كتاب الحج 25

كتاب الحج 25

الدرس في كتاب الحج 25، الدرس الخامس والعشرون : من : ( 7-باب ما يجوز قتله ... والله هو الحكيم في خلقه العدل في حكمه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الحيوانات المؤذية في الحرم

ذكر الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى باب ما يجوز قتله، وأورد حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن خمسا من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم. الشارح أوضح أن هذه الحيوانات مؤذية بطبيعتها ويجوز قتلها في الحل والحرم.

تفسير الحديث وتعدية الحكم

المقطع يشرح الحديث النبوي حول الفواسق الخمس ويبين آراء الفقهاء في تعدية حكمها إلى غيرها، حيث يرى الجمهور أن الحكم يتعدى إلى غيرها بناء على طبيعة الإذاية. يُفصل المقطع آراء الشافعي ومالك وأحمد في هذا السياق.

أقسام الحيوانات وأحكامها

يناقش المقطع أربعة أقسام من الحيوانات ويشرح أحكام قتلها في مختلف الحالات. يشير إلى أن الحيوانات المؤذية يجوز قتلها حتى في الحرم والإحرام لما فيها من أذى.

دقة أحكام الإسلام وتفصيلها

أحكام الإسلام متسمة بالإتقان والإحكام في جميع نواحي الحياة. يتجلى ذلك في تفاصيل الشريعة التي أدقها الله عز وجل.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: باب ما يجوز قتله. قال: الحديث السادس عشر بعد المائتين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور». ولمسلم: «يقتل خمس فواسق في الحل والحرم». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى هذا الحديث في سياق ذكره لمسائل حرمة الحرم، ووجه مناسبة هذا الحديث سيأتي إن شاء الله التنبيه عليها. قال الشارح رحمه الله: هذه الترجمة فيها بيان ما يجوز قتله بعد ذكر تحريم القتل، وتنفير الصيد، فهي كالاستثناء مما قبلها، أو دفع ما يتوهم دخوله. فهذا هو مناسبة إيراد هذا الباب، وهذا الحديث، وخصوصا أن الحديث فيه إشارة إلى أنه ما دون هذه الخمس لا يجوز قتلها من صيد الحرم، لا يجوز قتله ولا تنفيره. قال: ولفظ الإمام البخاري في حديث 1829 قال رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني بن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وذكر الحديث بلفظه. ولفظ مسلم كما ذكر رحمه الله: «يقتل خمس فواسق في الحل والحرم». قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي: أن من الحيوان ما هو مؤذن بطبعه، فهذا يقتل في الحل والحرم والإحرام، ومنها هذه المؤذيات الخمس التي نبه بها الشارح على ما شبهها من الفواسق. فإن قال قائل: لماذا ذكرت هذه الخمس؟ الجواب: ذكرت هذه الخمس لأنها أغلب الفواسق التي يبتل بها الناس. ولهذا زيد في بعض الروايات في مسلم ذكر الحية. زيد ذكر الحية فيكون هذا فيه ذكر الأمر الأغلب، ونبه به على ما هو بمعناه وأولى منه. فإذا قتلت الحية والعقرب والحدأة والكلب العقور، فالسبع المعتدي من باب أولى، والثعبان العظيم من باب أولى. قال: التي نبه بها الشارع على ما شابهها من الفواسق، وهن الغراب الذي يفسد الثمار، والحدأة التي تخطف الثياب والحلي، وربما البعض لا يعرف هذا، لكن لا يزال هذا خلقها إلى يومنا هذا. فحيث تكثر الحدأة تعتدي، هي عدوانية، ربما تأخذ منك الطعام. وأذكر كنا قديما إذا أخذنا السمك تأخذها من أيدينا. كان الناس في فقر والطعام قليل، فلا تجد أن تأكل إلا مما يأخذه الإنسان. ما تجري إلا وأخذت عليك زادك الذي هو في هذا اليوم، تبقى بدون خسارة كما يقولون. قال: فهذه خمسة أنواع من الحيوانات وصفت بالفسق، وهو خروجها بطبعها عن سائر الحيوانات، يعني من الاستقامة. ولهذا سمي العاصي فاسقا. قال: بالتعدي والأذى خرجت عن معنى الاستقامة بالتعدي والأذى، إداء الناس. قال: ونبه بها معدودة لاختلاف أدائها، فيلحق بها ما شكلها في فسقها من سائر الحيوانات، فتقتل لأذيتها واعتدائها. فإن الحرم لا يجيرها، والإحرام لا يعيدها. الحرم الذي حرم فيه قتل الصيد، والإحرام الذي معه حرم على المحرم قتل الصيد كما مر معنا. قال: اختلف العلماء هل يتعدى القتل من هذه المذكورة إلى غيرها من الحيوانات أو لا؟ فأبو حنيفة يرى أن حكمها لا يتعدى إلى غيرها، وذلك أن حكمها علق بألقابها، واللقب لا يقتضي مفهومها عند جمهور الأصوليين. وبعضهم زعم أن مفهوم العدد يفيد الحصر، والصحيح أن مفهوم العدد لا يفيد الحصر. وهذه مسألة أصولية تنازع فيها أهل علم الأصول، والصواب ما سمعتم أنه لا يفيد الحصر. قال: وذهب الجمهور إلى تعديتها إلى غيرها، واختلفوا في المعنى الذي لأجله يعدى حكمها إلى غيرها. فالشافعي يرى أنه كونهن مما لا يؤكل، فكل ما لا يؤكل يجوز قتله برفبية. ولكن يفهم هذا المنقول عن الإمام الشافعي بهذا الوصف ليس بدقيق. فالذي نقل عنه رحمه الله فيما يفهم أن الشافعي أراد جواز قتل ما ليس بصيد، ليس مراده رحمه الله تعالى الإنزام بالقتل، بل جواز قتل ما ليس بصيد، فهو مما يقتل ولا فدية فيه. قال: وذهب الإمامان مالك وأحمد إلى أن المعنى الجامع لهن ولغيرهن هو طبيعة الإذاية، وهذا أدق وهو الصواب. قال: وهذا قياس جيد، لأنه تعليل مفهوم من نص الشارع، لأن الشرع قال: فاسق، والفسق كما قلنا معناه الخروج عن الاستقامة بوقوع الأذية والاعتداء. قال: فإذا وجد بالفرع صوابه وجد، قال: فإذا وجد بالفرع تم القياس والحكم يدور مع العلة وجودا عدما. قال: وأما تعديدها مع أن الأذى واحد، فلينبه به الشارع على أنواعه ومفرداته الموجودة في كل نوع من هذه الفواسق ومثلياتها. يعني ذكر هذه الخمس ليلحق كل نوع بمثله. فالغراب يلحق به كل طير فيه أذية الغراب. فالغراب يفسد الثمار والزروع، لأن نوعا من الغراب يفسد الثمار والزروع. وكذلك يؤذي بأنواع من الإيذاء. قال: فلينبه به الشارع أي النبي عليه الصلاة والسلام على أنواعه ومفرداته الموجودة في كل نوع من هذه الفواسق ومثلياتها. وهذا ظاهر، يعني أن مفهوم العدد لا يفيد الحصر، وهذا هو الصواب. قال: تكميل الحيوانات على أربع أقسام: الحيوان المستأنس كبهيمة الأنعام، يعني الغنم والبقر والإبل والدجاج، يباح تذكيته في كل حال، يعني في الحل وفي الحرم، وللمحرم ولغير المحرم. لا يظن أن إذا كان محرما لا يجوز له أن يذبح دجاجة أو يذبح شاه لأنه محرم، يجوز. قال: ثانيا: الحيوان الذي لا يؤكل وليس فيه أذى، فيكره قتله. وإن قتل فليس فيه فدية، يكره قتله بل يحرم قتله بدون ضرر. يحرم قتله بدون ضرر إذا قتل إنسان حيوان لا يؤذي، فكان هذا نوعا من الاعتداء، فهو قد يلحق الإثم، ولكن ليس فيه فدية، سواء كان محرما أو كان غير محرم. قال: ثالثا: الحيوان المؤذي كهذه المذكورة في الحديث وما في معناها، ما في معناها من الحيوانات المؤذية، مثلا الصراصير والحشرات مؤذية، فهي تلحق بالفأرة في أذيتها. وإن كان منها يلسع تلحق بالعقرب. قال: فيشرع قتلها في الحل والإحرام والحرام، وليس في قتلها شيء، لأنها مؤذية، وهي ليست محصورة بخمس. أولا بالدليل، لأنه كما قلنا ذكر غير هذه الخمس، ففي رواية مسلم زيدت الحية، وهي من غير المذكورات الخمس. ولأن التعليل علل بوجود الفسق، وهو الأذية والاعتداء، فدل ذلك على وجود الحكمة الموجدة لهذه العلة. قال: رابعا: الحيوان البري المأكول، فهذا هو الصيد، يعني الذي يحرم قتله. قال: هو الصيد في قتله في الحرم والإحرام الجزاء، يحرم قتله، وإذا قتل ففيه الجزاء. إذا قتل فيه الجزاء، قد سبق الكلام على أحكامه. قال: ما يأخذ من الحديث أولا: مشروعية قتل هذه الحيوانات المعدودة في الحديث في الحل والحرم، وهذا ظاهر. مشروعية قتل هذه الحيوانات المعدودة في الحل والحرم تقتل لأجل أذيتها. قال: ثانيا: أن قتلها لما فيها من الفسق والأذى، فيلحق بها ما شابهها من الحيوان، وهذا ظاهر. قال: ثالثا: أن الأذى ليس نوعا واحدا، وكل ما فيه مضر على النفس أو المال أو غير ذلك، فهو الأذى الذي ليس لصاحبه حرمة. فإذا آذاك بما يكون من مضرتي عليك، يقرص مثل البعوض، وبعض أنواع الذباب، وبعض الحشرات، فتقتل. قال: لذا نبه على تعدد الأذى بتعديد هذه الحيوانات. فالقمل على هذا يقتل أو لا يقتل؟ نعم هو يؤذي، متى القمل ما يؤذي؟ يقتل. ما هي صلح من ربي نقتله على طول، قرصك أو لم يقرصك، لأنه ما يبقى إلا وهو يؤذي. قال: وعلى هذا تعرف خفة عقول الخوارج الذين سألوا ابن عباس هذا السؤال، وجهلهم بالدين، وجهلهم بالدين. قال: والله هو الحكيم في خلقه، العدل في حكمه سبحانه وتعالى. وهكذا متى ما تأملت أحكام الإسلام، تنظر بها شرقا وغربا، وصغيرا وكبيرا، تجده في غاية من الإتقان والإحكام، فسبحان الله الحكيم العليم الذي أدقنا شرعه ودينه جل وعلا.