كتاب الصلاة  18

كتاب الصلاة 18

الدرس في كتاب الصلاة 18، الدرس الثامن عشر:من( الحديث السابع والخمسون:عن أبي هريرة رضي الله عنه ... لقوة الداعي إلى التخلف عنهما وقوة الصارف عن حضورهما ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث أبي هريرة وبيان ثقل صلاة العشاء والفجر على المنافقين

تناول الشيخ عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك شرح حديث أبي هريرة الذي يرويه الحافظ عبد الغني المقدسي، موضحًا معاني الحديث وشرح المفردات. كما تطرق إلى حكم صلاة الجماعة واختلاف العلماء في ذلك.

أدلة وجوب صلاة الجماعة على الرجال

ناقش المقطع الأدلة الشرعية حول حكم صلاة الجماعة، واستعرض آراء الفقهاء في هذا الشأن، خلص إلى أن صلاة الجماعة فرض عين على الرجال البالغين المقيمين الأصحاء مستندًا إلى أحاديث نبوية صحيحة.

فوائد ومسائل مستنبطة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم

استعرض المقطع مسائل وفوائد مستنبطة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، مثل جواز التخلف عن صلاة الجماعة للمحتسبين، وإتلاف مال المسلم الفاسق، وأحكام لبس السراويل والإزار.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: الحديث السابع والخمسون عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أثقل الصلاة أو الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار». أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحاديث صلاة الجماعة، وأقرب الألفاظ إليه هو لفظ الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، حديث رقم 252.651. قال مسلم رحمه الله: حدثنا بن نمير قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لهما قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكر الحديث. غير أنه قال: «إن أثقل صلاة بدل من الصلوات إن أثقل صلاة على المنافقين»، فذكر الحديث إلى أن قال: «ثم أنطلق معي برجال معهم حزم» بدلًا من «ثم أنطلق في رجال». ولم يروِ البخاري بهذا اللفظ، ولكن رواه نحوه دون قوله: «أثقل الصلاة على المنافقين» في نفس الحديث، لكن رواه مفصولًا. قال الشارح رحمه الله تعالى: غريب الحديث، قوله: «فأحرق» بتجديد الراء، ويروى تخفيفًا «فأحرق»، والتجديد أبلغ في المعنى؛ لأن زيادة المبنى يدل على زيادة المعنى. قال رحمه الله تعالى: قوله: «حبوا» قال ابن الأثير: الحبو أن يمشي على يديه وركبتيه، وهو منصوب لأنه خبر كان المقدرة، أي ولو يكون الإتيان حبوًا. قال: والمعنى لو يعلمون ما فيهما من الفضل لأتوهما ولو هم في شدة مرض أو تعب، حتى ولو أتوهم يحبوًا لأتوا. قال: والمعنى الإجمالي لما كان المنافقون يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا، وكانت صلاة العشاء وصلاة الفجر بوقت ظلام، فما يراهم الناس الذين يصلون لأجلهم؛ لأن مساجدهم في ذاك الزمان ليس فيها مصابيح كمساجدنا اليوم، فمن تخلف عن الفجر أو عن العشاء لا يعرف في الغالب إلا من تكرر منه ذلك. قال: لأجلهم نجدهم يقصرون في هاتين الصلاتين اللتين تكونان في وقت الراحة ولذة النوم. ولذة النوم ولهذا كانت أثقل الصلاتين على المنافقين؛ لأنها توافق شهوة وراحة. قال: ولا ينشط لأدائهما مع الجماعة إلا من حداه داعي الإيمان بالله تعالى. قال: ومعنى حدا من الحدا، والحادي صوت المنادي الذي ينادي في السفر، وفي غيره يشغل أو يسلي المسافرين، والمراد هنا وباعث الحق والإيمان في قلبه يدفع المؤمن لأداء صلاة الجماعة. قال: ورجاء ثواب الآخرة. قال: ولما كان الأمر على ما ذكر كانت هاتان الصلاتان أشق وأثقل على المنافقين، ولهذا كان السلف يميزون المنافق من غيره بالمواظبة على هاتين الصلاتين؛ لأنه لا يحافظ عليهما إلا مؤمن، ولا يتهاون ويفرط فيهما إلا منافق، إما صاحب نفاق أكبر أو صاحب نفاق أصغر. قال: ولو يعلمون ما في فعلهما مع جماعة المسلمين في المسجد من الأجر والثواب لأتوهما ولو حبوًا كحب الطفل. تعرفون الطفل إذا حبوًا يمشي على أربع، والشيخ الكبير إذا كبر سنه يمشي على أربع قبل أن يمشي على ثلاث أو بعد أن يمشي على ثلاث. فكذلك هذا المنافق لو يعلم ما في هاتين الصلاتين من الخير لأتاهما ولو حبوًا. قال: ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في رواية للبخاري بعد أن قال: «لو حرق عليهم بيوتهم» قال: «لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء». يعني لو المسألة فيها دنيا ولحم وأكل، لا رأيت المنافق هذا يبادر إلى الصلاة اليوم. قال: لو قيل للناس: المسجد الفلاني يعطون لكل من يصلي عشر ريال، ما شاء الله، لامتلأ المسجد، فإذا كان فيها لحم ورز، ما شاء الله كذلك لامتلأ. لكن ثواب عند الله وزيادة إيمان، زهد الناس في ذلك. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وأقسم صلى الله عليه وسلم أنه قد هم بمعاقبة المتخلفين المتكاسلين عن أدائهما مع الجماعة، وذلك بأن يأمر بالصلاة فتقام جماعة، ثم يأمر رجلًا فيأم الناس مكانه، ثم ينطلق معه رجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فيحرق عليهم بيوتهم بالنار. لشدة ما ارتكبوا في تخلفهم عن صلاة الجماعة، لولا ما في البيوت من النساء والصبيان الأبرياء الذين لا ذنب لهم. كما ورد في بعض طرق الحديث، فقد جاء في رواية لمسلم وغيره أنه هم أن يحرق البيوت، ولكن منعه أهل الأعذار، ومن لا تجب عليه الجماعة كالنساء والصبيان والشيوخ الكبار. قال: اختلف العلماء في حكم صلاة الجماعة، فذهب طائفة من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنها سنة مؤكدة. وذهب طائفة أخرى من هؤلاء إلى أنها فرض كفاية، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين. وذهب الإمام أحمد وأتباعه وأهل الحديث إلى أنها فرض عين، وبالغت الظاهرية فذهبوا إلى أنها شرط لصحة الصلاة. واختار هذا القول أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قال: وأما أدلة هذه المذاهب، فاستدل الذاهبون إلى أنها سنة بحديث: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». قال: ووجه استدلالهم أن كلًا من صلاة الجماعة وصلاة الانفراد اشترك في الأفضلية. وتأول حديث الباب بتأويلات بعيدة متكلفة مذكورة في «فتح الباري» و«نيل الأوطار» وغيرهما. والصحيح أن الحديث على تقدير أنه يفيد الاستحباب، فإنه لا ينفي الوجوب؛ لأمرين: لاحتمال أن يكون الأمر بالوجوب ورد بعد ذلك، ولأن الحديث فيه إثبات بعض العلم، وهذا العلم المثبت هو ثابت في حديث الوجوب وزيادة. قال: ومن عنده زيادة علم حجة على من ليس عنده زيادة علم، فكون أن حديثًا معينًا أثبت فضلًا، وحديث آخر أثبت فضلًا وإثمًا ووجوبًا عند التخلف، هذا لا يعارض حديث الفضل؛ لأنه ليس في حديث الفضل أنها ليست واجبة. قال: والخلاف ليس هو على الفضل، وإنما الخلاف على الوجوب، فليس في الحديث لا من قريب ولا من بعيد نفي الوجوب، وإنما فيه إثبات الفضل الزائد في صلاة الجماعة عن صلاة الفذ. قال: وهذا له نظائر كثيرة في أركان الإسلام، فضلًا عن فرائضه وواجباته، مثلا جاء في فضل الصلاة أحاديث كثيرة. أصل الصلاة قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مثل الصلوات الخمس كنهر بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس». هل يجوز أن يستدل أحد بهذا الحديث على أن من صلى كتب له هذا الفضل، وكفر له من هذه الخطايا، ومن لم يصل فلا شيء عليه؟ الجواب: لا يجوز؛ لأنه جاءت نصوص صريحة صحيحة تدل على الركنية والوجوب. فكونه جاء فيها فضل لا ينفي هذا الفضل الوجوب؛ لأنه ثبت بأدلة أخرى. قال: أما أدلة من ذهب إلى أنها فرض كفاية فهي أدلة من يرون أنها فرض عين؛ وذلك لمشروعية قتال تاركي فرض الكفاية، وليس هذا دليلًا مستقيمًا؛ لأن هؤلاء إنما يقتلون، والقتل غير المقاتلة. قال: وهذا كما ترون دليل بعيد. قال: أما أدلة الموجبين لها على الأعيان فهي صحيحة صريحة، فمنها حديث أبي هريرة هذا الذي معنا، فإنه صلى الله عليه وسلم لا يهم بتعذيبهم إلا عن كبيرة من كبائر الذنوب. قال: ومنها حديث الأعمى الذي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي ببيته لوعورة الطريق وعدم القائد له، فلم يرخص له؛ لأنه لا مضرة عليه في حضور المسجد ما دام يسمع النداء. قال: بخلاف عتبان بن مالك أعمى آخر، لكن بينه وبين المسجد واد يضره أن يمشي وحده في هذا الوادي ويصلي مع الناس جماعة، فأذن له النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلي في بيته في مكان يصلي فيه. قال: وهذا يدل على وجوب صلاة الجماعة، وكذلك الحديث في الصحيح حديث أبي هريرة. قال: ومنها مشروعيتها في أشد الحالات وهي وقت القتال، وغير ذلك من أدلة الناصعة لا تقبل التأويل. قال: ففي صلاة الخوف لم تترك الجماعة، بل لها كيفيات كثيرة، وفي أكثر الكيفيات لا تترك صلاة الجماعة، بل تقل عدد الركعات، ولا تسقط صلاة الجماعة. قال: يصلي قوم ويحرص قوم، يتقدم قوم ويرجع قوم فيصلون وهم يصلون جماعة، فهذا إن دل على شيء دل على وجوبها. قال: أما أحاديث المفاضلة، فلا دلالة فيها على عدم الوجوب؛ لأننا لم نقل: إنها لا تصح بلا جماعة، ولكن نقول: إنها صحيحة ناقصة الثواب، آثم فاعلها مع عدم العذر. قال: ولهذا كانت أدلة الفضل فيها رد على من قال بالشرطية، حديث فضل صلاة الجماعة فيها رد على من قال بالشرطية. قال: ووجه الرد ما هو؟ أثبت الأجر لصلاة المنفرد، فلو كانت صلاة المنفرد لا تصح ما أثبت له أجرًا، فدل على أنها صحيحة، لكنه آثم. قال: قال ابن القيم في كتاب الصلاة: مذاهب العلماء وأدلتهم، ومن تأمل السنة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة. قال: وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار، بل إن الأعذار في الجمع والجماعة وفي الجماعة على وجه الخصوص أخف من الأعذار في الفرائض والواجبات الأخرى. قال: والذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر. قال: معلقًا: كحضور الطعام لحديث بن عمر مرفوعًا بلفظ: «إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه». والحديث بهذا كثيرة، ومنها المطر «صلوا في رحالكم» كان من أذان النبي صلى الله عليه وسلم أي في الليلة الباردة والمطيرة. قال: ما يأخذ من الحديث أولًا: أن صلاة الجماعة فرض عين على الرجال البالغين، وبعضهم قال: المقيمين الأصحاء. قال: ثانيًا: أن من ترك الجماعة بلا عذر فهو آثم، يستحق العقوبة. قال: ثالثًا: أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ فإنه لم يمنع من تعذيبهم بهذه الطريق إلا خوف تعذيب من لا يستحق العذاب. قال: رابعًا: أن المنافقين لم يقصدوا بعباداتهم إلا الرياء والسمعة؛ لأنهم لم يأتوا إلى الصلاة إلا حين يشاهدهم الناس. قال: خامسًا: فضلوا صلاتي العشاء والفجر؛ لأن العبادة إذا كانت قد فرضت وفيها شيء من المشقة زاد فيها الأجر. قال: سادسًا: ثقلوا صلاتي الفجر والعشاء محمول على أدائهما في جماعة، وهذا ما يدل عليه السياق. قال: وإنما ثقلتا لقوة الداعي إلى التخلف عنهما، وقوة الصارف عن حضورهما، إذن من جاهد نفسه كتب له أجر زائد في محافظته على هتين الصلاتين. قال: ويقاس عليه كل عبادة يكون فيها شيء من زيادة المشقة يكون فيها زيادة أجر. قال: ومن المسائل: جواز فعل أذنى المفسدتين لدفع أشدهما ضررًا، فتخلف النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه عن الصلاة مفسدة، لكنه لدفع مفسدة أكبر وهو تخلف الناس عن صلاة الجماعة. قال: وفيه من المسائل كذلك: جواز التخلف عن صلاة الجماعة للقيام بمصالح المسلمين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قوله ذلك فيه دليل على الترخص به. قال: فلو تخلف المحتسبون عن صلاة الجماعة أو المحتسبون لدعوة الناس لصلاة الجماعة عن صلاة الجماعة لم يكن عليهم بذلك إثم. قال: لكن لأن الأمر يتكرر استحب العلماء أن يكون هناك مسجد يعين أمثال هؤلاء على أداء هذه الفريضة. قال: وكان شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله يؤخر الصلوات في مسجده، فيصلي أهل الهيئة أي الحسبة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مسجده بعد أن يدوروا على جميع الأسواق في المدينة بالسيارة ويأمرونهم بالصلاة. قال: يرجعون إلى مسجد الشيخ، وقد صلوا، والناس منهم من قد خرج من الصلاة، ومنهم من لا يزال ابتدأ الصلاة أو هو في نصف الصلاة، فلا يبقى في الشارع ولا في السوق إلا من هو متخلف يستحق العقاب والإنكار. قال: فإذا انتهوا من ذلك أتوا إلى مسجد الشيخ صلوا معه. قال: وهكذا ينبغي أن يحصل في مدن المسلمين، وقرأ أهل الإسلام بما تحصل به المصالح. قال: وفي هذا الحديث من المسائل: جواز إتلاف مال المسلم الفاسق فيما يعينه على فسقه. قال: فلو وجد مع رجل جوال يستعمله في الحرام جاز أن يتلف عليه، لكن بإذن ولي أمر المسلمين، أو سيارة يستعان بها على إثم، كذلك يجوز لولي أمر المسلمين أن يتلفها أو يأخذها. قال: وليس هذا من الظلم، ولا من الغصب، لا يتردد؛ لأن بعض من عنده أمانة وصدق قد يتردد في مثل هذا الأمر، يظن أن فيه اعتداء وظلم وغصب لأموال الغير. قال: ولكن هذا الحديث دلنا أن كل مال يستعان به على معصية يجوز إتلافه على صاحبه ولو كان مسلمًا. قال: إلا إذا عارض ذلك معنى هذا الحديث، كأن يكون فيه حق لآخرين، فعند ذلك هذا يدلنا على مسألة أخرى من مسائل هذا الحديث، وهو أن مال الفاسق لا يفسد عليه إذا تعلقت به حقوق أخرى. قال: كمرأة زانية عندها بيت، وربما استعملته للحرام، لا تطرد من البيت هي وأولادها، فيكون ذلك مدعاه لتشرد الأولاد وحصول مفسدة أكبر. قال: ولكن ينكر عليها وتؤدب بما تستحقه، وبما لا يكون فيه ضرر على الغير. قال: وفيه من المسائل كذلك: جواز التعذيب بالنار في غير الأجساد؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن التعذيب بالنار هم أن يحرق البيوت بالنار. قال: فدل على أن التعذيب بالنار المقصود هو تعذيب الأجساد لا إحراق الأموال. قال: وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرق نخل بني النضير؛ لأنهم أخلفوا في العهد، فأحرق نخلهم عليه الصلاة والسلام. قال: وهذا سائل يقول: إذا سمعت الأذان من مكان بعيد، فهل يجوز إقامة الصلاة مكتفيًا بسماع الأذان؟ قال: بعض أهل العلم قال بذلك، إذا سمعت الأذان يجوز أن تكتفي بالإقامة، هو الأفضل أن تقيم. قال: وهذا يقول: هل الصياد في القارب وحده يدخل في النهي؟ نعم إذا كان يدخل إلى البحر وحده فهو يدخل في النهي، خصوصًا إذا كان يذهب مسافة سفر. قال: وهذا يقول: هل الأمر يفيد الفور؟ الأصل أن الأمر يفيد الفور، وهذه مسألة أصولية مشهورة ذكرها أهل الأصول ولها أدلة كثيرة. قال: ومنها قول الله عز وجل عن إبليس حين أنكر عليه: «ما منعك أن تسجد إذ أمرتك» لو كان الأمر لا يفيد الفورية لم يكن في ذلك حجة على إبليس. قال: هل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تسرولوا وأتزر وا» هذا على الإطلاق؟ فيمن لبس السروال والثوب؟ في هذا ثلاثة أقوال. قال: منهم من قال: المراد مخالفة اليهود في عدم تخصيص لبس السراويل، بل يلبس هذا أحيانًا وهذا أحيانًا. وقيل: معناه لا تلبس مفردة، بل تلبس وتردف بالإزار، تردف بالإزار، لا يلبسها منفردة إلا للضرورة والحاجة. قال: والتفسير الثالث: أن المقصود بأنه عن التسرول والأمر بالإتزار تسرولوا وأتزر وا أنه لا يلبس مطلقًا ويلبس الإزار فقط، وهذا الثالث ضعيف. قال: وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أنه صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه اشترى السراويل، ولم يشترها إلا ليلبسها، ولكن من تحت الثياب. قال: والحديث التي جاءت كما سبق في الإذن بلبس السراويل للمحرم الذي لا يجد الإزار يدل على مشروعية لبسها. قال: فيبقى معنيان اثنان، أولهما: ألا يلبس السروال منفردًا، وإنما يردفه بلبس إزار أو ثوب عليه، وهذا كان غالب لبس العرب ولبس نبينا عليه الصلاة والسلام. قال: والمعنى الثاني: يجوز عند الحاجة إذا كان السروال واسعًا وفضفاضًا مثل السراويل السورية وما كان بمعناها من السراويل الأخرى الواسعة، فعند الحاجة يجوز أن يلبسها ولو منفردة. قال: وهذا يقول: امتنع «أن تكون حبوًا حالًا لوجود واو الحال» فالحال هي الجملة بأكملها «ولو كان الإتيان حبوًا» وعرب «حبوًا» كما ذكر الشارح. قال: طيب، يقول أخونا أبو معاذ: «ولو حبوًا» أن «حبوًا» لا تكون حالًا؛ لأن الواو واو الحال «لأتوهما ولو حبوًا» ولو كانوا يعني كما قال للشارح يأتون حبوًا. قال: طيب، ينظر في هذا، أنا أرى والله أعلم أنه لا مانع أن تكون حالًا، لا مانع أن تكون حالًا، ما يمنع ظاهر ما يمنع. والله أعلم.