كتاب الصيام 5

كتاب الصيام 5

الدرس في كتاب الصيام 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

وجوب القضاء على من أفطر لعذر شرعي

يشرح هذا الفصل أحكام الصيام لمن أفطر لعذر شرعي مثل المرض والسفر والحيض والنفاس، ويبين وجوب القضاء عليهم. بينما من أفطر بغير عذر شرعي فعليه الكفارة إذا كان الجماع في نهار رمضان.

أحكام الصيام في السفر والمرض والكفارة

يجوز للمسافر أن يفطر في رمضان إذا كان يشق عليه الصيام، ويجب الفطر لمن يخشى التلف أو الضعف، كما يشرح أحكام الصيام للقضاء أو للكفارة، ويجوز للولي أن يصوم عن الميت الذي عليه صوم.

أحكام الصيام للمريض والمسن والحامل والمرضع ومفطرات أخرى

يشرح هذا الفصل أحكام الصيام للمريض والمسن والحامل والمرضع، ويبين أن من لا يستطيع الصيام يمكنه إطعام مسكين، كما يتناول مسائل أخرى متعلقة بالصيام مثل الحقن والبخاخ واستخدام معجون الأسنان وبلع الريق والنخامة وتعمد بلع النخامة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا سائل يسأل عن بيع السلعة مع اشتراط الإرجاع إذا وجد فيها خلل، هل يجوز؟ الجواب: نعم يجوز، وهذا يسمى عند العلماء ببيع الشرط. نعم، ففيه شرط، وهذا من الشروط الجائزة. طيب، نراجع ما سبق. أخذنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل، وذكرنا أن مفطرات الصيام: الأكل والشرب عامدا، ثانيًا: الجماع في نهار رمضان. نعم، الثالث: القيء عمدا، وفيه خلاف، الصحيح أنه مفطر. نعم، نزول دم الحيض والنفاس، الرابع: الإنزال بشهوة. نعم، الإنزال بشهوة، فإذا نزل بغير شهوة، كان ينزل في نوم بغير عمد، أو بنظر بغير عمد، فلا شيء عليه. وهل يجب لكل من أفطر في نهار رمضان تجب عليه الكفارة؟ هل تجب الكفارة؟ على من تجب؟ على من جامع في نهار رمضان، وما هي الكفارة؟ أولا: إعتاق رقبة، فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فيطعم ستين مسكينا، على الترتيب، على الصحيح أنه على الترتيب. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل: يجب على من أفطر لعذر شرعي أن يقضي، والفطر للمسافر ونحوه رخصة، إلا أن يخشى التلف أو الضعف عن القتال، فعزيمة. ومن مات وعليه صوم، صام عنه وليه. والكبير العاجز عن الأداء والقضاء يكفر عن كل يوم بإطعام مسكين. هذا الفصل جمع فيه المؤلف رحمه الله تعالى مجموعة من المسائل، أولها الإشارة إلى وجوب القضاء لمن أفطر لعذر شرعي، والأعذار ثلاثة: المرض، والسفر، والحيض والنفاس. وأشار بالشرح رحمه الله إلى قول الله جل وعلا: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وفي حديث عائشة بالصحيحين: أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة. فإذا يجب على من أفطر لعذر شرعي أن يقضي. والناس والمخطئ ما يقضي، لا شيء عليه إن حصل بغير تفريط. إن الله تجاوز عن أمة الخطأ والنسيان وما استكره عليه. وقوله رحمه الله: والفطر للمسافر ونحوه، ويريد أن الرخصة جاءت للمسافر لقول الله جل وعلا: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وفيه دليل أن العلة في الإفطار هو حصول السفر، ليس المشقة في السفر. فإن كان السفر بالطائرة المكيفة وبالدقائق المعدودة، فهل يجوز له أن يفطر؟ الجواب: نعم يجوز له أن يفطر، لأن السفر رخصة للإفطار. وهل الفطر أفضل أم الصيام أفضل؟ فيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح أن الإنسان مخير في ذلك. والأفضل لمن لا مشقة عليه أن يصوم، لما صح في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر، ومعه عبد الله بن رواحة. أي صائم؟ فأدل ذلك على أن فعل النبي عليه الصلاة والسلام الصيام في السفر إذا لم يكن فيه مشقة أو حرج. ولهذا قال المؤلف رحمه الله: إلا أن يخشى التلف أو الضعف عن القتال، فعزيمة. ومعنى عزيمة: يعني واجب، يجب الفطر إذا كان هناك مشقة وأذية وضرر. والموضع الثاني الذي يستثنى إذا كان هناك قتال، فيجب الإفطار إذا كان في الصيام ضعف يسبب ضعف في هذا القتال. ودليله ما أشار إليه فيما رواه مسلم وغيره من حديث أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه في آخر الأمر أن يفطروا: «إنكم مصبحون عدوكم، والفطر أقوى لكم»، فأمرهم بالفطر. وقوله رحمه الله تعالى: ومن مات وعليه صوم صام عنه وليه، يشير إلى حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين. وقد اختلف أهل العلم في تفسير هذا الحديث: هل هو عام لكل صيام، أم هو في صيام النذر خاصة؟ والصحيح أنه عام في صيام النذر وفي غير صيام النذر، أولا لعموم الدليل في حديث عائشة رضي الله عنها: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه»، وهذا الدليل يدل على أن الصيام يقضى عنه الولي، ولا فرق في ذلك بين النذر وبين الفرض. قال رحمه الله تعالى: والكبير العاجز عن الأداء والقضاء يكفر عن كل يوم بإطعام مسكين. الكبير العاجز يكفر عنه بإطعام مسكين عن كل يوم، لقول الله جل وعلا: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. وأشار المؤلف رحمه الله إلى ما في الصحيحين في حديث سلم بن الأكوع: أن هذه الآية أنزلت أول ما أنزلت في أول أمر الصيام: من شاء صام ومن شاء أطعم، ثم بعد, ثبتت، فصارت هذه الآية في حق الكبير. وجاء عن عبد الله بن عباس في البخاري: قال رضي الله عنه: ليست هذه الآية منسوخة، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعم مكان كل يوم مسكين. فدل على أن الشيخ الكبير والشيخة الكبيرة، على كل منهما إذا لم يستطيعا الصيام، إطعام مسكين عن كل يوم. وكم مقدار هذا الإطعام؟ بما يطعم المسكين بحسبه. ومثل هذا كذلك من ابتلي بمرض لا يستطيع معه الصيام، ولا يرجو الشفاء، فهنا يطعم عن كل يوم مسكين. ومما يلحق بهذا الفصل: الحامل والمرضع، إن خافت كل واحدة منهما على نفسها أو على ولدها وجنينها، فإنه يجوز لها أن تفطر وتقضي عند اليوم يوما آخر. فإن تتابع عليها القضاء بسبب الحمل والرضاع كل سنة حمل ورضاع، فيتراكم عليها القضاء، فهل يجوز لها أن تطعم؟ الصحيح: نعم، يجوز لها أن تطعم، وهي تدخل في عموم هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. بقيت مسائل ينبع عليها من هذه المسائل التي يحتاج لمعرفة حكمها: حكم الحقن، فهذا مما يكثر السؤال عنه، وهي تنقسم إلى قسمين: قسم من الحقن تقوم مقام الطعام والشراب، فما كان يقوم مقام الطعام والشراب، فإنه يفطر، مثل الحقن المغذية بأنواعها. وما لم يقم مقام الطعام والشراب، فإنه لا يفطر على القول الصحيح، لعدم ورود دليل صحيح صريح يدل على أنه مفطر. وهكذا مما يكثر السؤال عنه: استخدام البخاخ لمن يبتل باستخدامه، كأصحاب الربو مثلا، يحتاجون إلى استخدام البخاخ، فما حكم ذلك؟ الجواب الصحيح: أنه لا شيء في ذلك، ولو دخل بعض الرداد. والأولى تركه، لا ينبغي الإنسان أن يتبخر بالعود أو نحوه وهو صائم، لأنه ربما يدخل شيء مع هذا الدخان. ومن ذلك: استنشاق دخان المدخنين، قد يقول قائل: الدخان يفطر أو لا يفطر؟ الجواب: نعم يفطر، لأنه يدخل من مدخل الطعام والشراب، وهو فيه شهوة الطعام والشراب، فهو مفطر من المفطرات. والفرق بينه وبين من يشم بجانبه: أن الله جل وعلا رفع عن هذه الأمة كل ما فيه عسر وحرج، هذا لم يشم هذا الدخان ولو كان أخذه من فمه لم يأخذه بإرادته. ومما يكثر السؤال عنه: استخدام معجون الأسنان، الأولى تركه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المبالغة في المضمضة والاستنشاق. ممكن تستخدم معجون الأسنان وأنت مفطر عند إفطارك أو عند تسحرك. ومن المسائل التي يكثر السؤال عنها: بلع الريق والنخامة، والصحيح: أن ما كان يصعب التحرز منه فلا حرج، المشقة تجلب التيسير. يجتمع بفم الإنسان أحيانا ريق بغير قصد، لا بأس أن تبلعه. وأما ما كان بغير تعمد، فالمشقة تجلب التيسير. ومثله النخامة على الصحيح. وكان شيخنا محمد بن صالح عثيمين رحمه الله يرى: تعمد بلع النخامة يفطر. نكتفي بهذا ونترك الباقي إن شاء الله لدرس اللاحق لانتهاء الوقت، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.