الدرس في كتاب الصلاة 45، الدرس الخامس والأربعون:من( الحديث التاسع والسبعون:عن أبي هريرة رضي الله عنه ... بهذه المنقيات الباردة الماء والثلج والبرد وهذه تشبيهات في غاية المطابقة ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بشرح حديث أبي هريرة في وصف سكتة النبي صلى الله عليه وسلم بين التكبير والقراءة في الصلاة، ويبين أهمية اتباع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال الأحاديث الصحيحة.
يتناول الدرس الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله بين تكبيرة الإحرام وبداية قراءة الفاتحة، ويشرح معنى هذا الدعاء وطلب مغفرة الذنوب وإزالتها.
يؤكد الدرس على أهمية اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ويبين أن أفعال النبي في الصلاة تدل على الوجوب، مع اختلاف في دلالة أفعاله على الوجوب أو الاستحباب.
ينتقل الدرس إلى موضوع آخر يشرح معنى سبق النظر واللسان والقلم من خلال مثال لأبي هريرة رضي الله عنه، ويشير إلى حدوث هذه الظاهرة في الكلام أو الكتابة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. قال الحديث التاسع والسبعون: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ. فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير؟ قال: سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما بعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب في سياق ذكره لأحكام الصلاة، فقال: باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. والباب لغة: ما يدخل منه ويخرج، والمراد الدخول والخروج المعنوي، أي هذا مدخل لمعرفة أحكام صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر هذا الحديث: حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأقرب الألفاظ إليه: لفظ الإمام مسلم، فقد أخرجه رحمه الله في كتاب المساجد في باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة. قال رحمه الله: حدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقع عن أبي زرعة عن أبي هريرة، فذكر الحديث. قال الشارح رحمه الله تعالى: يذكر المصنف في هذا الباب طرفا من الأحاديث الصحيحة بصفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وصلاته هي الصلاة التامة الكاملة التي لا يتطرق إليها النقص أو الخلل، وهو المشرع صلى الله عليه وسلم فيجب اتباعه وتقديم سنته على كل قول. قال صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فيجب علينا معرفة صلاته ومراعاتها. ونظرا إلى أن أفعاله صلى الله عليه وسلم بيان للأوامر الموجبة لفعل الصلاة، فإن أفعاله بصلاته تدل على الوجوب، ومن صرفها عنه إلى غيره فعليه تقديم الدليل. ذهب قوم إلى أن أفعاله في الصلاة كلها تدل على الوجوب، وذهب قوم إلى أن أفعال الصلاة الأصل فيها الاستحباب إلا ما دل الدليل على الوجوب. قال الشارح رحمه الله: غريب الحديث: قوله «هنيهة»، قال في القاموس: الهن بالكسر الوقت، وفي الحديث هنية مصغرات هنة، وهي بضم الهاء وفتح النون وتجديد الياء هنية بمعنى قليل من الزمان. قوله «الثلج والبرد»، البرد بالتحريك حب الغمام، يعني ما ينزل من السماء من سحاب السماء من ثلج متصلب يسمى برد. قوله «أرأيت سكوتك» بضم التاء، رأيت، والمراد بالسكوت ضد الجهر، يعني أرأيت هو يتكلم عن نفسه. قال المعنى الإجمالي: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة تكبير الإحرام خفض صوته مدة قليلة قبل أن يقرأ الفاتحة، وكان الصحابة يعلمون أنه يقول شيئا في هذه السكتة. قال أبو هريرة: أفديك يا رسول الله بأبي وأمي، ماذا تقول في هذه السكتة التي بين التكبير والقراءة؟ فقال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما بعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. قال: وهذا دعاء في غاية المناسبة في هذا المقام الشريف موقف المناجات، لأن المصلي يتوجه إلى الله تعالى في أن يمحو ذنوبه وأن يبعد بينه وبينها إبعادا لا يحصل معه لقاء. ولهذا كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. قال: وأن يزيل عنه الذنوب والخطايا وينقيه منها كما يزال الوسخ من الثوب الأبيض الذي يظهر أثر الغسل فيه. وفي هذا إشارة إلى أن المطلوب الإزالة الكاملة حتى لا يبق منها شيء في الدنيا فيضره ولا في الآخرة فيضره. نكتفي اليوم بهذا، والله تعالى أعلم. عندنا في طبعتنا تتم للإسناد لم تقرأها: ابن أسيد بن جارية التقفي، وهو حليف لبني زهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة. أن أبا هريرة رضي الله عنه قال... قفزت سطرا كاملا. هذا يقال عنه: سبق نظر. وقد يكون سبق لسان، وقد يكون سبق قلم.