الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 82

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 82، الدرس الثاني والثمانيون:من( وأما الأفعال:فأفعال المفرد والقارن واحدة ... والهدي هدي شكر لله على حصول نسكين تامين في سفر واحد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح أفعال الحج للمفرد والقارن والمتمتع

الدرس يشرح الفروق بين أفعال الحج للمفرد والقارن والمتمتع، حيث يبين أن أفعال المفرد والقارن واحدة. يأتي المفرد بطواف القدوم أو طواف الزيارة، بينما القارن والمتمتع يأتيان بطوافين: طواف العمرة وطواف الزيارة.

تفاصيل مناسك الحج للمتمتع والقارن وسعيهما

الدرس يشرح تفاصيل مناسك الحج للمتمتع والقارن، حيث يختلف أحكام السعي بينهما. المتمتع يأتي بعمرة مستقلة ثم يحج بعد ذلك، بينما القارن قد يكون عليه سعي واحد أو سعيين حسب آراء أهل العلم.

حكم الهدي للمتمتع والقارن ومايترتب عليه

يجب على المتمتع والقارن تقديم الهدي إذا وجد، وإلا صام عشرة أيام. الهدي هو هدي شكر لله على أداء نسكين في سفر واحد.

  • 24 جمادى الآخرة 1430هـ - 17/06/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي ذكر بعض الفروق الصحيحة التي ذكرها المؤلف، رحمه الله تعالى، بين المفرد بالحج والقارن والمتمتع. وذكر رحمه الله تعالى الفروق أولا من جهة النية، وثانيا من جهة الأفعال، وثالثا من جهة الهدي. وأخذنا ما يتعلق بالنية، وعلمنا على وجه الاختصار أن النية محلها القلب، وأن المفرد والقارن والمتمتع ما يتلفظ به إنما هو شروع في هذه العبادة. وعلمنا كذلك بعض التنبيهات فيما ذكره رحمه الله تعالى فيما يتعلق بطوافي أو إقران الحائض، ومن خشي الفوات. وأنه قسم رحمه الله تعالى فعل القارن إلى قسمين: قسم يكون لعذر، وقسم يكون لغير عذر. وقد علمنا أن أصحاب الأعذار هم الذين يضطرون للقرن بين الحج والعمرة مع إرادتهم التمتع، مثل المرأة الحائض التي يتأخر طهرها حتى يدخل عليها الحج، فتدخل الحج في العمرة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة، كما سبق. ومثلها من ضاق عليه الوقت فأدرك الناس جاء بعمرة وصار له العذر، فأدرك الناس وهم في الحج، فلم يكن معه وقت للإتيان بالعمرة، فهنا يدخل الحج على العمرة ويكون في حكم القارن وإن لم يسوق الهدي. وأن من كان قرانه لغير عذر، فعليه أن يسوق الهدي كما تقدم معنا. وأما الأفعال، فأفعال المفرد والقارن واحدة. المفرد واضح لأنه محرم بالحج وحده، يعني إذا قدم إن كان من أهل مكة، فهو سيهل يوم الثامن من مكة بالحج. وإن كان من خارج مكة، لكنه دون المواقيت كأهل جدة وأهل الجموم وعسفان وهكذا، كذلك وادي نخلة ونحوها من المواضع التي هي بين مكة وبين المواقيت المكانية. والمهم المفرد إذا كان دون هذه المواقيت، فيوم الثامن يحرم من مكانه أهل جدة من مكانهم، أهل الجموم من مكانهم، كل واحد من مكانه وإن كان مفردا بالحج. وجاء من بلاده الذي هو خارج هذه المواقيت كالمدني من المدينة، واليمني من اليمن، والشامي من الشام، والعراقي من العراق، والنجدي من نجد، وأهل البلاد البعيدة من بلادهم. فهؤلاء كل منهم إذا مر بأحد هذه المواقيت وهو حج حج إفراد، سيهل بالحج ويدخل في إحرام الحج، ويبقى في إحرامه بعد إهلاله وتلبيته حتى إذا أتى مكة، فإنه سيأتي بعمرة القدوم، ليس عمره عفوا، يأتي بطواف القدوم، يأتي بطواف القدوم أو ما يسميه الفقهاء بطواف الزيارة. وهذا الطواف هو لكل من قدم مكة محرما يطوف، ولا يعتبر عمره، ويبقى عليه في الحج طواف الحج وسعي الحج. وهذا قوله رحمه الله: «فأفعال المفرد والقارن واحدة، المفرد واضح لأنه محرم بالحج وحده، يعني لا يأتي بشيء من العمرة، إنما يأتي فقط بطواف الزيارة». فمن أتى إلى مكة قارنا أو مفردا أو متمتعا، لابد عليه من الطواف. بالنسبة للقارن والمتمتع يكون طوافه طواف زيارة وطواف عمره، لأن طواف الزيارة يدخل في طواف العمرة. أما بالنسبة للمفرد، فطوافه طواف زيارة لأنه ليس عليه طواف عمره، يبقى طواف الزيارة من قدم البيت عليه طواف. هذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام وأمره وتعليمه للصحابة رضي الله تعالى عنهم في حجة الوداع. قال: «وأما القارن فإن أفعال العمرة تدخل في أفعال الحج، وتكون الأفعال كأفعال المفرد، يعني يأتي بطواف ويبقى عليه سعي الذي هو سعي الحج وطواف الحج يوم العاشر». وذهب بعض أهل العلم إلى أن القارن عليه أن يأتي بسعي آخر يأتي به في عمرته، لأن عليه عمرة وحج، والمسألة خلافية بين أهل العلم. فبعض أهل العلم يقول: عليه عمرة والسعي يعني عليه طواف والسعي هي العمرة، وعليه الطواف وسعي آخر هو طواف ماذا الحج. ومن قال أن السعي يدخل في سعي الحج استدل بقول النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة وأشياء أخرى نحوها في أن طوافها وسعي يغنيها عن الحج والعمرة. وهذا محل تفصيله في كتب الفقه، نحن الآن في القواعد فقط في ذكر الفروق. فالشاهد أن السعي ليس على القارن على أحد قولي أهل العلم كما ذكر المؤلف رحمه الله، فيكون عليه طواف العمرة، ولأنه سيبقى محرما له أن يؤخر السعي مع سعي الحج لحديث عائشة. وكما قلنا بعض أهل العلم يرى أن عليه السعي آخر. قال: «وأما المتمتع فيأتي بعمرة تامة مستقلة وبحج مستقل، لأنه سيتحلل من عمرته يطوف ويسعى ويتحلل بتقصير أو حلق إذا كان الحج بعيدا فالحلق، وإذا كان الحج قريبا فالتقصير لفعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإقرار النبي عليه الصلاة والسلام فعلهم». فعمرة كاملة فيها طواف وسعي وتقصير، ويحله كل شيء رمى عليه. ثم يوم الثامن يأتي بالحج، فإن كان في مكة فيهل مع أهل مكة، وإن خرج إلى جدة فيهل بالحج من جدة، وإن خرج إلى المدينة. وفي هذا خلاف بين أهل العلم هل إذا خرج عن المواقيت تبطل عمرته أم لا تبطل، قولان مشهوران. والصحيح أنه لا يضره شيء لعدم وجود الدليل الصحيح الصريح الذي يدل على بطلان عمرة حجه. ولهذا روي عن بعضهم أن عمرته تبقى ولو رجع إلى دويرة أهله، يعني لو رجع إلى أصل بلده ما ضر ذلك عمرته. لكن لا شك أن الأفضل لمن أتى بالعمرة يصبر، هو جاء للحج، فليس من الأفضل مثلا رجل مدني يذهب يأتي بعمرة عمرة الحج في شوال، ثم يرجع إلى أهله ويأتي بالحج في ذي الحجة، هذا خلاف الأفضل. لأن الأفضل هو الذي فعله الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أهل بالحج قرب الحج دخلوا تحللوا في مكة جلسوا في مكة جاء يوم الثامن خرجوا مع الحجاج من مكة، هذا أعظم في الأجر وهو كذلك أدعى لاستشعار الحج. وأما إذا كان بين العمرة والحج هذا الفاصل الكبير وهو قدر شهرين أو أكثر، فإنه أولا مع خلاف فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، هو كذلك يبعد معنى الحكمة المقصودة من استشعار مناسك الحج وانتفاع صاحبها بها. فالحاصل إذا أتى بعمرة كاملة يوم الثامن يذهب فيأتي بالحج مع الحجيج، إن كان في مكة فمن مكة، أو كان من جدة فمن جدة، أو كان حتى في المدينة فمن المدينة. لأن بعض الحجاج قد لا يتيسر لهم زيارة المدينة والصلاة في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام بعد الحج، خصوصا مع كثرة الناس وزحمتهم وتنسيق حملات الحجيج. قد يكون ملزما على بعض أفواج الحجيج خروجهم إلى المدينة قبل الحج، فإذا خرجوا ووافق الحج وهم في المدينة، هل عليه من يأتوا بعمرة جديدة؟ الصحيح لا يأتوا بعمرة جديدة، بل تكفيهم العمرة التي أتوا بها، ولا تبطل عمرتهم، ويهلون بالحج من ميقات أهل المدينة. هم الآن قادمون للحج، فإذا رجعوا فإنهم يأتون بالحج. وأما الهدي، فالمتمتع والقارن عليهما الهدي إن وجد، يعني الهدي، فإن لم يجد أي المتمتع والقارن صاما عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، يعني القارن والمتمتع إذا رجع. قال: «إلى أهلهما لقول الله جل وعلا: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾». ومثل ذلك كذلك المتمتع القارن إذا لم يجد الهدي. وهذا الكلام بعض أهل العلم لا يوافق عليه، لأن القارن إذا لم يجد الهدي وهو لم يدخل في الحج أصلا، عليه أن يكون إما متمتعا وإما مفردا، لا يكون قارنا إلا أن يسوق الهدي معه، للحديث التي سبقت الإشارة إليها في الدرس الماضي. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً»، يعني الذي منعه هو سوقه للهدي، فمن ساق الهدي هو الذي يكون قارنا، ومن لم يسوق الهدي فإنه يكون متمتعا. فعند ذلك يكون عليه الصيام كما تقدم، أو مفردا فلا صيام ولا هدي. فهل كلام المؤلف على هذا ليس له وجه؟ الجواب: نعم له وجه. ومن ما يمكن أن يقال: أنه يدخل فيه إذا كان قد كانت عنده استطاعة لسوق الهدي وعزم أن يشتريه من الطريق مثلا، ثم ضاع المال عليه أو احتاج المال في شيء أهم وأعظم من الهدي. فعند ذلك ذهبت استطاعته، وهو قد دخل في نسك الحج قارنا على نية سوق الهدي. لأنه كما مر معنا ليس من شرط سوق الهدي أن يكون سوق الهدي من أين؟ من البلد، لا ليس من شرطه. وقد صح عن ابن عمر وغيره أنه كان يشتري الهدي من حدود مكة، يعني قبل أن يدخل مكة كان يشتري الهدي قبل أن يدخل مكة. فسوق الهدي هو سوقه ولو من طريق الإحرام ولو قبل دخول مكة، يجوز أن يسوق الهدي من هناك، لكن لا يدخل مكة من غير هدي، هذا هو المطلوب. المطلوب أن لا يدخل مكة من غير هدي، فمن كان هذا حاله صح فيه كلام المؤلف رحمه الله. «فالمتمتع والقارن عليهما الهدي إن وجدا، فإن لم يجدا صاما عشرة أيام». إلى آخر كلامه رحمه الله. وأما من كان من أول أمره يعرف أنه لا يستطيع، فعليه أن يكون متمتعا ولا يقرن، وهذا هو الموافق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله: «والهدي هدي شكر لله على حصول نسكين تامين في سفر واحد، لأن بعضهم قال: هذا الهدي هدي جبران، ويريدون بجبران يعني كونه أتى بعمرة وحج في سفرة واحدة، فإذن لزمه على ذلك أن يجبر بدل السفرة الأخرى التي ينبغي أن تكون للعمرة يجبره بنسك». هكذا قال بعض أهل العلم، ولهم في هذا كلام أطول من هذا، هذا على وجه الاختصار. والصحيح أن هذا الهدي هدي شكران لله سبحانه وتعالى. وقد طال ابن القيم رحمه الله الكلام على هذه المسألة في «زاد المعاد»، فليرجع إليه. قال: «وهذا من الفروق بينهما وبين المفرد بالحج، فإن المفرد فيه لم يحصل له إلا الحج وحده، فإن اعتمر بعده من مكة كانت عمرة كانت عمرة مكية لا عمرة أفقية أو قل آفاقية، وقد علمنا من هو الآفاقي». انتهى الوقت وقد زدنا قليلا على الوقت، فنترك هذا الباقي للدرس اللاحق إلى هنا والله تعالى أعلم.