كتاب الطهارة 42

كتاب الطهارة 42

الدرس في كتاب الطهارة 42، الدرس الثاني والأربعون:من( الحديث الثاني والعشرون:عن حديفة بن اليمان رضي الله عنه ... ولكن مع غسل سائر الأعضاء الصحيحة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث حذيفة بن اليمن وأحكام المسح على الخفين

شرح حديث حذيفة بن اليمن المتعلق بالمسح على الخفين أثناء السفر، واستخلاص الأحكام الفقهية المتعلقة بمدة المسح للمقيم والمسافر. مدة المسح للمسافر ثلاثة أيام بلياليها وللمقيم يوم وليلة.

شروط وأحكام المسح على الخفين والجوارب

شرح شروط المسح على الخفين، مثل لبسه على طهارة، وبيان حكم خلع الخف ولبسه مرة أخرى، والمسح على الجبيرة. يشترط للمسح أن يكون في مدة المسح ومن الحدث الأصغر.

أحكام التيمم في حالة العجز عن الوضوء

التيمم يكون عند العجز عن الوضوء الكامل، ولا يجوز الجمع بين الوضوء والتيمم. يجب التيمم عن جميع الأعضاء إذا تعذر الوضوء، ويكون في حالة العجز عن استعمال الماء أو وجود مانع.

انتقاد لفهم بعض الناس للإخوان والشيخ السعدي

انتقاد شخص يبدو أنه لا يعرف الإخوان أو الشيخ السعدي بشكل جيد، مما يثير تساؤلا حول فهمه لهما ودقته في نقده.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث الثاني والعشرون عن حذيفة بن اليمن، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فبال وتوضأ ومسح على خفيه. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحكام المسح على الخفين، وأورده مختصرًا. وليس هو لفظ البخاري ولا مسلم، فليس هو في البخاري ولا في مسلم بهذا اللفظ. وأقرب الألفاظ إليه لفظ الإمام مسلم فيما رواه في حديث رقم 73، قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: أخبرنا أبو خيثمة، قال: عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائمًا، فتنحيت، فقال: «أدنه»، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه. ورواه البخاري نحوه، ولم يذكر المسح على الخفين بحديث 224 وحديث 2471. فإذا رواية مسلم هي التي فيها ذكر المسح على الخفين. قال الشارح رحمه الله تعالى: المعنى الإجمالي: ذكر حذيفة أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في أحد أسفاره، فبال وتوضأ ومسح على خفين. وهذا معنى الحديث. قال: ما يأخذ من الحديث أولًا: مشروعية المسح على الخفين في السفر. وقبل ذلك قوله: «سباطة قوم» يعني زبالة. السباطة هي الزبالة بمعنى الزبالة. وباقي ألفاظ الحديث ظاهرة واضحة. قال: ما يأخذ من الحديث أولًا: مشروعية المسح على الخفين في السفر، ومدة المسح على الخفين والعمامة في السفر ثلاثة أيام بلياليها. هكذا عندكم. والعمامة طيب، ما أدري أل هذا سبق لِم أو ماذا؟ وإلا فليس للعمامة مدة في المسح. وقد مر معنا في التقاسيم الفروق أن المسح ينقسم إلى أقسام، منه ما يجوز بغير تحديد مدة مطلقًا، ومنه ما يكون بتحديد مدة كالمسح على الخفين، ومنه ما يكون ممنوعًا لا بقليل ولا بكثير، وهو في الموضع الذي لم يرد فيه مسح. فالمسح على العمامة ليس فيه مدة لعدم ورود دليل صحيح صريح يدل على ذلك. بل ثبت في حديث المغيرة، وهكذا كذلك حديث بلال، وهكذا كذلك حديث ثوبان ما يدل على المسح، ولم يذكر في شيء من الأحاديث مدة المسح. وأما المسح على الخفين، فنعم، فإن للمسح عليهما مدة، من أول مسحة للمسافر ثلاثة أيام بلياليه، لحديث صفوان بن عسال بما رواه أحمد والنسائي والترمذي بإسناد صحيح، قال: «كان يأمرنا -أي النبي عليه الصلاة والسلام- إذا كنا سفرًا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم». فهذا يدل على أن مدة المسح للمسافر ثلاثة أيام بلياليه. والمقيم يوم وليلة، كما جاء في حديث علي، وأصله بصحيح مسلم. كل النسخ فيها ذكر العمامة، ألف نسخة ليس فيها ذكر العمامة. طيب. قال رحمه الله تعالى: من كل حدث أصغر، يعني ليس من الحدث الأكبر. أما الحدث الأكبر، فإنه يجب أن ينزع الخف أو فوق، نعم. طيب. عفوًا. قال: ومدة المسح للمقيم يوم وليلة، أي 24 ساعة، يحسب ابتداؤها في السفر أو الحضر من ساعة المسح على صح الأقوال، يعني من أول مسحة يمسح بها على قدمه. مثلًا: توضأ صلاة الفجر، ولبس خفه بعد صلاة الفجر أو بعد الوضوء قبل صلاة الفجر، ثم بعد ذلك بقي إلى الظهر، فانتقض وضوءه، فمسح أول مسحة في الظهر، مثلًا الساعة الثانية عشر. فإن كان مسافرًا فيستمر يمسح إلى اليوم الثاني من الظهر. فإن جاء وهو يحتاج إلى المسح، فإن كان قبل الساعة الثانية عشر جاز له أن يمسح، وإن كان بعدها لم يجز له أن يمسح. وإن استمر بطهارته، إن استمر بطهارته لا تنقطع الطهارة بانتهاء مدة المسح، واضح. الطهارة لا تنقطع بانتهاء مدة المسح، بل ما دام على طهارته تستمر. مثلًا: توضأ الساعة الحادي عشر والنصف، ومسح على خفه، مسح الآن في وقت جواز المسح، وبقي على طهارته إلى صلاة العشاء، هل يجوز هذا؟ الجواب: يجوز، لأنه لم يمسح بعد انتهاء مدة المسح، لم يمسح بعد انتهاء مدة المسح، فلا شيء في ذلك. وشيء آخر: إذا كان أول المسح كما قلنا الساعة الثانية عشر، فجاء في الليل فخلع خفه وهو على طهارة، ونام، فانتقض وضوءه لا شك، وأراد أن يلبس خفه، هل يلبسه فيكمل المسح القديم أم يلبسه وينشئ مسحًا جديدًا؟ الجواب: الثاني، لأنه انتقض وضوءه، فلا يجوز له أن يلبس الخف ويمسح عليه إلا أن يتوضأ، فيتوضأ وضوءًا جديدًا، فيغسل رجليه، ثم يلبس الخف، فتحسب من أول مسحة جديدًا. فإذا خلع الخف ولم ينتقض الوضوء، ولبس الخف مرة أخرى، مثلًا: خلع الخف يريد أن يرتاح، ولم ينم، ولم ينتقض وضوءه، خلع الخف وهو على وضوء، ولو كان الوضوء وضوء مسح، ولبس الخف مرة أخرى وهو ما زال على طهارته، هل يجوز أن يمسح من الفجر عليها؟ الجواب: نعم، يجوز أن يمسح من الفجر عليها. فنزع الخف لا ينقض الطهارة، كمن انتهاء المدة لا تنقض الطهارة، واضح؟ قال رحمه الله تعالى ثانيًا: المسح على الخفين بعد الوضوء. قال: المسح على الخفين بعد الوضوء من البول. وثبت المسح على الخفين وعلى العمامة من كل حدث أصغر في أحاديث كثيرة. يقول: فيه أن المسح على الخفين يكون بعد الوضوء من البول، وهو من كل حدث أصغر، لا من الحدث الأكبر. الحدث الأكبر لابد أن تقلع الخف. والمراد بالحدث الأكبر يعني الجنابة، سواء بجماع ولو لم ينزل، أو بإنزال ولو لم يجامع، فإنه يوجب خلع الخف، لأنه يجب عليه الغسل، لابد أن يغتسل غسلًا كاملًا، فلابد من نزع الخف. والدليل هو حديث صفوان بن عسال الذي تقدم: «ولكن من غائط أو بول أو نوم» يعني من حدث أصغر، أما جنابة لا. وهذا هو الشرط الثالث. علمنا أن الحديث الأول حديث المغيرة ذكر شرطًا من شروط المسح على الخفين، وهو أن يلبسهما طاهرتين. والشرط الثاني أن يكون في مدة المسح. والشرط الثالث أن يكون أي هذا المسح من الحدث الأصغر لا من الحدث الأكبر. وبقي شرط رابع، وهو أن يكون الخف شرعيًا، وهو أن يستر القدمين إلى الكعبين. ولا يضر أن يكون مخرقًا، إذا ظهرت فيه أخراق لا بأس. ولا يضر أن يكون رقيقًا، ما دام يسمى خفًا لغة وعرفًا وشرعًا، فلا بأس. ويدل عليه حديث المسح على العصائب والتساخين. فإن العصائب ما يربط على الرأس، والتساخين ما يربط على الأرجل. لم يكن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كحالنا اليوم، الواحد يملك ما شاء الله نعال أنواع، ولكن كان حالهم في شدة، ربما في شدة الحر أو شدة البرد، لا يجدون ما يسترون أقدامهم إلا أن يربطوها بالعصائب أو التساخين، يعصبون على رؤوسهم، ويسخنون على أرجلهم بما يربطون الأرجل يحفظوها من الحر أو من البرد. فهذا الربط لم يكن محكمًا، حتى إنه لا يظهر من الرجل شيء، لا إذا ظهر شيء يسير فلا بأس، ويعذر. ومثله لو كان مخرقًا أخراق يسيرة لا تضر إن شاء الله. وأما إذا انكشف أكثر الرجل أو الكثير من الرجل، فهو لا يسمى خفًا، لأن الخف هو ما يخفي القدم، يعني يخفي أكثر القدم. فإن كانت مكشوفة فهو ليس بخف لا لغة ولا عرفًا ولا شرعًا. قال رحمه الله تعالى: أما الحدث الأكبر الموجب للغسل كالجنابة، فلا يكفي فيه المسح على القفين ولا على العمامة، بل لابد من الاغتسال. أما الجبيرة والجروح المعصوبة، فإنه يمسح عليها من الحدثين الأصغر والأكبر. والصحيح أن الجبيرة لا يمسح عليها لا من الأصغر ولا من الأكبر، بل تترك. وهل يتيمم أو يغسل ما تيسر ويترك ما لم يتيسر؟ على تفصيل سبق معنا قريبًا. إن كانت الجبيرة في موضع من مواضع الوضوء يسقط به عضو كامل أو أكثره، فإنه ينتقل إلى التيمم. وإن كان يستر بعض العضو، فإنه يتوضأ بغسل ما تيسر، ويترك ما لم يتيسر، ويغتسل بغسل ما تيسر، ويترك ما لم يتيسر. لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وذلك لأن هذا الذي أمرنا به. وأما حديث المسح على الجبيرة فضعيف، لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما روي مرسلًا. والمرسل من قسم الضعيف لا من قسم الصحيح. أما مرفوعًا لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقوله: «فإنه يمسح عليهما من الحدثين الأصغر والأكبر». أما إذا كان المسح يضرها أو يخشى منه الضرر، فلا تمسح، ويتيمم عنها. الجواب كما سمعتم: ليس يتيمم مطلقًا، ولكن يتيمم إذا كان الجزء المستور يستر عضوًا تختل به أعضاء الوضوء، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». فإن كان لا تختل به أعضاء الوضوء، كجزء يد وطرف وجه أو طرف رجل، فإنه يغسل ما يتيسر، ويترك ما لم يتيسر، إذا كان يضره مثلًا حتى قرب الماء. فهنا نقول له: تيمم. مثل رجل عمل عملية في عينيه، لو قلنا له: اغسل ما تيسر من الوجه، خاف أن ينزل ولو قطرة واحدة في العين فتضره، وربما عمي بسبب ذلك. ولهذا تجد ربما بعض الأطباء يشدد عليه: انتبه من الماء، ولا تقرب الماء أبدًا. فمثل هذه الحالة يترك الوجه، فإذا ترك الوجه ماذا سيغسل من أعضاء الوضوء؟ ها سيبقى ماذا؟ اليدان والرجلان والرأس، فاختل أعضاء الوضوء، تختل. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». إذن ينتقل إلى التيمم. لا نقول له: اغسل ما تيسر من الأعضاء، وترك الوجه لا، لأنه لو فعل هذا اختل الوضوء، فإذن ينتقل إلى التيمم. وأما إذا كان المجروح الكف، ومنع من وضع الماء أو القرب الماء من الكف، غسل اليد اليمنى وسائر أعضاء الوضوء على ترتيبها، وغسل ما تيسر من يده اليسرى، ولو ابتعد من الكف، وترك ما لم يستطع مسه بالماء، وأجزأه هذا الوضوء. «فاتقوا الله ما استطعتم». فإذن قوله: «ويتيمم عنها» ليس على إطلاقه، وإنما يتيمم إذا كان عضوًا تختل به أعضاء الوضوء. قال: ولكن مع غسل سائر الأعضاء الصحيحة، يعني يجمع بين التيمم والوضوء. وهذا قول مرجوح، فإنه ليس في الشرع الجمع بين الوضوء والتيمم، لأن الوضوء لأن التيمم بدل عن الوضوء، إما وضوء وإما تيمم. وأما الجمع بين الوضوء والتيمم فلم يرد لا في دليل من كتاب ولا من سنة، ولا من شيء اتفق عليه الصحابة. ولهذا لو أن رجلًا خشي البرد من مرض، وعليه جنابة، فلم يستطع الاغتسال، ويستطيع الوضوء، هل يجزئه أن يتوضأ ويتيمم عن الغسل؟ بعض أهل العلم قالوا: يتيمم عن الغسل، ويتوضأ للصلاة. وهذا خطأ، ليس بصحيح، لأنه لو تيمم صح، تيمم عن الغسل والوضوء، ففي تلك الصلاة يتيمم. مثلًا صلاة الفجر، ما استطاع أن يغتسل، في تلك الصلاة يتيمم ويصلي. للظهر، للفجر يجزئه عن الوضوء والتيمم والغسل. جاء وقت صلاة الظهر، كذلك لا يستطيع أن يغتسل، لكنه يستطيع أن يتوضأ، نقول له: توضأ، ما دمت تستطيع أن تتوضأ، التيمم قد رفع في صلاة الفجر، رفع الجنابة، التيمم في صلاة الفجر، فصلاة الظهر تتوضأ، وهكذا. طيب. هنا ذكر أحد الإخوان قال: ذكر الشيخ بن عثيمين رحمه الله في شرحه أن لفظة السفر ليست ثابتة، لأن الحديث كان في المدينة. الجواب: نعم، وكما سمعتم قرأت عليكم لفظ الإمام مسلم، وليس فيه ذكر السفر، إنما فيه: «كنتم مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائمًا، فتنحيت، فقال: أدنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه». ليس بلفظ مسلم ذكر السفر، فلفظ السفر ليست موجودة في لفظ مسلم. طيب. هذا سال يقول: هل لبس الخف سنة أم أن المسح عليه سنة؟ كله سنة، ولكن السنة أنواع، من السنة ما هو واجب، من السنة ما هو مستحب. فالمسح على الخف سنة، وهو بالنسبة للأحكام الشرعية الخمسة واجب، يعني ما يجزئ أن تتوضأ من دون أن تمسح على الخف، تتركه هكذا، لابد أن تمسح عليه، كما أنه لا يجزئ أن تتوضأ من دون أن تغسل رجليك. فإذا كنت لابسًا للخف بالشروط الشرعية الصحيحة، فإما أن تخلع الخف وتغسل رجليك، وإما أن تبقي الخف وتمسح عليه، أحد أمرين لا ثالث لهما، ما يجوز أن تفعل غير هذين الأمرين، إما أن تخلع الخف وتغسل رجليك، وإما أن تبقي الخف وتمسح عليه. وأما لبس الخف سنة، نعم، سنة النبي صلى الله عليه وسلم لبسه، فيستحب لبسه، وهي رخصة. يقول: هل لابد في المسح على العمامة أن يلبسها على طهارة؟ الصحيح: لا، لا يجب أن يلبسها على طهارة. طيب. وهذا يقول: ما رأيكم في من يقول في العلامة السعدي رحمه الله أنه كان إخوانيًا، من أين أتى بهذا؟ اسألوه من أين أتى بهذا الحكم الجائر؟ إما أنه لا يعرف الإخوان، وإما لا يعرف الشيخ السعدي. طيب. والله تعالى أعلم.