الدرس في الدرس الثالث، الدرس الثالث : ( الخطبة الثانية ... وأن يتوفانا مسلمين والحمد لله رب العالمين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول فضل الصيام كما جاء في حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، ويشرح أحكام الفطر للمريض وتأثير المشقة على الترخيص في الفطر. يوضح أقسام المشقة وتأثيرها على الرخصة الشرعية.
يناقش رخص الفطر للمرضى والحائض، ويشير إلى أن الصيام في سبيل الله له أجر عظيم. يحث على اغتنام فرصة رمضان للتوبة وكفارة الذنوب.
يُشدد على أهمية قيام رمضان ومدارسة القرآن، ويحث على حضور مجالس العلم. يُنبه إلى أن الوقت أغلى من الذهب وسيسأل عنه يوم القيامة.
يشير إلى أهمية الرجوع إلى التجربة وأهل التخصص في الأمور الدنيوية، ويؤكد على القاعدة الشرعية بعدم إلحاق الضرر بالنفس أو بالآخرين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ما زلنا في رسالتي الصيام والقيام التي جمعت من خطبي وفتاوى شيخنا رحمه الله تعالى من كتبه وأشرطته. قال: الخطوة الثانية، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي أمامة الباهري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جهزهم لغزوة من الغزوات، فقال أبو أمامة: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقنا الشهادة، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اللهم سلمهم وغنمهم». فأكثروا عليه وهم يقولون: ادع الله أن يرزقنا الشهادة، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اللهم سلمهم وغنمهم». قال أبو أمامة: فدلني يا رسول الله على عمل، قال: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له». وجاء في رواية أنه طلب من النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات، فيذهبون فيغزون ويغنمون، فيرجع في غزوة أخرى، فيقول: ادع الله لي يا رسول الله بالشهادة، فيدعو له ويقول: «اللهم سلمهم وغنمهم» ثلاث مرات. ففي الأخير قال أبو أمامة: قال: دلني على عمل، فقال: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له». قال: الصوم ويعتبر بإذن الله مكفرًا للذنوب، ويعتبر أيضًا صحة لجسمك، فكم من مريض يدخل عليه رمضان ثم بعد ذلك يشفى بإذن الله عز وجل بسبب الصيام. على أن المريض يجوز له أن يفطر، ويجوز له أيضًا أن يصوم إن كان مقتدرًا، يقول الله عز وجل: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. قال: والشيء بالشيء يذكر، قد تقولون: إن قضى ذلك اليوم الذي فاتنا والذي تحقق لدينا أنه من رمضان، الجواب: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أمر بصيام يوم فرطوا فيه، لم يرد هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقد عرفنا من كتاب الله أن المسافر يجوز له أن يفطر وعليه أن يقضي، وأن المريض يجوز له أن يفطر وعليه أن يقضي، ولو كانت سنة ولو كان سنه توجعه ولو كان به غتيان يجوز له أن يفطر وعليه أن يقضي. ومراد الشيخ رحمه الله - والله أعلم - السن الذي يكون معه مشقة الصيام، ألم السن الذي يكون معه مشقة الصيام، وإلا فالتخفيف بالمرض قسمه العلماء إلى ثلاثة أقسام، منه ما هو مشقة يسيرة، فهذه المشقة اليسيرة أو قبل ذلك ممكن أن نقسم المشقة إلى قسمين: مشقة لا تنفك عن العبادة غالبًا، فهذه ليست سببًا للتخفيف، مثل الحر في وقت الحر والبرد في وقت البرد بحسب كل بلد في زمانه ومكانه. فمثل هذا في الغالب ليس هو محل التخفيف، بخلاف الحر الشديد الذي يخرج عن عادة حر البلد فإنه سبب للتخفيف، يعني التخفيف قد يكون في الصلاة وقد يكون في غيره بحسب ما ورد به الدليل. وهكذا كذلك البرد المعتاد الذي اعتاده أهل البلد ليس هو سبب للتخفيف ما دام هو مما لا تنفك عنه العبادة غالبًا، بخلاف البرد الشديد الذي يخرج عن العادة فإنه يكون به التخفيف، وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص بمثل ذلك أن يصلى بالبيت يعني لأجل شدة البرد. وهكذا كذلك هذه المشقة تختلف من مكان إلى آخر، فمثلًا في البلاد الحارة أو البلاد الباردة ما اعتاده أهل البلد من غالب بردهم ليس هو سبب للتخفيف، بينما ما تزداد به البرودة سبب للتخفيف. فمثلًا برودة أهل اليمن ليست برودة كبرودة مثلًا أهل أوروبا، فهل أوروبا ربما ما يأتيهم من البرودة المعتادة هو أشد من بعض البرودة التي عندنا، فليس معنى ذلك أن يستمر الترخص عندهم لا، ولكن ما يخرج عن العادة هو سبب للترخص، وهكذا كذلك يقال في سائر المشاق. ما لا ينفك عن العبادة غالبًا ليس سببًا للترخيص، وما ينفك عن العبادة بأن يخرج عن العادة فهو سبب للترخيص. ثم هذه المشقة تنقسم إلى ثلاثة أقسام - يعني في المرض خاصة - منها مشقة صغيرة يسيرة، لا، ليست سببًا للترخيص، مثل ألم السن اليسير ومثل الغتيان اليسير ونحوه، فهذا مما ليس هو سببًا للترخص. وهكذا منه ما هو متوسط، ومنه ما هو شديد، فالشديد هو سبب للترخص بلا شك، والمتوسط هو سبب للرخصة وإن صبر صاحبه فهو أفضل في حقه. فيحمل كلام الشيخ رحمه الله على المعنى الثالث أو الثاني: المشقة الكبرى أو المتوسطة، يعني أنها سبب للترخص في الفطر وفي غيره من الرخص التي ورد الدليل بالترخص فيها. ولأهل العلم في هذا تفاصيل تذكر في مواضعها، وقد مر معنا في الكلام على هذا المعنى في أصول الفقه أو في قواعد الفقهية. قال رحمه الله تعالى: ولو كان به غتيان يجوز له أن يفطر وعليه أن يقضي لأنه مريض، قال: يجوز وليس بواجب، فإذا استطاع أن يصبر ولا ضرر عليه فلا بأس. صح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخرج إلى صلاة الجماعة وهو يهاد بين رجلين بين العباس وعلي بن أبي طالب وهو مريض، وصح في حديث ابن مسعود: وإن كان يؤتى بالرجل وهو يهاد بين الرجلين حتى يقام في الصف، مع أن مثل هذا الرجل الذي يهاد بين الرجلين له الرخصة أن يصلي في بيته، ولكن لا يجب ما دام يستطيع أن يجاهد نفسه ولا ضرر عليه. بخلاف إذا كان فيه ضرر عليه أن تذهب نفسه أو يذهب بعض عضائه فإنه لا يجوز له أن يهلك نفسه، والله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾. ففرق بين هذا وهذا، الأول لا يجب بل يجوز، والثاني يجب أن يأخذ بالرخصة. قال: وأن الحائض يجب عليها أن تفطر وعليها أن تقضي، أما عدا هؤلاء الثلاثة فلابد من دليل يعني أنه عليه القضاء. فصوم اليوم الذي فرط فيه كثير من الناس لا يقضى ولم يرد دليل، يعني لو أن إنسانًا أفطر يومًا عامدًا من غير عذر فرط في ذلك في أيام صباه وطيشه وانحرافه، فهل يجوز له أن يقضي؟ الجواب: لا، بل التوبة؛ لأنه كما قال الشيخ لم يرد به دليل. بل ورد دليل ضعيف ومعناه صحيح بأن من أفطر يومًا من غير عذر فليس له كفارة وإن صام الدهر، وهذا معناه صحيح تأييده الأدلة وإن كان سنده ضعيف. قال: فصوم اليوم الذي فرط فيه كثير من الناس لا يقضى ولم يرد دليل، أما هذا الذي فرطتم فيه ففيه التوبة إلى الله عز وجل، التوبة إلى الله والحذر من غير ذلك. فإن صوم يوم خير من الدنيا وما فيها، قال: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفًا». وهل اليوم المراد به أي يوم؟ وفي سبيل الله المراد به الاحتساب أم الجهاد؟ اختلف أهل العلم في ذلك. فذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد بالحديث: من صام يومًا في سبيل الله، أي وهو خارج في سبيل الله كالمجاهد مثلًا، فإن خرج وهو مجاهد وصام بما لا يضر بالجهاد وهو في خروجه باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفًا. ومنه طالب العلم إذا خرج في رحلته لطلب العلم وصام يومًا في سبيل الله وهو في سبيل الله الآن وصام يومًا ابتغاء وجه الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفًا. وكل ما كان في سبيل الله، ومنه الحج كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الحج من سبيل الله»، فمن صام في حجه لله سبحانه وتعالى يومًا باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفًا. هذا أحد تفسيري الحديث، وتفسير آخر: من صام يومًا في سبيل الله، أي صام أي يوم يبتغي بذلك وجه الله سبحانه وتعالى باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفًا. وليحرص المسلم على المعنيين جميعًا، إن تيسر له أن يصوم يومًا ابتغاء وجه الله حتى يناله هذا الفضل أو يصوم كذلك وهو في طلبه للعلم أو خروجه للحج أو كذلك في جهاد في سبيل الله أو غير ذلك مما فيه معنى سبيل الله كتب له - إن شاء الله - هذا الأجر. قال: فليوم الواحد يعتبر غنيمة لا تعوض، والشيخ بهذا يذهب على المعنى الأول أو المعنى الثاني الذي ذكر، وهو أنه عام يشمل كل ما حصل فيه الصوم ابتغاء وجه الله. قال: فمن بلغه رمضان - فمن بلغه ربه جل وعلا رمضان - عليها أن يحمد الله سبحانه وتعالى، وما يدريه أن يكون سببًا لكفارة ذنوبه - يعني بصومه. قال: فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: «رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يغفر له»، قال: فرمضان يكون سببًا لكفارة الذنوب يكون سببًا لغفران الذنوب. أولئك الذين يهملون رمضان أو يضيعون الوقت في رمضان وإن كانوا يصومونه يعتبرون في غاية من الخسارة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». قال: وجبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين يدارسه القرآن في رمضان حتى ينتهي من قراءة القرآن، يعني أنه كذلك ينبغي المسلم أن يجتهد في مدارسة القرآن في رمضان وقراءته وتدبره كما جاء هذا المعنى عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس. قال: فالله المستعان يا قومنا، أين قيام الليل بارك الله فيكم؟ وأين حضور مجالس العلم؟ وأين الحرص على الخير؟ بل ربما يظهر الشيء في لحية بعض الناس وهو محروم من الخير وهو يقصر في رمضان، ركن من أركان الإسلام يتهاون به. دعا كما يعمله شبابنا أصلحهم الله ووفقهم الله من ضياع الوقت في الألعاب على الباصرة، على الألعاب الباصرة - يعني ما نسميه لعب الورق أو البطة أو نحوه. قال: الوقت أغلى من الذهب، سنسأل عنه يوم القيامة، «لا تزال قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ومنها عن عمره فيما أفناه»، وفي الحديث: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». قال: الأمر ميسر من فضل الله، ينبغي أن تقرب من حلق العلم أو من حلقة العلم ومن طلبة العلم وتستفيد الفائدة الواحدة ربما تغير حياتك. لا تعتبر أنفسكم نوعًا وطلبة العلم نوعًا آخر، هذه نصيحة من الشيخ رحمه الله لعامة الناس في خطبة الجمعة يحثهم على أن لا ينعزلوا عن مجالس العلم ولا يجعل أنفسهم غرباء عن مجالس العلم. وأن مجالس العلم هي لصنف خاص من الناس لا، بل هي لكل مسلم، ينبغي للمسلم أن يأخذ زاده من العلم كما يأخذ زاده من الطعام والشرب. فكما أنه لا يستغني عن الطعام والشراب وأن جسده يموت أو يمرض إذا نقص أو عدم عنه الطعام والشراب، فكذلك دينه وروحه يموت أو يمرض إذا نقص عنه العلم والهدى الذي أنزله الله لخلقه لصلاحهم. فالعلم حاجة ماسة لكل الناس. قال رحمه الله تعالى: بل أنتم وطلبة العلم شيء واحد، التوفيق من الله عز وجل والهداية بيد الله عز وجل، فينبغي لنا أن نرجع إلى الله في هذا الشهر المبارك وأن نعطي رمضان حقه من الخير. ما يظن الضان أنني أعني يأخذ من الفاكهة الطيبة ومن الطعام الطيب ومن دعة، لسنا نحرم على الناس شيئًا أحله الله لهم، لكنني أعني مجالس الذكر، تلاوة القرآن، كتاب الله، حفظ اللسان - يعني خصال الخير التي تتعلمها بحضور مجالس العلم - فهي ترشدك وتدلك على طريق الفضيلة والاستقامة والبر والطاعة، وهذا أمر مطلوب. قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». قال: هذا عابر من فضائل رمضان، وإن شاء الله في جمعة أخرى نذكر بعض الأحكام حتى لا نطيل على إخواننا، نسأل الله العظيم أن يتقبل منا صومنا وأن يتوفانا مسلمين والحمد لله رب العالمين. وهذا انتهاء كلام الشيخ رحمه الله تعالى في هذه الخطبة التي قرأناها. طيب ننظر سؤال واحد لانتهاء الوقت. طيب هذا سائل يقول: طيب حبك بالله حبك الله حفظنا فيه، يقول: ما نصيحتك للبعض الإخوة الذين ما يقرؤون السلام إلا على من يعرفون من إخوانهم؟ وما حكم الكبر؟ الكبر كبير من الكبائر وليس هو من خلق المسلمين والمؤمنين، والتسليم على من لا يعرف من علامات الساعة، بل يجب على المسلمين أن يسلم بعضهم على بعض، وإفشاء السلام من سنن الإسلام التي حتى عليها النبي عليه الصلاة والسلام. وحق المسلم على المسلم إذا لقيه أن يسلم عليه كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، هذا هو الواجب، فكيف بطلبة العلم؟ فهم أولى بهذا. طيب يقول: بعض النساء عندما يضعن. الجواب: الله أعلم هل هذا صحيح؟ نساء كثير وضعنا في المستشفيات ما سمعنا بهذا، ما سمعنا أنهن يلزمن بإبرة قيمتها ستة عشر ألفًا. إيش يا إخوان من حديث عهد بالمستشفيات؟ أحد حديث عهد؟ يقول أخونا خميس - وهو ما شاء الله عنده خبرة في المستشفى كثيرًا - يقول: إذا اختلف دم المولود من دم الأم بأن يكون أحدهما موجب والآخر سالب، فينصح الأطباء بضرب مثل هذه الإبرة دفعًا لمثل هذا المعنى. فإن كان هذا مجرب وعلم كذلك عند أهل التخصص، فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنتم أعلم بأمور دنياكم». فالقاعدة: أن ما لا يخالف الشرع وثبت بالتجربة أنه ينفع، فالإسلام يأمر به، أو ثبت بالتجربة أنه يضر، فالإسلام كذلك يطلب الابتعاد عنه. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، لكن الشأن كل الشأن أن يثبت هذا بالتجربة ويقره أهل التخصص. فإن ثبت كذلك أنه نافع، فينبغي أن يسعى إليه، أو ضار، فينبغي أن يجتنب، والقاعدة الشرعية: «لا ضرر ولا ضرار». طيب نكتفي بهذا القدر وإلى هنا والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.