الدرس في كتاب الطهارة 44، الدرس الرابع والأربعون:من( الحديث الثالث والعشرون:عن علي ... 5-أنه لا يكفي في إزالة المذي الاستجمار بالحجارة كالبول بل لا بد من الماء). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث علي بن أبي طالب في حكم المذي ورواياته المختلفة في البخاري ومسلم. يتناول المقطع آراء الفقهاء حول غسل الذكر ونجاسة المذي.
يتناول المقطع تفاصيل أحكام المني والمذي والودي وكيفية التفريق بينها. يبين الفوائد المستفادة من الأحاديث المتعلقة بهذا الشأن.
يشرح المقطع الفرق بين المني والمذي من حيث الأثر والخروج. يظهر أثر المني كأثر العجين الرقيق عند جفافه على خلاف المذي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: قال الحديث الثالث والعشرون، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: عن علي رضي الله عنه قال: كنت رجلا مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. وللبخاري: يغسل ذكرك وتوضأ. ولمسلم: توضأ وانضح فرجك. قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم عن الأعمش عن منذر بن يعلى ويكن أبا يعلى عن ابن الحنفية عن علي رضي الله عنه، فحدث بنفس الحديث، غير أنه لم يقل: فاستحييت، وإنما قال في لفظ مسلم: فكنت أستحيي أن أسأل، ولم يقل: لمكان ابنته مني. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قوله: مذاء وزن فعال من صيغ مبالغة، والمراد كثير المذي. والمذي هو الماء الخارج من الرجل عند ثوران الشهوة بغير قذف. وقد يتبع البول عند شدة العزوبة. قال رحمه الله ثانيا: قوله: انضح فرجك، يراد بالنضح الرش، وهو الأكثر. وقد يراد به الغسل، وهو المراد هنا ليوافق الرواية الأخرى المصرحة بالغسل. قال رحمه الله تعالى ثالثا: قوله: يغسل برفع اللام، هكذا الرواية على صيغة الخبر، ومعناه الأمر. يعني قول النبي عليه الصلاة والسلام: يغسل ذكره ويتوضأ، يعني أخبره أن يغسل ذكره ويتوضأ، فهو خبر متضمن للأمر. قال رابعا: استحييت بياءين هي اللغة الفصحة، ويأتي بياء واحدة كما في قراءة: إن الله لا يستحيي. قال رحمه الله: المعنى الإجمالي، يقول علي رضي الله عنه: كنت رجلا كثير المذي، يعني هذا يدل على شدته وقوته رضي الله عنه. قال: وكنت أغتسل منه حتى شق علي الغسل، لأني ظننت حكمه حكم المني، فأردت أن أتأكد من حكمه. ذهب الحنابلة وبعض المالكية إلى وجوب غسل الذكر كله، مستدلين بهذا الحديث وغيره، حيث صرحت بغسل الذكر. وذهب الجمهور إلى وجوب غسل المحل الذي أصابه المذيء، لأنه الموجب للغسل، فيقتصر عليه. قال رحمه الله تعالى: أشبه فهو أشبه ما يكون بجنابة صغرى، يقتصر فيه عن غسل البدن كله على غسل الفرج. قال: ما يأخذ من الحديث، أولا: نجاسة المذي، وأنه يجب غسله، ولكن يعفى عن يسيره بسبب المشقة. ثانيا: أنه من نواقض الوضوء، لأنه خارج من أحد السبيلين. الثالث: وجوب غسل الذكر، يعني كاملا على ما سبق. قال: وقد ورد ببعض الأحاديث غسل الأمثين، يغسل أمثيه، وقد صحح هذه الزيادة الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في مواضع من كتبه. قال الرابع: أنه لا يجب غسل البدن كالجنابة، وهو إجمع ما في خلاف في هذا، لا يلزم الغسل. الخامس: أنه لا يكفي في إزالة المذي الاستجمار بالحجارة كالبول، بل لابد من الماء. قال: ومن فوائد الحديث ما ينبغي أن يراعيه المسلم من الآداب في التعامل مع الناس القريب والبعيد، ومن ذلك ما ينبغي ستره مما كان في العرف ستره من أمر عشرة الزوجين. قال: وهكذا يستفاد من هذا الحديث قبول خبر الثقة، وأن خبر الواحد المؤتمن مقبول. وفيه من المسائل كذلك جواز الفتية عن الغير، إذا لم يكن في باب الخصومات. سئل: نرجو التوضيح في كيفية التفريق بين المني والمذي والودي، خصوصا عندما يستيقظ من المنام يرى أثره على الثوب، فكيف نفرق بينها؟ قال: إذا وقع في الثوب وجف، أما الودي أو الودي الذي يخرج بعد البول، فهو لا يخرج في المنام، هذا هو الغالب. وإذا قدر أنه خرج، فإنه يخرج مع بول، ولذلك يصاحبه رائحة البول، وهي معروفة. أما المني والمذي، فالتفريق بينهما أن المني يكون كثيرا أكثر من المذي، وله رائحة تشبه رائحة العجين. ولكثرته فإنه يترك أثرا على الثوب إذا جف، كأثر العجين الرقيق إذا جف على الثوب. والغالب أن المني صاحبه يستشعر خروجه، بخلاف المذي.