كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية  4

كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية 4

الدرس في كتاب الفرائض من الاختيارات الفقهية 4، الدرس الرابع:من( ولو تزوج في مرض موته مضارة لتنقيص إرث غيرها ... لئلا يمتنع قريبه من الإسلام ولوجود نصرهم ولا ينصروننا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

زواج المريض في مرض الموت وتأثيره على الإرث

يناقش هذا الفصل مسألة زواج الرجل في مرض موته وتحليل إرث الزوجة الجديدة، ويبين أن هذا الزواج جائز إذا كانت الزوجة ترث أقل من الثلث. التصرف في أكثر من الثلث في مرض الموت غير جائز.

مسائل توريث المسلمين والكفار

يتناول هذا الفصل مسألة توريث المسلم من الكافر الذمي، ويذكر الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة، حيث يرى الجمهور المنع بينما يرى البعض جواز التوريث في حالات معينة.

أحكام إرث المنافقين وأهل البدع

يناقش هذا الفصل حكم إرث المنافق وأهل البدع، ويشير إلى أن الأصوليين يجيزون تخصيص الحكم بإجماع الصحابة، ويبرر إرث المنافق لما في منعه من التوبة.

أهمية المناصرة وآثارها

يشير هذا الفصل إلى أهمية المناصرة ويذكر معنى لها كما ورد عن شيخ الإسلام وتلميذ ابن القيم، ويبين أن هذا المعنى جزء من المنظور الديني أو الفقهي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ولو تزوج في مرض موته مضارة لتنقيص إرثها، وأقرت به ورثته؛ لأن له أن يوصي بالثلث». من مسائل الفرائض كذلك هذه المسألة، وهي تتعلق كما نرى بشيء من الموانع. يقول: «ولو تزوج في مرض موته مضارة لتنقيص إرثها»، مثلا بينه وبين زوجته مشاكل الأولى، فمرض مرضا يخاف أن يكون هو مرض الموت، فتزوج فيه لينقص إرثها، سواء تلفظ بذلك أو أقرت زوجته الجديدة. وهذا هو قوله: «وأقرت به»، أي أقرت به الزوجة الجديدة. قال: «ورثته»، يعني من الذي ورثته؟ الزوجة الجديدة ترثه ولا تمنع. قال: «لأن له أن يوصي بالثلث»، كما تقدم، يجوز للإنسان أن يتصرف في ماله، لكن بماذا؟ بالثلث، لا يزيد. وأما إذا كان في غير مرض الموت، يجوز بكل المال، في غير مرض الموت يجوز بكل المال. والدليل قصة أبي بكر وعمر، قال ماذا تركت لأهلك يا أبا بكر؟ قال: «تركت لهم الله ورسوله». وقوله: «لأن له أن يوصي بالثلث»، لأن نصيب الزوجة أقل من الثلث، فهي ستأخذ ماذا؟ جزءا في الثمن، ستأخذ جزءا في الثمن، فتصرفه في مرض الموت على هذا النحو جائز. قال رحمه الله: «ولو وصى بوصايا أخرى، أو تزوجت المرأة بزوج يأخذ النصف، فهذا الموضع فيه نظر». فإن المفسد هي في هذا، يعني الشيخ يتوقف في مثل هذا، ويرى أن مثل هذا كأنه أقرب إلى المنع. وهو لو وصى بوصايا أخرى كان مع زواجه بهذه المرأة، كان مع زواجه بهذه المرأة ما يزيد عن الثلث، ما يزيد عن الثلث. فيقول: هذا محل نظر، وعلى القاعدة التي تقدمت ينبغي أن يمنع من هذا؛ لأنه لا يجوز له أن يضار الورثة. وقد تقدم معنى في مسائل الوصايا فيما تقدم من أحكام الوصية: أنه إذا ظهر أنه يريد أن يضار الورثة، فإنه يجوز أن يحجر عليه، يجوز أن يحجر عليه. والحجر يكون بالحاكم، وغيره من ولي الأمر، ومن ينوبه ولي الأمر، فإذا ثبت مثل ذلك، فيجوز أن يقال له: «ليس لك إلا الثلث، وما زاد عن الثلث فليس لك». وهكذا قال: «أو تزوجت المرأة بزوج يأخذ النصف»، فهذا الموضع فيه نظر، يعني كذلك؛ لأنه يتعدى المأذون وهو الثلث. قال رحمه الله: «والمسلم يرث من قريبه الكافر الذمي بخلاف العكس؛ لأنه لا يمتنع قريبه من الإسلام، ولوجود نصرهم، ولا ينصروننا». وهذه المسألة من المسائل الخلافية، وجمهور أهل العلم على المنع، يرون أنه لا يجوز أن يرث المسلم من الكافر مطلقا، ولو كان الكافر ذميا، ولو خشي من الكافر الذمي ألا يسلم، خشية أن يفوته إرثه، أخذوا بظاهر الحديث: «لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم». وذهب بعض أهل العلم إلى استثناء أحوال، أخذوا فيها بمعاني بعض النصوص، وفتاوى عن الصحابة. وقد روي في هذه المسألة بعض الفتاوى عن الصحابة، ولم يعلم لهم مخالف فيما ذكره ابن القيم رحمه الله. فقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه «أحكام أهل الذمة» ذكر ثلاث مسائل، قال: «هذه المسائل الثلاث من محاسن الشريعة»، وهي: توريث من أسلم على ميراث قبل قسمته، هذه الأولى، وتوريث المعتق عبده بالولاء، يعني العبد يرث من الولي، وتوريث المسلم قريبه الذمي. قال بعد ذلك: «وهي مسائل نزاع بين الصحابة والتابعين». وقال بعده بكلام: «وأما المسألتان الأخيرتان فلم يعلم عن الصحابة فيهما نزاع، بل عنهم التوريث». ثم نقل عن شيخه، شيخ الإسلام، معنى ذلك. قال: «قال شيخنا رحمه الله: والتوريث في هذه المسائل على وفق أصول الشرع، فإن المسلمين لهم إنعام وحق على أهل الذمة». ثم ذكر كلاما طويلا ينتصر لهذه المسائل، وذكر أن العلة والعبرة في معنى التوريث هو حصول التناصر. ولما كان ذلك موجودا مع الذمي، قال: هذا يدل على استثناء الذمي من الكافر، استثناء الذمي من الكافر؛ لأنه يورث من جهة واحدة، يورث منه ولا يرث. وهذه المسألة إن صح أن الصحابة اتفقوا عليها، فيكونوا مما يخصص به النص بتطبيق الصحابة وإجماعهم. والإجماع عند الأصوليين يخصص النص، الإجماع عند الأصوليين يخصص النص. فإذا ثبت ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله، فيكونوا كما قال في هذه المسألة خاصة يخصص بإجماع الصحابة واتفاقهم النص. وكما مر أن الأصوليين يجيزون مثل هذا. وإذا قيل: هذا في حق المسلم مع الكافر الذمي، حتى يكون ذلك أدعى لإسلامه وعدم تردده في دخول الإسلام؛ لأن هذا قد يقع، فمن باب أولى في حقه الإرث من المنافق، الإرث من المنافق. فإذا كانت أسرة فيها نفاق، يعني مشهورة بنفاق، فحسن إسلام أحدهم، فلا يقال: إنه لا يرث من قريبه، لا يقال: إنه لا يرث من قريبه، بل يرث منه. وذلك فيمن وجدت فيه سبب ردة ببدعته، مثلا من وجد فيه سبب ردة ببدعته، فربما يكون توبة بعض الأبناء، مثلا من موانعها ماذا؟ كون الإرث سيفوت عليه، وأنه سيكون معدما فقيرا بسبب رجوعه، مثلا إلى مذهب أهل السنة، كحال غلاة الرافضة وغيرهم. طيب، في شيء في هذا نقف إلى هنا، والله تعالى أعلم. وهنا تنبيه: سأل بعض الإخوة في قضية التفريق بين رؤوس أهل البدع وغيرهم. كان في العبارة أن رؤوس أهل البدع يكفرون بعد إقامة الحجة، هل مفهومه أن غيرهم لا يكفر؟ يعني من منهم ليسوا برأس. الجواب: لأن غيرهم تحته أشياء كثيرة من الموانع، ومن كذلك وجود الشبه، فلذلك ترك الكلام عليهم، وليس معناه أنهم لا يكفرون مطلقا، إذا ثبتت ذلك بتوفر الشروط وانتفاء الموانع، فإنه يلحقهم الحكم. لكن الغالب أن هؤلاء الأتباع عندهم شبه، وكذلك أحوال يكون تحقق مثل ذلك فيهم صعب، ويحتاج إلى تفصيل. وتعرفون ربما بعض أهل العلم يخالف فيختلفون في المسألة الواحدة بسبب اختلاف وجهة النظر، وتحقق الوصف في أمثال هؤلاء. ولأجل هذا كان مثل هذه الإشارة واللمحة في تلك العبارة. طيب، في أحد عنده شيء هنا؟ سؤال: سأل بعض الإخوة، قال: ما معنى قوله: «ولوجود نصرهم، ولا ينصروننا»؟ الجواب: النصر، الذمي من جهة المسلمين جميعا؛ لأنه يعان ويحمى، وكذلك يكون له مال المسلمين في بلاد المسلمين، والحقوق التي ذكرها أهل العلم في أحكام أهل الذمة، وهو لا يقدم شيئا، لو وجد قتال ما يقاتل مع المسلمين، ولا يلزم بالقتال. فلأجل هذا، وهذا معنى من معاني المناصرة، كان ما ذكره شيخ الإسلام وتلميذ ابن القيم. إلى هنا، والله تعالى أعلم، سدد الله خطاكم، شكرا.