كتاب الصلاة  85

كتاب الصلاة 85

الدرس في كتاب الصلاة 85، الدرس الخامس والثمانون:(الحديث السابع عشر بعد المائة.عن عبدالرحمن بن أبي ليلى ... وتاة باستفتاح علي وتارة باستفتاح أبي هريرة ونحو ذلك كان حسناً ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

كيفية الصلاة على النبي وشرح الحديث

المقطع الأول يشرح كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بناءً على حديث صحيح رواه البخاري ومسلم، بينما يتناول المقطع الثاني شرح حديث كعب بن عجرة وتعليم النبي لأصحابه كيفية الصلاة عليه.

أحكام ووجوب الصلاة على النبي في التشهد

يتناول المقطع الثاني اختلاف العلماء حول وجوب الصلاة على النبي في التشهد الأخير من الصلاة واستخلاص فوائد الحديث، منها وجوب الصلاة على النبي وأهمية الدعاء له.

أحكام فقهية متعلقة بالوضوء والصلاة

المقطع الثالث يتناول مسائل فقهية متعلقة بالدعاء والتشهد وطرق تثبيت الحفظ، بينما يناقش المقطع الرابع حكم الصلاة بالتيمم للمحافظة على وقت الصلاة واختلاف العلماء حول هذه المسألة.

  • 30 جمادى الأولى 1434هـ - 10/04/2013مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله تعالى: قال الحديث السابع عشر بعد المئة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». أورد الحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره للأحاديث التي ذكرها في الباب الجامع. وقد بوّب الشارح رحمه الله لهذا الحديث باب كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وأقرب الألفاظ لهذا اللفظ هو لفظ الإمام البخاري، قال رحمه الله: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الحكم، قال: سمعت عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فذكر الحديث. ورواه الإمام مسلم رحمه الله بمثل لفظ الإمام البخاري، فقال رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، واللفظ لابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت عبدالرحمن، فذكر الحديث بلفظه. قال الشارح رحمه الله: المعنى الإجمالي أن عبدالرحمن بن أبي ليلى أحد أفاضل التابعين وعلمائهم، تقابل بكعب بن عجرة أحد الصحابة رضي الله عنه، فقال كعب: ألا أهدي إليك هدية؟ وكان أفضل ما تهادونه هو الحق مسائل العلم الشرعي. قال: فقال كعب: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، علمتنا كيف نسلم عليك، ولكن كيف نصلي عليك؟ فقال: «قولوا» وذكر لهم صفة الصلاة المطلوبة، والتي معناها الطلب من الله تعالى أن يصلي على نبيه محمد وعلى آله ومتباعه على دينه. قال الشارح رحمه الله: اختلاف العلماء، ذهب الإمامان الشافعي وأحمد إلى وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير من الصلاة، ولو تركت لم تصح الصلاة. قال: وذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك وكثير من العلماء إلى أنها سنة. والصحيح أن هذه الزيادة مدرجة لم تصح مرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الشارح رحمه الله: فإذا علمنا ذلك، علمنا أن القول بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هو الأرجح. قال: أولا: وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير بالصلاة. ثانيا: أن من حق النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو ونصلي عليه. قال: ثالثا: أنه صلى الله عليه وسلم علم أصحابه السلام والصلاة عليه. رابعا: أن من أسباب علو شأن النبي صلى الله عليه وسلم ورفع درجاته دعاء أمته له صلى الله عليه وسلم. قال: خامسا: أن السلف كانوا يتهادون مسائل العلم ويجعلونها تحفا قيمة. سادسا: حميد مجيد، الحمد والمجد إليهما يرجع الكمال كله. قال: سابعا: البركة النماء والزيادة، يعني من قوله: «كما باركت». والتبريك الدعاء بهما. قال الشارح رحمه الله: فائدة، من المتفق عليه أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق. وعند علماء البيان أن المشبه أقل رتبة من المشبه به. قال: فائدة ثانية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى: الأحاديث التي في الصحاح لم أجد فيها ولا فيما نقل لفظ إبراهيم وآل إبراهيم. قال الشارح رحمه الله: ولكن إذا قرأ بهذه تارة وبهذه تارة أخرى كان حسنا. كما وقع في قصة عمر رضي الله عنه في الصحيح. قال: كذلك الأذكار والدعاء، فإذا تشهد تارة بتشهد ابن مسعود، وتارة بتشهد ابن عباس، وتارة بتشهد عمر، وقد علمنا ألفاظ هذه التشهدات، كان حسنا. قال: وفي الاستفتاح إذا استفتح تارة باستفتاح عمر، وتارة باستفتاح علي، وتارة باستفتاح أبي هريرة، ونحو ذلك، كان حسنا. قال: ولكن ينبغي للمسلم أن يتقن هذا الباب، كما تقدم التشهد والقرآن مما يحتاج إلى زيادة اعتناء في الحفظ. قال: وقد ذكر بعض العلماء في قضية تثبيت الحفظ، أن الحفظ إذا أراد الإنسان أن يثبته، فعليه بكثرة تكراره. قال: واشهر عند المشايخ الشناقيط أنهم إذا أرادوا يحفظوا شيئا يكررونه ثلاثمائة وخمسين مرة. قال: وذكر بعض أهل الطب المعاصرين أن للإنسان ذاكرتان: ذاكرة مؤقتة، وذاكرة دائمة. قال الشارح رحمه الله: إذا قام أحد من النوم محتلمًا في آخر وقت صلاة الفجر، إذا اغتسل خرج الوقت، هل له التيمم والصلاة أم الأفضل الغسل والصلاة بعد الوقت؟ اختلف أهل العلم في هذا. قال: رجع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الأولى المحافظة على وقت الصلاة، وأنه يصلي بالتيمم محافظة على وقت الصلاة. قال: وذهب جمهور أهل العلم إلى خلاف هذا، وهو الصحيح، والدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق.