الدرس الخامس

الدرس الخامس

الدرس في الدرس الخامس، الدرس الخامس : ( السؤال الثالث :إذا استيقظ شخص بعد طلوع ... فهو يعتبر دم نفاس ، ويجب عليها القضاء ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الصيام في رمضان وتوضيح بعض المسائل المتعلقة به

يتناول هذا الفصل أحكامًا مختلفة في الصيام مثل حكم الأكل بعد طلوع الفجر دون علم، وحكم صيام يوم الشك، وحكم من نام قبل الإفطار. كما يوضح ضرورة الاستمرار في الصوم والقضاء فيما بعد في بعض الحالات.

الأسئلة الشائعة حول أحكام الصيام في رمضان وإجاباتها

يتناول هذا الفصل عددًا من الأسئلة حول أحكام الصيام مثل حكم الأكل عند سماع أذان الفجر، وفضل الموت في رمضان، وحكم إفطار المرأة الحامل أو المرضع، مع تقديم آراء العلماء والأدلة الشرعية.

أحكام الحامل والمرضع والمستحاضة في الصيام وتفاصيل خاصة بهم

يتناول هذا الفصل أحكام الحامل والمرضع والمستحاضة، حيث يوضح القواعد الخاصة بهم في الصيام، مثل القضاء والإطعام في بعض الحالات، وحكم المرأة التي أصابها الحيض قبل أو بعد الإفطار.

تفصيل الدم الخارج قبل الولادة وبيان حكمه

يتناول هذا الفصل تفصيل الدم الخارج قبل الولادة، حيث يوضح أنه غالبًا ما يكون دم نفاس، مع التنبيه على ضرورة الانتباه للحالات التي قد تخرج عن هذا الغالب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. سئل شيخنا، رحمه الله تعالى: إذا استيقظ شخص بعد طلوع الفجر من النوم من أول أيام رمضان فأكل، وهو لا يعلم بأن هذا اليوم رمضان، فأخبر بعدها، فهل له أن يصوم أو يختر؟ جواب: نعم يصوم، ولا يضره؛ لأنه ظن بقاء الليل، فيصوم، صومه صحيح. ولكن الظاهر أن سؤال السائل: أنه لا يعلم بدخول رمضان، فإذا كان الأمر كذلك، فيستدله بما يناسبه، وهو ما أخبر النبي ﷺ أصحابه بالصيام في يوم عاشوراء أن يمسكوا من وسط النهار، ولكن ذلك لا يعني أنه يسقط عنهم القضاء؛ لأنهم في الحقيقة أفطروا ذلك اليوم. فإذا من كان لا يدري بدخول نهار رمضان عليه فأكل أو شرب، ثم تبين له أن هذا هو أول يوم من أيام رمضان، فالصحيح - والله تعالى أعلم - أنه يجب عليه مواصلة الصيام، يمسك بقية يومه للحديث الذي سمعنا، وهو كذلك عليه القضاء؛ لأنه أفطر ذاك اليوم. قال: السؤال الرابع: هل للشخص الذي يشك في دخول رمضان أن يصوم يومًا قبله؟ قال: جواب: من الحنابلة من يقول ذلك، لكن الصحيح أنه لا يصام؛ يعني يوم الشك؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقدموا رمضان بيوم ولا يومين»؛ يعني بصيام يوم ولا يومين. قال: وجاء عن عمار بن ياسر: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ﷺ». فالصحيح أنه لا يصام؛ يعني يوم الشك. قال: والنبي ﷺ يقول: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا». قال: فلم يبق شيء بعد هذا البيان، ومعناه أنه لا يجوز أن يصام يوم الشك، إلا فيما كان يصومه الإنسان، أما أن يصومه لأجل الشك، فهذا عين المعارضة لحديث النبي ﷺ، بل لأحاديث كثيرة مروية عنه. قال: السؤال الخامس: وإذا نام شخص قبل الإفطار، ولم يستيقظ إلا في صباح اليوم الثاني، فهل عليه أن يواصل صومه أو يفطر؟ قال: جواب: عليه أن يواصل صومه؛ فقد حدث هذا لقيس بن صرمة؛ فقد كان يعمل، وكان في أول ما فرد الصوم: أنه إذا نام فلا يباح له الطعام؛ أي إذا نام في الليل قبل أن يأكل فلا يباح له الطعام. فرجع إلى امرأته، وقال: هل من طعام؟ قالت: لا، ولكن أذهب وأطلب لك طعامًا. فرجعت وقد نام، فقالت: خبت وخسرت - أو بهذا المعنى - ثم ذهب يعمل إلى نصف النهار، وغشي عليه؛ يعني من التعب؛ لأنه واصل صيام يومين. قال: ثم أنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. ووجه الشاهد: أنه أمر بالمواصلة، فكذلك لو أن إنسانًا نام، يؤمر بالمواصلة. فإن مرض أو طرأت طارئة، فالضرورات تبيح المحظورات؛ لأنه يكون عند ذلك حكمه حكم المريض، والأصل أن يصابر ويواصل ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. قال: سؤال - أو السؤال السادس: وإذا كان الشخص يتسحر فأذن المؤذن، فهل يجب عليه أن يلقي ما في فيه أم يأكله؟ جواب: أما الذي في فمه، فلا يلقه، ولكن لا يأكل شيئًا بعده؛ إلا الماء؛ لما جاء في سنن أبي داود: «عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: إذا أذن المؤذن والإناء على يد أحدكم، فليأخذ منه حاجته». فلا بأس أن يشرب إذا أذن المؤذن، بشرط أن يكون الماء على يده. وهذا الحديث كان شيخنا - رحمه الله - يحسنه كما ها هنا، ولكنه تراجع عن تصحيحه مؤخرًا، فأخرجه في الأحاديث المعلة، ذكره في أحاديث المعلة. وقد رجح ابن أبي حاتم وغيره وقفه على أبي هريرة. وقد اختلف أهل العلم في العمل بهذا المعنى، فمن أهل العلم من قال بما في هذا الحديث استدلالًا به، ومن أهل العلم من لم يقل به اعتمادًا على تصحيح هذا الحديث أو تضعيفه. بل بعضهم - حتى مع ضعفه مرفوعًا، وصحته موقوفًا - لا يزال يقول به؛ لأنه يقول: إن هذا ليس من قبيل الرأي، فأبو هريرة لا يفعل ذلك - ولو كان موقوفًا - إلا بشيء علمه عن النبي ﷺ. فالأمر في هذا واسع؛ فهو خلاف بين أهل العلم، من أهل العلم من يقول به، ومن أهل العلم من لا يقول به. وإذا استطاع أن يحترز الإنسان، فهو أحوط وأكمل وأبرأ. قال: السؤال السابع: هل ثبت من فضل للشخص الذي يموت في هذا الشهر، وأنه يدل على صلاح الميت؟ قال: جواب: ورد، ولكنه لم يثبت؛ يعني لم يثبت حديث صحيح صريح في فضيلة الموت في شهر رمضان. لكن من مات على عمل صالح، فيرجى له أكثر من مات وهو صائم، من مات وهو يصلي، من مات وهو يقرأ القرآن؛ ليس كمن مات وهو في معاصي أو في مباح. حتى فقد صح عن النبي ﷺ: «أن المرأة يبعث يوم القيامة على ما مات عليه، الإنسان يبعث يوم القيامة على ما مات عليه؛ فمن مات وهو ملبي، يبعث ملبيًا يوم القيامة، ومن مات وهو يصلي، يبعث مصليًا يوم القيامة، ومن مات وهو يقرأ القرآن، يبعث وهو يقرأ القرآن يوم القيامة، ومن مات وهو يشرب الخمر - والعياذ بالله - أو يغني أو يلعب ويلهو ويعبث، فيبعث على ما مات عليه يوم القيامة». قال: السؤال الثامن: ما حكم المرأة الحامل إذا أفطرت في رمضان خوفًا على جنينها، والمرأة على رضيعها؟ قال: جواب: اختلف العلماء، فمنهم من يقول: يجب عليها أن تقضي، ومنهم من يقول: تقضي وتكفر، ومنهم من يقول: ليس عليها قضاء، وعليها كفارة؛ يعني الإطعام، ومنهم من يقول: ليس عليها قضاء ولا كفارة. ويستدل بحديث أنس بن مالك الكلبي: «أنه قدم إلى النبي ﷺ، فقال له: إني صائم. قال: أما علمت؟ قال له: كل. قال: إني صائم. قال: أما علمت أن الله وضع شطر الصلاة عن المسافر، والصوم عن الحامل والمرضع». فاستدل بهذا على أنه ليس عليها شيء. والذي يظهر لي: أن عليها القضاء فقط، فلا تلزمها كفارة، ولا تجزئ؛ فيلزمها القضاء؛ لقوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. والأمر - كما سمعنا - اختلف أهل العلم في الحامل والمرضع على أقوال كثيرة. ورجح شيخنا - رحمه الله - أن عليها القضاء فقط، فلا تلزمها كفارة، وهذا هو ما يدل عليه ظاهر الأدلة. وزاد بعض أهل العلم: أنها إذا تتابع عليها الحمل والرضاع، وكثرة القضاء، فيجوز لها أن تطعم عن كل يوم مسكينًا؛ ما دامت لا تستطيع ولا تطيق القضاء لكثرته. فإن المرأة إذا تراكمت عليها القضاء في سنة، هي حامل فأفطرت، وأخرى نفاس فأفطرت، وأخرى ترضع فأفطرت، ويجتمع عليها من الحيض ما يجتمع، فيتراكم عليها في السنين، بل ربما في السنة الواحدة أيام كثيرة. فإذا كان كذلك، وهي ضعيفة، لم تستطع الصيام مع وجود زوجها، فهنا رخص بعض أهل العلم لها الإطعام فقط؛ ما دامت لا تستطيع القضاء؛ لعموم قوله سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾؛ فهي ممن يلحق هذا الحكم بتراكم القضاء عليها. قال: السؤال التاسع: ما حكم من أصابها الحيض وهي صائمة قبل الإفطار بفترة بسيطة - والأفضل أن يقول: بفترة قليلة؛ لأن البسيط في اللغة: الواسع، فهو بمعنى الكثير، لكن اشتهر هذا في عرف الناس، وهو على خلاف الأفصح في اللغة -. قال: جواب: يجب عليها أن تقضي ذلك اليوم؛ إذا كان المؤذن يؤذن على الوقت. أما إذا غربت الشمس، وجاءها الحيض، والمؤذن لا يؤذن إلا مثل أذان الشيعة، وقد أظلمت السماء، فصومها صحيح، ولا يجب عليها القضاء. إذن: نفصل في الوقت؛ إذا كان ظهور الحيض قبل غروب الشمس وتحلة الفطر، فعليها القضاء؛ لأنه من مبطلات الصيام. وأما إذا كان ظهوره بعد دخول الوقت، ولو لم يؤذن المؤذن؛ فأذان المؤذن لا يعتبر في مثل هذه الحالة؛ لأن العبرة بماذا؟ بدخول الوقت، ليس بأذان المؤذن؛ المؤذن قد يخطئ في الأذان، لكن العبرة بدخول الوقت. قال: السؤال العاشر: ما حكم المرأة الحامل التي أفطرت في رمضان بسبب الولادة؟ قال: جواب: يجب عليها القضاء؛ لعموم حديث عائشة - رضي الله عنها -: فإن الحائض - وبمعنى الحائض: النفساء - قالت - رضي الله عنها -: «كانت تؤمر بقضاء الصوم، ولا تؤمر بقضاء الصلاة»؛ أي على عهد النبي ﷺ؛ هكذا جاء عن عائشة بالصحيحين. وبمعنى الحائض: النفساء. طيب، يقول السائل: وما الحكم إذا أفطرت قبل الولادة بيوم أو يومين بسبب خروج بعض الدم؟ قال: جواب: إذا كان خرج بعض الدم، فهو يعتبر دم نفاس، ويجب عليها القضاء؛ يعني الدم الخارج قبل الولادة دم نفاس. وقيده بعض أهل العلم: إذا كان فيه علامات دم النفاس؛ بقول النبي ﷺ: «أليس إذا رأت الدم لم تصلي؟»؛ فعلم أنه الدم المعهود المعروف الذي تعرفه الحائض والنفساء. وأما الدم العارض، فإنه ليس بالحيضة؛ إنما هو استحاضة، لا يحصل به منع من صلاة ولا صيام ولا غيره. ويدل عليه الأحاديث الواردة في حكم المستحاضة. فإذا العبرة بوصف الدم؛ فإذا كان الدم وصفه وصف دم الحيض والنفاس، فإنها تدعى الصلاة والصيام، وإن كان لا، فلا تدعى الصلاة ولا الصيام، والمرأة أعرف بذلك. وإذا أشكل عليها، تسأل من تعرف. وبهذا نعرف التفصيل في هذا الأمر، مع أن الغالب الأعم: أن الدم الخارج قبل الولادة بيوم أو يومين هو دم النفاس، هذا هو الغالب، لكن هذا التنبيه؛ لأنه قد يخرج عن الغالب أشياء، فينبغي أن ينتبه لها.