القواعد والأصول الجامعة 55

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 55، الدرس الخامس والخمسون : من : ( القاعدة الثلاثون ... فإنه يحكم بينهم بالتساوي والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الشراكة في الأملاك والتعمير اللازم

تناول الشيخ أحكام الشراكة في الأملاك، حيث يشترك الشركاء في الزيادة والنقصان بحسب ملكهم ويتعاونون في التعمير اللازم والمصاريف. في حالة الجهل بمقدار ملك كل شريك، يتساوون في الربح والخسارة والتعمير.

توزيع النفقات والإصلاحات في الممتلكات المشتركة

يتناول المقطع أحكام الشراكة في الممتلكات المشتركة مثل الأراضي والآبار والمنازل، ويشرح كيفية توزيع النفقات والإصلاحات بين الشركاء بحسب نسبة ملكهم. كما يتناول أحكام الأوقاف والشراكة في البناء ورفع الضرر بين الجيران.

توزيع الزيادة والنقصان والديون عند الإفلاس

يشرح المقطع كيفية توزيع الزيادة والنقصان في الشراكة التجارية والديون عند الإفلاس، مع توضيح القواعد المتعلقة بتوزيع الأرباح والخسائر بين الشركاء والدائنين، واستثناءات مثل استرداد المال بعينه عند الإفلاس.

حكم توزيع المال عند الجهل بنصيب كل مشترك

إذا لم يعلم مقدار نصيب كل مشترك في المال، يحكم بينهم بالتساوي. هناك حالات خاصة نادرة قد تختلف عن هذه القاعدة العامة، ويتم التعامل معها عند ورودها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الملك رحمه الله تعالى: القاعدة الثلاثون: «قال الشركاء في الأملاك يشتركون في زياداتها ونقصانها، ويشتركون في التعمير اللازم، وتقصف عليهم المصارف بحسب ملكهم، ومع الجهل بمقدار مال كل منهم يتساوون». هذه القاعدة في الحقيقة قاعدة صغرى، بل هي ضابط ذكره بعض أهل العلم لأجل أن ينضبط أمر الشركاء، فهي ضابط من ضوابط الشركات. وقوله: «الشركاء في الأملاك» يشمل سواء كان هذا الملك ملك انتفاع، أو كان الملك ملكًا في الصدقة، يعني أصل الوقف أو نحوه. وبه نعرف مناسبة إيراد هذه القاعدة في هذا الموضع؛ لما تكلم على الأوقاف وعلى الأملاك وما يتعلق كذلك من ألفاظ الناطقين، ناسب كذلك أن يذكر مسألة أخرى من مسائل النزاع التي تقع بين الشركاء. فمن هذه المسائل مسائل الزيادة والنقصان في الشراكة: كيف تقسم هذه الزيادة إذا ظهرت؟ وكيف كذلك يكون إذا حصل نقص؟ بيّن رحمه الله أنهم يشتركون في الزيادة ويشتركون في النقص، وأن هذا الاشتراك على نوعين: إما أن يكون لكل واحد منهم مقدار معلوم، فيكون أمر الشراكة بحسب هذا المقدار في الزيادة والنقص. فمثلًا إذا كانت شركة أبدان -وقد مرت معنا في دروس ماضية أن الشركات أنواع- فمثلًا كانت شركة أبدان، اشتركوا بعمل كل ببدنه، فكل واحد بحسب عمله، فمن عمل أكثر كان له نصيب أكثر، ومن عمل أقل فله نصيب أقل. أو كانت شركة مضاربة، فبحسب ما اتفق عليه، مثلًا اتفقا بالنصف: الذي يعمل النصف، وصاحب رأس المال النصف، فلكل واحد النصف في الزيادة، وفي النقص -يعني الخسارة- كذلك لكل واحد النصف. كذلك لو كانت أرضًا زراعية وكانوا شركاء فيها، وكانت هذه الشراكة في الأرض نفسها، فإن كانت الشراكة في الأرض فلهم ما تخرج هذه الأرض بحسب شراكاتهم. أو كانت الشراكة في الثمرة، مثل الفلاح وصاحب الأرض يشتركون أحيانًا أن تكون الثمرة بالنصف أو بثلثين أو الثلث على حسب ما يتفقان عليه، فكذلك الزيادة والنقص بحسب ما يكون في هذا الاتفاق بينهما. وقوله رحمه الله: «ويشتركون في التعمير اللازم» يعني إذا احتاج إلى تعمير، مثلًا اشتركوا في بيت أو سيارة، فأصاب البيت ضرر من مطر أو غيره، أو أصاب السيارة عطل أو حادث، فهم يشتركون في إصلاحها. وهذه الشراكة في التعمير اللازم في آخر كلامه «بحسب ملكهم»، فمن كان يملك مثلًا النصف أو نقول يختلف، من كان يملك الثلثين، فسيدفع ثلثين الإصلاح والتعمير، ومن كان يملك الثلث، فسيدفع ثلث التعمير؛ لأن النهاية ملك الجميع سيكون على هذه النسبة، فكذلك التعمير يكون على هذه النسبة. وهذا كذلك تقصط عليهم المصاريف إذا كان هناك شيء يحتاجه الملك، أو كذلك شيء يخرجه الملك، مثلًا الملك يخرج غلة في اليوم ألف ريال، سيارة تخرج في اليوم ألف ريال، وبين الرجل وبين العامل مضاربة بالثلثين: ثلثين لصاحب السيارة وثلث للسائق، فإذا يكون لهما مما يخرج منها ثلث بثلثين. وإن كان هناك عكس، مصاريف للسيارة، فالمضارب ليس عليه شيء؛ لأنه عليه الجهد، بخلاف إذا كان مالكًا آخر، فعليه كذلك نسبة بحسب ملكه. وهذه التفاصيل تعلم في أبواب الفقه في الكلام على الشركة المضاربة وشروطها وأنواع الشركات الأخرى. ثم النوع الثاني: إذا جهل أمر الشراكة، ومع الجهل مقدار مال كل منهم يتساوون، إذا جهل المقدار فإنهم يتساوون، مثل: مثلا نهر فيه عتم يستفيد منه الناس، ولا يعرف أن لهذا العتم ملك معين، بل الناس ينتفعون كلهم، ما أحد يستطيع يقول: أنت لك من هذا العتم نصفه وأنت لك نصف، وهذا له ثلث أو هذا له ربع، ما فيه الكل ينتفع من هذا الماء، فحصل خلل لهذا العتم، إذن يصلحونه بالتساوي، كل من ينتفع من هذا الموضع يصلحونه بالتساوي. فعند الجهل بمقدار مال كل منهم -يعني في الربح أو في الغلة والزيادة- وكذلك في النقصان، قال رحمه الله: «يدخل بهذا شيء كثير» يعني مسائل كثيرة في أنواع الشراكات. قال: «فإذا احتاجت الدار المشتركة -أو المشتركة يعني للناس شركاء بها- إلى تعمير، وامتنع أحد الشركاء، ألزم بذلك». فإن كان له حد معلوم في الشراكة، فيلزم بحسب نصيبه، وإن كان هو شريكًا بالتساوي، فمثل ما يدفعون يدفع، أو يبقى في ذمته، ذين في ذمته. قال: «ما أنه لو كان وحده لم يجبر» لماذا لم يجبر؟ لأنه بالخيار، إن شاء أصلح الدار وإن شاء تركها تتحدم، أليس كذلك؟ جواب: لا، رجل عنده دار تحتاج إلى إصلاح، ما يريد أن يصلحها، هل أحد يلزمه؟ ما أحد يلزمه. لكن إذا كان عنده شركاء والشركاء يريدون أن يصلحوا، ما يجوز له أن يتأخر، بل يجب أن يشاركهم، ولو قال: أنا ما أريد أصالحها، يقول: ليس لك، ما دمت شريكًا، فلابد. طيب إيش الحل؟ أنا ما أريد الحل، بيع نصيبك، بيع نصيبك لأي واحد من هؤلاء الشركاء، وهو سيدفع ما عليك من نصيب، أما ما دمت تريد الملك، فإذا لابد أن يكون لك كذلك نصيب الإصلاح. قال: «مع أنه لو كان وحده لم يجبر؛ لأن الشيء لا تعلق به حق الغير وجب فيه ما لا يجب في الشيء إذا ليس لأحد فيه شيء». وهذا واضح، يعني الشيء الذي تعلق به حق الغير -يعني كان معك شركاء- فيلزمك ما لا يلزمك لو كنت وحدك، لو كنت وحدك فأنت بالخيار في الإصلاح وعدم الإصلاح. قال: «وكذلك عليه من يقوم بمؤنة المماليك من البهائم والآدميين، ونفقاتهم على قدر أملاكهم». كذلك لو كانوا شركاء ببهائم، فتكون نفقة هذه البهائم بحسب شراكتهم، من كان له ثلث هذه البهائم، فعليه من نفقة البهائم الثلث، من كان له النصف فله النصف، من كان له السدس فعليه السدس، وهكذا. وهكذا نفقات الآدميين، نفقات الآدميين مثل إذا كان مثلا عنده عبيد وإمام، فنفقتهم بحسب الملك أو بحسب الولاية، ليس شرط ملك، كإخوة في بيت واحد يشتركون في المطعم، مطعمهم واحد في بيت واحد وهم ثلاثة، فإذا يشتركون في هذه النفقة كلهم بحسب عدد، نفقة أهله، فمن عنده عشر أولاد ليس مثل الذي عنده خمس أولاد، لا شك نفقة العشرة ليست مثل نفقة الخمسة. ولو قال: الخمسة يأكلون مثل العشرة، هل نقول له: هات الدليل على هذا؟ لا ما يحتاج أن نقول هات الدليل، نقول: ما دمت رضيت بالشراكة، فإذا لابد أن ترضى بالنسبة، أنت عندك خمسة يدفع حق خمسة، وهذا عنده عشرة يدفع حق عشرة، أنت لا تريد هذه الشراكة، تفصل، افعل اعمل ما تشاء. قال: «وكذلك لو احتاج النهر أو البئر أو الأرض إلى تعمير، عمروها جميعًا على قدر ملكهم». إن كان النهر يملكه ناس، فبحسب الملك، وعله عين أو ما كان بمعناه. أما النهر الذي نعرفه لا يملك بالغالب. كذلك البئر إذا احتاجت إلى تعمير وفيها أناس شركاء، فبحسب شراكاتهم يكون الإصلاح. وهكذا الأرض إذا احتاجت إلى إصلاح، مثلا أرض فيها رمال غطت الرمال جزءًا كبيرًا من الأرض، فيحتاج الآن إلى سحب هذه الرمال، من يسحبها؟ على من؟ كل بحسب ملكه. قال رحمه الله: «ولا فرق بين الأملاك الحرة والأوقاف» يعني مثل ما قيل في الأملاك الحرة مثل هذه الأمثلة التي سبقت، كذلك يقال في الأوقاف، فالأوقاف كذلك بحسب نصيب كل واحد يكون الإصلاح، أنت عندك وقف وعندك شريك في هذا الوقف، إذن عليك أن تصلح بقدر ما عليك. قال: «وكذلك يلزم الجار مباناة جاره إذا اشترك في الحاجة». معنى مباناة جاره يعني أن يساعده ويشترك معه في البناء إذا اشترك في الحاجة، يعني كانت لهم حاجة واحدة، مثلا ظهر جار جديد وهذا الجار الجديد بنى بيتًا مرتفعًا، فاحتاج المفروض والواجب على صاحب هذا البناء المرتفع -وسيأتي في المثال الذي بعده إن شاء الله- أن لا يضر بهؤلاء؛ لأنه يكشف عليهم. فإن أبى ولم يجد هؤلاء الجيران من ينصفهم من جهة الحكومة مثلا وولي الأمر، فإذا أحدهم أراد الآن أن يصلح هذا الضر الذي وقع عليه، سيرفع الجدار. طيب الجدار هو شراف بينه وبين جاره، لا يمكن أن يرفع الذي له ويترك الذي لجاره، يقول لجاره: ارفع معي، أنت متضرر وأنا متضرر، وحاجتنا واحدة وضررنا واحد، فإن أبى الجار، فيلزم هذا الجار. قال: «ويلزم الأعلى منهم سترة تمنعه من مشارفة جاره الأسفل». يلزم الأعلى يعني إذا كان اثنين جيران أحد ما أعلم من الآخر، فيلزم الأعلى بجدار ساكر، يلزم منهم سترة تمنعه من مشارفة جاره الأسفل حتى لا ينظر إلى جاره الأسفل. قال: «لأن الضرر مجفوع شرعًا». وهذه القاعدة ودليلها الضرر، الضرر يزال، ودليل هذه القاعدة مرة في أوائل التتاب، كقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار». فإذا هذه القاعدة ودليلها دليل هذه المسائل كلها. وقوله: «لأن الضرر مجفوع شرعًا» يعني أن الشرع أمر برده، لكن إذا كان الضرر لا يزال إلا بضرر، فهنا لا يلزم. فإذا تكون صورة ثالثة كذلك إذا لم تكن هناك مصلحة للجار وكان فيه ضرر عليه، فلا إلزام عليه. مثاله: رجل أراد أن يرفع جدارًا لضل، مثلا يريد الضل، طيب أنت تريد الضل لنفسك، يقول: الله خير، أنا ما أريد الضل، صابر على الشمس، لا تلزمني بالمشاركة في هذا، خصوصًا أن فيه ضرر دفع مال وهو لا يستطيعه، فمثل هذا لا يلزم، الضرر لا يزال بالضرر. قال: «وكذلك إذا زادت الأملاك المشتركة بذاتها أو أوصافها». إذا زادت الأملاك المشتركة بذاتها -يعني نفس المال وأصله زاد، مثل النقد يكثر مع التجارة، أو أسهم تزيد مع التجارة، أسهم في شركة معينة أو في جمعية من الجمعيات، وأحكام بيع الأسهم وامتلاكها والأرباح منها فيها كلام طويل، لكن الخلاصة على الوجه الحلال، إذا كان الوجه الحلال من الأسهم حصل به شراكة وحصل له نماء لذاته، فكذلك يكون الزيادة فيه بحسب الملك، فإذا لم يعلم فبالتساوي كذلك. أو أوصافها: إذا حصلت الزيادة في الوصف -يعني مثلا كان هذا الشيء ليس له سمعة فصار الآن له سمعة- بعض الشركات تبدأ ضعيفة ثم تقوى، فإذا يكون الشراكة كذلك في هذه الأوصاف، يعني مثلا الشركة فيها فروع، من فروعها ملابس، من فروعها مواد غذائية، والمال شراكة بين هؤلاء في الملابس وفي المواد الغذائية، اشتهر جانب المواد الغذائية، فلا يقول أحدهما: أنا وضعت مالي في الملابس وأنت وضعت في المواد الغذائية يريد الشهرة، لا كذلك، الأوصاف في الشراكة مدام قد دخلوا بنسبة معينة، فهي نسبة في الذي اشتهر وفي الذي لم يشتهر، بالنصف إذن بالنصف في المواد الغذائية وبالنصف كذلك في الملابس، ولو كان الربح واحد، لكن هذه السمعة في الحقيقة ستدخل ربح أكثر، ربح الشيء المشهور ليس كربح الشيء ليس مشهور. قال: «أو نمائها المتصل كذلك». النماء المتصل بالشيء، مثلا عندك نخل، وفي هذه تعرفون النخل بعد فترة تخرج تحتها فراخ، هذه الفراخ من النماء المتصل، فهي لمن؟ هي للمالكين بحسب النسبة، إن كانت النسبة النصف فهي بالنصف بينهم، أو كانت النسبة أقل فبحسب النسبة. قال: «أول منفصل عندي المفصل، صوابه: المنفصل». الظاهر إش عندك أن عين وين نعين المنفصل؟ المنفصل، طيب هذا الظاهر صوابه المنفصل. طيب قال: «أو المنفصل كذلك» مثل البهائم، نماءها منفصل، اشتركوا بمئة شاه، ثم مات ما مات، وبيع ما بيع، وولد ما ولد، فنهاية العام يريدون يحصل أرباح، فوجدوها من مئة إلى مئة وعشرين، إذا الربح كل واحد، إذا كانوا بالنصف عشرة. قال: «أو مكسبها أو نقصت كذلك». إذا كان في المكسب من البيع والشراء نحو ذلك. قال: «أو نقصت» يعني كل هذا يكون بحسب نصيب كل واحد. قال: «فالشركاء ومشتركون في الزيادة والنقص على ما سبق من القاعدة». قال: «ومن ذلك المحجوز عليه حق الغرماء». عندي: إذا لم تفسر موجوداته، إيش عندكم؟ ها ها إذا لم تفي، وعندكم ها تفي، هذا الصواب. طيب لأن تفسر ما له معنا هنا. طيب قال: «إذا لم تفي موجوداته بحقوقهم، وزعت عليهم على قدر ديونهم». نعم كذلك، لو إنسان عنده عليه ديون كثيرة، واختصم الغرماء في هذا، كل يريد حقه، ولم يوجد من المال إلا قليل، ولم تفي موجوداته -يعني المال الموجود- بحقوقهم، وزعت عليهم على قدر ديونهم. وننتبه هنا، وهذا يذكر في باب الحكم المفلس: أن العلماء ذكروا أن المفلس يأخذ ماله الذي يملكه ويوزع على الغرماء، إلا ما لا يستغني عنه -يعني مثل ملابشه الخاصة، أواني البيت، كذلك البيت الذي يسكن فيه، أو كذلك المواصلات إذا كان له مواصلات يحتاجها- لا يستغني عنها، يتضرر، فأشياءه الأصلية، حوائجه الأصلية لا تدخل فيما يوزع على الغرماء. فإذا لم تفي موجوداته بحقوقهم، وزعت عليهم على قدر ديونهم. طيب مثلا رجل عليه مئة ألف، وآخر خمسين، وآخر خمسين، هم ثلاثة الآن، فالنسبة ستكون كم؟ الموجود ليس كذلك، الموجود مثلا ستين، ستين ألف، والمطلوب مئتين ألف، كيف يوزع؟ يوزع بالنسبة، الذي له مئة كم من الديون؟ تساوي المئة النصف، والذي له خمسين كم يساوي؟ الربع، والخمسين الأخرى الربع، إذن الذي له مئة سيأخذ كم من الستين؟ ثلاثين، والذي له الخمسين سيأخذ خمسة عشر، والآخر سيأخذ خمسة عشر، وهكذا. وهذا إذا لم يوجد المال بعينه، وإلا فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ماله عند رجل قد أفلس، فهو أحق به من غيره». يعني من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس، فهو أحق به من غيره. مثلا رجل اشترى غزل، رجل اشترى غزل بمئة ألف، ثم أفلس هذا الرجل، وصار الناس طالبوه بالديون، وكلهم اجتمعوا عليه، فوجدوا مالًا قليلًا، ووجدوا الغزل، فصاحب الغزل أحق بغزله؛ لأنه وجد ماله بعينه. ولاحظ أن العلماء اشترطوا بعينه، فمثلا إذا تحول هذا الغزل إلى معاوز سباعيات -مثل ما نقول- فهنا لم يجد ماله بعينه؛ لأنه قد دخل فيه جهد المشتري، دخل فيه جهد المشتري، فهنا هو أسوة الغرماء. لما جاء صريحًا عند مالك وأحمد وبعض أهل السنن في حديث أبي هريرة: «من وجد ماله بعينه فهو أحق به، فإن لم يجده فهو أسوة الغرماء» يعني لم يجده بعينه، فهو أسوة الغرماء. وهكذا كذلك قوله في حديث أبي هريرة: «عند رجل يشترض فيه الحياة» فلو مات، انتقل الملك الآن من من؟ من الرجل إلى من؟ إلى الورثة، فصار لا يملك ذاك المال، ولو كان وجده بعينه، مثلا صاحب الغزل هذا الذي اشترى الغزل مات، إلى مات الذي اشترى الغزل، صار الغزل ملك لمن؟ ملك للورثة، فيصير صاحب الغزل أسوة الغرماء، صاحب الغزل يصير أسوة الغرماء، فهذه تفاصيل ينبغي أن ينتبى لها، وتذكر هذه في كتب الفقه. قال: «وكذلك العول في الفرائض تنقص به الفروض كلها كل بحسبه». العول مبحث من مباحث الفرائض، وهو معناه أن يكثر أصحاب الفروض ويقل المال، فيكون النقص على الجميع. والرد تزيد به الفروض كلها -يعني كذلك- إذا وجد مال زائد بعد القسمة على أصحاب الفروض، فإنه يعمل فيه الرد، وهو أن يرد هذا المال عليهم بحسب نصيب كل واحد، وهي مسائل معروفة في مباحث الفرائض. قال: «وإذا علم مقدار ما لكل من المشتركين فذاك». إذا علم المقدار فالأمر سهل كما سبق. قال: «وإلا فإنه يحكم بينهم بالتساوي». هذا هو الأصل يحكم بينهم بالتساوي إذا لم يعلم ما لكل واحد من نصيب، كما مر معنا. وهناك مسائل خاصة لا هي من الأول ولا هي من الثاني، لكن هذه نادرة، ويكون السلام عليها في حينها. قال رحمه الله: «والله أعلم». وبهذا تنتهي هذه القاعدة. وبه نعمت فيه، الحمد لله رب العالمين.