الدرس في كتاب الحج 3، الدرس الثالث : من : ( يلملم بفتح الياء المثناه التحتية ... وحجاج اليمن الحجازي ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ميقات يلملم هو ميقات إحرام أهل اليمن، يقع على وادي يلملم على بعد 120 كيلا من مكة المكرمة. يحرم الحجاج القادمون من جنوب المملكة أو من الخارج عبر البحر أو الجو من هذا الميقات عند موازاته بحرا أو جوا.
قرن المنازل هو ميقات إحرام أهل نجد وحاج الشرق، يقع في وادي السيل ويبعد 78 كيلو مترا عن مكة المكرمة. يعرف الآن باسم السيل الكبير ويحرم منه حجاج الخليج والعراق وإيران وغيرهم.
يتم الإحرام من المواقيت المكانية مثل يلملم والسيل الكبير، ويحرم الحجاج من هذه المواقيت عند موازاتها. يشمل ذلك حجاج الطائف وجنوب المملكة واليمن، مع تقسيم اليمن إلى قسمين: يمن الحجاز ويمن الساحل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المولى رحمه الله تعالى: «قال يلملم بفتح الياء المثناة التحتية فلام فميم فلام أخرى بعدها ميم أخرى، ويقال ألملم -يعني لغة في يلملم- يقال فيها ألملم، ويقال كذلك لغة ثالثة يرم رم بالراء، وأشهرها يلملم». قال: «وسكان تلك المنطقة الآن يقولون لملم -يعني بلام-». قال: «ولما سفلت حكومتنا الطريق الآتي من ساحل المملكة الجنوبي إلى مكة المكرمة، والمار بوادي لملم من غير مكان الإحرام القديم المسمى السعدية، كنت أحد أعضاء لجنة شكلت لمعرفة مكان الإحرام مع الطريق الجديد، فذهبنا إليه ومعنا أهل الخبرة والعارفون بالمسميات، واجتمعنا بأعيان وكبار السن من سكان تلك المنطقة، وسألناهم عن مسمى يلملم: هل هو جبل أم واد؟ فقالوا: إن يلملم -وهذا الوادي الذي أمامكم- وإننا لا نعرف جبلا يسمى بهذا الاسم، وإنما الاسم خاص بهذا الوادي وسيوله، وسيوله تنزل من جبال السدة، ثم تمده الأودية في جانبيه، وهو يعظم حتى صار هذا الوادي الفحل الذي تشاهدونه -يعني الوادي الذي يمر في الطريق العام اليوم بجانب الميقات اليوم-». قال: «وإن مجراه ممتد من الشرق إلى الغرب حتى يصب في البحر الأحمر عند مكان بالساحل يسمى المجيرمة». قال: «وإنه من سفوح جبال السدة -عندكم السداء، والسدة السواد بالواو، السداء طيب لأنه في نصف بدون ألف-». قال: «حتى مصبه في البحر الأحمر يقدر بنحو 150 كيلا -يعني كيلو مترا-، ونحن الآن في السعدية في نحو نصف مجراه». وبعد التجول في المنطقة والمشاهدة وتطبيق كلام العلماء، وسؤال أهل الخبرة والسكان، تقرر لدينا أن مسمى لملم الوارد بالحديث ميقاتا لأهل اليمن ومن أتى عن طريقهم، هو كل هذا الوادي المعترض لجميع قروق اليمن الساحلي وساحل المملكة، وأن الاسم عليه من فروعه بسفوح جبال السدى إلى مصبه بالبحر الأحمر، وأنه لا يحل لمن أراد نسكا ومر به أن يتجاوزه بلا إحرام من أي جهة من جهاته وطريق من طرقه، لأنه واد معترض يعترض من يأتي من جهة الجنوب إلى جهة مكة من طريق الساحل. وكان الناس يحرمون قبل هذا الميقات الموجود اليوم من قرية صغيرة يقال لها السعدية؛ لأن بها بئر وفيها ماء ومنافع للناس، فصار الناس يحرمون منها؛ لأنها على نفس الوادي. ثم لما صار الطريق الجديد المسفلت يوازي بعيدا من هذه القرية -كما سيأتي إن شاء الله تنبيه عليه- صار الميقات الأرفق بالناس أن يكون على هذا الطريق المسفلت، فجعل بما يوازي تلك القرية وما هو دون الوادي. ولذلك إذا أتيت إلى مسجد الميقات اليوم ستجد مسجد الميقات ومصالحه المبنية قبل ورودك على الوادي -يعني وأنت ذاهب إلى مكة- الميقات قبل الورود على الوادي، وبعده يأتي الوادي، ترى الوادي يمر تحتك في الجسر الذي تمشي فيه. قال رحمه الله تعالى: «قال وقد كان الطريق يمر بالسعدية، وهي قرية فيها بئر السعدية، وفيها إمارة ومدرسة ومسجد قديم جدد الآن ينسب إلى معان بن جبل، والله أعلم». قال: «والسعدية تبعد عن مكة المكرمة 92 كيلا -يعني كيلو مترا-». أما الطريق الذي سفلتته حكومتنا فهو يقع عن السعدية غربا من نحو 20 كيلا -يعني بين الميقات الجديد والميقات القديم قدر 20 كيلو متر على وجه التوازي- لأن الجميع دون الوادي المسمى بيلملم. قال رحمه الله تعالى: «يمر على وادي يلملم، وعندما مررنا إلى يلملم يكون وادي يلملم عن مكة 120 كيلا -يعني من الطريق الجديد- أبعد». قال: «ونحن بينا للمسؤولين جواز الإحرام من الطريق القديم والطريق الجديد وغيرهما مما يمر في هذا، وذلك حج عام 1401، وأنا الآن أكتب هذا في زمان كتابة هذا الكتاب». قال: «وأنا الآن أكتب هذه الأسطر في ربيع الثاني من عام 1402، فلا أدري هل يعاد الطريق من السعدية حيث الممر الأول أو يبقى هذا الطريق الجديد ويعد على ضفة الوادي أماكن للإحرام ودورات مياه للمحرمين -يعني في المكان الجديد- وقد فعل ذلك، أي صار المكان الجديد هو مكان إحرام الناس، بني فيه مسجد ومصالح ينتفع بها المحرمون». قال: «ويحرم من يلملم اليمن الساحل وسواحل المملكة وأندونيسيا وماليزيا والصين والهند وغيرهم من حجاج جنوب آسيا؛ لماذا؟ لأنهم يأتون من جهة البحر أو من جهة الجو من جهة الجنوب، فإن مروا بحرا أو برا أو جوا من جهة الجنوب فأقرب المواقيت إليهم هو يلملم، فإذن سيحرمون حين يوازونه». قال: «والآن أصبح الحج غالبه عن طريق الطائرات أو البواخر التي لا ترسوا إلا في مواني جدة -يعني معناه- سيكون إحرامهم من حين يوازوا هذا الميقات بحرا أو جوا، فمن وازى هذا الميقات بحرا أو جوا فإنه يحرم من ذلك الوقت الذي تحصل فيه الموازاة». قال رحمه الله تعالى: «قرن المنازل، إذن عرفنا الآن أن يلملم سمي يلملم لأجل الوادي الذي في ذلكم المكان، كما أن الجحفة سميت الجحفة لأنها -كما قلنا- قرية إن دثرت اجتحفها السيل، كما قال بعضها للعلم، وكانت قبل ذلك قرية تسمى مهيعة، وقيل مهيعة على وزن علقمة، وقيل على وزن لطيفة مهيعة، وكما أن ذو الحليفة سميت كذلك -كما قال- لأن فيها نبت الحلفاء، فيها نبت الحلفاء». قال: «قرن المنازل بفتح القاف وسكون الراء، وقد يقال قرن الثعالب، وسمي قرن المنازل؛ لأن قرن المنازل -على القول الصحيح- أنه جبل يأتي في طرف وادي وهو وادي السيل -كما سيذكره إن شاء الله المؤلف-، وهذا الجبل مرتفع له قرن، وقرن الشيء أرفع الشيء فيه، كما تقول ظهر قرن الشمس -الشمس ليس لها قرن لكن لها طرف أعلى- فإذا ظهر الطرف الأعلى سمي قرنا، هذا الطرف الأعلى، فأعلى الجبل قرن، فسمي قرن المنازل لذلكم الجبل على القول الصحيح، وكيل أن المنازل اسم موضع أو طريق، والمشهور عند أهل العلم واللغة أن قرن المنازل جبل في ذلكم الموضع». قال: «وقد يقال قرن الثعالب، بعضهم يسمي قرن المنازل قرن الثعالب، والصواب أن قرن الثعالب غير قرن المنازل، هذا هو أصح القولين، فقرن الثعالب جبل أصغر من قرن المنازل يكثر فيه الثعالب، وسمي بذلك لهذا الوصف، وليس هو قرن المنازل، فقرن الثعالب موضع آخر، وهو الذي جاء ذكره في حديث عائشة حين خرج النبي عليه الصلاة والسلام مغموما لما ناله من أهل الطائف، فجاءه ملك الجبال الحديث». قال رحمه الله تعالى: «لوجود أربع رباع صغار تسكنها الثعالب، وقد أزيلت إحدى تلك الرباع لتوسعة طريق مكة الطائف، هذا قول لبعض أهل العلم، والقول الآخر أن قرن الثعالب غير قرن المنازل، وهذا هو الأشهر». قال: «وبقي الآن منها ثلاث، أما الثعالب فمع توسع العمران هربت عن المنطقة». والقرن هو الجبل الصغير، القرن هو -كما قلنا- رأس الجبل صغيرا أو كبيرا، يقال قرن، وقد يقال في الصغير أكثر؛ لأنه يكون قريب المشاهدة وكثير التناول والاحتكاك. قال: «وهذا الميقات اشتهر اسمه الآن بالسيل الكبير، بالسيل الكبير؛ لأن بجانبه ممر سيل كبير يمر تحته». قال: «ومسافة من بطن الوادي إلى مكة المكرمة 78 كيلو مترا، ومن المقاهي والأمكنة التي اعتاد الناس أن يحرموا منها 75 كيلو مترا». والسيل الكبير الآن قرية كبيرة فيها محكمة وإمارة وجميع المرافق والخدمات والمدارس المتنوعة، فالسيل الكبير هو موضع يوازي قرن المنازل، ليس هو عين قرن المنازل، ولكنه موضع؛ لماذا؟ لأن الطريق -أي الطريق المسفلت اليوم- صارت تمر بهذا المكان، فهو شيء يوازي الميقات الذي ذكر في الحديث. قال: «ويحرم من قرن المنازل أهل نجد وحاج الشرق -يعني من يأتي من جهة الشرق-، فمن يأتي من جهة الشرق يمر بقرن المنازل». قال: «وحاج الشرق كله من أهل الخليج والعراق وإيران وغيرهم». قال: «وأعلى قرن المنازل وهو قرية عامرة فيها مدرسة، وكان لا يحرم منه إلا قلة حتى فتحت حكومتنا الطريق السريع مكة المار بالهدى وجبل الكر، وصار محرما هاما مزدحما، فبنت فيه الحكومة مسجدا كبيرا جدا له طرق المسفلت الداخلة والخارجة ومواقف السيارات ومكانا للراحة وأمكنة الارتحال ودورات المياه بأحدث تصميم وبناء لهذا المحرم الهام، وهو لا يعتبر ميقاتا مستقلا من حيث الاسم؛ لأنه تابع لقرن المنازل، ويبعد عن مكة بخمسة وسبعين كيلا -يعني كيلو مترا-». قال: «ولولا كثرة تعرجات جبل كر، لكان عن مكة نحو ستين كيلو مترا». وهذا الموضع الذي يحرم منه الناس كذلك هو موازي لقرن المنازل، موازي لقرن المنازل. قال: «ويحرم منه من يحرم من الميقات الذي في أسفله، ويزيد بحجاج الطائف وحجاج جنوب المملكة وحجاج اليمن -يعني الذين يأتون من جهة الحجاز-، فاليمن ينقسم إلى قسمين: يمن الحجاز ويمن الساحل، ويمن الحجاز المراد به اليمن القائم على المناطق الجبلية». قال رحمه الله تعالى: «تكميل طيب». انتهى الوقت، نكتفي بهذا، ونتم إن شاء الله بدرس اللاحق، والحمد لله رب العالمين.