أخف المفسدتين لدفع أشدهما ضررًا، كونه عزل سعد، وسعد معلوم من هو، لأجل أن يدفع فتنة قد تثور، هذا من السياسة الشرعية، سياسة عمر رضي الله عنه في تدبير أحوال الناس. مع أنه لو فرض ولايته لكفى. ولهذا قال: «هذا الظن بك يا أبا إسحاق»، يعني: أنا ما أصدق مثل هذا، ولكن أفعل هذا لما لا يقف عليك مما ينبغي أن يكون به سياسة الناس. وهكذا كذلك استعمال عمار رضي الله عنه فيه فضل عمار رضي الله عنه. وفيه تعاون الصحابة في إطفاء الفتن، وفي إصلاح أحوال المجتمع. وهكذا ينبغي أن يكون أهل الحق وأنصار هذا الدين من علماء وأمراء وأهل الحل والعقد، ومن كان بمعنى هؤلاء، حتى يسوس الأمة إلى ما فيه صلاحها وخيرها. وفيه كذلك ما قد يقع من البغي والعدوان والظلم على أهل الفضل، فهو لا ينقصهم؛ كما أنه من سنة الله عز وجل وقوع الصراع بين أهل الحق والباطل، فإذن ليس من لازم فضل ذوي الفضل ألا يطعن فيهم أحد، فإذا طعن في مثل سعد بن أبي وقاص، فليتسلى من كان دونهم إذا طعن فيه، وليعتبر من عرف فضل ذوي الفضل أن طعن الطاعنين في ذوي الفضل لا ينقصهم، بل يرفعهم، بل يرفعهم. فقد طعن بمن هو فوق هؤلاء، فهؤلاء خيرة الناس بعد النبي عليه الصلاة والسلام، وجد من يطعن فيهم، فهل نقص من فضلهم شيء؟ الجواب: لا. وكذلك هل يقتضي ذلك أن يكون هذا فيه معنى من معاني عدم قبول هذا القضاء والقدر؟ الجواب: لا، بل هذه سنة الله سبحانه وتعالى، ففي هذا هذين المعنيين. وهكذا كذلك في هذا الحديث من المسائل بيان أسباب البغي، وخطر البغي على أهله؛ فإنه جاء هاهنا أن هذا كان بغيًا وعدوانًا، رياء وسمعة، وحسدًا على ما كان عليه سعد رضي الله عنه. وفيه خطر ما قد يورد الإنسان من أمر انفلات اللسان، وعدم ضبطها وحفظها في حدود الله. قال كلمات رمى بها، لم يبال بعاقبتها، فانظروا ماذا كان عاقبة أمره. وفيه كذلك من المسائل ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم في علمهم وفي عملهم من حسن الاتباع، وكمال الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. فانظروا إلى قوله: والله أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أخرم عنها، يعني: ما أنقص عنها شيئًا، وذكر صلاة العشاء، يعني: مثالًا لتأكيد حرصه على تطبيق السنة، والتخفيف بالناس كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم، وكذلك يأمرهم. فقول ذلك من رجل أنه لا يحسن يصلي غاية في الظلم العدوان، إنسان معلم في الصلاة بقوله وفعله، وبعد هذا يقال: لا يحسن يصلي، ولكن كيف يمكن لمثل هذا أن يشوش على الناس؟ الجواب: بأمرين، وما يدخل تحتها من أمور أخرى، بجهل الناس، وبكذلك وجود الهوى؛ فبالجهل والهوى يرى الحق باطلًا والباطل حقًا. لأن الجاهل لا يميز بين الصواب من الخطأ، فعند ذلك إذا قيل له: فلان لا يحسن يصلي، يصدق، خصوصًا إذا كثر ذلك القيل، وإذا كان معه شيء من الهوى من العصبية والشعوبية، فإنه يزداد هذا الأمر شرًا وفتنة. وقد كان أهل الكوفة أهل شعوبية، يعني: عندهم شيء من الشعوبية، إلا من رحم الله منهم، عندهم فتن وكراهية لمن يأتي إليهم من خارج الكوفة. وفي هذا كذلك خطر وآثار خطر التعصب الذميم، والدعوات الشعوبية بلسان الحال أو المقال؛ فإنها تضر في الدنيا وفي الآخرة. وهكذا كذلك فيه من المسائل هذه السنة في الصلاة الرباعية والعشاء خاصة، من الإطالة في الركعتين الأوليين، والتخفيف في الركعتين الأخيرين، يعني: الأولى والثانية يطيل فيهما شيئًا يسيرًا، والثالثة والرابعة يخفف، حتى كأن صاحبها لم يركد. ومعنى ذلك كما جاء مفسرًا في الأحاديث الأخرى الاكتفاء بقراءة الفاتحة في الثالثة والرابعة. وتأملوا دقة سعد رضي الله عنه في هذا الحديث، ذكر صلاة العشاء. وجاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما قرأ بعد الفاتحة في الركعة الثالثة والرابعة شيئًا، لكن ليس في صلاة العشاء، إنما في الظهر والعصر، فهذه دقة علمية، وفقه السلف، وحرصهم في تطبيق السنة. وفي قول عمر رضي الله عنه: «ذاك الظن بك يا أبا إسحاق»، فيه أولًا كما تقدم من التثبت؛ فقد دعا سعد وسمع منه. وهكذا ينبغي أن يكون الحكم ومن كان بمعناه أن يسمع من الأطراف، لا من طرف واحد. ولا يخفى علينا قصة داود مع الخصمين في كتاب الله سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك فيه الثناء على صاحب الحق؛ فكونك تثق بإنسان، ويثق فيك، لا يكفي أن يبقى ذلك في نفسك، بل أظهر ذلك له؛ لأجل ماذا؟ لأجل أن تعينه على الخير، وكذلك تحقق معنى الأخوة والنصرة التي يجب أن تكون بين أهل الحق. فأنت ما دمت أن هذا الإنسان مظلوم، بين له أنه مظلوم، لكن بما لا ينافي الشرع، ولا يكون به مفسدة ولا فتنة. وهكذا في هذا الحديث من المسائل ما تقدم من إرسال عمر لأجل التثبت في هذا الأمر، حين أرسل من يسأل في مساجد الكوفة مسجدًا مسجدًا. فإذا كان هذا في مثل هذه القضية، فكيف بما هو فوقها مما تبتل به مجتمعات المسلمين؟ فالواجب التثبت. وفيه كذلك أن من السياسة الشرعية أن يجعل الأمير من يتفقد أعمال عماله، لا من باب التجسس وسوء الظن، ولكن من باب الإتقان، وحفظ أحوال المجتمع على ما فيه الخير لهم في الدين والدنيا. وفيه من المسائل كذلك جواز الدعاء على الظالم. وقد دل على هذا أدلة كثيرة، منها هذا الأثر الذي تؤيده أدلة عامة وخاصة من نصوص الكتاب والسنة. قال الله عز وجل: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾. يجوز أن تدعو على الظالم، ولكن هل هو الأفضل أو ليس بأفضل؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. والصحيح التفصيل.. هل الأفضل العفو أو الأفضل الدعاء؟ الصحيح في هذا التفصيل. والتفصيل هو أن الدعاء على الظالم، ورد السيئة بالسيئة، إذا كان في حق من لا يستحق الإحسان، ومن الإحسان إليه يزيد في ظلمه وعدوانه، فهنا لا يعفى عن الظالم، بل ترد السيئة بالسيئة، ويجوز الدعاء عليه. وأما إذا كان العفو عنه مظنة رجوعه إلى الحق، وكذلك إصلاحه والإصلاح به، فهنا يدعى له، ولا يدعى عليه، ويعفى عنه. وإذا جهل الإنسان، علق الدعاء؛ لأنه قد يقول الإنسان: أنا ما تبين لي هل هذا الأنفع أو هذا الأنفع، ما أعرف حال هذا الإنسان، إذن قيد الدعاء. وتجد من دعوة علمائنا: «نسأل الله أن يهديه أو يقصم ظهره»، يعني: إذا كان بهداية خير الإسلام والمسلمين، فنحن نحب أن يهديه الله، فإن لم يكن بهداية خير الإسلام والمسلمين، وبقي على إفساده وإضراره، فإذن يدعى عليه بما يرفع عن المسلمين شره وظلمه. ومن هذا الباب دعوة سعد رضي الله عنه. فيكون سعد قد علم، وهو لا يخفى علينا من هو في الفضل والعدل، أن هذا الرجل يستحق أن يدعى عليه، يستحق أن يدعى عليه؛ فلم تكن دعوة سعد ظلمًا أولًا؛ لأنها في مقابل سيئة، وثانيًا كذلك أنها في ما يظن في من يستحق ذلك. ويدلك على ذلك ما كان عليه حاله، والغالب أن المرأة يموت على ما كان عليه؛ فإنه صار شيخًا كبيرًا يغمز الجواري في الطرقات، وكذلك في هذا الدعاء من سعد العدل في الدعاء؛ أن الإنسان إذا دعا فعليه أن يعدل في الدعاء. فإنه دعا بدعاء في مقابل ما افتري عليه، فيه افتري عليه بثلاث خصال، فدعا بثلاث دعوات، دعا بثلاث دعوات في مقابل ما افتري عليه، فيه افتري عليه بأنه لا يحسن يصلي، وهذا تهمة في الدين، وافتري عليه بأنه كذلك لا يعدل في القسمة، وهذا كذلك تهمة أخرى في الدين، وكذلك في الأمانة. وافتري عليه كذلك بأنه يجب في الخروج إلى الجهاد، وهذا كذلك فيه ما تقدم، اتهامه في دينه، وكذلك اتهامه بالجبن وعدم الشجاعة، فدعا عليه بهذه الدعوات في مقابل تلك الفريات الثلاث، فأطيل في عمره بما كان عبرة للناس، وطال فقره في مقابل جشعه وطمعه في أخذ الزيادة؛ لأنه زعم أن سعدًا لا يعدل في العطاء، لماذا؟ لأنه يريد أكثر مما يعطى. فدع عليه بطول فقره؛ لأنه مع ما يعطى بقي فقيرًا، فدع عليه أن يطول فقره. ولما سبب الفتنة في مجتمع آمن، فيهم من هو مثل سعد، استحق أن يدعى عليه بالفتنة، فدع عليه بذلك، فاستجاب الله دعاءه، فكان كما سمعنا، طال عمره حتى سقط حاجباه على عينيه من الكبر، يعني: كناية عن طول العمر. وصار مفتونًا، وهو على هذه السن يتعرض للجوار في الطرقات يغمزهن، وهو ليس فيه كما يقال ما قد يستدعي الفتنة، ومع ذلك فهو مفتون. طيب هذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.