الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 29

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 29، الدرس التاسع والعشرون:من( كما قسم الشارع الحيوانات بالنسبة إلى الحل والحرمة ... وهو الأنعام الثمانية وأكثر الحيوانات البرية والطيور والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تقسيم الحيوانات من حيث الطهارة والنجاسة عند الموت بغير تذكية

تناول هذا الفصل تقسيم أجزاء الحيوان الطاهر عند الموت بغير تذكية شرعية إلى ثلاثة أقسام: طاهر دائمًا، نجس دائمًا، وما يطهر بالدباغ مع ذكر استثناءات.

أحكام أكل الحيوانات البحرية والجراد وتوضيح حلها

هذا الفصل أوضح أحكام أكل الحيوانات البحرية والجراد، حيث حلت الحيوانات البحرية حية أو ميتة مع استثناء الضار منها، والجراد حلال حيا وميتا.

تقسيم الحيوانات من حيث الحل والحرمة وأحكام الأكل

قسم هذا الفصل الحيوانات إلى ثلاثة أقسام من حيث الحل والحرمة: محرم مطلقا، ومحلّل بشرط التذكية، ومحلّل مطلقا، وأشار إلى أن الأصل في الحيوانات الحل.

أصول تحريم أكل بعض الحيوانات والطيور

شرح هذا الفصل أصول تحريم أكل الحيوانات والطيور، مبينا ستة أسباب تمنع الأكل وهي: ذو الناب من السباع، وذي المخلب من الطير، والضار، والخبيث، وما أمر بقتله، وما نهي عن قتله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، ما ذكره رحمه الله من فصل في الفروق الصحيحة بين أجزاء الحيوان الطاهر إذا مات بغير تذكية شرعية، وأنها على ثلاثة أقسام. القسم الأول طاهر على كل حال، وما ضابطه؟ أرفع صوتك، مثل الشعر، نعم، والريش، والقرن، والأضلاف، والناب، وما كان بمعناه. وما ضابطه؟ ضابط ذلك قال: ما لا تحل الحياة، وبتعبير آخر: لا يحل هذا الحيوان، لكن نريد ضابط هذا الطاهر، ما هو ضابطه؟ كيف ضابط الانفصال: الشعر والقرن والضلف والعظم؟ كيف العظم؟ فيه تفصيل مثل الناب، ناب الفيل أو عظم؟ هذا هو ما ليس فيه رطوبة الميتة، فكل ما ليس فيه رطوبة الميتة فهو طاهر على كل حال في حياته وفي موته، نعم، هذا هو. وما هو الدليل على نجاسة الميتة؟ الدليل: «أيما إيهاب اللبغة فغطهر»، فدل على أن ما لم يدبر فهو نجس، ومن باب أولى سائر الجسد، نعم. والقسم الثاني نجس على كل حال، ما هو نجس على كل حال؟ ها، موسى، نعم. وبتعبير آخر: ضد هذا الذي ذكره، يعني ما فيه الرطوبة، ما فيه رطوبة الميتة، فهذا نجس. طيب، والقسم الثالث؟ القسم الثالث، نعم، أحمد، يطهره الدباغ، وهو الجلد. وهل كل جلد دبغ حل الانتفاع به؟ ها، لماذا؟ لأنه قد يرد فيه نص حرم لمعنى آخر غير النجاسة، مثل جلود الأنمار. طيب، قال رحمه الله تعالى: كما قسم الشارع الحيوانات بالنسبة إلى الحل والحرمة ثلاثة أنواع. وقبل هذا، من باب الفائدة: كل ميتة فهي حرام إلا ثلاثة ميتات. كل ميتة حرام إلا ثلاثة ميتات دل الشرع باستثنائها. أو كل ميتة نجسة إلا ثلاثة ميتات ليست نجسة، هذا التعبير أصح. ما هي هذه الميتات الثلاثة؟ الأول، يا سالم، ميتة الإنسان الآدمي، لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «إن المؤمن لا ينجس». والمشرك، هيا، شاكر، ما حاله كذلك؟ والدليل قال الله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، «نجس» معنوي، صحيح. فالدليل أنه ليس بنجس، وأن نجاسته معنوية، ها، أين الدليل أنه ليس نجس يلامسه؟ ولا يأمر بغسله، نعم، وشيء أصرح من هذا، ها، نعم. طيب، هات، يا محمد، أرفع صوتك، زواج الكتابية، وهو دليل فيه معنى الدليل، لكن خفي، أصرح منه، ها، أصرح منه، ها، يحيى، أصرح منه، أصرح منه، عبد اللطيف، أصرح منه، ها، عند من؟ هات، يا أبا معافي، ها، نعم. من هو المشرك الذي ربط في المسجد؟ ها، ثمانية، ابن أثال، ربطه النبي عليه الصلاة والسلام في المسجد، فدل على أنه ليس بنجس نجاسة حسية. وحديث علي في حجة الوداع، أمر عليا أن ينادي: «ألا يطوف بالبيت مشرك ولا عريان»، ما قال: «لا يدخل المسجد»، قال: «لا يطوف بالبيت»، فاستدل به العلماء على أنه يدل على أن نجاسة المشرك نجاسة معنوية. والثاني، ها، فضل، وكذلك حي وميت واحد، إلا أن يريد دليل على التفريق، إلا موضع النجاسة، ولا شك أن المؤمن أطهر من المشرك، نعم، والذي ذكرت دليل، واري عمك، هذا، نعم، نعم، ميتا وحيا كذلك، الاثنين. طيب، الثاني من المستثنى، ها، السمك، أحلت، والجراد، أحلت لنا ميتتان ودمان: ميتتان السمك والجراد، السمك هو الثاني، والجراد هو الثالث. السمك يدخل في حديث أبي هريرة: «الطهور ماؤه، الحل ميتته»، بشرط أن يكون مما يعيش في الماء، أما ما يعيش في الماء والبر، فالقول الصحيح الراجح أن ميتته لا تحل، مثل التمساح، على أن الصحيح: التمساح لا يحل في كل حال؛ لأنه من ذي الناب، وهكذا السلحفاة. فما كان بمعنى مما يعيش في البر والبحر، فميتته لا تحل. أما ما يعيش في الماء فقط، تحل ميتته، سواء وجد في البر أو وجد في البحر، على القول الصحيح. والثالث، قالوا: ما ليس له نفس سائلة، ما ليس له نفس سائلة، مثل الجراد، وما كان بمعناه، بقوله: «أحلت لنا ميتتان»، وذكر السمك، والثاني الجراد. قالوا: الجراد حلال، وليس كل ما ليس له نفس سائلة حلال، لكن ميتته ليست نجسة. والدليل، دليل آخر يؤكد، ها، الدباب، نعم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أن يغمس، «فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر دواء»، ما أنه ميتة، فدل أن ميتته ليست نجسة. ومثله النمل، إلا أن العلماء استثنوا ما إذا كان عاش أو تربى في موضع نجس، مثل النمل الذي يعيش في موضع النجاسة، فإنه ولو كان الواحد منه لا يضر، فالجمع منه يؤثر إذا نزل في الماء. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الضعيف الذي قام عليه الإجماع: «الماء الطهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو لونه وطعمه»، نعم، الزيادة ضعيفة، لكن قام عليه الإجماع. طيب، قال رحمه الله تعالى: وكما قسم الشارع الحيوانات بالنسبة إلى الحل والحرمة ثلاثة أنواع: اسم حلال، طيب، حيا وميتا، وهو حيوانات البحر. ويستثنى من حيوانات البحر ثلاثة أشياء: الأول، ما كان لا يعيش في البحر خالصا، مثل السلحفاء، فإن ميتته ليست حلال على الصحيح، لابد أن يذكأ؛ لأنه لا يعيش في البحر، بل يعيش في البر والبحر، ومثل كلب البحر ونحوه. ويستثنى الثاني: ما كان ضارا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، ولا يجوز أكل الخبيث الضار. «وحلت لنا الطيبات، وحرمت علينا الخبائث»، وعند أهل الخبرة والمعرفة أشياء كثيرة في البحر خبيثة وضارة، فبعض تعابين البحر تضر، وأكلها قاتل، وأكلها قاتل، وهذا لا يجوز أكله، سواء عرف بالعرف أو كذلك بالتجربة. والثالث: ما كان منه ملحقا بالسباع، ذناب من السباع، فإنه لا يحل، كالتمساح البحري أو التمساح النهري، فالصحيح أنه لا يحل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم، أي، في نهيه عن كل ذي ناب من السباع. فليس المقصود من السباع، أي، من جنس السباع، ولكن المقصود ما يفترس به، المقصود ما يفترس به، ناب يفترس به. والتمساح يفترس الإنسان، ليس فقط يفترس الحيوان، يفترس حتى الإنسان، وهو من أشد أعداء الإنسان، أليس كذلك؟ إفيا، موسى، عندكم في أندونيسيا، وفي غيرها، نعم، بل تمساح البحر يقولون: أشد من تمساح النهر، ضرره أشد، وحجمه أكبر، فهو مفترس، ولو كان يعيش في البحر، لكنه لا يعيش في البحر خالصا، يعيش في البر والبحر. وزيادة على ذلك: أنه مفترس بنابه، مفترس بنابه. وهل يلحق به بعض أنواع أسماك القرش؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنها لا تعتدي بنابها كالسباع، وإن كانت تأكل به، فأكثر الحيوانات البحرية تأكل به، فالسمك الكبير من سمك البحر يأكل بأسنانه، ولم يعتبر ذلك الشرع، بخلاف ما ينزل إلى البر، فإنه يلحق بالسباع، والله تعالى أعلم. وبعض هذه المسائل التي سمعتم فيها خلاف بين العلماء، لكن هذا هو الأقرب، والله تعالى أعلم. قال: وكذا الجراد، وهكذا الجراد، فإنه حلال، طيب، حيا وميتا. وليس كل نوع من الجراد، فإن من الجراد ما هو ضار، فيستثنى من الجراد ما هو ضار، فيستثنى. ومن الجراد ما لا يؤكل لكونه لا نفع فيه، وليس مقصودا بالحديث، وإنما المقصود الجراد الذي ينزل للزرع، وليس الذي ينشأ من الزرع الصغير، وهذا الذي وردت به الأحاديث الكثيرة، فيكون هو المقصود، وغيره مسكوت عنه، فيكون عفو، وتركه، أو لا، يعني من الجراد الصغير. قال: وقسم حرام لا ينفع فيه ذكاة ولا غيرها، وهو كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، والخبائث كلها، للحديث، وللآية: ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، فيلحق بالخبائث أشياء كثيرة لم يرد فيها النص، لكن لكونها خبيثة، فهي تحرم، مثل الثعابين، وهكذا، كذلك الديدان الخبيثة، وما كان بمعناها. فكل ما كان خبيثا فإنه لا يجوز أكله. وما كان ليس بخبيث، هل يؤكل؟ وجدنا بعض الناس يأكلون أنواعا من التعابين، وأنواعا من النمل، وأنواعا كذلك من الديدان، وأنها لا تضر. الجواب: هذا مسكوت عنه، وما سكت عنه فهو عفو، إلا أن يثبت أنه ضار أو خبيث، فهو ليس من ذي مخلب، ولا ذي ناب من السباع والطيور، ولا هو خبيث، ولا هو ضار، فهو مسكوت عنه، فهو عفو، فيجوز أكلها. ومن كرهه فلا حرج عليه، يعني كل بحسب ما اعتاد، مثل الضب مثلا، الضب من اعتاد على أكله أكله، ومن لم يعتد لم يأكله، ولا حرج في ذلك. وخصوصا أن بعض هذه الديدان يستعملها بعض الناس في الأدوية، استخدموها في أنواع من الأدوية، مثل دودة الأرض، هذه دودة الزرع، هذه خبيثة، وليست خبيثة في عرفنا، نسأل الصيادين، هم يصطادون بها. كيف، يا محمد؟ تعضوها عض، ولا تقصوها قص، قص متفق عليه. أو بعض الصيادين يعضها، تعرفها الدودة الحمراء التي في الزرع، استخدموها للصيد، طويلة، هذه كيف؟ ما حد يأكلها أبدا، فبعض الناس يأكلها، وهذه ويستعملها للأدوية، يستعملونها للأدوية، كما وجدت بعض الإخوة في أندونيسيا، وفي الصين، يستعمل ذلك. فمثل هذا هو عفو، إذا ثبت أنه غير ضار ولا خبيث. وهكذا كذلك هو بلا شك ليس من الأول والثاني، أي: لا هو من ذي الناب، ولا من ذي مخلب، فهو على الحل، الأصل فيه الحل. قال: كما هو مبين في الأطعمة، يعني في كتب الأطعمة من كتب الفقه. قال: وقسم يحل بشرط التذكية الشرعية، وهو الأنعام الثمانية. ما هي الأنعام الثمانية؟ ما هي الأنعام الثمانية؟ هات، يا مامة؟ من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، يعني الذكر والأنثى، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، هذه ثمانية، بهاء، من بهيمة الأنعام، هي مما لا تحل إلا بتذكية، لابد من تذكيتها. إلا أن ينفر، فإن نفر واستوحش، فيعامل معاملة الصيد. إن نفر واستوحش يعامل معاملة الصيد، كيف يفعل بالصيد؟ يرمى، أو يرسل إليه الحيوان، بأن تسمي الله عليه، فما سميت الله عليه عند ذلك فهو حلال، رميته بسهم، أو برصاص، أو أرسلت له حيوانا، كلب معلم، أو فهد معلم، أو نحوه من الحيوانات التي تصيد. والعكس كذلك صحيح، الصيد إذا صار أليفا يعيش كما تعيش بهيمة الأنعام، فلا يحل برميه بالرصاص، لابد من دبحه وتذكيته، مثل الغزال، أو الضبي، أو الوعل، إذا أمسكته ووضعته في البيت، فلا يحل لك أن تأكله بضربه برصاص، لا، لابد من دبحه. قال: وأكثر الحيوانات البرية والطيور، والله أعلم، يعني مما أحلها الله. والأصل في الحيوان الحل، وهكذا الأصل في الطيور الحل، إلا ما دل الدليل على تحريمه لأحد تلك الأمور الأربعة: إما أن يكون ذي ناب من السباع، أو ذي مخلب من الطير، أو فيه ضرر، أو خبيث من الخبائث. فما وجد فيه أحد هذه الصفات الأربع فهو حرام، وما لم يوجد فيه أحد الصفات الأربع، فالأصل فيه الحل. وهكذا يضاف إليه أمران اثنان: يضاف إليه ما نهي عن قتله، فإنه لا يجوز أكله، كالضفدع، والنملة، وهكذا كذلك النحلة، والصرد، لا يجوز أكل النحل؛ لأنه لا يجوز قتله، ولا يجوز أكل النمل، ليس كل نمل، النمل الذي عرف أنه نمل؛ لأن بعض النمل ضار يقتل إذا ضر. وإنما النمل الذي لا يقتل، الذي يعيش بالغالب في البر. والثالث: الضفدع، والرابع: الصرد، وهو نوع من أنواع الطيور الصغير، فهذه الأربعة، وهكذا كذلك الهدهد، جاء في بعض الروايات، فهذه لا يجوز أكلها؛ لأنه لا يجوز قتلها. وهكذا ما أمر بقتله، فلا يجوز أكله؛ لأنه أمر بقتله لخفته، كالحدأة، والغراب، وما كان بمعنى هذين الطيرين. فإذن صار أصول تحريم الحيوانات والطيور ستة: كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وكل ضار، وكل خبيث، وكل ما أمر بقتله، والسادس: كل ما نهي عن قتله، فهذه الستة الأصناف لا يجوز أن تؤكل. قال: والله تعالى أعلم. نكتب بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. شكرا.