الدرس في كتاب الصلاة 51، الدرس الحادي والخمسون:من( وأفضل التشهد تشهد عبدالله بن مسعود وهو أصحها ... وبما ثبت عند أصحاب السنن تحريمها النكبير وتحليلها التسليم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ صيغة تشهد ابن مسعود وفضلها، ويبين أن هناك صيغ أخرى صحيحة للتشهد. يوضح أهمية التشهد في الصلاة وأنه ركن أساسي.
ذكر المقطع أربع كيفيات للتسليم في الصلاة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم، واختلاف أهل العلم في وجوب التسليم. يستدل على وجوب التسليم بالأحاديث الصحيحة.
يناقش المقطع حكم التسليم في الصلاة، ويستدل على وجوبه بحديث 'تحليلها التسليم'. يوضح أن الخروج من الصلاة للضرورة لا يجزئ بدون تسليم وتشهد.
يتم الإشارة إلى نهاية الجزء الحالي من الدرس واستكماله في الدرس القادم مع التركيز على صحيح البخاري. يشير إلى أهمية الاستمرار في دراسة الحديث النبوي.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: وأفضل التشهد عبد الله بن مسعود، وهو أصحها، ولذا فقد أجمع العلماء على اختياره، ولا يعني ذلك ترك ما سواه من التشهدات الصحيحة الثابتة. فكما صح حديث ابن مسعود -وهو في الصحيحين كما سيأتي إن شاء الله- فقد صحت أحاديث أخرى في صيغ التشهد، وما صح فإنه يعمل به. وهذا النوع من الاختلاف في ألفاظ التحيات والتشهد هو مما يسميه العلماء باختلاف التنوع، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يقول هذا، وأحيانا هذا، وأحيانا هذا، وإن كان ظاهر حديث ابن مسعود يدل أنه أكثر ما كان يقال. قال: وصفته: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله». وهذه الصيغة تسمى تشهد ابن مسعود؛ لأن ابن مسعود رواها فاشتهرت باسمه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمه إياها كما قال ابن مسعود: «كفّي بين كفيه كما يعلمنا السورة من القرآن». ومعناه: يكرر عليه عليه الصلاة والسلام هذه الصيغة. وفي هذا دليل على أن أولياء الأمور من آباء وأمهات وإخوة كبار وأخوات كبار، حتى إمام المسجد والمعلم في المسجد والدعاة في المراكز، ينبغي عليهم أن يعلموا الناس ويعتنوا بهذه التفاصيل، يعتنون بتعليم صفة الصلاة، ويأخذون المعلمين من الطلاب أو الطالبات النساء مع النساء والرجال مع الرجال على واحد واحد يقرأ، وإذا كان صغيرا يأخذ كفه بين كفيه ويعلمه التشهد كما يعلمه السورة من القرآن؛ يعني يكرر عليه يكرر عليه. وهكذا جاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد كما يعلمه السورة من القرآن. ولفظ حديث ابن عباس: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله». وفي رواية: «وأشهد أن محمد عبده ورسوله». فهذه صيغة حديث عبد الله بن عباس، وهي في صحيح مسلم. وهكذا صيغة عبد الله بن عمر، وحديثه خارج الصحيحين عند أبي داود وغيره بإسناد حسن، ولفظه: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله». وهكذا تشهد عمر رضي الله عنه، وتشهد أبي موسى، وكلها تشهدات صحيحة ثابتة، يستحب للإنسان أن ينوع بينها. وإذا كان الإنسان مبتدئا يقتصر على حديث ابن مسعود حتى إذا أتقنه وحفظه تمام الحفظ زاد عليه واحدا ثم ثانيا ثم ثالثا حتى يتقن الجميع فينوع بينها. قال رحمه الله: أجمع العلماء على مشروعية التسليم. طيب، قبل هذا هل معنى أن التشهد يقف عند هذا أم بعده شيء؟ الجواب: بعده شيء سيأتي معنا إن شاء الله في الكلام على حديث ابن مسعود أن بعده الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة الإبراهيمية، وبعد الصلاة الإبراهيمية الدعاء، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. قالوا: أجمع العلماء على مشروعية التسليم، ولكن اختلفوا هل المشروع تسليمتان أو تسليمة واحدة؟ والصحيح أن المشروع تسليمتان لصحة أحاديثهما وضعف أحاديث التسليمة الواحدة. وعلى فرض صحة أحاديث التسليمة فإن أحاديث التسليمتين أتت بزيادة لا تنافي؛ يعني لا تنافي ما ورد من ذكر التسليمة. قالوا: الزيادة من الثقة مقبولة. هذه مسألة أخرى من مسائل الصلاة؛ لأنها ذكرت في حديث عائشة: «يختم الصلاة بالتسليم». فما المراد بهذا التسليم؟ هل تسليمتان أم تسليمة واحدة؟ كما أشار وسمعتم فيه خلاف بين أهل العلم. وهذا الخلاف لأجل ما ورد من أدلة في هذا الباب. فأكثر الأحاديث فيها ذكر جنس التسليم، كحديث عائشة هذا، قالت: «ثم كان يختم الصلاة بالتسليم» هكذا، لم تقل: تسليمة ولا تسليمتان. وهكذا في حديث أنس، وسيأتي إن شاء الله في أن تحليل الصلاة التسليم، تحليلها التسليم. وغيره من الأحاديث. وجاء في بعض الأحاديث ذكر التسليمتين، وجاء في بعض الأحاديث ذكر التسليم الواحدة، فاختلف العلماء بموجب ذلك هل الواجب أن يسلم المصلي تسليمتين أم يسلم تسليمة واحدة؟ بل وسيأتي مسألة أخرى: هل يصح بدون تسليم؟ وسيأتي الكلام على ذلك. أما المسألة عن مسألة تسليمة أو تسليمتين، فأكثر أهل العلم أن المشروع في صلاة الفريضة تسليمتان. وبعض أهل العلم أجاز ذلك، قال: تسليمتان في الفريضة وفي النفل. وبعضهم -كما تقدم- قال: في الفريضة تسليمتان، وفي النافلة يجوز تسليم واحدة؛ لأنه ورد في حديث عائشة -وأصله في صحيح مسلم، وهذا اللفظ خارج الصحيح- أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الليل فسلم في صلاة الليل بتسليمة واحدة. وهذا الحديث حديث صحيح، اختلف فيه بعض أهل العلم، لكن الصحيح أنه حديث صحيح، فدل ذلك على مشروعية التسليم الواحدة. لكن قال بعضهم: هذا في النفل، فإذا هو يبقى في النفل، ولم يثبت أنه سلم في الفرض تسليمة واحدة في شيء صحيح صريح. ورجح بعض أهل العلم أن هذا عام في النفل وفي الفرض؛ لأمرين: الأمر الأول أنه إذا ثبت في الفرض فهو كذلك ثبت في النفل، فما ثبت في الفرض ثبت في النفل. والأمر الثاني أنه ورد كذلك عام ليس فيه تخصيص الفرض في أحاديث أخرى غير حديث عائشة. فجاء في حديث أنس عند الطبراني، وهكذا البيهقي وغيرهما من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم بتسليمة واحدة. وبعضهم ضعف هذا الحديث، وذكر ما ذكره الطبراني أنه روي من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وقد تفرد برفعه، ورواه غيره موقوفا؛ يعني على أنس، ولم يرويه مرفوعا إلا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، هكذا قال الطبراني رحمه الله: تفرد برفعه عبد الوهاب، وذكر أنه نقله عنه الحجبي. والصحيح أنه لم يتفرد به؛ فقد تابع عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أبو خالد الأحمر؛ فإنه تابع عبد الوهاب بن عبد المجيد، فصح الحديث مرفوعا. وهكذا رواية هذا الحديث -أي حديث التسليم- من حديث الحسن عن سمرة، وفي رواية الحسن عن سمرة خلاف، لكن له شواهد كثيرة، ورواية كذلك مراسيل كثيرة في مشروعية التسليم الواحدة، وموقوفات عن علي وعن عائشة. فلأجل هذا كله قال من قال من أهل العلم: الصحيح أنه عام -أي التسليمة- في الفريضة وفي النافلة. لكن هنا ننتبه لشيء، وهو أن هذه السنة على هذا القول الراجح، وأنها ثابتة ثابتة على وجه قليل نادر، حتى أن بعض أهل العلم ذكر أنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها في فريضة قط. إذن ليس الصواب أن نعكس السنن، يصير بعض الناس أكثر تسليمه تسليما واحدة، لا ينبغي أن نتابع السنة جملة وتفصيلا في الكيفية وفي العدد وفي الوصف وفي كل شيء. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سلم بأربع كيفيات في التسليم. الكيفية الأولى، وهي الأكثر من تسليمه، أن يقول عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله»، وعن يساره: «السلام عليكم ورحمة الله». أكثر الأحاديث رويت بهذه الكيفية، فإذا الإمام والمأموم والمصلي في جماعة والمصلي منفرد يكثر من هذه الكيفية. وكان أحيانا عليه الصلاة والسلام -وهذه الكيفية جاءت في حديث عمار بن ياسر وغيره- وكان أحيانا يسلم عن يمينه بزيادة «وبركاته»: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» عن يمين، وعن الشمال: «السلام عليكم ورحمة الله». وأما ما جاء عند النسائي أنه يقول في اليمين وشمال «وبركاته»، فهذه رواية شاذة ليست صحيحة، الصحيحة في اليمين زيادة «وبركاته»، وفي الشمال لا يزيد شيئا: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وعن الشمال: «السلام عليكم ورحمة الله». وهذه أقل من الكيفية الأولى، ولهذا قال بعض أهل العلم: لم ترو إلا قليلا، حتى إنه لم يذكر إلا في حديث واحد، وهو حديث وائل بن حجر في رواية واحدة. الكيفية الثالثة: أن يقول عن اليمين: «السلام عليكم ورحمة الله»، وأن يقول عن الشمال: «السلام عليكم». وهذه أقل من الكيفية الثانية، وهما أقل من الكيفية الأولى، فإذا الذي يريد السنة يطبق السنة حتى في القلة والكثرة بموجب ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذه الثانية ثبتت عند أحمد وغيره بإسناد حسن من حديث ابن عمر. والرابعة: أن يسلم تسليمة واحدة، لا يلتفت التفاتا كاملا، ولكن التفاتا يسيرا تلقاء وجهه، ليس هكذا، ولكن هكذا قليلا إلى اليمين، ويقول: «السلام عليكم» تسليمة واحدة. وهذا الذي جاء في حديث عائشة في صلاة الليل، وعام في حديث أنس، وجاء من حديث السهل بن سعد، لكنه ضعيف من طريق عبد المهيمن بن عباس بن السهل بن سعد، يرويه عن أبيه عن جده، وعبد المهيمن ضعيف. وجاء من حديث الحسن عن سمرة، ورواية الحسن عن سمرة فيها ضعف كما تقدم وتكرر أنه لم يسمع منه إلا حديثين. إذن هذه أربع كيفيات في التسليم كلها صحيحة ثابتة، ولكن ترتب قلة وكثرة بحسب ما ذكر ونقل عن أهل العلم فيها. ثم قال رحمه الله: قال: واختلفوا في وجوب التسليم، فذهبت الحنفية إلى عدم وجوبه، مستدلين بما أخرجه الترمذي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رفع الإمام رأسه من السجدة وقعد ثم أحدث قبل التسليم فقد تمت صلاته». واستدلوا بحديث المسيء في صلاته حيث لم يأمره صلى الله عليه وسلم بالتسليم. وأجيب بأن حديث ابن عمر اتفق الحفاظ على ضعفه، وقال الترمذي: هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي. ففي إسناده -كما أشار المعلق- وقد قال ذلك غير واحد من الحفاظ: الدارقطني وغيره، فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وهو ضعيف لا يحتج به. وهكذا نقل نحوه البيهقي وجماعة. وبعضهم يرويه من حديث عبد الله بن عمر -ليس بن عمر- كما جاء لفظه عند الدارقطني وغيره. وكذلك هو من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. ولهذا قال بعض أهل العلم: اضطربوا في إسناده كما أشار إلى ذلك الترمذي رحمه الله تعالى. ومعنى هذا الحديث: إذا رفع الإمام رأسه من السجود وقعد ثم أحدث قبل التسليم فقد تمت صلاته، معناه: أن الإمام إذا قعد قعدة بقدر التشهد أو أقل من ذلك قليلا ثم أحدث ولم يسلم فإن الصلاة انتهت. فاستدلوا به أولا على عدم وجوب التسليم، واستدلوحوا به كذلك استدلوا به بعض الفقه كذلك ثانيا على عدم وجوب التشهد؛ وأن من قعد شيئا يسيرا بعد قيامه بعد رفعه من السجود ثم خرج من الصلاة بأي معنى من المعاني فصلاته صحيح. والحديث ضعيف. وجاء في لفظ حديث عبد الله بن عمر -عن المأموم- أنه إذا قعد الإمام ثم أحدث المأموم قبل أن يسلم الإمام فقد تمت صلاته. ومعنى عندهم نفس المعنى المتقدم، لكن في حق الإمام. واستدل به بعضهم كذلك أنه يجوز الخروج من الصلاة للضرورة بغير التسليم؛ وأن ذلك يجزئ. وهذا غير صحيح. فهنا ثلاث مسائل: المسألة الأولى: استدلالهم عدم وجوب التسليم، وهذا باطل لحديث: «تحليلها التسليم»، فلابد من التسليم. ولهذا كان الصحيح من أقوال أهل العلم أن التسليم ركن من أركان الصلاة، لا تتم الصلاة إلا بالتسليم. والثانية: أنه لابد من التشهد، بل وعلى الصحيح من الصلاة الإبراهيمية، فلا يجزئ الإنسان أن يخرج من الصلاة ولم يتشهد ولم يصل الصلاة الإبراهيمية؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». والثالثة: أنه لا يصح أن يقال: عند الضرورة يجوز أن يخرج الإنسان من الصلاة بغير تسليم ولا تشهد، بل يقال: عند الضرورة يجوز للإنسان أن يخرج من الصلاة ويعيد الصلاة إذا كان وقت الصلاة باقيا. أو عند الضرورة يخرج من الصلاة، وإذا استمرت معه الضرورة فيجمع بين الصلاتين التي يجوز الجمع بينهما. أو يقال: عند الضرورة يجوز للإنسان أن يخرج من الصلاة، فإن استمرت به الضرورة فيصلي متى ما تيسر له. من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها إذا ذكرها. وفي رواية: «فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، لا كفارة لها إلا ذلك». فإذا ليست الضرورة تجيز الإنسان أن يخرج من الصلاة بدون تسليم، ولا أن يخرج من الصلاة بدون تشهد، هذا كله خطأ. وروِيَ هذا الحديث كذلك من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا. وأما مرفوعا فلم يصح، وأما موقوفا فصححه بعضهم. ورويت في هذا آثار عن عدد من التابعين. وعلى القول بصحته فالصحيح أنه اجتهاد من هؤلاء الصحابة والتابعين، والسنة أرجح وأصوب، والواجب الرجوع إليها. هذا إذا صح، على أن الكثير من الحفاظ جاء عن البيهقي والدارقطني وجماعة إعلال هذه الروايات؛ أنها لم تصح. وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن الرجل يحدث قبل أن يسلم، أتجزيه صلاته عند المشقة؟ فقال: لا. فقالوا له: وحديث علي؟ قال: لم يصح عن علي رضي الله عنه. فهذا الإمام أحمد رحمه الله يضعف الرواية المنقولة عن الإمام علي. وقد طعن ابن جرير رحمه الله في ذكر الآثار المروية في هذه المسألة؛ والصحيح أنه ليس في هذه المسألة شيء صحيح صريح، بل كل المروي ضعيف. ولو قدر صحة شيء من ذلك فليس فيه شيء مرفوع، ولكنه بين الموقوف والمقطوع -أي على التابعي- وليس هذا مما تقوم به حجة، والحجة في صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: وأما الجواب على حديث المسيء في صلاته، فيقال: حديث المسيء لم يذكر أحكاما كثيرة، فليس ما لم يذكر في حديث المسيء معناه أنه ليس بواجب، وإلا بهذا أبطلنا واجبات وأركانا، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسيء ما وقع منه من إساءة، يكون بها إكمال ما كان عنده موجودا. فإذا لم يعلمه كل الواجبات والأركان، ولكن علمه ما يحتاجه -أي هذا المسيء- في صلاته. وهذا هو الصحيح. ولهذا يخطئ من يجعل معيار الوجوب والركنية ما ذكر في حديث المسيء، فهذا خطأ؛ لأن حديث المسيء لم يستوعب كل الأركان والواجبات حتى نقول: إنه لم يذكر فيه. فإذا هو كذلك، مع أن بعض الروايات فيها ذكر التسليم. قال رحمه الله تعالى: وأجيب بأن حديث ابن عمر اتفق الحفاظ على ضعفه، وقال الترمذي: هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي. وأما حديث المسيء فلا ينافي الوجوب؛ فإن هذا زيادة وهي مقبولة. وذهب جمهور الصحابة والتابعين، ومن أصحاب المذاهب الشافعية والحنابلة إلى الوجوب -يعني وجوب التسليم- مستدلين بإدامة النبي صلى الله عليه وسلم له، ومعنى إدامة: يعني مداومته. مع قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وبما ثبت عند أصحاب السنن: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم». والحديث -كما تقدم- جاء من حديث جماعة من الصحابة، منهم أبو سعيد، ومنهم علي، وابن مسعود، وعائشة، وابن عباس، وابن زيد، وجماعة، وبعضها صحيح، وبعضها في الشواهد، وبعضها فيه ضعف، لكن الحديث ثابت عن عدد من الصحابة، فهو حديث صحيح. فالخلاصة: لابد من التسليم، ولا تصح صلاة مصلي إلا بالتسليم. طيب، نكتفي بهذا، ونترك ما تبقى إن شاء الله في درس لاحق، والله أعلم. يقول: كيف جلوس التشهد للمسبوق والإمام في الركعة الرابعة؟ ولكنه في رقعة ثانية: ما دمت تتابعه بالتشهد، أنت ستتشهد، فإذا تابعه في كيفية التشهد إذا أمكنك ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». عموم الأدلة تدل على ذلك، فأنت ستقرأ حتى لو كنت في الأولى أو في الثالثة تشهد مع الإمام. لماذا؟ لماذا ستقرأ وأنت لا يجب عليك التشهد؟ متابعة للإمام وعدم الاختلاف عليه، فكذلك في كيفية الجلوس، لو جلست في الرابعة مع الإمام الرابع وأنت في الأولى، فأنت تتورك إذا كان لا يشق عليك التورك متابعة للإمام. يقول: ما هو التفصيل في مسألة وضع اليدين بعد الرفع من الركوع مع ذكر الراجح الذي وافق الدليل؟ سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في دروس لاحقة. يقول: هل جائز أن تقرأ سورة الفاتحة مع الإمام في الصلاة الجهرية؟ إذا تريد ترفع صوتك: لا. وإذا تريد تقرأ آية آية في نفسك بما تسمع نفسك وتحرك شفتك، فهذا جائز. والأفضل أن تجعل القراءة بعد أن ينتهي الإمام من قراءة الفاتحة كاملة، فإذا قرأ الفاتحة كاملة أن تنشغل بقراءة الفاتحة؛ «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وأما متابعة الإمام في استماع السورة فهو بعد أن تنتهي من الفاتحة. طيب، إلى هنا، ونكمل باقي هذا السؤال إن شاء الله في الدرس القادم؛ لأنه يتعلق بالصحيح البخاري.