الدرس في مناسك الحج والعمرة 16، الدرس السادس عشر:من( 10-توديع الحجاج من قبل بعض الدول بالموسيقى ... 34-التصليب أمام البيت ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع منكرات الحجاج عند الإحرام مثل توديع الحجاج بالموسيقى وسفر المرأة بدون محرم. وأكد على تحريم هذه الأمور.
يعدد المؤلف بدعًا تقع في مناسك الحج مثل أخذ المكوس من الحجاج والصلاة في كل منزل وصلاة ركعتين. ويحذر من هذه البدع.
يتناول المقطع بدع الإحرام والتلبية مثل الإحرام قبل الميقات ولبس الإحرام على هيئة معينة والتلفظ بالنية. ويحذر من هذه البدع.
يتحدث المقطع عن بدع الحجاج والمعتمرين في مكة مثل الصلاة في أماكن معينة وزيارة الجبال حول مكة. ويحذر من مخالفة السنة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في سياق ذكره لفدع ما قبل الإحرام: قال عاشرًا: توديع الحجاج من قبل بعض الدول بالموسيقى، كذلك هذا من الفدع والمنكرات، توديع أو استقبال الحجاج بالموسيقى أو بالرقص أو كذلك بالاختلاط بين الذكور والإناث أو غير ذلك من المنكرات. قال الحادي عشر: السفر وحده أنسًا بالله تعالى، كما يزعم بعض الصوفية، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السفر أن يسافر الرجل وحده، وجاء تَحْذِيرُ ذلك، فقال: «الركب شيطان، والركبان شيطانان»، أو قال: «المسافر الواحد شيطان، والمسافران شيطانان، والثلاثة ركب». وقال في الحديث الآخر: «لو علم الراكب ما في الوحدة ما سار في الليل وحده». قال الثاني عشر: السفر من غير زاد لتصحيح دعوة التوكل، وهذا بالحقيقة تواكل وليس توكلًا، فالتوكل الصحيح ما قامت فيه ثلاثة شروط، ما هي هذه الشروط الثلاثة؟ شروط التوكل الثلاثة: أولًا معرفة الله -نعم- بأسمائه وصفاته وأفعاله، الشرط الثاني: الأخذ بالأسباب، ثالثًا: الاعتماد على الله مُسَبِّب الأسباب لا الأسباب، فمن شروط التوكل الأخذ بالأسباب، وهذا الذي يسافر من غير زاد ترك الأسباب، فهو ليس بمتوكل بل متواكل. كان النبي عليه الصلاة والسلام إمام المتوكلين، وما عُلِم أنه سافر من غير زاد، ولا راحلة، ولا قاتل عدوًا من غير سيف ولا عتاد. قال -رحمه الله تعالى-: الثالث عشر: السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، يعني عقد النية على السفر لأجل زيارة القبور، وهذا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، فشد الرحل هو السفر، لا يجوز السفر على وجه التعبد لبقعة من البقاع إلا ثلاثة بقاع: المسجد الحرام، ومسجد النبي عليه الصلاة والسلام، والمسجد الأقصى. فإن قال قائل: كيف والناس يسافرون إلى العلماء وإلى أماكن العلم؟ فالجواب: هذا سفر لأجل العلم لا لأجل البقعة، أما لأجل البقعة فلا يجوز السفر على وجه التعبد إلا إلى ثلاثة مساجد، فلا يجوز السفر إلى سيناء، ولا يجوز السفر إلى قبر أي نبي من الأنبياء، ولو كان قبر نبينا عليه الصلاة والسلام، لكن يزار تبعًا لزيارة المدينة -نعم- أما يشرع السفر لأجل زيارة القبر لا. قال الرابع عشر: عقد الرجل على المرأة المتزوجة إذا عزمت على الحج وليس معها محرم، يعقد عليها ليكون معها كمحرم، وهذا من أَنْكَرِ المنكرات وأبشع القبائح والمحرمات، أن تتزوج المتزوجة لأجل الحج، هي متزوجة وتتزوج بزوج آخر لأجل أن يكون محرمًا لها أمام الجهات الرسمية، وهذا منكر عظيم لا يجوز، وطاعة الله لا تنال بالحرام. ثم هي لا يجب عليها الحج إذا لم يكن عندها محرم يستطيع السفر معها، مع ما فيه من فساد عظيم بهذه السفرة مع هذا الرجل الأجنبي، وغير ذلك من التغيير والتبديل لشرع الله وأحكام الله منكرات وظلمات بعضها فوق بعض. ومثله وقريب منه -ولو كانت غير متزوجة مطلقة أو غير ذلك- تعقد على رجل ولا تريد العقد، وإنما يسمونه عقدًا صوريًا أو تلفيقًا أو غير ذلك من المسميات، المقصود منه الحج كما يقولون، وهذا لا يجوز كذلك، مع ما فيه من الكذب، فيه التلاعب بأحكام الله، فيحلل الحرام ويحرم الحلال. كل هذا بسبب البدع والعواطف والجهل بدين الله سبحانه وتعالى، فهذا لا يجوز، ولا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم منها أو زوج، كما جاء معناه في حديث ابن عباس. قال الخامس عشر: مؤاخاة المرأة للرجل الأجنبي ليصير بزعمها محرمًا لها، ثم تعامله كما تعامل محارمها، وهذه المؤاخاة أحيانًا بتغيير الأسماء في الجوازات بالكذب والزور، ما عندها محرم، يذهبون إلى أي مكان ويقولون: فلانة أخت فلان، يكتبون: فلانة بنت فلان بن فلان، والرجل مثلها، وهذا كذب وتزوير وغش، وما عند الله لا ينال بالحرام، مع ما فيه من منكرات كذلك. لا يجوز لها أن تسافر مع رجل أجنبي، بل لا يجوز مع غير محرم، ولا يجوز لها أن تختلي برجل أجنبي، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، اجتماع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما. وقال النبي عليه الصلاة والسلام -كما في حديث أسامة في البخاري وغيره-: «ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء». وكان سعيد المسيب -رحمه الله- يقول: «لو أمنت على مال الدنيا لوجدت نفسي لذلك أمينة، ولو أمنت على مَشْرَبة سوداء لما وجدت نفسي لذلك أمينة»، أو كما قال -رحمه الله-، ليس معناه أنه يفضح نفسه، لكن معناه: أن يبين حقيقة فطرة الناس، أن كل ابن آدم مجبول على الفتنة بالنساء، مهما كانت المرأة، فإن فتنة النساء لا يكاد يسلم منها أحد. ولا يخفى عليكم حديث الفضل بن العباس، وهو من خيار الصحابة، لما مَرَّ بعض النساء وهنَّ قد كشفن عن وجوههنَّ جهلًا بحكم المسألة، جعل ينظر إليهنَّ والنبي صلى الله عليه وسلم يَحَوِّر رأسه وهو ينظر إليهنَّ. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «يا علي، إنما لك الأولى، وليست لك الأخرى». والأحاديث في هذا الباب كثيرة. فإذا كان هذا في نظرة، فكيف بنظرات وخلوة وسفر وأشياء؟ هذا منكر عظيم. قال -رحمه الله تعالى-: السادس عشر: سفر المرأة مع عصبة من النساء الثقات -بزعمهن- بدون محرم، ومثله: أن يكون مع إحداهن محرم، فيزعمن أنه محرم عليهن جميعًا، وهذا منكر آخر وخطأ، وإن أفتى به بعض الشافعية، فهو خطأ، لا يجوز أن تسافر المرأة من دون محرم. فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك في أحاديث كثيرة تبلغ أكثر من عشرة أحاديث، جاء عن أبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد وابن عباس وجماعة، فلا يجوز للمرأة أن تسافر من دون محرم، حتى ولو مع مجموعة من النساء، حتى ولو مع امرأة معها محرمها. الحج يسقط عن المرأة إذا لم يكن عندها محرم، وأما ما يستدلون به في مجافٍ صحيح البخاري: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أمر في إحدى حجات خلافته عثمان، وأرسل معهن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم -رضي الله عنهن-، فهذا ليس صريحًا أنهن خرجن من غير محارم معهن. ويؤيده أنه جاء في بعض الروايات خارج البخاري، وهي صحيحة: أن عائشة -رضي الله عنها- خرج معها ابن أختها أسماء، فلا يمنع أن يكون بقية من خرج كان معهن محارم، والمحرمية في ذاك الزمان أوسع من أن تكون بالنسب، فهناك محرمية بالرضاع، وهناك محرمية بالمصاهرة، فلذلك قد يكون هناك محارم، وهذا هو الظن الحسن بالصحابة. ولو قدر أن بعضهن فعل خلاف السنة، فالعبرة بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، لا بفعل من خالفها، مهما كان من الصحابة، فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ». ما قال: «عليهما»؛ لو كانت سنة الخلفاء يجوز متابعتها لو خالفت سنة النبي عليه الصلاة والسلام، لقال: «عضوا إيش عليهم؟»؛ لأنها سنتان، لكن قال: «عليها»؛ لأن سنتهم تابع لسنته، فما كان من سنتهم مخالفًا لسنته فإنه لا يؤخذ، ولو كان عن الخلفاء الأربعة، فضلًا عن غيرهم. ولهذا لما أحدث عثمان -رضي الله عنه- الأذان الأول يوم الجمعة، اجتهادًا منه، صح عن جمع من الصحابة أنهم سموه: «محدثًا»؛ لأنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم. قال -رحمه الله تعالى-: السابع عشر: أخذ المكوس من الحجاج القاصدين لأداء فريضة الحج، والمكوس: الضريبة، تسمى بمسميات كثيرة: ضريبة، وجمارك، ورسوم سفر، وأشياء، مسميات كثيرة، في كل بلد لها اسم. فكل ما أُخِذَ بغير حق فإنه من المكس، وهو من أعظم الإثم، قال النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة الغامدية التي تابت من الزنا، حين سبها بعض الصحابة، حين أصابها دمها وقد رُجِمت تائبة -رضي الله عنها وأرضاها-، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لكفته». قال العلماء: في هذا دليل على أن آكل المكس ذنبه أعظم من زنا المحصن، وحكم زنا المحصن: الرجم في الدنيا، ومعنى أن آكل المكس يستحق عذابًا أشد من هذا العذاب. ولكن كما قال العلماء: بعض الذنوب لعظمها وغضب الله عز وجل على أهلها، لم يجعل لها كفارة في الدنيا، لم يجعل لها كفارة في الدنيا، وإنما التوبة أو العذاب يوم القيامة، مثل الشرك بالله، الشرك بالله: هل يوجد شيء أعظم منه دينًا؟ لا أعظم منه، ومع ذلك ما فيه حد في الدنيا، ليس بالشرك حد في الدنيا، ولكن هل معناه أنه أخف من الزاني والسارق؛ لأنه ليس فيه حد؟ لا، هو أكبر، ومن كَدَرِه ترك عذابه كله له يوم القيامة، وهكذا صاحب المكس. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تاب التوبة لو تابها صاحب المكس لكفته»، ومعنى أن ذنب صاحب المكس أعظم من دم الزنا مع الإحصان. قال -رحمه الله تعالى-: فالثامن عشر: صلاة المسافر ركعتين كلما نزل منزلا، وقوله: «اللهم أنزلني منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين»، وهذا كذلك من البدع؛ أنه كلما نزل منزلًا صلى ركعتين وتلى هذه الآية، ولم يكن هذا من هدي نبينا عليه الصلاة والسلام. وقد أنكر عمر بن الخطاب على قوم رآهم يصلون في طريق المدينة، قال: «ما شأن هؤلاء؟» قالوا: يقولون: يا أمير المؤمنين، موضع صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر -رضي الله عنه-: «من أدركته الصلاة فليصل، ومن لم تدركه الصلاة فليمشي»، يعني: لا تقفوا، ولم تدركهم صلاة لأجل الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا المكان لأنه ليس موضعًا يتعبد فيه، النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا المكان ليس لبركة فيه، وإنما صلى؛ لأن الصلاة أدركته. فمن أدركته الصلاة في هذا المكان فليصل، ومن لم تدركه الصلاة فليمشي، ولا يقف ليصل؛ لأنه من البدع والمحدثات، ولأنه سبب للغلو في هذا المكان، وقد قطع عمر -رضي الله عنه- شجرة الرضوان لما خشي الناس يفتتنوا بها، فكذلك هذا من باب أولى. قال -رحمه الله تعالى-: التاسع عشر: قراءة المسافر بكل منزل ينزله سورة الإخلاص 11 مرة، آية الكرسي مرة، آية: «وما قَدَرُوا الله حق قدره» مرة، وهذا ذكره بعض أهل كتب مناسك الحج، وهو من البدع والمحدثات، وليس فيه شيء صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ولو كان في فضائل الأعمال؛ لأن هذا الباب ينبغي أن يتقيد بما صح به الدليل من الكتاب والسنة فقط. قال العشرون: الأكل من فحا -يعني: البصل- كل أرض يأتيها المسافر ويزعمون أن فيها البركة، وأنها سبب للعافية وحصول الخير، وهذا من الدجل؛ لأنهم يرون في بعض الإسرائيليات أن ما نزل على بني إسرائيل من المائدة كان فيها البصل، وكانت شجرة مباركة في الأرض، فإذن قاسوا عليه أن كل ما كان فيه بصل يؤكل طلبًا للبركة التي أنزلها الله من السماء، وهذا كله من الأمور المحدثة التي لم يصح بها شيء، وهذا ذكر كذلك في بعض كتب المناسك. قال الحادي والعشرون: قصد بقعة يرجل خير بقصدها، ولم تستحب الشريعة ذلك، بنقطتين عندي، بنقطة الصواب: نقطتين لم تستحب. قال: مثل المواضع التي يقال: إن فيها أثر النبي صلى الله عليه وسلم، كما يقال: في صخرة بيت المقدس، ومسجد القدم قُبَيْل دمشق، وكذلك مشاهد الأنبياء والصالحين -يعني: التي يزعمون أنها آثار للأنبياء والصالحين-، فيقولون: هناك موضع لإبراهيم في بيت المقدس، وموضع لموسى في مصر، وموضع آخر كذلك لإسماعيل، وغيره من الأنبياء: داود... وكلها أولًا لم يصح فيها شيء أنها كانت مواضع الأنبياء، ولو صحت لم يجز تخصيصها بصلاة، ولا غير ذلك من الطاعات؛ لأن تخصيص بقعة بشيء من الطاعات لم يرد الدليل فيه، هذا من ذرائع الشرك؛ إذ يكون فيه تعظيم هذا المكان تعظيمًا يصل به إلى الغلو وإلى الافتتان به، كما حصل مثل ذلك في قصة قوم نوح. وهكذا كذلك خشيه الصحابة في بعض قبور الأنبياء وأتباع الأنبياء من أهل بني إسرائيل، وهكذا كذلك ما وقع حتى من آثار النبي عليه الصلاة والسلام، حتى قال العلماء: من حكم إجماع الصحابة على دفنه في حجرته عليه الصلاة والسلام، مع ما ورد به الدليل -كما ذكرت عائشة في الصحيح- خشية افتتان الناس به عليه الصلاة والسلام، حفاظًا على قبره ألا يفتتن به أحد، ولا يصل إليه كل أحد، دفن عليه الصلاة والسلام في بيته في حجرة عائشة -رضي الله عنها-، حتى يصان من أن يغلو فيه عليه الصلاة والسلام، حماية لحم التوحيد وسدًا لذريعة الشرك. وهذا قبر نبي صحيح ظاهر معلوم، فكيف بقبور لم يثبت أنها قبور أنبياء؟ فهو أشد وأشد. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم: لم يصح موضع من مواضع أحد من الأنبياء أنه موضع نبي، إلا قبر نبينا عليه الصلاة والسلام، وكل ما قيل: إنه موضع قبر نبي كذا ونبي كذا، فكله ليس فيه شيء صحيح. قال الثاني والعشرون: شهر السلاح عند قدوم تبوك -يعني: لمن يأتي من الشام ويمر بتبوك يشهرون السلاح-، وهذا كذلك من البدع والمحدثات. قال -رحمه الله تعالى-: بدع الإحرام والتلبية وغيرها. قال الثالث والعشرون: اتخاذ نعل خاصة بجروط معين معروفة في بعض الكتب، وبعضهم يقيد: أن يكون من كذا، ووصفه كذا، وهذا كله من التنطع، بل كل ما لم يصل إلى الكعبين يجوز لبسه: كنادر، جزمات، شباشف، نعال، أي شيء بسيور، بدون سيور، بأصبع، بدون أصبع، كله حلال، يجوز لبسه، أهم شيء لا يصل إلى الكعبين؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الحج بالخفين. قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل: «لا يحرم في خفين»، ومن لم يجد خفين؟ قال في حديث ابن عمر: «من لم يجد النعلين فليلبس خفين، ولا يقصهما أسفل من الكعبين». وفي حديث ابن عباس: «من لم يجد النعلين فليلبس الخفين»، قال العلماء: حديث ابن عباس ناسخ لحديث ابن عمر -يعني- لمن لم يجد النعلين، أما اليوم الحمد لله النعال المتيسرة موجودة في كل مكان ولكل أحد. قال الرابع والعشرون: الإحرام قبل الميقات، لا يجوز الإحرام قبل الميقات على الصحيح من أقوال أهل العلم، ولكن يجوز لبس الإحرام قبل الميقات، فرق بين لبس الإحرام وبين الإحرام، النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع لبس الإحرام من بيته، وأحرم من الميقات من ذي الحليفة، وهذا جائز. أما أن تحرم من البيت، فعده بعض أهل العلم من البدع، جاء رجل إلى الإمام مالك -رحمه الله- وقال: إني أريد أن أحرم من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «لا تفعل»، قال: «أترى أن الله يعذبني في خطوات؟» يعني: إيش يضر؟ أنا أريد أن أحرم من المسجد، ما الفرق بين المسجد وبين ذي الحليفة؟ ذي الحليفة في طرف المدينة -اليوم بالسيارة ربع ساعة تقريبًا-، قال له الإمام مالك: «إني أخاف عليك قول الله عز وجل: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:63]؛ لأن مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج عن أمره». قال الخامس والعشرون: الطباع عند الإحرام، والاطباع: مر معنا أنه كشف الكتف الأيمن وستر الكتف الأيسر، بعض الحجاج -هداهم الله وهدانا جميعًا- يلبسون الإحرام على هيئة الاطباع طوال حجهم، من حين يحرمون إلى حين ينتهي الحج، حتى أن جلدتهم اليمنى في جهة الكتف الأيمن تكاد تحترق من شدة حرارة الشمس عليها، وهذا مع ما فيه من مخالفة السنة، فيه الإضرار بالنفس. وقد علمنا أن الاطباع إنما يشرع من بداية الطواف إلى نهاية الطواف فقط، وليس كل طواف، بل طواف القدوم فقط. قال السادس والعشرون: التلفظ بالنية، وعلمنا فيما سبق أن التلفظ بالنية نقص في الدين والعقل، وجه نقص الدين: لأنه بدعة لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا أحد من الأمة، وأما كونه نقصًا في العقل: فلأنه تحديث بما في النفس، ولا يحدث بما في نفسه إلا المجنون، ومثل له شيخ الإسلام بأمثلة سبقت الإشارة إليها. قال السابع والعشرون: الحج صامتًا لا يتكلم، وقد صح أن بعض الناس نذر أن يحج صامتًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو يعتمر، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «مروه فليتكلم»، لا يجوز ابتداء تعبدات لم يتعبد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تخترع، لا تقول: أنا سأحج صامتًا، أو سأحج ولا آكل اللحم، أو سأحج وأنا صائم من حين أذهب إلى حين أرجع، كل هذا من تزيين الشيطان، حج كما حج النبي صلى الله عليه وسلم. قال الثامن والعشرون: التلبية جماعة في صوت واحد، وهذا كذلك من البدع والمحدثات؛ لأنه فيه أولًا مخالفة للسنة، وثانيًا أذية للناس، وثالثًا كذلك التكلف والإشقاق على الناس بلزوم مواضبتهم لهذه التلبية، وغير ذلك من المفاسد الدينية والدنيوية. لكن يجوز أن يلبي الإنسان بنفسه، وذاك بنفسه، أو يلبي الإنسان فيذكر الناس فيلبون بعد تلبيته، لا على وجه الاستمرار، وإنما على وجه التذكير، وعلى هذا يحمل ما جاء عن عمر وابن عمر وجماعة من الصحابة: أنهم كانوا يمرون ببعض الخيام فيلبون، أو الشوارع فيلب الناس بتلبيتهم؛ لأنهم يمشون ليس يقفون فيلبون ويلبي الناس خلفهم، لا يمشي ويلبي: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك» مرة بالخيمة هذه -جزاها الله خير- ذكر الناس، مشى إلى الخيمة الثانية، الخيمة الأولى ذكرت، هذا يلبي، لبيت، الخيمة التي بعدها مر عليها لبت، وهكذا يلب الناس بتلبيته؛ لأنه يذكرهم بالنسك، وهذه السنة. قال التاسع والعشرون: التكبير والتهليل بدل التلبية، كذلك الاقتصار على التكبير والتهليل في كل الوقت ليس من السنة، وفي كذلك أثناء العمرة ليس من السنة، إلا في مواضعه: التكبير عند الصعود، والتسبيح عند النزول، والتهليل فيما يحتاج إلى تهليل. وأما في يوم عرفة فيشرع التهليل مع التلبية والتكبير في الذهاب والإياب مع التلبية، على ما سبق تفصيله. قال الثلاثون: القول بعد التلبية: «اللهم إني أريد الحج فيسره لي وعني على أداء فرضي وتقبله مني، اللهم إني نويت أداء فريضتك في الحج فاجعلني من الذين استجابوا لك»، وهذا اللفظ ذكره بعض الفقهاء في كتب المناسك، وألزموا به، وزعموا أنه لا يصح حج إلا أن يتلفظ به، وهذا من التنطع ومن البدع، وشيء لم يصح به دليل. ولكن يكفيه أن يقول في تلبيته: «لبيك اللهم حجًا» أو «لبيك اللهم عمرة» أو «لبيك اللهم عمرة وحجًا»، أو يقول مباشرة والنية في قلبه بما يريد: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك» إلى آخره. قال الحادي والثلاثون: قصد المساجد التي بمكة وما حولها غير المسجد الحرام، كالمسجد الذي تحت الصفا، وما في سفح أبي قبيس، ومسجد المولد، ونحو ذلك من المساجد التي بنيت على آثار النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما يزعمون أنه كان مكان النبي عليه الصلاة والسلام، الكثير منه لم يصح، ولو صح فلا يقتضي ذلك أن يكون محلًا يخص به عبادة: لا صلاة، ولا تسبيح، ولا ذكر جماعي، ولا موالد، ولا أي شيء من ذلك. بل كلما ازدادت المنكرات زاد الإثم في ذلك، فاجتماع الناس في موضع المكتبة الذي هو في جانب أو في طرف من المروة، ويزعمون أنه موقع بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا قال بعض آل السير: هذا -لو صح- لم يكن دليلًا على خصه بشيء من الطاعة والعبادة والذكر: لا صلاة، ولا ذكر، ولا اجتماع جماعي، ولا شيء من ذلك، حتى قراءة القرآن، لا يخص هذا المكان بشيء من الطاعات؛ لأن هذا الباب توقيف فيه. وهكذا المسجد الذي تحت الصفا، ويسمونه: مسجد الجن، أو مسجد سوق الليل، وهكذا كذلك لا، والذي عُجِهة المروة، أما الذي جهة تحت الصفا فقد هدم هذا المسجد -هدم- لا يوجد الآن مسجد في جهة الصفا، وإنما في جهة المروة ما زال مسجد يسمى: مسجد سوق الليل، وما في سفح أبي قبيس كذلك، جبل أبي قبيس هو الجبل المقابل لجهة الصفا والمروة، الذي فوقه قصر الدولة في تلك البلاد، وما خلفه فُتِحَت السفح، لا يسن الصلاة، ولا غير ذلك، وغيرها من الأماكن الأخرى. قال الثاني والثلاثون: قصد الجبال والبقاع التي حول مكة، مثل جبل حراء، والجبل الذي عند منى الذي يقال: إنه كان فيه الفداء، ونحو ذلك، ومنه جبل النور، وما أكثر من يصعد إلى جبل النور. وفي هذه الزيارات والذهاب مع ما فيه من مخالفة السنة والتعبد بما ليس عبادة، فيه من الإشقاق على النفس والإضرار بها وبالمال وبغير ذلك، مع ما فيه من إحداث بدع كثيرة تقع في تلك المواضع: صلوات يخترعونها، وأذكار، وموالد، وأشياء تفعل، كل ذلك بسبب مخالفة السنة، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. قال الثالث والثلاثون: إصرار الصلاة في مسجد عائشة بالتنعيم، كذلك لا يستحب الصلاة في مسجد التنعيم المسمى بمسجد عائشة، من أدركته الصلاة هناك لأجل الإحرام صلى، ومن لم تدركه الصلاة فلا ينتقل ويذهب للصلاة فيه؛ فإن هذا من البدع والمحدثات. قال الرابع والثلاثون: التصليب أمام البيت، ومعنى التصليب أمام البيت -أي كما قال -رحمه الله- في التعليم-: مسح الوجه والصدر باليدين على وجه الصليب، يعني: يتبرك هكذا يمسح يده، ثم يمسح يده، ثم هكذا يجعل كالصليب؛ لأن النصارى يمسحون بالصليب على هيئة الصليب في جسدهم، فهذه صلاتهم وبركتهم من الصليب، فهذا الذي يفعله بعض المسلمين من مسح جدران الكعبة، ثم مسح اليدين على الرأس والصدر، يشبه فعل النصارى، ولهذا سماه العلماء: التصليب أمام البيت، فهي نوع من الوثنيات التي لا يجوز فعلها، فهو من الشرك الأكبر أو الأصغر. من ظن أن هذا ينفع ويضر لذاته فهو شرك أكبر، ومن ظن أن الله جعله سببًا للنفع والضر فهذا الشرك الأصغر، وكلاهما أكبر من الكبيرة. نقف إلى هذا الحد، ونكمل -إن شاء الله- في درس لاحق، وإلى هنا والله تعالى أعلم.